لحظة
من قدام بيتي، حماتي كانت بتزعق:
“إيه اللي قافل البوابة كده؟!”
بعدها بدقيقة، جوزي اتصل بيا، وصوته متوتر، وبيقولي أفتحله.
أنا بكل هدوء رديت:
“حط الموبايل على سبيكر.”
لأني المرة دي… كنت عايزة الكل يسمع الحقيقة.
“ولا حد واحد هيدخل بيتي النهارده… عشان أنا عارفة كويس أوي إنتوا كنتوا ناويين تعملوا فيا إيه.”
كنت بقول كده بهدوء وأنا قاعدة في كافيه هادي، قدامي فنجان قهوة لسه مخلصتش نصه.
على موبايلي، كاميرات المراقبة كانت مظهرة حماتي وهي ماشية رايحة جاية قدام البوابة بعصبية.
من شوية بس، كانت بتزعق في الشارع:
“إيه اللي قافل البوابة؟!”
وبعدها أحمد كلمني، وهو متضايق… كأني أنا اللي عاملة المشكلة.
“يا دينا، إنتي فين؟ إحنا جايين نحتفل بعيد ميلاد أمي ومش عارفين ندخل. جايبين أكل وتورتة… والناس كلها هنا! في إيه؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وأنا بتفرج على الشاشة.
كانوا واقفين كلهم:
سعاد (حماتي) لابسة فستان أحمر غامق وماسكة شنطتها،
وأحمد متوتر،
وأقاربه بيهمسوا لبعض،
والعيال بينفخوا بالونات دهبي،
وحد شايل سماعة كمان… كأنهم داخلين بيتهم مش بيتي.
قلت تاني:
“حط الموبايل على سبيكر… الكل لازم يسمع.”
فجأة الصوت برا سكت.
خدت نفس عميق وقلت:
“مفيش حد هيدخل النهارده… عشان كل عيلتك لازم تعرف إنت وإمك كنتوا ناويين تعملوا إيه علشان تاخدوا البيت مني.”
سكون تقيل نزل عليهم.
البيت ده عمره ما كان “بيت عيلة” زي ما سعاد بتحب تقول.
ده بيتي أنا.
نصه ورثته من أبويا، والنص التاني دفعته من شقا عمري.
كل ركن فيه… كل حاجة جواه… ملكي أنا.
بس هي عمرها ما رضيت بكده.
من أول ما عرفت إن البيت باسمي، وهي بتتصرف كأنه بتاعهم.
كانت تقول:
“ابني وعيلته ليهم حق برضه!”
وتقولها لأي حد… قرايب، جيران، حتى الصنايعية.
وماكانش كلام بريء… كانت قاصدة.
قبل عيد ميلادها بـ3 شهور، ما طلبتش… قررت:
“هعمل غدا في الجنينة… هيبقى شكله حلو في الصور.”
قولتلها مش مرتاحة.
أحمد قالي:
“عديها… يوم واحد وخلاص.”
بس معاها… عمره ما بيبقى يوم واحد.
بدأت تيجي من غير ما تقول،
تحرك الحاجات،
تغير الديكور،
تبدل المخدات،
حتى بقت بتحط لزق على العلب في المطبخ… كأنها بتستولي على المكان واحدة واحدة.
وبعدين اكتشفت المصيبة الأكبر…
كان معاها نسخة من مفاتيح بيتي.
قبل عيد ميلادي بأسبوع، دخلت أوضتي لقيت أحمد بيفتش في ورقي.