اتسمرت مكانى لما أبويا وأمى ظهروا قدامي

اتسمرت مكانى لما أبويا وأمى، اللي طردونى من البيت من 13 سنة، ظهروا فجأة في المطعم بتاعى وقالوا: “إحنا جايين نصالحك”. استقبلتهم من غير ما أجادل، لحد ما جابوا سيرة فرح أختي وميزانية مستحيلة. وقتها سكت خالص وبصيت في ورق الشغل… لأنى لسه ماكنتش عارفة هما جايين يطالبوا بـ إيه بالظبط.
​الجزء الأول
​— إحنا جايين نصلح اللي فات… وبالمرة محتاجين المطعم بتاعك عشان فرح أختك — قالها أبويا، بعد 13 سنة من غير ما يرفع عليا سماعة تليفون واحدة.
​أنا اسمى مريم، عندى ثمانية وثلاثين سنة، وصاحبة مطعم في الزمالك. الصبح ده كنت براجع المصاريف في مكتبي لما ندى، مديرة المطعم، دخلت وشها متفسرش.
​— والدك ووالدتك قاعدين في الصالون المقفول جوه.
​فتكرت إنى سمعت غلط.
​من 13 سنة، حلمي وميرفت مابقوش جزء من حياتى. كان عندى خمسة وعشرين سنة، بشقى في شفتين ورا بعض وبقالي سنين بجمع قرشين عشان أدرس إدارة مطاعم وأفتح مشروعى الخاص في يوم من الأيام.
​وقتها أختي ندى مالحقتش مجموع الجامعة الحكومية.
​أبويا وأمى قرروا يدخلوها جامعة خاصة.
​عرضت أساعد بـ جزء.
​أبويا كان عايز كل تحويشة عمري.
​— أنتِ شغالانة وماشية أمورك، أختك هي اللي محتاجة فرصة.
​لما رفضت، فتح باب الشقة.
​— لو الفلوس أهم عندك من أهلك، اتفضلي مع السلامة.
​أمى حتة ما حاولتش تمنعه.
​ومشيت.
​على مدار 13 سنة ماعرفوش إذا كنت عيانة، اتجوزت، ولا حتى عايشة ولا ميتة.
​ودلوقتى قاعدين قدامى وكأن الليلة دي كانت مجرد خناقة عابرة.
​— ندى هتتجوز كمان ثلاث أسابيع — أمى هي اللي قالت — محتاجين مكان شيك.
​— معزوم كام واحد؟

​— ثمانين فرد.
​أبويا قال رقم في الميزانية يادوب يغطي نص فرح زي ده.
​— كنا فاكرين إنك ممكن تعمليها… يعنى كـ عيلة ودم واحد.
​كنت على وشك أرفض.
​بس افتكرت ندى وهي صغيرة، لما كانت بتجرى ورايا في الشقة وتسرق مني الأقلام الألوان. كان عندها سبعة عشر سنة لما طردونى. طول السنين دي كنت حابة أصدق إن مالهاش ذنب.
​عملت لهم عرض سعر خاص جداً. نزلت مكسبى للصفر، وهديتهم التورتة والديكور من عندى، بس سيبت مرتبات الشغالين زي ما هي.
​برضه أبويا سأل:
​— ما ينفعش تشيلي نسبة الخدمة دي؟
​— لا. الناس اللي شغالة عندي مش هتشتغل بلاش عشان أنت أبوي.
​بعد يومين ندى ظهرت.
​بقى عندها ثلاثين سنة. دخلت بـ شنطة ماركة غالية، وبرمودا بيج شيك، ومعاها مئات الصور لـ شكل الفرح اللي بتحلم بيه.
​اتكلمنا في الورد، الترابيزات، الشمع، والمنيو.
​ما جابتش سيرة الـ 13 سنة دول خالص.
​لما سألتها هي ليه عمرها ما دورت عليا، ردت:
​— ماما كانت بتقول إنك أنتِ اللي مش عايزة تعرفينا تاني.
​بعدها بـ أيام اتعرفت على كريم، خطيبها. أبوه، الأستاذ فاروق، راجل أعمال كبير في العقارات في التجمع والشيخ زايد.
​كل حاجة كانت ماشية تمام لحد ما في ليلة ندى (مديرة المطعم) دخلت عليا المكتب.
​— مريم… والدك جاب النهاردة ثلاثة من قرايبكم.
​— وإيه المشكلة؟
​— فرجهم على القاعة، والتراس، وحتى كان عايز يدخلهم المطبخ جوه.
​— حركة تضايق، بس مش مصيبة يعنى.
​ندى قفلت الباب.
​— في واحد منهم سأل هو المطعم ده بتاع العيلة من إمتى؟
​حسيت بـ سكاكين في بطنى.
​— وبابا رد قال إيه؟
​أخدت نفس عميق.
​— قالهم: “المكان ده بتاعنا كليتنا. مريم بس هي اللي ماسكة الإدارة دلوقتى”.
​اتسمرت مكانى.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *