بعد رجوعه

لما جوزي رجع بعد ثلاث سنين شغال برا، ما رجعش لوحده.

دخل البيت ماسك إيد واحدة ست… ومعاه طفل عنده سنتين، سماه محمود، ابنه.

طلب مني أقبل الإهانة دي ساكت.

ما بكيتش. ما صرختش. ما توسلتش.

بصيتله… بهدوء.

سلمته ورق الطلاق.

وبعدين عملت حاجة خلت كبريائه يتحول لندم هيحمله طول عمره.

اسمي إيمان سامي. عندي تسعة وتلاتين سنة.

خدت خمسة عشر سنة من عمري متجوزة علاء فؤاد.

كنا عايشين في القاهرة، في بيت من دورين ورثته من أمي.

كنا مع بعض بندير شركة توريدات صناعية سابهالي والدي لما مات.

على الورق، المالك أنا.

لكن على أرض الواقع… علاء طول السنين كان متصرف كأن كل حاجة بتاعته.

لما قبل عقد صيانة في شوية محطات رياح في شمال مصر، قاللي إنها هتكون كام شهر بس.

لكن بقت ثلاث سنين رايح جاي. مكالمات أبرد وأبرد. اعتذارات آلية أكتر وأكتر.

— ماقدرش أنزل الشهر ده.

— الشغل كتير.

— هعوضك لما أرجع.

أنا فضلت هنا. بدفع مرتبات بالعشرين جنيه.

برعى والدته وهي مريضة.

باقية على البيت. بتابع الحسابات. وصامدة في الصمت.

كان يبعت فلوس بعض الشهور، وشهور لأ.

ومع الوقت بطل يسأل عليا.

بدأت أشك قبل رجوعه بست شهور.

مش بسبب صورة، ولا عطر…

لكن بسبب أرقام.

تحويل شهري لإيجار في الإسكندرية.

مشتريات متكررة من نفس صيدلية الأطفال.

فاتورة في حضانة خاصة.

علاء ماكنش عارف إني براجع كل حركة في حساب الشركة.

لأني اتعلمت من بابا:

الشغل بيغرق أول حاجة في التفاصيل.

ما قلتش له حاجة.

استشرت محامية.

طلبت تدقيق مالي بسرية.

رجعت كل أوراق الشركة.

اكتشفت إنه عايش حياة تانية أكتر من سنتين.

بفلوس كان بيقول عليها “سلفيات”.

شقة. عربية. فرش. تأمينات.

إيدي ما ارتجتش.

بس بطلت مستنيه.

رجع يوم ثلاثاء في سبتمبر. الساعة سبعة وعشرين دقيقة بالليل.

الحر شديد على الحيطان.

سمعت عربية وقفت قدام البيت.

افتكرت إنها مورد جاي.

فتحت الباب…

وشفته أول حاجة.

أكبر في السن شوية. واثق من نفسه أكتر من اللازم.

جنبته، ست أشقر حوالي تلاتين سنة، ومعاها شنطة وسط.

وبينهم… ماسك عربية لعبة، ولد أسمر عنده سنتين.

— إيمان، تعالى نتكلم بهدوء — قال علاء، كأنه بيعرض تجديد المطبخ.

— ده ابني، اسمه محمود.

— هي نهى.

— الأمور اتغيرت. ولازم تقبلي.

لما شوفتهم كده… ابتسمت بس.

اخدت قرار خلا علاء يفهم على طول إن من دلوقتي، مفيش حاجة ليه تاني…

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *