اوحش اوضة 1-2-3

​”أدوني أوحش أوضة في رحلة العيلة وقعدوا يضحكوا وهم بيقولوا: «أهو تاخد اللي تستاهله». ابتسمت في سرّي وسكت… لحد ما صدمتهم وقولت: «على فكرة، الفندق ده بتاعي أنا»، وشوفت وشوشهم وهي بتجيب ألوان ومصدومة والأمن بيطردهم برة، ومالقوش أي حتة يروحوها.”
“يا سليم، خد الأوضة اللي جنب السلم.”
​قالتها عمتي عفاف بابتسامة عريضة وشكل مبهج، وكأنها بتعمل فيا جميلة مش بتديني أوحش أوضة في الفندق كله.
​حوالينا، الريسبشن كان بينور تحت شمس أواخر الربيع، والأرضية الرخام المتلمعة بتعكس الشبابيك الطويلة. أخويا كريم كان واقف عند الموظفين بيلف كارت الأوضة بين صوابعه ببواخة، وبيأكد إن أوضة البلكونة اللي على البحر بقت بتاعته خلاص.
​”ماما وبابا ياخدوا السويت،” كريم قال، “ونور تاخد الأوضة الكورنر. وسليم ياخد الأوضة الرخيصة اللي جنب السلم.”
​عمتي عفاف سقفت بإيدها مرة واحدة:
“تمام قوي! أهو نوفر شوية مصاريف على العيلة.”
​وبعدين بصتلي وابتسمت:
“انت عملي يا سليم، وهتتسلك وهتبقى زي الفل.”
​حسيت بكل الموال القديم بتاع العيلة بيرجع يكرر نفسه ثاني.
​هو ده العادي بتاعنا؛ كريم ياخد أحسن كرسي، وأحسن أوضة، ويعلي صوته في أي قعدة. وأنا آخد الفضلات، وبعدها يقولوا عليا “يا سلام عليك.. ابن أصول ومريح”.
​أنا سليم، 28 سنة، الكب Used (الكبير في إخواتي)، الجدع اللي بيحط كارت البنك بتاعه عشان يدفع تأمين الأماكن للكل، والمنسي اللي بياخد أي حاجة مفيش حد تاني عايزها.
​أمي طبطبت على ذراعي:
“انت حبيبي وقلبك أبيض يا سليم.. وبعدين انت أصلاً مش هتقعد في الأوضة.”
​ومن وراها، كريم رفع كارت الأوضة كأنه كسب كأس العالم:
“هبقى أبعتلك صورة للغروب من بلكونتي يا بطل.”
​نور ابتسمت الابتسامة الخبيثة إياها، اللي بتستخدمها لما تكون عايزة ترمي كلام يضايق بس في شكل نصيحة:
“على فكرة، هتبقى أهدالك كتير هناك.”
​بصيت ناحية مديرة الفندق.
​بصتلي هي كمان لنص ثانية.
​ساعتها أنا ابتسمت.
​”تمام. أوضة السلم.”
​مفيش حد على الريسبشن فهم ليه ملامح المديرة اتغيرت حاجة بسيطة.
​وعيلتي أكيد مأخدتش بالها من أي حاجة.
​الأوضة كانت ريحتها كلور ومواسير قديمة. المرتبة هابطة من النص، والشباك باصص على صهد السطح، وحصى أبيض، وتكييفين مركزين صوتهم يرن في الدماغ.
​شماعة الفوط كانت معوجة.
​أنا لقطت التفصيلة دي في ثانية.
​مش عشان بدور على حاجة أشتكي منها..
​بس عشان التفاصيل دي هي شغلي.
​بقالي خمس سنين، في الوقت اللي عيلتي كانت بتتريق عليا وبتقول إني “بخاف من المخاطرة ومشي جنب الحيط”، كنت شغال في السكيتي مستشار لشركات إدارة الفنادق الصغيرين.
​لحد ما صندوق استثماري طلب مني أمسك حاجة أكبر بكتير.
​شراء فندق.
​تجديده بالكامل.
​إدارته وتشغيله.
​وتغيير علامته التجارية.
​كل حاجة من الألف للياء.
​أنا أخدت الريسك اللي مفيش مخلوق في عيلتي كان يفتكر إني أقدر أعمله.
​وعمري ما قولتيلهم.
​مش عشان كنت شايلها لموقف درامي..
​بس كنت عايز على الأقل جزء واحد في حياتي ميكونش لأي حد فيه رأي أو تنظير عليا.
​على الغدا، التريقة كانت بدأت خلاص.
​”أخبار أوضة الخدمات إيه يا سليم؟” كريم سألني أول ما نزلت اللوبي، “سابولك معلقة ومقشة جوة ولا إيه؟”
​أبويا ربع إيده:
“تنعمه وتنشفه.. الرجال بتتبنى كده.”
​عمتي عفاف ضحكت:
“أهو على الأقل تتمشى وتعمل رياضة وأنت طالع نازل على السلم.”
​أنا ماردتش.
​عند البسين، أبويا أخد فوطتي الناشفة والنظيفة عشان “شكلها أحسن”، واداني فوطته المبلولة.
​نور بعتتلي مسج تطلب مني أطلع أجيبلا شاحن من الريسبشن عشان أنا “أصلاً تحت.”
​كريم طلب حاجات من الـ Room Service وزودها على حساب أوضتي كنوع من الـ “هزار”.
​حاجات صغيرة..
​بس دايماً متفصلة بحيث إنك لو اعترضت، يبان إنك حساس وبتعمل من الحبة قبة.
​على العشاء، كانوا خلاص عملوني فقرة التسلية بتاعة السهرة.
​عمتي عفاف كانت مرتبة كروت الأسماء على التربيزة في القاعة الخاصة.
​الكارت بتاعي كان مكتوب عليه:
​سليم — سويت السلم.
​”هزار والله يا سليم!” قالتها وهي بتضحك.
​التربيزة كلها ضحكت.
​الإضاءة الدافية كانت بتنعكس على كاسات العصير، والويترية شغالين في هدوء بين الكراسي، ومن ورا الشبابيك، آخر ضوء للغروب كان بيمشي فوق مية البحر في الساحل.
​فجأة أبويا زق أزازة المية ناحيتي:
“سليم.. قوم اصب معلش وريهم إنك نفع.”
​أخدتها منه.
​ومرة ثانية، مفيش حد أخد باله إن مديرة الفندق كانت واقفة عند الباب وبتراقب التربيزة.
​اللي هتقدم الأكل حطت المشروبات.
​عمتي عفاف شاورت عليا وقالتلها:
“إحنا دبسناه في الأوضة الصغيورة اللي هناك، بس يلا.. هو يستحمل.”
​اللي شغال وقفت ثانية:
“أتمنى تكون مرتاح يا فندم.”
​شكرتها.
​كريم رجع بضهره لورا، ومبسوط من نفسه على الآخر.
​بعد شوية، نور رفعت كاسها:
“في نخب العيلة.. الناس اللي عارفينك بجد.”
​أبويا خبط بالشوكة على الكاس بتاعه:
“وفي نخب إننا بنعلم الجيل الجديد إزاي ياخد أحسن حاجة دايماً.”
​كريم لف تليفونه ونور الشاشة للكل، بيتباهى بصورة الغروب اللي صورها من بلكونته.
​وبعدين بصلي بثقة:
“سليم.. اتعلم مني وركز.”
​شوية من العيلة ضحكوا.
​كمل كريم: “الحصول على الحاجات النظيفة ده فن.. متبقاش خايف تطالب بحقك.”
​بصيت على التربيزة دي كلها.
​أبويا وأمي.
​إخواتي.
​عمتي.
​ناس يقدروا بكلمة واحدة يرجعوك تحس إنك عيل عندك 8 سنين، ويسموا ده “حب”.
​ولأول مرة في حياتي، متحرجتش.. ولا اتضايقت.
​أنا حسيت إني “جبت أري”: خلاص.. الصبر خلص.
​مديرة الفندق جات عينها في عيني من عند الباب.
​ماتكلمتش.
​ماكانتش محتاجة تتكلم.
​موانع المنيو بتاعة الحلو نزلت.
​كريم شد تلاتة منهم:
“حط دي على حساب أوضة سليم،” قالها للويتر، “أصل تسعيرة أوضته أرخص.”
​موجة ضحك جديدة طلعت.
​أنا حطيت المنديل بالراحة على التربيزة.
​”على فكرة،” قولت بصوت هادي.
​الضحك بدأ يقل.
​”في حاجة واحدة محتاج أوضحها.”
​نور ميلت رأسها مستغربة.
​أبويا رجع لورا.
​عمتي عفاف شابكت إيديها بابتسامة متسلية، مستنية إني أبدأ أشتكي من الأوضة.
​حافظت على نبرة صوتي الهادية:
“أوضة السلم مش أرخص ولا حاجة.”
​كريم ابتسم بسخرية:
“أكيد أرخص يعني!”
​”لا.”
​حطيت إيدي الإثنين بالراحة على المفرش:
“إحنا مابنسعرش الأوض بالطريقة دي هنا.”
​الابتسامة على وش كريم ثبتت لثانية.
​وبعدين حواجبه اتضموا:
“إحنا؟”
​القاعة كلها هديت فجأة، والكلمة دي بالذات عملت سكوت تام.
​كريم ضحك ضحكة قصيرة:
“تقصد ‘هما’.”
​بصيتله:
“لا.. إحنا.”
​المديرة اللي واقفة عند الباب اتعدلت في وقفتها.
​واثنين من أفراد الأمن عدوا من وراها في الطابق.
​أبويا إيده وقفت وهي رايحة الكاس.
​ابتسامة عمتي عفاف اتشنجت.
​وفجأة، كل طربيزة العيلة بقت باصة في وشي أنا، ومفيش ولا مخلوق بيضحك.
​سبت السكوت ده يأخد وقته.
​صوابع كريم وقفت عن التخبيط بكارت الأوضة.
​نور بصتلي وبعدين بصت للمديرة.
​أمي كانت باصة لوشي وكأنها بتشوف حد جديد خالص مكنتش شايفاه طول السنين دي.
​ساعتها المديرة أخدت خطوة جوة القاعة.
​طريقتها وهيبتها اتغيرت تماماً.
​رسمية..
​منتبهة..
​ومستنية مني إشارة.
​بصيت لعيلتي تاني.
​مفيش أي حد كان بيبتسم دلوقتي.
​أخدت نفس عميق وبطيء.
​وقولت الجملة اللي قلبت القعدة دي كلها رأس على عقب.
الجزء الثاني:
​”تقصد هما؟”
​”لا.. تقصد إحنا،” قولت برود تام، وبصوت هادي جداً، وأنا لسه بتساءل بيني وبين نفسي هي إيدي كانت ثابتة وهي مرتاحة على المفرش الرخام كده إزاي.
​”أنا أقصد.. إحنا.”
​سبت الجملة دي ترن في الودان لثانية، وبعدين كملت مش بزعيق، بس بنبرة واضحة وكفيلة تقلب هواء القاعة كله:
​”أنا صاحب الفندق ده.”
​للحظة.. كل حاجة اتجمعت في مكانها ومافيش ولا حركة.
​مافيش شوكة خبطت في طبق، ولا كرسي اتهز، ولا حتى مخلوق أخد نفسه.
​وفجأة.. تلات حاجات حصلوا في نفس اللحظة:
​عينين نور بدأت تتنقل بيني وبين المديرة اللي واقفة على الباب، كأنها بتحاول تجمع الحقيقة وتطابقها برأسها. عمتي عفاف طلعت منها ضحكة مكتومة شبه الزغطة، من النوع اللي بيطلع من الناس لما حكاويهم وتأليفهم يتصدم بالواقع اللي قدام عينهم. وكريم رجع بضهره لورا كأن الكرسي اتقلب بيه.
​أبويا فتح بؤه عشان ينطق اسمي.. اسمي وبس، مش جملة على بعضها.
​عند الباب، وقفة المديرة اتغيرت في أجزاء من الثانية.. من مجرد أسلوب رسمي لاهتمام وتركيز كامل، واثنين من رجال الأمن عدوا من وراها في جولتهم المسائية العادية، بس وقفو أول ما هي رفعت إيدها وادتهم إشارة.
​درجة حرارة القاعة ما اتغيرتش، بس في حاجة أساسية في المكان اتقلبت رأس على عقب، زي ما تحس إن الديكورات بتتبدل ورا الستارة.
​أنا مابصيتش بعيد.
​ومارتبكتش من السكوت.
​سنين من الهدوء والسكات أخيراً كانت بتجهزني للحظة دي بالذات.. اللحظة اللي ماب تجريش فيها عشان تريح اللي قدامك أو تهدي اللعب.
​كنت حاسس بحجم الأسئلة اللي محملة فوق الهدوء ده:
هو بيتكلم جد؟
من إمتى؟
وليه ما قالناش؟
ويعني إيه هو صاحب الفندق؟
ومين اللي بقاله السلطة والأمر هنا فجأة؟
​أبويا قفل بؤه ورجع فتحه تاني.
​”سليم..” قالها بصوت واطي المرة دي، وكأن الاسم نفسه بقى جديد على لسانه.
​على الناحية الثانية من التربيزة، إيدين عمتي عفاف اتفكت بالراحة.
​كريم خبط بقاعدة كاسه بصوبع واحد.. صوبع ماكانش بيرتعش، بس كان يتمنى يرتعش.
​المديرة أخدت خطوة لجوة أخيراً، وجهت كلامها للتربيزة، بس في نفس الوقت كان الكلام موجه ليا أنا وبس.
​”تؤمر بأي حاجة نعملها يا سليم بيه؟” سألتني.
​اللقب نزل على القاعة زي نقطة حبر وقعت في كوباية مية بيضا.. الألوان انتشرت بوضوح مابينكرش.
​وقفة أمي اتغيرت، ومئات الذكريات كانت بتترتب في عينيها من جديد.
​أنا حطيت كفي على التربيزة، حاسس بملمس الخشب تحت المفرش، حاسس بالمكان اللي بحبه، وبالتيم اللي بؤمن بيه، وبالعشرات من القرارات والتصليحات والمعاملة الطيبة اللي بتخلي أي مكان أعمق بكثير من مجرد حيطان.
​بصيت على الاثنين بتوع الأمن اللي واقفين مستنيين برة الباب، منتبهين وجاهزين.
​وبعدين رجعت بصيت لعيلتي تاني.. كل وش فيهم كان بيعيد ترتيب نفسه على واقع جديد ماكانوش مجهزين نفسهم ليه خالص.
​معليتش صوتي.
​وماكنتش محتاج أعليه.
​”أولاً،” قولت: “العمال والموظفين هنا مش مادة لتريقتكم وهزاركم. إحنا مابنتكلمش على اختيار زبون لأوضته وكأنها لعبة في حفلة، ومابنقللش من ويتر لمجرد إننا بنحاول نعمل نمر على بعض.”
​”البيت ده مابيمشيش كده.”
​كلمة “البيت” خليت أبويا يبرش بعينه كأن خريطة المكان اللي في دماغه اتمسحت وأترسمت من جديد.
​قصادي، ابتسمت نور الدبلوماسية بدأت ترفع وتختفي.
​”سليم.. انت عارف، عمتك عفاف كانت بتهزر مش أكتر،” قالتها بهدوء.. بنفس الطريقة اللي يحاول بيها حد يطفي شمعة وهو بيهوي بإيده.
​”إحنا كلنا جايين ننبسط.”
​كريم خبط على إيد الكاس.
​”أيوه يا عم.. أصلك صاحب المكان! قشطة قوي. خلاص يا سيدي، خد لنفسك أوضة أحسن.”
​”حطني أنا جنب السلم.. أنا أستحمل عادي.”
​ضحك كأنه بيقدم تضحية نبيلة وهو عارف إنها عمرها ما هتتقبل.
​المديرة كانت مستنية عند الباب بالصبر والتركيز اللي أنا عارفهم كويس.. ده ماكانش خضوع ليا، ده كان احترام لنظام الشغل.
​كانت بتقرا التربيزة برضه عشان تشوف اللحظة اللي يتحول فيها الموقف من مجرد سخافة لشيء مش أمان.
​لتفت لها:
“ممكن تخلي آدم يجيب دفتر التأمينات والمصاريف الجانبية بتاع المجموعات؟” سألتها، “وملاحظات فريق الخدمة بتاعة النهاردة بعد إذنك.”
​هزت رأسها ورجعت لورا خطوة برة.
​الجزء الثالث:
​حواجب كريم اترفت لفوق.
​”دفتر المصاريف؟”
​ضحك بتهكم:
“إيه ده.. إحنا في محكمة ولا إيه؟”
​بص لعمتي عفاف مستني منها ابتسامة، فلقى ابتماسة باهتة مش واصلة لعينها أصلاً.
​”مش محتاجة رسميات يا سليم،” عمتي قيلت، “إحنا ممكن ننقل الكراسي أو نغير الأوض وخلاص، صح؟ نتبادل الأوض، نطلب طبق حلو زيادة، ونخلص الموضوع.”
​مدت إيدها ناحية طبقي كأنها بتوضح فكرة إضافة حاجة، والغوايش في إيدها عملت رنة خفيفة مع الصيني.. الصوت اللي طول عمري باسمعه وبيكون معناه إن الكلام هيتغير مساره من غير ما حد يعترف بده.
​أمي، ويحسب لها ده، كانت ساكتة خالص.
​كانت باصالي زي ما تكون بتبص لطباعة صور شافتها آلاف المرات وفجأة لقطت تفصيلة في الخلفية كانت موجودة من زمان بس مأخدتش بالها منها.
​أبويا، من ناحيته، اتعدل في كرسيه بأسلوب السيطرة القديم بتاعه.
​”يا بني،” قالها: “إحنا مش بنعمل تمثيلية هنا.”
​شاور ناحية الطابق كأن الفندق بقا مسرح خرج عن النص:
“كان المفروض تقولنا. مش صح تباغتنا بحاجة زي دي على العشاء.”
​سبت كلامه يعدي عليا زي الهواء.
​”أنا مابغتش حد،” قولتله: “أنا صححت مفهوم غلط.. وفي فرق كبير.”
​فتح بؤه، وبعدين قفله.
​ماكانش عنده خانة في دماغه للجملة دي.
​آدم ظهر وفي إيده فايل جلد ونوتة صغيرة، مرتب وجاهز كالعادة.. كل خط في بدلتوا بيقول إنه جاهز للشغل.
​حط الفايل جنبه على التربيزة، بس وجه كلامه للكل:
​”مساء الخير جميعاً، أتمنى تكون زيارتكم لطيفة حتى الآن.”
​قالها بجدية وهو يقصدها.
​وده الجزء اللي دايماً يهمني.. إن الكلام يكون بجدية.
​”بناءً على طلب سليم بيه، أنا جبت ملخص المصاريف الجانبية للمجموعة وملاحظات الخدمة بتاعة النهاردة.. وتحت أمركم نراجعها سوا أو نتعامل مع الموضوع بشكل خاص.”
​كلمة “بشكل خاص” علقت في الهواء زي حبل ممدود نقدر نتمسك بيه.
​عمتي عفاف ابتسمتله بذكاء:
“لا لا.. مش محتاجة كل ده! إحنا بنثق فيكم، وهنظبط أمورنا بيننا وبين بعض.”
​بصتلي.. تحذير صغير ملفوف في ابتسامة لطيفة.
“صح يا سليم؟”
​فتحت الفايل وبصيت على الملاحظات سريعا.
​طلب الـ Housekeeping لملايات زيادة الساعة 2:14 الظهر. طلب الـ Room Service الساعة 2:32 الظهر. طلب ملء الميني بار الزيادة الساعة 3:05 العصر. المشكلة بتاعة الفوط على البسين الساعة 4:11.. وحسيت بفك إيدي بيسترخي، مش غضب.. بس راحة.
​الموضوع ماكانش فلوس.. الموضوع كان المكشوفية والتكرار.
​الأوراق والأنماط بتبقى سهلة جداً أول ما تبطل تتظاهر إنها معقدة.
​”أنا حابب أخلص الموضوع هنا،” قولت وأنا بقفل الفايل بالراحة: “في كام نقطة سوء فهم محتاجين نوضحهم.”
​كريم نفخ بضايق:
“سوء فهم؟ عشان طلبت أكل على أوضتك كنهزار؟ كبر مخك يا عم! انت صاحب المكان، اعتبرها اختبار للمنتج!”
​آدم ماهتزش فيه شعرة:
“للتوضيح فقط،” قال آدم: “طلب الـ Room Service أتعمل من تليفون السويت الرئيسي، وأتطلب يتسجل على حساب أوضة السلم. ولما التيم بتاعنا طلب يتأكد، المتصل أصر إن أوضة السلم هي اللي هتوافق.”
​”دي مش سياسة الفندق.”
​”إحنا نزلنا الطلب مجاني (Comped) عشان معطلش الخدمة في وقت الذروة، بس ده عمل لخبطة في السيستم.”
​بصلي، وبعدين بص لأبويا، وبعدين رجعلي تاني:
“إحنا شيلناها من على حسابه يا سليم بيه.”
​أبويا اتململ في كرسيه:
“مجاني؟”
​كرر الكلمة بنبرة فيها نرفزة.. النبرة اللي بتطلع من حد حاسس إن السيطرة راحت منه.
“محدش يعملنا حاجة مجاني! إحنا عيلة.”
​وش آدم فضل حيادي:
“إحنا بننزل الحاجات مجاني لما نكون محتاجين نمشي الشغل ونحمي العمال من أي مشادة. الموضوع خص بإدارة الشغل.”
​نور رجعت خصلة شعر ورا ودنها بإيدها بتاعة التهدئة والتصلح:
“سليم.. لو انت متضايق من موضوع الأوضة، إحنا ممكن نحلها عادي،” قالتها: “خد أوضتنا إحنا، ونزلنا إحنا الأوضة الصغيورة. الموضوع مش مستاهل يعني.”
​العرض كانشكله حلو.. بس فاضي من جوة.
​كنت شايف الحسبة اللي وراه.. الملاحظة اللي هي سجلتها في سرها عشان تفتكر إنها حاولت تحل وتحقق العدل.
​”الموضوع مش موضوع تبديل أوض،” قولت: “الموضوع احترام للناس اللي شغالين هنا، وليا، وللمكان اللي إحنا فيه.”
​بصيت لعمتي عفاف:
“وإننا مابنحولش الناس لتريقة وهزار لما يكونوا بيعملوا شغلهم.”
​لوحت بإيدها تاني، والغوايش رنت:
“انت دايماً بتاخد الأمور بجدية زيادة! ده فندق.. مش مستشفى يعني!”
​ضحكت بصوت خفيف:
“هدوا أعصابكم شوية.”
​مشرفة الـ Housekeeping خبطت بالراحة ودخلت بعد إشارة من المديرة. الـ Name Tag بتاعها كان مكتوب عليه (ماريسول).
​كنت عارفها وعارف دقتها في الشغل.. عارف إنها بتدرب العمال الجداد عن طريق إنها تطوي الفوطة وبعدين تفردها عشان توريهم خط التطبيقة مظبوط إزاي عشان تتحط صح على الشماعة.
​”أسفة على المقاطعة،” قالت:
“عندنا بلاغ عاجل.. السور بتاع بلكونة سويت 506 سايب ومحتاج تصليح. أنا بعت الصيانة، بس الضيوف قالوا إنهم مشغولين ومش هيسمحوا لحد يدخل. دي مسألة أمان.. ولازم نتصرف فيها النهاردة.”
​كريم رفع إيده لفوق وقال…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *