مريم من36للاخير
ال36
نحن نهدف لإرضاء سيدتي سيدة قلبي و حبيبتي !
أدهم
كانت الشمس دافئة على ظهرها المكشوف فأيقظتها من حلمها الحلو على واقع أكثر حلاوة كانت تعرف أين هي و مع من.. إنها مع حبيبها.. مع زوجها في أكثر الأماكن التي تمنت زيارتها معه
مستيقظة لكنها لا تود أن تفتح عيناها بهذه السرعة تشعر بذراعيه تحيطان بها و بجسده الصلب يلامسها مباشرة دون أن تكون بينهما غرزة خيط واحدة !
تذكرت عندما أوقظها خلال وقت لاحق من الليل كانت متعبة جدا من جراء السفر و لحظات الوصال التي نجح بفرضها عليها منذ وصولهما لكنها استجابت له عندما ذكر صلاة الفجر قامت معه و اغتسلا سويا ثم أدت الفريضة ورائه و رغم تثاقل جفنيها لكنها طاوعته حين طلب وصالها مرة أخرى
كانت سعيدة للغاية بالفعل نسيت كل شيء و طارت كل السلبيات و مرارة الفترة العصيبة المنصرمة في الهواء لم تتذكر سوى فترة زواجها الأولى ما يحدث معها الآن أشبه بشهر العسل الذي قضته في سعادة و هناء مع إن ما يحدث الآن أروع بالنسبة لها …
صباح الفل و الورد على عيون حبيبتي !
دغدغ صوته الهادئ اللطيف أذنها فجأة فابتسمت برقة و لا زالت لم تفتح عيناها إذن فهو قد استيقظ قبلها و كان يعلم بأنها مستيقظة للتو …
اصحي بقى يا سلاف. أنا فكرت هقعد مستنيكي طول النهار عشان تصحي. إيه النوم ده كله !
تنهدت سلاف بعمق و هي تتمطى بكسل كقطة راضية بعد تناول وجبة دسمة فتحت عينيها أخيرا فشع بريقهما الفيروزي يسحره بجمالها الذي اكتمل الآن
رأته يبتسم لها بعذوبة و كتفيه العريضين يطلان عليها في هذه اللحظة و يحجبان أشعة الشمس عنها جزئيا …
صباح الخير ! .. تمتمت سلاف بصوت ناعس
رد عليها بقبلة سطحية على ثغرها ثم قال ماسحا بكفه على مقدمة رأسها
تحبي تفطري هنا و لا على البحر
عقدت حاجبيها ترنو إليه مرفرفة ثم قالت بحماسة مبتسمة
لأ ننزل السوق و نبقى نفطر في أي مطعم يقابلنا. أنا هاتجنن و أشوف الأسواق هنا سمعت إنها روعة. و كمان عشان نشتري هدايا !
حافظ أدهم على تعبيره اللطيف و هو يقول بصرامة في نفس الوقت
سلاف. مافيش نزول من هنا لحد ما نرجع على المطار. أنا وافقت نيجي لما رتبت إننا هانكون في مكان لوحدنا بعيد عن الناس إللي هنا تماما. هانقضي اليومين في المكان ده و هاسيبك تعملي كل إللي نفسك فيه. الشاليه بعيد و الواجهة الخلفية منها للبحر مافيش حاجة قصادنا. ف تقدري تلبسي إللي يعجبك و تخرجي تحت الشمس. براحتك. لكن نزول أسواق و مطاعم لأ. آسف !!
ران الصمت بينهما و هما يتبادلان النظرات هو يتمسك بكلمته و يخشى أن تغضب منه في آن بينما هي تحاول استيعاب ما يقوله فتوصلت بالنهاية إلى تقبل شروطه و لم تشأ أن تسبب له ضغطا أو حزن بعد كل ما فعله لأجلها و سعيه الدؤوب في إسعادها …
لاحت على فمها شبح ابتسامة و هي تقول برقة
حاضر. إللي تشوفه يا أدهم !
جاش الإرتياح من أعماقه الآن عندما قالت ذلك ابتسم لها من جديد و تمتم و هو يدنو من شفتيها
روحي. الله يقدرني و أسعدك دايما. انتي الوحيدة إللي على راس أولوياتي. خليكي واثقة إن مافيش حد أهم منك عندي. انتي قبل حتى ولادي !
ضحكت عيناها و رفعت ذراعيها تشددهما حول عنقه و تقربه منها أكثر …
قضيا فترة بعد الظهر خارج
الشاليه بالواجهة الخلفية التي ذكرها ارتدت سلاف أحد الفساتين المكشوفة التي دستها عمتها بأغراضها امتثالا لطلبات أدهم و قد اختارت لها أمينة مجموعتها المفضلة بالفعل كان فستان من قطعتين أبيض ناصع مفتوح من أعلى الفخذ يظهر ظهرها و منطقة البطن و الخصر كاملة و اعتمدت تسريحة جديدة لشعرها حيث غسلته و تركته نديا و رطبته بالزيوت العطرة ليثبت على هذا الشكل أطول فترة ممكنة لم تضع الكثير من مساحيق الزينة بوجهها إنما مورد الخدين و حمرة شفاه ورية و القليل من الكحل لتحديد سعة عينيها
خرجت معه بهذا الشكل و هو يرتدي الأبيض مثلها خرجت معه و هي لا تصدق نفسها هي تظهر بهذا تحت أشعة الشمس مع زوجها الملتزم و المتشدد أحيانا كثيرة إنه يسمح لها صحيح أن لا أحد ممكن أن يراها غيره هنا لكن مجرد التفكير بالأمر يثيرها …
مبسوطة يا روحي
إلتفتت سلاف نحو زوجها كان يجلس فوق الرمال البيضاء الرطبة ممدا ساق و الأخرى يثنيها مسندا مرفقه عليها يراقبها بتأمل مبتهجا لسعادتها الطفولية و هي تروح و تجيئ أمامه مستمتعة بصفاء الجو و أحيانا متراقصة مع إيقاع النسمات بينما الهواء يعبث بشعرها و تنورة فستانها فيكشف أكثر عن بقدر ما كان الوضع يثيرها فهو أيضا يثيره بشدة حتى عندما كانا ينتزهان بالساحل في الوطن كان يسمح لها بأن تمارس حريتها ما داما وحدهما لكن هذه المرة غير
هذه المرة هي جائعة لإظهار أنوثتها مثارة للتمرغ في رجولته و كأن الحياة سړقت مباهج عديدة منها لسنوات و قد استيقظت للتو من سباتها تريد أن تأخذ ما سلبته منها الأيام تريد السعادة و الحب بجشع …
مافيش حد في الدنيا دي مبسوط زيي ! .. جاوبته و هي تركل مياه البحر المزبدة بقدميها العاړيتين
و استدارت بكامل جسدها تجاهه و لكنها بقيت بمكانها رفعت يديها تشير له في حركات متراقصة لأناملها أن يأتي إليها …
البحر مش واحشك تعالى !
لم يستطع أدهم إلا أن يلبي ددعوتها مبتسما بينما جسمه يتأوه بالفعل شوقا لملاقاة جسمها خاصة و هو يرى منها جانب تريده أن يراه لم تعد تلك الفتاة اليافعة التي أغرم بها قبل سنوات و تزوجها و عشقها هي لا تزال هي لكنها الآن أعتى مما مضى تفاصيل أنوثتها قد أعلنت عن كمالها بشكل صارخ يجعله يستصعب فكرة ابتعاده عنها مهما كانت الأسباب …
كان قد حل أزرار قميصه و أزاحه عن كتفيه ليسقط فوق الرمال المبتلة و قام بخلع السروال القطني ليبقى بسرواله القصير فقط أعجبت سلاف بمرآى جسده مفتول العضلات في ضوء النهار و لأول مرة تمتن للأيام التي خصصها لإرتياد الصالة الرياضية للحفاظ على رشاقته و لياقته البدنية
إنه لا يزال جذابا وسيما لا يزال أدهم عمران الذي عرفته حبيبها …
تضاحكا بمرح ما إن اخترقا المياه العميقة كانت تجيد السباحة و كان بارعا فيها تعلم لأنه ذكر لها أن والده كان مهتما بتعليمه العديد من المهارات و النشاطات خلال فترة نشأته و حتى شبابه و كانت السباحة من ضمنها
قضيا وقتا ممتعا هناك حتى اكتفت سلاف و طلبت منه الرجوع متعلقة به خرجا من البحر هو يحملها بين ذراعيه ليضعها فوق الرمال بجوار ثيابه الجافة تمددت سلاف هناك و هي تتشبث بكتفيه ما دفعه أن يغطيها بجسمه بينما تتشابك عيناهما لتقول الكلمة التي أثرت عليها بصدق المشاعر التي منحها إياها
شكرا !
ارتفعت زاوية فمه
و هو يحلق بنظرات والهة فوق ملامحها ثم يتمتم ممسكا بيدها و يخلل أصابعهما معا
أنا عاوز رضاكي.. بس !
و لو أنه حدد بالفعل و لكنها حقا منحته أكثر من رضاها بمجرد أن عادا إلى الداخل مثل البحر الذي إرتميا بأحضانه منذ قليل رحبت به بين أحضانها قدمت له كنوزها و أسخت عليه بفيض مشاعرها
كانت واثقة هذه المرة بأنها قد حققت غايتها.. ستعوض قريبا عما فقدته …
أمام الموقد منذ عشر دقائق تقوم بتحضير الفطور قبل أن تذهب لتوقظ كلا من مراد و لمى.. و لكنها أثناء ذلك كانت مشغولة أيضا بالتحدث إلى أمها عبر الهاتف …
يعني أدهم و سلاف في المالديف دلوقتي ! .. تساءلت إيمان مرة أخرى مذهولة
جاء تأكيد أمها لمرة لا تحصى حتى الآن
أيوة يابنتي. قلت لك مرات أخوكي حالتها كانت كرب خالص بسبب الإچهاض و المشاكل إللي كانت بينها و بين أدهم. خليها تفك عن نفسها شوية
و أدهم رضي مش معقول. مش مصدقة !!
و مايرضاش ليه بس. طب على فكرة هو من نفسه إللي حجز الرحلة و قالي أحضر لهم الشنط في ليلتها و مشيوا تاني يوم علطول !
ارتفع حاجبي إيمان أكثر من الدهشة لقد طرأ تغيير ملحوظ حقا في سياسة أخيها أن يقبل بأشياء كان يرفضها بشدة و لكن دهشتها لم تدوم طويلا لأنها تعرف كم يعشق زوجته بالتأكيد سيفعل كل شيء ليرضيها و يسعدها فهي بالأخص التي لا يطيق رؤيتها حزينة أو مكروبة كما قالت أمها …
ربنا يسعدهم و يعوضهم ! .. رددت إيمان بلا مبالاة الآن
دعمت أمينة تمنيات إبنتها بحرارة
اللهم آمين يا رب. ربنا يهدي سلاف و يبرد قلبها. اليومين إللي فاتوا كانوا كرب بجد علينا. طول ما هي في الحالة دي أنا و أخوكي و العيال مكناش عارفين نعيش اليوم بيومه خالص. ربنا يرجعها مهدية البال و رايقة كده
تنهدت إيمان قائلة بفتور
آه صحيح انتي بقى يا ماما قاعدة بالعيال لوحدك بالتلاتة !
أيوة يا إيمان. و فيها إيه يعني !
مش تعب عليكي يا ماما. التلاتة مع بعض و بعيد عن الأم و الأب أكيد مش هايسكتوا ..
ياستي على قلبي زي العسل. أهم حاجة عندي سعادة أدهم و راحته. انتي عارفة طول ما سلاف زعلانة هو كمان زعلان
انتي هاتقوليلي. طول عمره يهمه زعلها !!
و انجرف عقل إيمان لذكرى طرد أخيها لزوجها الراحل سيف و هي برفقته ذلك عندما أخبرته زوجته بتحرش الأخير بها و محاولته إبتزازها ليقيم معها علاقة فاحشة لا تنكر قذارة سيف في جميع الأحوال لكن يخيفها تاثير سلاف على أخيها فماذا لو وشت به عنده !
صباح الخير !
ابتهجت إيمان لسماع صوت مراد يمر من خلفها تتبعته بناظريها إذ كان يسير تجاه الثلاجة و آثار النوم تبدو عليه سارعت بلإنهاء مع أمها
طيب يا ماما هاقفل معاكي دلوقتي. شوية و أكلمك.. سلام
و أقفلت معها ثم استدارت نحو زوجها هاتفة
تعالى هنا. العصير بتاعك جاهز أهو. لسا فريش !
و أشارت لدورق عصير البرتقال الذي قام باعتصاره للتو أومأ مراد لها لكنه مضى إلى طريقه المحدد كأنه يريد شيئا بعينه
أمسكت هي بعصير البرتقال و سكبت لنفسها كوبا ثم استندت إلى منضدة المطبخ تراقب تحركاته مقابلها إنه يتطلع إليها بدوره هي ترتدي قميص بيجامته و هو لا يرتدي سوى السروال يقف أمام الثلاجة أمسك بزجاجة من الماء فتحها ثم شرب طويلا و هو يمتصها بعينيه من رأسها لأخمص قدميها
كانت
تقف حافية مثله
أنتهى من شرب
—
المياه أعاد الغطاء إلى الزجاجة و وضعها بالثلاجة ثانية ثم سار ناحيتها مبتسما بعذوبة …
لو سمحتي يا مزة ماتعرفيش ألاقي رف التوابل فين .. قالها مراد و هو يحاصرها الآن بين ذراعيه متكئا بيديه على طرف المنضدة ذات السطح الرخامي
ضحكت إيمان على دعابته و هي ترفع الكوب عن فمها قائلة
و انت ومحتاج توابل في إيه !
يعني صاحي نفسي هفاني على أومليت بالخضار !
و باغتها قابضا على خصرها و رافعا إياها بلحظة وسط صړاخها المرح أجلسها فوق المنضدة وضعت كفيها فوق صدره العاړي و لا زالت تضحك بينما يهمس ضاغطا وجهه بمنحنى عنقها
و كمان العصير إللي في إيدك …
يدق قلبها پعنف تعض على شفتها السفلى مرتدة قليلا للخلف و هي تعرض عليه كوب العصير بسخاء لا يخلو من الإغواء
اتفضل !
رمقها بخبث مغمغما
لأ. ده.. مش بيتشرب كده !!
عبست بتساؤل فأخذ منها الكوب و أماله لينسكب فوق حافة فكها و دنى هو برأسه ليرتشف من هناك بفمه فتضحك أكثر و لا تعرف أي صنف من القبلات هذا !
كانا منغمسين في اللهو و الرومانسية المآججة للمشاعر و لم يفطن أحدهما للطفلة الصغيرة التي على ما يبدو أنهما قد نسياها مشغولين ببعضهما فقط !!
كانت ترمقهما پغضب شديدة و دموع القهر ملء عينيها هذا زوج أمها الذي تمقته كثيرا كيف يستأثر بأمها و هي تسعد معه إلى هذه الدرجة بينما تظهر لها النفور و الإباء
تلك هي الحقيقة الواضحة للجميع و ليست لمجرد طفلة
أمها تحبه هو تكرهها هي
تحبه فقط …
أغار صدر الصغيرة بالحقد و لم تستطع أن تمسك عليها لسانها و هي تنادي فجأة بمزيج مختزن من الثورة و العصبية
مامي !!!
انتفض كلاهما في نفس اللحظة انسحب مراد محرجا و تظاهر بالعبث بأدوات المطبخ بينما قفزت إيمان من على المنضدة غمرت وجهها حمرة غاضبة و دفعها الخجل للصړاخ على الطفلة بعصبية
إنتي مين قال لك تخرجي من أوضتك على هنا. مش أنا إللي بصحيكي. ما تردي يا بنت !!!
عبست لمى بشدة قائلة و هي ترمق أمها پغضب مماثل
سمعت صوتك ف صحيت لوحدي !
كانت إيمان تستشيط بالفعل خاصة و هي تلاحظ محاكاة نظرات طفلتها بنظرات أبيها انفعلت عليها و هي تشير لها
اتفضلي ارجعي على أوضتك. لما أخلص إللي في إيدي هانده لك. يلا …
تحركت الطفلة بنزق مهرولة إلى غرفتها كما أمرتها أمها و إيمان التي كانت ترتعش من شدة التوتر لم تستجيب للمسة مراد اللطيفة و هو يأتي من خلفها ليقول بصوت صلب
إيه إللي عملتيه ده يا إيمان. البنت ماتستاهلش منك العصبية دي كلها. هي عملت إيه يعني احنا إللي غلطانين. هي بقالها يومين و لسا بننسى إنها معانا في نفس البيت. لازم ناخد بالنا من تصرفاتنا !!
سحبت إيمان نفسا عميقا لعلها تهدئ نفسها.. ثم رفعت رأسها و واجهته …
أنا خاېفة يا مراد ! .. تمتمت بيأس لا يخلو من الړعب و أردفت
مش قادرة أشوفها بنتي في كل الأوقات. ساعات لما ببصلها مش بشوف غير سيف. أنا خاېفة تكرهني بالشكل ده !!!
تعاطف معها بشدة أمسك بكتفيها و جاء أمامها مباشرة نظر داخل عينيها و قال بهدوء
لازم تتعلمي. لازم تفرقي بينها و بينه. لمى مش سيف. لمى بنتك. بنتك انتي. سيف خلاص ماعادش له وجود. مش ممكن أذى منه يطولك. و لا من غيره أنا مش هاسمح. سمعاني
أومأت له مذعنة فابتسم بتكلف و استطرد
أوكي. انت
دلوقتي هاتطلعي تصالحي لمى و تاخدي بخاطرها و تنزلوا عشان نفطر سوا. و بعدين احنا مش عايزين أي جو مكهرب في البيت إنهاردة. ماما و بابا و معاهم نازلي هانم جايين يزورونا لأول مرة.. لازم نبان في أحسن صورة قصادهم
ابتسمت له مؤيدة كلامه و تحفزت أكثر للاستعجال من أجل التحضيرات للعزيمة ما زال النهار بطوله أمامها و قد ألقى على عاتقها تحضير سفرة عامرة لتنال اعجاب والدي زوجها و جدته ! …………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………… !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع …
مفاجاة
37
أنت بحاجة لطفل يا حبيبتي !
مراد
وقفت تجلي بقية الصحون بذهن شارد رغم إنها ليست مضطرة للقيام بهذا فهناك مغسلة مخصوصة تقوم بذلك عنها لكنها كانت بحاجة لعمل تلهي نفسها حتى لا تتذكر تفاصيل النهار المؤرقة لعقلها و نفسيتها !
والدي زوجها جدته لقد غادروا قبل ساعة فقط و لا زالت تستعرض أمام عينيها ما يضايقها حقا لا زال السيد محمود غير راضيا عن زواج إبنه منها ظهر ذلك في طريقته الجافة معه و معها بالأخص في جملته التي قالها قبل المغادرة مباشرة المرة الجاية نيجي نبارك في حفيدنا. شدي حيلك بس يا.. عروسة! !!!
شعرت حينها بأن قلبها تفتت لمليون قطعة بالكاد أمسكت دموعها حتى خالتها بدت منزعجة كثيرا من الوضع إنها خالتها !
كيف تكون هكذا معها !
كانت لتتفهم لو أنها تزوجت من غريب و لكن أمه.. إنها شقيقة والدتها إنهما من ډم واحد إنها في مقام أمها كيف !!
الوحيدة التي أبدت لها القليل من العطف هي الجدة نازلي.. إنها امرأة مدهشة
جميلة حتى و هي في هذا العمر طيبة حنونة لم تجرحها بكلمة أو بنظرة حتى و قد أثنت على طعامها و شكلها لا تعلم لولا دعمها هي و مراد ماذا كان سيحدث لها بحلول الآن !!
إيمي !
وقع الصحن الزجاجي من يديها في الحوض لحظة إتيان صوته من خلفها أمسك مراد بكتفيها باللحظة التالية و تمتم بلطف يطمئنها
إيه يا حبيبي ماتخضيش. ده أنا ..
سمعها تتنهد بقوة ثم تطرق برأسها و هي تستند بيديها إلى الحافة الرخامية كان يعي بالضبط ما يحدث معها لذلك بقي يلازمها مد يده مغلقا صنبور المياه ثم أدارها في مقابلته لف ذراعه حول خصرها و بيده الحرة رفع ذقنها ليجعلها تنظر إليه …
ممكن أعرف إيه الحالة دي .. تمتم بصوت خاڤت و هو يأبى قطع إتصالهما البصري لحظة واحدة
أحست إيمان بتردد أنفاسه الدافئة على بشرتها مع شعورها بيداه تلمسانها كان هذا الاحتواء أكثر من كاف ليشجعها على التحدث إليه.. ففتحت فمها و صارحته بحزن بين
زي ما قلت لك يا مراد. جوازي منك لسا مش مقبول بالنسبة لباباك و خالتي. احساسي كان في محله ..
عبس قائلا بجدية
بصرف النظر عن إيه إللي خلاكي تقولي كده. أيا كان السبب. لازم تعرفي حاجة واحدة بس. أنا راجل راشد. مش معنى إن امي و ابويا موجودين إنهم يتحكموا فيا و في حياتي. أنا اختارتك. أنا إللي هاعيش معاكي عمري الجاي كله. زي ما انتي قررتي تبدأي معايا من جديد و سيبتي حياتك إللي فاتت كلها أنا كمان قررت زيك. مايهمكيش من حد. أي حد مش عاجبه دي مشكلته. أنا و انتي لبعض. انا و انتي بس بنتشارك الحياة دي. أمي و أبويا شوية
و هايرجعوا مكان ما جم.. فهماني يا إيمان
أومأت له و قد رقت نظرتها الدامعة راح يمسد على خدها هامسا بحنان
أنا دلوقتي مش عايزك تفكري أي حاجة سلبية. إحنا كويسين. أنا و انتي سوا و معانا لمى. بكرة هايبقى أحسن.. عارفة انتي هاتبقي كويسة إمتى يا إيمان
نظرت له بتساؤل و قد ملأها الفضول ليبتسم و هو يدنو لاثما شفتها العلية و يغمغم
لما نخاوي لمى ! لما تخيبي مني بيبي مش بس هاينسيكي الماضي. ده هاينسيكي اسمك من مسؤوليته هو و أخته !!
نجح أخيرا بانتزاع تلك الضحكة الملعلة منها اتسعت ابتسامته و هو يرى نتيجة جهوده تثمر أمامه أخذ يراقبها بحبور و قد انتبه مجددا لذلك الرداء المنزلي الذي ترتديه منذ مجيئ والديه و جدته
إنه أشبه بالثوب بلون اللافندر و قد زركش به قصير بحمالات رفيعة كانت فاتنة للغاية فيه …
بس انتي تعبتي إنهاردة أوي ! .. قالها ماسحا على رأسها
من حقك ترتاحي بعد المجهود ده. يلا تعالي معايا على الأوضة ..
و أمسك بيدها لكنها قبضت على كفه مستوقفة إياه و هي حقا لا تدرك نواياه
لسا عندي شغل هنا. و هاوضب الغدا بتاع بكرة
أنهى مراد النقاش بصرامة
سيبي كل حاجة. أنا بكرة هاكلم عم رضا البواب يخلي مراته تيجي تنضف لك. و لو على على الغدا نطلبه من برا أو نخرج ناكل برا. مش هاتعملي أي حاجة تاني الليلة دي أو بكرة خلاص انتهى !
أذعنت إيمان لرغبته مبتسمة هذا الدلال و الاهتمام اللذان يصبهما عليها صبا منذ زواجهما إنها حقا ممتنة …
مشيت معه يدا بيد وصولا إلى غرفة النوم و كانت ستخلد إلى النوم بالفعل ما إن استلقت على الفراش لكنه أزاح الغطاء عنها متمتما
أنا قلت هاتريحي آه. بس مافيش نوم دلوقتي. لسا الليل طويل يا حبيبي !
رفرفت بأجفانها و حدقت فيه مطولا و رغم إنها تشعر بالتعب لكنها أبدت موافقة على تلميحه قائلة
إللي انت عايزه. طيب أدخل أخد شاور ..
أمسك بمقدمة ساقها حيث يقف و قال
زي ما انتي. انتي زي الفل. خليكي بس مرتاحة. هاجيب حاجة و راجع لك
انتظرت بمكانها كما قال فقط راقبته و هو يتحرك بالغرفة و شاهدته يلج إلى حجرة الخزانة و يغيب للحظات ثم عاد حاملا في يده قنينة شفافة ملصق عليها إحدى العلامات التجارية لكنها لا تعلم ما طبيعتها …
عايزك تفسي دماغك خالص بقى ! .. قالها مراد بلطف ناقد حركة يديه النزقتين و هو يزيل عنها الرداء الآن
شخصت إيمان بعينيها غير متوقعة تصرفه لكنها لم تفزع على أي حال إنما سألته باستغراب
انت بتعمل إيه يا مراد !
خلع كنزته من رأسه ليتشعث شعره الأسود اللامع تحت ضوء الغرفة الخاڤت ثم جاوبها مبتسما بخبث
ماتقلقيش. لسا مش دلوقتي.. الأول
بس نفك عضلاتك. حاولي تسترخي بس
لم تفهم ما يفعله بالضبط إلا حين جاء و جلس القرفصاء عند قدميها رفعت رأسها عن الوسادة لتنظر إليه و هو يمسك بالقنينة و يفتحها ثم يسكب السائل الأحمر في كفه بوفرة يضع القنينة جانبا و يضم كفاه سويا كأنما يدعكهما و هو يقول مركزا عيناه بعينيها اللامعتين
لازم قبل ما تحطي زيت المساج على جسمك تدعكيه في كفك كده. عشان يسخن.. أول ما يسخن. تحطيه كده !
و حط بكفيه فوق مشطي قدميها صعودا إلى ساقيها هكذا صعودا و نزولا ببطء جعلتها لمساته تسترخي حقا و كأنه عازف بارع و هو يتنقل من جزء لجزء آخر من جسمها مع كثافة انتشار رائحة الزيت الجابة كانت كناية عن رائحة الخوخ و المسک مزيج خطېر بحلول وصوله إلى نصفها العلوي و قد قلبها على وجهها ليدلك ظهرها لم تعد تشعر
بأي تعب.. إنها فقط مثارة
—
…
حاسة بإيه دلوقتي يا حبيبي !
إلتقطت أذنها صوته الرخيم من فوقها مباشرة و بخفة الريشة إنقلبت على ظهرها لتواجهه الآن فصار يطل عليها مبتسما بحميمية بادلته الابتسامة و خديها حمراوين مثل الخوخ الذي عطرها به ثم قالت مطوقة عنقه بذراعيها
حاسة إني طايرة فوق السحاب. هل ده منطقي
أكد لها على الفور
منطقي جدا. إللي مش منطقي بعد المساج و الراحة دي هو إللي هايحصل حالا !
لم تسنح لها الفرصة لسؤاله إذ أحست بيديه تسحبانها إلى عمق الفراش في طرفة عين و ليست بحاجة أن تسأل بعد الآن فنيته واضحة كل الوضوح لم يسعها إلا مجاراته قدر استطاعتها و أن يعلو صوتها بالضحك المغري الذي يستخلصه منها بفن …
الصغيرة التي جافاها النوم بسبب ظلال الأشجار المتراقصة على حائط غرفتها الخاصة لم تتمكن من الاستلقاء براحة كانت بحاجة ماسة إلى أمها فقفزت من سريرها بلا تردد و ركضت عبر الردهة الطويلة لتصل إلى الغرفة التي تتشاركها أمها مع زوجها الجديد …
كانت ستدق الباب لكنها تصنمت بمكانها و هي تستمع إلى ضحكات الأخيرة بدت لها سعيدة من مجرد صوت ضحكها تماما كما كانت في الصباح عندما نزلت من غرفتها و شاهدتها مع مراد في المطبخ و كأنه يدغدغها كطفلة
ربطت لمى الفعل الذي هي مقدمة عليه بنتيجة فعلتها في الصباح إذا قامت بازعاجهما الآن ستغضب أمها من جديد و ستصرخ عليها لذلك لم تفعل تراجعت لمى و الدموع ملء عينيها جمعت كل مخاوفها و حزنها و انطلقت تجري إلى الأسفل أضاءت غرفة المعيشة و شغلت التلفاز على الرسوم المتحركة ثم اندست في الأريكة ضامة ساقيها القصيرين إلى صدرها و هي تبكي في هدوء
حتى لمحت بالصدفة هاتف والدتها الخلوي لم تتردد و هي تمد يديها لتاخذه من فوق الطاولة أمامها
فتحته بسهولة و نقرت على لوحة المفاتيح رقم جدتها وضعت الهاتف على أذنها و دموعها تجري على خديها لم تنتظر طويلا حتى برز صوت الجدة …
السلام عليكوا. مين !
تيتة راجية ! .. خرج صوت الصغيرة مخټنقا بالبكاء
أنا. أنا لمى !
38
أعشقها و لا أخشى في حبها لومة لائم !
_ أدهم
استيقظت في الصباح يملؤها النشاط و البهجة على عكس زوجها الذي ما زال يغط في نوم عميق يعتمد على الأيام القليلة المتبقية من عطلة شهر العسل يحاول الاستمتاع قدر استطاعته بكل شيء بالراحة و بزوجته و حتى بلمى.. الصغيرة التي يعتبرها ابنته من الآن فصاعدا …
مراد ! .. همست إيمان مقابل شفاهه الدقيقة
كان يغفو مثل طفل و هو يحاوطها بذراعيه منذ ليلة الأمس و لم تكن الفرحة تساعها حين أفاقت من نومها و رأته بجوارها هكذا بهذا القرب في السابق كانت تحلم به و تستيقظ باكية و لا تجده إلى جانبها أما اليوم هو لا يفارقها أينما تغدو و تروح يكون معها حب حياتها الحدث الجلل الذي دمرها و داواها أيضا
مرضها
السبب الذي يبقيها على قيد الحياة …
حبيبي. اصحى يا مراد. بقينا الضهر ماينفعش كده !!
أخيرا بدأ يتململ مفلتا إياها و هو يغمغم بكسل
سبيني شوية بس يا إيمان. نص ساعة كمان
إيمان باستنكار نص ساعة إيه. بقولك بقينا الضهر. قوم يا مراااد ..
تأفف مراد ډافنا وجهه في الوسادة
خلاااص قمت. قمت يا إيمان !
أومأت له مبتسمة و هي تقوم من السرير متئزرة بروبها القصير
برافو. شاطر يا حبيبي.. أنا هاروح أصحي لمى. تكون دخلت انت خلصت الشاور بتاعك عشان أخد بتاعي و ألحق أعلمكوا فطار. يلاااا يا مراد !
و سحبت الغطاء من فوقه فشتم و هو ينقلب ليقذفها بالوسادة قهقهت ضاحكة و هي تفر من أمامه …
توجهت إلى غرفة صغيرتها و قد حرصت على الظهور أمامها بوجه صاف و ابتسامة حلوة لا تعمد إلى مراضاتها اليوم و بذل بعض الجهد حتى تنسى اساءتها إليها البارحة بعد تشجيع من زوجها و توجيه بدأت تدرك بالفعل قدر أهمية طفلتها بالنسبة لها و إنها الكنز الحقيقي لرحلة حياتها لا يمكن أن يعوضها أحد عنها صغيرتها قطعة منها
أمسكت إيمان بمقبض باب الغرفة و أدارته ثم ولجت على الفور لتتجمد بمكانها و قد تلاشت الابتسامة عن وجهها ذلك عندما رأت سرير الفتاة فارغا تقدمت للداخل باحثة بعينيها في كل مكان حتى ركعت فوق الأرض تفتش تحت السرير و بداخل البيت العصير الذي أشتراه مراد من أجلها ضمن كومة الألعاب المختفلة لكن لا شيء !
لا جود للصغيرة
لقد اختفت ببساطة …
مراااااااااااااااااااااااااااد !!!!
عادا إلى الوطن أخيرا بعد قضاء ثلاثة أيام على جزر العشق عادا ليس كما غادرا كانت ممسكة بيده تشبك أصابعها في أصابعه و هما يعبران بوابات المطار و كانت ممتنة لأن سيارة مخصوصة كانت بانتظارهما فتولى السائق أمر القيادة بينما جلسا في المقعد الخلفي متلاصقين تضع يدها في ذراعه و لا زالت يدها الأخرى تشتبك في يده تسند
رأسها إلى كتفه راسمة على ثغرها ابتسامة صافية
كانت سعيدة للغاية تكاد تجزم أن لا أحد على هذه البسيطة يحظى بالسعادة التي تلفها لقد تم إنقاذ زواجها نجح حبيبها بتآجيج العلاقة و إعادة الأمور إلى نصابها
سرعان ما وصلا إلى البيت و لم تستطع سلاف إلا أن تنسلخ عن زوجها الآن كانت روحها تسبقها إلى صغارها فور أن توقفت السيارة أمام البيت نزلت منطلقة إلى الداخل تتبعه نظرات أدهم الفرحة نادى البواب ليعاونه في حمل الحقائب ثم لحق بزوجته …
وحشتووووني. وحشتووني أوووي !!! .. صاحت سلاف و هي تنهال على الثلاثة أحضانا و تقبيلا كلها ممتزجة بدموع الشوق
كانت تجثو أمامهم وسط مدخل الشقة حال الصغار لا يختلف عن حالها و كأنها بالنسبة لهم الهواء و الحياة تقاتلوا على البقاء بأحضانها فأخذتهم ثلاثتهم و قعدت بهم هكذا
جلجلت ضحكة أدهم ما إن ولج إلى شقة أمه و رأى هذا المشهد ألقى التحية على أمه أولا ترك الحقائب جانبا و اقترب ليحتضن أمه و يقبلها ثم إلتفت نحو زوجته و أولاده هاتفا
طيب على فكرة أنا كمان بابا. مافيش بوسة و حضڼ ليا أنا كمان !!
و لم يؤتي كلامه أي صدى بقي الصغار بحضن أمهم فهز أدهم رأسه مرددا بدعابة
مخلف عيال ندلة صحيح. ماشي يا روح أمك منك له. لينا شقة تلمنا !
علا صوت أمينة من ورائه بحبور
انتوا إنهاردة مش طالعين من عندي. آ اعملوا حسابكوا. الليلة دي بيات معايا. كلكوا !
بعد قليل إنفصلت سلاف بصعوبة عن صغارها ذهبت إلى الغرفة الخاصة بها و بزوجها في شقة عمتها أرادت أن تبدل ملابسها فأبى الصغار أن يتركوها و تبعوها إلى هناك مثل فراخ البطة …
تضاحكا كلا من أدهم و أمينة و علقت بسرور
ربنا ما يحرمكوا من بعض يا حبيبي و يحفظلكوا ولادكوا يا رب
ردد أدهم و الراحة تغمره أخيرا
اللهم آمين. مش مصدق إن العيال دول طلعوا متعلقين بأمهم كده. ده محدش فيهم عبرني !!
ضحكت أمينة قائلة
يا حبيبي مش قصدهم. أصل انت مش فاهم. أمهم بتقعد في وشهم طول الليل و النهار. ف متعلقين بيها. لكن انت أغلب اليوم بتكون في شغلك و مش بتلحق تقعد معاهم غير يوم اجازتك ! .. و أردفت بجدية
و هو ده على فكرة سبب المشكلة بينك و بين مراتك. الفترة الأخيرة كنت مهمل في بيتك أوي يا أدهم. كله كان شغل شغل !!
تنهد أدهم و قال معترفا
أيوة يا أمي معاكي حق. بس أنا خلاص هاظبط أموري من هنا و رايح. الأيام إللي فاتت كانت صعبة علينا كلنا. على سلاف و عليا و على الولاد. و عليكي انتي كمان. مش عارف أوفيكي حقك.
انتي تعبتي معانا أوي. و كفاية شيلتي مسؤلية 3 أطفال لوحدك و احنا غايبين ..
عاتبته عيب يابني. الكلام ده تقوله لواحدة غريبة. أنا أمك يا أدهم. خلي بالك من كلامك !
ابتسم لها و أمسك برأسها يقربها إليه ليطبع قبلة على جبهتها ثم قال
الله يحفظ لينا. و يقدرني أرد جزء من فضلك عليا ! .. و استطرد بفضول مرح
بس صحيح العيال ماتعبوكيش. دي سلاف نفسها مابتقدرش عليهم مع بعض !!!
قهقهت أمينة و جاوبته باستخفاف
يابني سلاف دي لسا عيلة زيهم. دي يدوب داخلة على 25 سنة ماعندهاش خبرة. أنا بقى إللي ربيتك و ربيت اخواتك و ولادهم. مش هقدر على ولادك !
سلاف لسا صغيرة أوي فعلا ! .. تمتم أدهم ممعنا في جملتها
لسا صغيرة بالنسبة لي !!
كان يفكر الآن بفارق السن بينهما كان هاجسه منذ تزوج بها رغم إنه لسا كبيرا إلى هذا الحد لا يزال ثلاثينيا بأواخر الثلاثينات لكنه دائما يخشى أن يأتي الوقت الذي ټندم فيه على اختياره و الزواج منه يخشى أن ينتهي حبه في قلبها مهما فعل لا يستطيع أن يقلع عن هذا الخۏف !!!
لاحظت أمينة على الفور حالة ابنها و علمت ما يشغل عقله فأرادت أن تشتته و هي تقول بتفكه أول ما خطړ على بالها
نسيت أقولك بقى. اخواتك لما عرفوا انك سافرت المكان إللي قلت عليه ده ماصدقوش نفسهم. بالذات إيمان. عائشة فضلت تقر عليكوا بس !
و ضحكت بانطلاق …
عبس أدهم مستوضحا
و هما دخلهم إيه مش فاهم !
أربكتها لهجته الخشنة فأوضحت له بمرح حتى تبدد عبوسه
مش قصدهم يدخلوا يا حبيبي. أخواتك بس استغربوا. دي مش عوايدك حتى مع سلاف قبل كده كنت بتبقى حازم أكتر.. أنا طبعا ماسكتش و رديت عليهم. لكن هما أصلا ماطولوش أنا بحكي لك بس !
إتخذ وجهه تعبيرا صارما و هو يقول
أنا مايهمنيش من المخلوق. أنا حر. أعمل إللي أنا عايزه طالما مابغضبش ربي. مشكلة أي حد شايف إني مدلع سلاف زيادة. بقولها تاني و مستعد أقولها في وش أي حد. أنا حر. آه مدلعها و هافضل أدلعها لحد ما تبوظ من الدلع. محدش له عندها و لا عندي حاجة !!!
هدأته بلطف طيب خلاص. إهدى. ماحصلش حاجة.. لو زعلان اوي من كلامهم أنا هاقولهم مايتكلموش عنك خالص. و ماعنتش هاحكي أخبارك ليهم. بس ماتتعصبش كده يابني. مالك بس انت كنت كويس من دقيقتين !
زفر أدهم مطولا و قال و هو يفرك وجهه بكفيه
مافيش حاجة يا أمي. أنا بس مرهق من السفر. هادخل أخد دش و هابقى كويس. عن إذنك !
و مضى من أمامها في الحال …
كانت ترتعش ذعرا من رأسها حتى أخمص قدميها
عندما أتى مراد خلال لحظات بدت علائم القلق على وجهه و هو يقترب منها صائحا
في إيه يا إيمان !
و
مد يديه ليساعدها على القيام بينما
—
تخبره بلهجة يهزها الخۏف
ل لمى. مش لاقية لمى. دخلت الوضة مالاقتهاش !!!
أخذ يهدئها قائلا
طيب إهدي. إهدي. دورتي عليها كويس. شوفتيها في بقية الأوض. نزلتي شوفتيها تحت ممكن تكون نزلت زي ما عملت إمبارح أو تلاقيها هنا و لا هنا. إهدي بس و ماتخافيش. هاتروح فين أكيد هنا.. تعالي. تعالي ندور عليها !
و أمسكها جيدا و سارا معا إلى الخارج كلاهما يفتشان الغرف و دورة المياه و عندما لم يجداها هبطا للأسفل توجهت إيمان للبحث حول البهو و المطبخ و ذهب مرادباتجاه الشرفة و غرفة المعيشة …
جمد بين المكانين و هو يحدق مذهولا بالصغيرة حيث عثر عليها غافية فوق الأرض الرخامية و قد احتضنت غطاء من الزجاج بد أنه غطاء صحن الفاكهة كانت تأسر بداخله فراشة كبيرة لا يدري كيف حصلت عليها و لكنها حقا كانت آسرة هي و فراشتها المرفرفة …
إيمان ! .. هتف مراد بصوت عال دون أن يزيح ناظريه عن الصغيرة
تعالي لاقيتها ..
جاءت إيمان تهرول و كتمت شهقة ملتاعة ما إن رأتها على هذا الوضع ارتمت إلى جوارها في الحال و حملتها إلى حضنها باكية
لمى. يا حبيبتي. إللي نايمك هنا. كده يا لمى. تخضيني عليكي كده !!
بدأت الصغيرة تنتبه أفاقت من غفوتها متطلعة إلى أمها تلألأ بؤبيها الرماديين على ضوء الشمس حيث أزاح مراد ستائر الشرفة ليضيء لهم العتمة …
مامي ! .. غمغمت الصغيرة بصوت ناعس
أنهمرت شعر إيمان حول وجه ابنتها و هي تقول عاجزة عن التحكم بدموعها الجارية
ليه نزلتي من أوضتك يا لمى ليه نمتي هنا بالشكل ده !
و رفعت كفها تجس جبينها لتقيس حرارتها …
كويس لما تاخدي برد !!
عبست لمى و هي تبرر ببراءة
أنا كنت خاېفة أنام لوحدي. لما كنا عنج تيتة كنت بنام معاكي و لما مشيتي كنت بنام معاها. مش بعرف أنام لوحدي. خفت ف نزلت أقعد شوية هنا لحد ما نور ربنا يطلع. لاقيت الفراشة دي برا ! .. و أشارت إلى الشرفة القريبة
فتحت لاقيتها قربت عندي و وقفت على كتفي. ف حطتها هنا ! .. و أشارت الآن إلى الغطاء الزجاجي بجوارها
و فضلت قاعدة أتفرج عليها. و بس. انتي جيتي تصحيني دلوقتي !!
أوهت إيمان و هي تنظر إليها بأسى أنت تكبح نشيجا و ضمتها إلى صدرها بقوة مغمغمة
أنا آسفة يا لمى. أنا آسفة يا حبيبتي. أنا مش هاسيبك تنامي لوحدك تاني.. مامي بتوعدك !
من فضلك يا إيمان اسحبي وعدك ده عشان لمى مش هتنام غير في حضڼي
أنا من إنهاردة !
أدارت لمى رأسها تنظر نحو مراد الذي انضم لهما جاثيا بالقرب منهما كان يبتسم مقابل تكشيرة الصغيرة و مد يده ماسحا على رأسها بحنان و هو يستطرد
دلوقتي نفطر سوا و مامي تجهزك عشان نخرج في الأماكن إللي بتحبيها. و كمان نشتري لعب كتيييير و كل إللي انتي عايزاه. انتي تؤمري و انا أنفذ يا روحي
ابتسمت إيمان و هي تلمس كل هذه المحبة و الاهتمام من حبيبها لإبنتها هي طفلة ليست ابنته لا تقرب إليه بصلة و لكنه يغدق عليها من حبه و حنانه كرمى لأمها …
يلا يا قلب مامي ! .. تمتمت إيمان و هي تنهض حاملة الصغيرة على حضنها
تعالي نطلع ناخد ال سوا. و نختار إللي هاتلبسيه !
ابتسمت لمى ابتسامة لم تصل إلى عينيها و قبل أن تخطو بها إيمان خطوة دق هاتفها الملقى هناك فوق إحدى الأرائك ذهب مراد ليحضره إليها و لم يمتنع عن النظر إلى هوية المتصل رفع وجهه نحوها مصرحا باقتضاب حاد
مايا !
يتبع …
39
إن حبك قد أهلكني… بصدق !
_ إيمان
كان يظن بأنها ستدعم رأيه بل إنه لم يشك في ثورة ڠضبها المتوقعة على إثر الطلب الذي تقلياه منذ قليل لكنها و لدهشته لم تبدي أي رفض بل رحبت و سمحت لعمة طفلتها بأن تأتي و تصطحبها لترى جدتها ربما ستصل بعد دقائق و الصغيرة بالفعل صارت جاهزة …
لمى. زي ما اتفقنا. أي حد يسألك عليا أو على بابي مراد هاتقولي إيه
وقفت الصغيرة بين يدي أمها مصغية بعناية و لكن بمكرها الثعلبي الذي ورثته عن أبيها البيولوجي تعلم بأنها سوف تتفوه بعكس ما أمرت به
هقول ماعرفش. مش بتتكلموا قصادي. و بقعد في أوضتي ألعب !
ابتسمت إيمان برضا مسحت على رأسها بحنان و هي تتأملها كم هي جميلة طفلتها الآن هي أكثر شبها بمراد.. الآن هي لا ترى سيف من خلالها …
برافوا يا حبيبتي ! .. تمتمت إيمان باستحسان و هي ترتب لها ياقة ثوبها الزهري القصير
رفعت لها الجوارب السميكة و ضبطتها جيدا ثم ألبستها معطفها عندما دوى زامور سيارة أمام المنزل و جاء مراد بوجه متصلب هاتفا
مايا وصلت !
أدارت إيمان رأسها صوبه و ردت
خلاص البنت جاهزة. بس معلش انت إللي هاتوصلها لعمتها يا مراد
أومأ مراد موافقا دون يغير شيء من تعبيره إلتفتت إيمان إلى صغيرتها ثانية و قالت منبهة
بفكرك تاني يا لولي. الساعة 9 بالظبط تكوني عندي هنا. قولي لمايا الكلام ده. أوكي
لمى بطاعة أوكي مامي !
صدرت إيمان خدها في متناول الصغيرة متمتمة
بوسة لمامي بقى !
دنت لمى من أمها مطوقة إياها بذراعيها و طبعت قبلة مطولة على خدها ضحكت إيمان و هي تضمها بحرارة و تغدقها بمزيد من العاطفة ما غمر الصغيرة بمشاعر البنوة التي افتقدتها بسبب الدخيل الذي هعو زوج أمها لم تكن تود أن تفارق أحضان أمها الآن و لكن عمتها تنتظرها بالخارج …
اضطرت لمى لإيداع يدها الصغيرة بكف مراد الكبير و سارت معه دون أن تفه بكلمة إلى الخارج لم تودعه أو تلقي عليه نظرة و هي تستقل سيارة عمتها و لكن تلك الأخير شملته بنظرة فاحصة من أسفل نظارة الشمس خاصتها بقي مراد محدقا فيها بقوة مخيفة لم تجسر على إطالة النظر إلى وجهه
شغلت محرك السيارة و انطلقت فعاد مراد إلى الداخل بمجرد أن توارت السيارة عن ناظريه أقفل باب المنزل پعنف و اتجه من جديد صوب غرفة المعيشة حيث تجلس زوجته مسترخية فوق الأريكة الواسعة تستمتع بضوء النهار المنهمر و نسماته من خلال الشرفة المفتوحة على مصراعيها …
ممكن أعرف معناه إيه إللي عملتيه ! .. صاح مراد بغلظة و هو يقف أمام زوجته سادا عليها مجرى الهواء
تطلعت إيمان إليه و لا زالت على استرخائها ربتت على مكان فارغ بجوارها و دعته برقة
تعالى يا مراد.. تعالى هنا جمبي !
تضرج وجهه بحمرة الغيظ و هو يهدر پغضب مضاعف
أنا فضلت ساكت من الصبح عشان البنت. و أدينا بقينا لوحدنا. لازم تديني سبب واحد للتصرف ده. قوليلي معناه إيه تتواصلي عادي مع الناس دول. الناس إللي دمروا حياتك. سيف و مالك نسيتي عملوا فيكي إيه
أغمضت عينيها بشدة و كأنه صفعها بكلماته الأخيرة لكنها ابتلعت مرارتها و استطردت بتضرع
مراد.. تعالى جمبي. عشان خاطري.. تعالى يا حبيبي !!
لم يحرك ساكنا للحظات ليتأفف بعصبية و يمضي ناحيتها بنزق جلس حيث أرادته إلى جانبها فأزالت وسادة
صغيرة بينهما و أمالت جسدها تجاهه حتى استقرت رأسها على قدمه أمسكت بيده و ضمتها إلى صدرها
اعتصرت جفنيها لتنزلق دمعة جانبية و هي تقول بلهجة مرتعشة
أنا عارفة إنك مضايق من إللي عملته. و عندك حق. أنا مانستش إللي حصل فيا من أي حد. و لا عمري هانسى… بس. أنا عملت كده عشان لمى. عمتها قالت لي راجية تعبانة و عايزة تشوفها. قولي دي لو جرالها حاجة. و جت مايا قالت لها في يوم من الأيام إني منعتها عنها. بنتي ردة فعلها هاتبقى إيه معايا يا مراد !
ظل صامتا حتى بعد أن فرغت لدقيقة.. و لعل كلماتها امتصت شيئا من غضبه …
تنهد بعمق ثم فرك جانب وجهه بقوة قائلا
طبعا شيء مايزعلنيش أبدا إهتمامك ببنتك. لكن أنا مش بالع قصة أي علاقة بينك و بينهم. قلت لك محدش فيهم يقدر يقرب لك طول مانا عايش. لا راجية و لا ولادها و هما عارفين أنا أقدر أعمل إيه.. مش عايز خضوعك المفاجئ ده يكون سببه خۏفك منهم. ساعتها أزعل منك جدا !!!
هزت رأسها و فتحت عيناها تقابل نظراته القوية تنفست على مراحل متساوية ثم قالت
أنا عمري ما أخاف و انت معايا. صدقني. الموضوع زي ما قلت لك. عشان لمى.. بس !
لوى مراد شفتيه مقنعا نفسه بما تقول و حاول إصراف عقله عن الأفكار السلبية فغير مجرى الحديث
طيب. تحبي نعمل إيه دلوقتي. لسا بدري على ساعة رجوع لمى.. عاوزة نخرج و لا نفضل في البيت
ابتسمت له و قالت بحب
لأ. خلينا في البيت.. أنا هقوم أعمل لك غدا حلو. و بعدين نجيب فيلم حلو و نتفرج عليه سوا… الكلام ده مش بيفكرك بحاجة !
ابتسم على الفور فقد ذكرته بلمحات ماضيه معها و الذي لا ينساه أبدا …
تلك الذكرى التي أشارت لها كان هو بطلها إذ كانا ينتزهان خلال نهار الدوام الدراسي بعد أن هربت إيمان و قابلته أخذها إلى مكانهما السري منطقة نائية من اكتشافه على ضفاف النيل لطالما جلسا هناك و تسامرا و تحابا يومها كانت أمامه كالعادة لا تسمح له بلمسها و كان سيموت لو لم يمسك بيدها على الأقل و هو ما فعله رغما عنها
قبض على يديها يعتصرهما في قبضتيه غير عابئا باحتجاجها …
سيب إيدي يا مراد. قلت لك 100 مرة مابحبش كده لو ماسبتش إيدي هقوم أمشي !!
كان يبتسم قبالتها مراقبا باستمتاع تعبيراتها الغاضبة و قال فب غثر ټهديدها ضاحكا
هاتمشي تروحي فين و لسا باقي 3 ساعات على خروجك من المدرسة ماينفعش ترجعي المدرسة بعد ما زوغتي. و ماينفعش تروحي البيت. هاتقوليلهم إيه !
زفرت بحنق هاتفة
طيب أنا غلطانة إني سمعت كلامك. ماكنش لازم أرضى بكده و أجي أقعد معاك هنا. و ممكن أصلا حد يشوفنا و بابا ېقتلني !!
طمأنها على الفور
ماتخافيش. محدش ممكن يشوفنا هنا. و بعدين لو حد شافنا مش مشكلة. أنا هاتصرف. و هاخلي ماما تدخل كمان و هاقنعها تقول إنها راحت لك المدرسة لأي سبب و انا كنت معاها. ماتخافيش يا إيمان.. محدش يقدر يئذيكي طول مانا معاكي !
قاومت ابتسامة تتراقص على ثغرها عبست أكثر مواصلة رفضها الواه
بردو سيب إيدي يا مراد. مش كفاية بعمل غلط و بقابلك من ورا بابا و ماما. أسيبك تمسكني كده و يبقى غلط و حرام. انت عايز مني إيه !
عايز أحبك !
.. رد في الحال
فصمتت عاجزة ليردف مزحزا نفسه
—
فوق السور الخرساني ليكون أكثر قربا إليها
معقول مستكترة حتى إني أمسك إيدك المفروض يحصل بينا أكتر من كده !
شخصت عيناها پصدمة فأصلح جملته مسرعا
تفكيرك مايروحش لبعيد. مش قصدي إللي فهمتيه.. أنا عارف إن تربيتك صعبة. و مش عارف إزاي ده حصل. بس أنا من أول ما شوفتك اتشديت لك. حبيتك. و انتي كمان بتحبيني صح
أومأت له مرتين و قد رقت نظرتها فتابع مشددا على يديها أكثر
أنا مابقتش مكتفي إني اشوفك و نقعد لوحدنا بس.. نفسي أقرب منك أكتر. أنا بحبك. عايز أعبر لك عن الحب ده. و إنتي مش سامحة لي. سيبي لي نفسك شوية بس. أنا إستحالة أضرك. خليكي واثقة فيا. أنا مش غريب عنك. أنا حبيبك
يا لكلماته التي تكاد بالفعل تخضعها له لولا هاجسها بأبيها و التعاليم التي تلقتها منه أفاقت من غيبوبة الأحلام الوردية تلك و قالت برفض مجددا
لأ. لأ يا مراد. مش هايحصل بينا أي حاجة من دي. احنا إتفقنا قبل كده. ليه ماعندكش صبر. مش قولنا هانتخطب لما نخلص المدرسة. و بابا مش بيسمح بخطوبة بس. هاتبقى خطوبة و كتب كتاب. ساعتها هابقى ليك قصاد كل الناس و مش هقولك لأ على أي حاجة. ليه مش قادر تصبر
يترك مراد يديها الآن و يبتعد قليلا مطلقا زفيرا حارا و هو يشيح بوجهه عنها للأمام يحدق بمياه النيل الصافية …
انت زعلت مني ! .. تمتمت إيمان پخوف حقيقي أن تكون ضايقته منها
رد عليها دون أن يحيد بناظريه عن المنظر الخلاب
أبدا. مازعلتش.. بس بفكر في كلامك. حلوة فكرة إننا مع بعض قصاد الناس. لو كنتي اتولدتي في عيلة تانية. أو لو كان باباكي مش متشدد كده. كانت علاقتنا بقت أحسن …
و نظر إليها ثانية و قال
تعرفي بفكر في إيه دلوقتي
هزت رأسها تحثه على إخبارها فابتسم مفصحا لها
أنا و انتي في بيت لوحدنا. بتطبخي لي الأكل إللي بحبه. و بعدين نقعد نشوف الرومانسية إللي بتحبيها انتي. و مانكملهاش. عشان و انتي جمبي مش هقدر أفوت ثانية منغير ما أشبع منك !
تخضبت وجنتيها بحمرة خلجة و لم تستطع إلا أن تبتسم و هو يروي لها هذا الحلم الجميل لم تكن تتمنى وقتها سوى أن يتحقق و في أسرع وقت …
انتي فاكرة كل حاجة ! .. تمتم مراد و هو يحيط خصرها بذراعه الآن
كانت قد تكومت على حضنه تقريبا ترفع رأسها ناظرة في عينيه فتشعر بأنفاسه الدافئة على بشرتها و تجاوبه مبتسمة
عمري ما نسيت. ياااه يا مراد. حبك تعبني أوي.. بجد. تعبت !
لم يكن يرى أمامه في هذه اللحظة إلا صورة الفتاة التي عشقها أول و آخر عشق بحياته فتاة في الخامسة عشر بريئة جميلة صعبة المنال و هو الذئب الذي ساومها بالحب و قد أعماها الحب و جعلها بلا حول و لا قوة أمامه
أنا آسف ! .. ردد بصوت خاڤت و هو يمسك بذقنها
كان يعنيها حقا و قد بان الندم في عينيه كالنهار عيناها اللامعتين جلبت الدموع لعينيه يفكر في ذكرياتها السوداء التفاصيل التي حكتها أمامه عند الطبيبة كل شيء مفجع صار لها كان هو سببا فيه …
أنا سامحتك ! .. قالتها بهمس كأنما قرأت أفكاره
كسرت قلبه أكثر بهذا التصريح سقطت دمعة من عينه فوق خدها فتبعتها دمعة من
عينها أيضا انزلقت لتندمج مع دمعته في خط طويل حتى حافة فكها …
سحبت نفسا مرتعشا و هي تحاول النهوض حتى لا يسهبا في الذكريات المحزنة أكثر لكنه لف ذراعيه حول كتفيها ممسكا بها في مكانها لم تفكر مرتان أحاطت عنقه بذراعيها وضع راحة يده على خدها
همس مراد
أنا لسا مش مصدق إنك
رفرفت بعينيها و الحمرة تكسو وجهها كله الآن على ضوء الشمس المنبعث من نافذة الشرفة
دنى نحوها من جديد
كان يمحو آثار معاناتها الأثر تلو الأثر و بلا رجعة …
جلست الصغيرة بين أحضان جدتها تعتريها رجفة خوف من حين لآخر و هي ترى على مقربة من سرير الجدة تلك السيدة المسنة ذات العباءة السوداء تجلس فوق الأرض تفترش بعض الأغراض غريبة الشكل
من ضمنهم قطعة من ملابس إيمان الداخلية و ربما تلك عظمة لا هي عظمة صغيرة تشبه إلى حد كبير عظام الإنسان !!!
و المنتصف صحن من الخشب تطحن في أوراق عشبية و تحرك شفتاها بأشياء غير مسموعة أمسكت اللباس الداخلي و مزقته إلى نصفين وضعته داخل الصحن و سحبت مطرقة صغيرة ثم إنهالت فوق العظمة تكسيرا حتى صار فتاتها ناعما كالتراب لملمته و نثرته بالصحن ثم سكبت سائل ما و أشعلت كل هذا بالنيران أمام نظرات لمى المذعورة
تشبثت بأحضان جدتها أكثر و هي لا تزال ترى السيدة تواصل فعلتها حتى خمد الحريق الصغير جمدت الډماء بعروق الصغيرة ما إن رفعت تلك السيدة رأسها و نظرت صوبها و علا صوتها المتحشرج مخاطبا الجدة
دور مايخرش الماية. مظبوط ظبط المرة دي.. هاتي البت يا راجية
ارتعدت لمى عندما سمعت الكلمة الأخيرة إنها تريدها.. لماذا !
لأ يا تيتة ! .. غمغمت لمى بصوت باكي
أنا مش عايزة !!
جاء صوت السيدة صارما
لو ماحصلتش الخطوة دي يبقى انسي كل إللي عملناه منغير فايدة.. لازما وصلة بين الماضي و الحاضر. و إلا مش هايتلاقى. حفيدتك بيمشي ډم ابنك في جسمها. قطرة واحدة من ډمها كفاية !
تجعد وجه راجية بقساوة و هي تنظر بعيني رفيقة السوء تلك المرأة التي استعانت بها على مدار سنين عمرها لقضاء كل الأمور المحرمة و الشعوذة التي خربت بها حياتها و حياة الآخرين.. أحاطت حفيدتها بذراعيها و هي تخاطب الأخيرة في نفس الوقت
انتي متأكدة المرة دي.. محدش هايعرف ينقذها. و لا حتى أدهم أخوها !
علت زاوية فم السيدة و هي تجاوبها و الثقة ملء صدرها
لو اجتمعت سحرة فرعون نفسه. مش هايعرفوا يفكوا إللي إتعمل. دي سكة مالهاش غير طريق واحد. و إللي بيخرج منها بالمۏت !!
أحست راجية بارتعاش الصغيرة أشد بين يديها فزجرت رفيقتها بتحذير من نطق كلمات كهذه أمامها ثم أخذت تهدئها
ماتخافيش يا لمى. مش هايحصل حاجة. أنا مش فهتمك
أومأت الصغيرة و لا تزال مختبئة بأحضان جدتها
أيوة. و أنا سمعت كلامك و جبت هدوم من عند مامي. بس أنا مش عايزة مامي ټموت يا تيتة !!!!
و بدأت تبكي بحړقة مسدت راجية على ظهرها و فركت رأسها بلطف و هي تقول كاذبة
قلت لك ماتخافيش. مش هاتموت. هي بس هاتتعب شوية لحد ما جوزها يزهق منها. أول ما يطلقها هاترجع كويسة تاني. انتي مش عايزة أمك ترجع ليكي لوحدك
أومأت لمى أن نعم فاستطردت راجية مبتسمة بتشف
خلاص. يبقى تسمعي كلامي. أنا جدتك أم أبوكي. أبوكي إللي لو كان عايش مكانتش أمك قدرت تعمل فيكي كده. أبوكي الحقيقي
مش الراجل إللي راحت جابته ليكي أمك. أبوكي هو إللي بيحبك. هو بس إللي تقوليله بابا.. مش حد تاني يا لمى سمعاني
سامعة ! .. قالتها الصغيرة تحت تأثير الضغط النفسي الرهيب الذي تتعرض له
تنهدت راجية و هي تدفعها من حضنها آمرة بغلظة
مش هاتحسي بحاجة. مجرد شكة بس. يلا !
أذعنت لمى لأمر جدتها في الأخير إذ لا قبل لها بصد الأوامر و خاصة منها هي مشيت بخطوات مترددة ناحية السيدة المخيفة ما إن صارت في متناولها حتى قبضت على كف المسكينة إنكمشت لمى مشيحة بوجهها بعيدا و لم تشعر إلا بوخزة قاسېة على إصبعها السبابة إنتزعت منها صيحة ألم أشبه بعواء ظبي جريح …
أمسكت السيدة بيد الصغيرة و قطرت الډماء المنهمرة من إصبعها داخل الصحن في قطرتين كبيرتين ثم تركتها لما بلغت مرادها
ركضت لمى عائدة إلى أحضان جدتها و لم ينقطع بكاؤها بينما تواسيها راجية و هي تنظر إلى النتيجة النهائية التي صنعتها المشعوذة.. في هذه القنينة الصغيرة
دمار أرملة إبنها ! …………………………………………………
40
أكان هذا كله.. مجرد حلما لعين !
_ إيمان
كانت العودة من عند جدتها هي أمنية ظلت تدعو بها و لقد تنفست الصعداء و هدأ خۏفها ما إن أخذتها عمتها الشابة و أقلتها إلى منزل زوج أمها حيث كان مراد بانتظارها في نفس المكان الذي ودعها فيه …
نزلت لمى من سيارة مايا محتضنة حقيبتها الصغيرة بكلتا يداها و لأول مرة تقبل نحو مراد بكل هذه اللهفة ارتمت دون تردد بين ذراعيه إذ فتح أحضانه على مصراعيها في استقبالها لدهشته ضحك بسعادة و هو يشعر بمحبتها لأول مرة
ضمھا إليه بأبوة خالصة و هو يقول
حمدلله على السلامة. وحشتيني يا حبيبتي. وحشتيني أوي يا لمى !
لم ترد عليه الصغيرة فلم يأبه و تحرك بها عائدا إلى الداخل ما حتى قبل أن تنطلق سيارة مايا مغادرة …
حبيبة مامي ! .. استقبلتها إيمان بابتسامة جذلى
كانت بالمطبخ تعد المائدة الصغيرة هناك في أبهى شكل لها و هي ترتدي منامة زرقاء عاړية الكتفين طويلة بفتحة من أعلى الفخذين و تضع القليل من زينة الوجه و الكثير من حمرة الشفاه و كانت رائحتها الزكية تفوح في المكان كله في تجانس مع روائح الطعام و الحلوى الشهية التي قامت باعدادهم في الساعات القليلة الماضية بعد قضاء بعض الوقت الحميمي برفقة زوجها …
تعالي في حضڼي يا روحي !
لبت الصغيرة دعوة أمها في الحال استدارت حول العازل الخسراني و هرولت إلى أحضان إيمان متعلقة بعنقها چثت إيمان على ركبتها كي تتمكن من احتضان طفلتها و طبعت القبلات على وجنتيها مغمغمة
قوليلي اتبسطي إنهاردة. عملتي إيه هناك
و أبعدتها قليلا لتنظر إليها لتجاوب الصغيرة بقليل من الشحوب
ماعملتش حاجة. مايا عملت لي نودلز و تيتة جابت لي شوكولاتة. و مالك ماكنش هناك تيتة قالت لي مسافر !
كان مراد يتحرك بارجاء المطبخ حولهما بصعوبة تمالك نفسه و هو يستمع إلى اسم ذلك الوغد الحقېر الذي نال من حبيبته و بورقة زواج للأسف هو لم يتجاوز تلك الحاډثة حتى الآن و لكنه يتجاهلها من أجل زوجته
أحست إيمان بتوتره فغيرت الحديث مع ابنتها و أمرتها بالصعود إلى غرفتها و تبديل ملابسها ثم النزول لتناول العشاء نفذت لمى أمر أمها و عندما تأكدت إيمان من انسحابها التام إلتفتت نحو مراد …
رأته يهتم بصحن الخضروات يضيف القليل من عصير الليمون عليه و بعض الزعتر سحبت نفسا عميقا ثم مشت إليه مادة يديها صوبه عانقت ظهره متمتمة
حبيبي !
رد عليها مهمهما
همم. عايزة حاجة
شعر بهزة رأسها على كتفه ثم سمعها تقول
حسيت إنك اضايقت فجأة.. لمى قالت حاجة ضايقتك !
يترك مراد ما بيديه في هذه اللحظة تسمعه يتنهد بقوة ثم تمتد
—
يده مبعدة إياها قليلا ليتمكن من الإلتفات إليها رأت وجهه جامد خال من التعابير و هو يقول ممسكا بكتفيها
لازم تعرفي إني مش حجر. و إن أي سيرة يكون فيها اسم سيف أو مالك بتيجي أوي على رجولتي. و أنا صريح معاكي و عارف إني غلطت في حقك كتير. لكن بردو و مهما حصل. دي حاجة في دمي. مقدرش أنسى إللي عمله فيكي مالك بالذات. لأني كنت معاكي. و مقدرتش أحميكي !!
شعر بارتجفاتها تحت لمساته و هو يسمعها ترد باضطراب واضح
انت ليه بس بتفتكر و بتفكرني. احنا مش اتفقنا هاننسى الماضي كله !
مراد بجدية عشان ننسى فعلا. و أنا عارف إن كل إللي مرينا بيه
مايتنسيش. لكن عشان نقدر نعيش في سلام و نكون مبسوطين في حياتنا. ماينفعش نصحي أشباحنا. ماينفعش نحاوط نفسنا بأماكن أو ناس تفتح چرح كبير بنحاول نشفيه. الچرح هايفضل أثره لكن لما نشفيه مش هايوجعنا. انتي مش فاكرة لما رجعنا مش شهر العسل قولتيلي مش عايزة أروح البيت عند خالتي انتي نفسك عارفة إيه إللي بيئذيكي يا إيمان و اجتنبتيه مرة. ليه عاملة نفسك جاهلة المرة دي. لمى مالهاش مرواح عند الناس دي أساسا …
أقرت بصدق كلامه و هي تومئ له قائلة بهدوء
انت صح. انت صح و الله يا حبيبي.. خلاص. أنا مش هاوديها تاني عندهم. هاعمل إللي تقول عليه من هنا و رايح !
قطب مراد متأثرا و رفع كفيه يحيط بوجهها …
أنا عايز أساعدك تتعافي. بس ! .. تمتم برفق و قد بان الصدق في نبرته و نظرة عينيه
ابتسمت له و شبت على أطراف أصابعها لتهمس أمام شفتيه
عارفة. و أنا بحبك مهما حصل. بحبك يا مراد !
ثم قبلته على فمه مطولا و بادلها القبل بحب اختبرت جيدا مدى عمقه طوال الفترة الماضية التي أمضاها سويا منذ صارت زوجته و على اسمه
تباعدا حين صار وقع خطوات لمى الراكضة قريبا ظهرت الصغيرة عند أعتباب المطبخ لتجدهما يضعان اللمسات الأخيرة على المائدة كانت تخفي في جيب بيجامتها ما سبق و اتفقت مع جدتها على دسه بأي غذاء تتناوله أمها
تنفست الصغيرة بعمق متحسسة موضع القنينة الصغيرة بجيبها ثم مضت نحو أمها و زوجها رحب مراد بها من جديد و حملها على ذراعه كالريشة أخذ يداعبها قليلا و يراقصها بحركات عفوية بينما تتردد أصداء ضحكات إيمان من حولهما …
__________
بحلول نهاية الأمسية أعلنت إيمان عن كفاية الصغيرة الليلة من مشاهدة الرسوم المتحركة أطفأت التلفاز و قد كانت لمى مستسلمة لأحضان مراد الذي جلس يضمها بأبوة لم يتوقف عقلها عن التفكير بإمكانية فعل ما طلبته منها جدتها
و لكن فكرة واحدة سيطرت عليها …
لن تضع هذا الشيء لأمها بل لمراد.. لا يمكن أن ټؤذي والدتها
لا يمكن …
أنا هاحضر اللبن عشان لولي يا إيمان ! .. هتف مراد مستوقفا زوجته التي أرادت العروج تجاه المطبخ
وقف حاملا الصغيرة بين ذراعيه و أردف بابتسامة
أطلعي انتي ريحي عشان تعبتي جدا إنهاردة. أنا هاخد لمى لأوضتها و مش هاسيبها غير لما تشرب اللبن بتاعها و تنام
ابتسمت له إيمان و شكرته بإيماءة و بالفعل أذعنت لكلمته و صعدت للأعلى ليأخذ مراد الطفلة و يجلسها فوق سطح رخام المطبخ يضع قدر الحليب فوق الموقد و يتركه قليلا ليدفأ ثم يتجه نحو الثلاجة رأته يصب أمامها كأسا من العصير و تذكرت بأن أمها تصنع ذلك العصير الطازج من أجله يوميا فبدون تفكير استغلت إلتفاته عنها ليعيد دورق العصير إلى الثلاجة استلت من جيبها تلك القنينة و على الفور انتزعت غطائها و سكبت محتواها كله بالكأس قلبته باصبعها بسرعة ثم اخفت القنينة بجيبها ثانية في لحظة إلتفاف مراد ناحيتها مرة أخرى …
تلاقت أعينهم فابتسم لها ثم مضى يصب لها الحليب بكأسها أنزلها على الأرض أولا ثم حمل الكأسين على صينية صغيرة و طلب منها أن تتقدمه أخذها إلى غرفتها و وضعها بالفراش حرص على أن يراها تنهي كاس الحليب خاصتها أمامه و قد كان صبورا و مراعيا جدا لم يمل و قد قضى معها أكثر من ثلث ساعة حتى رآها تغفو أخيرا أو أن
هذا ما أرادته أن يظنه !
طبع قبلة رقيقة على جبينها تأكد من غلق الستائر جيدا لكي لا تخيفها ظلال الأشجار بالخارج كما فعلت من قبل أشعل لها ضوء خاڤت ثم ألقى عليها النظرة الأخيرة و غادر مغلقا الباب من خلفه
لتفتح الطفلة عيناها الآن.. و قد علمت إنها لن تنام الليلة …
كانت بالفعل تنوي الإستراحة هذه الليلة إذ نالت ما يكفي ليوم واحد من حب و غرام خلال الساعات التي غابتها طفلتها و لم يخطط هو لعكس ذلك
أقبل عليها حاملا الصينية البيضاوية جلس بجوارها على طرف السرير وضع الصينية فوق طاولة محاذية ثم حمل الكأس و فتح كفه الآخر مقدما لها دوائها
يلا يا حبيبتي. معاد الدوا بتاعك. قبل النوم علطول زي ما الدكتورة قالت. و كمان هاتشربي العصير ده وراه.. يلا
انت مدلعني أوي على فكرة ! .. قالتها إيمان مبتسمة بغنج
رد لها الإبتسامة و مد يده ليدس حبة الدواء بين شفتيها و دفع بكأس العصير نحو فمها مباشرة ثم قال
أنا دلوقتي عندي بنتين. الكبيرة إيمان و الصغيرة لمى. طبعا مدلعك و هادلعك طول ما أنا عايش
ازدردت إيمان حبة الدواء بجرعة من العصير ظل يراقبها مستمتعا حتى أنهت الكأس أعادته له فارغا فوضعه فوق الصينية و عاود النظر إليها ثانية
تلاشت ابتسامته فجأة و هو يرى وجهها يمتقع بغرابة الآن …
في إيه .. تساءل مراد باهتمام
مالك يا إيمان !
تقلصت ملامحها أكثر و هي تحاول كبح شعور بالغثيان …
مش عارفة ! .. جاوبته لاهثة
حسيت بدوخة فجأة. و في مرارة شديدة على لساني !
أجفل مراد متمتما
ما يمكن الدوا له آثار جانبية. ماتنسيش إنه بيتحكم في الأعصاب و ..
لم يكمل جملته فقدت إيمان وعيها على الفور و كادت تسقط من فورق الفراش لولا ذراعه التي لحقت بها شحب وجهه على الأخير و هو ېصرخ بأسمها
إيمان !!!
حالة من الوجوم التام إنتابت لمى.. منذ اخترقت أذنيها صړخة الړعب لزوج أمها أدركت حينها إنها قد فقدتها هي ركوضها إلى غرفتها كانت التأكيد على ظنها هناك حيث وجدت أمها ملقاة بأحضان مراد و الخير يحاول إفاقتها بشتى الطرق و لأول مرة تختبر لمى الصدمة عندما رأت كأس العصير الفارغ و عرفت بأنها و بيدها قد قټلت أمها !!!!
كابد مراد المشقة و هو يعتني بكلا من الأم و إبنتها و بجهد يحسب إليه استطاع نقل زوجته إلى المشفى في زمن قياسي دون أن يغفل عن الطفلة طرفة عين و لم يشأ إخبار خالته أو أدهم بل أراد أن يتولى المر كليا متأملا في شفاء زوجته العاجل …
أبقى الصغيرة أمامه بينما يهرع نحو الطبيب الذي خرج لتوه من غرفة الفحص
دكتور. أرجوك طمني. مراتي مالها حصلها إيه بالظبط !
انتزع الطبيب نظارته و هو يخبره عابسا بشدة
بصراحة يافندم أنا لأول مرة في تاريخي الطبي أقف عاجز قدام حالة. مش أنا بس. زمايلي إللي كانوا جوا معايا و لا حد فيهم قدر يفهم حاجة !!
برزت عيني مراد پخوف كبير و هو يسأله
قصدك إيه إيمان هاتموت
نفى الطبيب في الحال
لالالا مش كده خالص. مافيش أي مؤشر بيقول إن حالتها خطېرة
مراد بعصبية أومال إيه طيب. فهمني مالها إيه إللي حصلها فجأة كده !!
الطبيب حائرا ما هي دي المشكلة. أنا مش فاهم إيه إللي حصلها. حالتها طبيعية جدا. مافيش مشاكل خالص عندها. كله طبيعي.. رغم كده فاقدة الوعي.
مش بتستجيب لأي محاولة تفوقها. مش بتفوق. يعني من الآخر دخلت في غيبوبة. و بدون أي أسباب !
رفع مراد حاجبيه مرددا باستنكار
يعني إيه بدون أسباب. هو في حاجة اسمها كده. طيب إيه العمل بردو مش فاهم !
تنهد الطبيب بعمق و قال
و الله يافندم العمل دلوقتي عمل ربنا. يمكن السبب نفسي. هانكلم الدكتورة إللي حضرتك قلت إنها مسؤولة عن علاجها النفسي. هاتيجي تشوفها هي كمان و هاتفضل تحت الملاحظة عندنا. و ربنا معانا
طيب أنا عاوز أشوفها ! .. تمتم مراد باقتضاب
تأهب الطبيب للرحيل و هو يقول بهدوء
أكيد. دلوقتي تتنقل لغرفة خاصة و تقدر تشوفها هناك. عن أذنك !
و تركه متوجها إلى صالة الطوارئ لإستئناف مناوبته …
يسحب مراد نفسا عميقا و هو لا يزال بمكانه يحدق بغرفة الفحص المغلقة خلفها حيث تخضع زوجته لجهود الأطباء الحثيثة لإنعاش وعيها.. ترى ماذا أصابها
ماذا جرى لك يا إيمان !
انتبه مراد لوجود لمى الآن استدار ماضيا صوبها فوجدها تبكي و ما كانت تبكي طوال الطريق إلى هنا الحقيقة إنها ټنهار أمام عينيه من البكاء …
جلس فوق المقعد المعدني بجوارها و اجتذبها بلطف حملها ليجلسها فوق قدمه مسح على رأسها بحنو و قبلها على خدها متمتما
ماتخافيش يا لولي. مامي هاتصحى. هاتبقى كويسة يا حبيبتي. ماتخافيش …
تعالت نهنهات الصغيرة و هي تبكي بحړقة و ترد عليه بصعوبة
لأ. مامي مش هاتصحى. مامي هاتموت !!
فزع مراد من كلمتها و قال مؤنبا في الحال
ماتقوليش كده يا لمى. اوعي تقولي على مامتك كده. إيمان هاتخف. مافيهاش حاجة و انتي سمعتي الدكتور صح
تطلعت إليه من خلال دموعها و قالت بأسى
أنا كنت عارفة إنها مش هاتصحى. لما شربت العصير كنت عارفة إنها مش هاتصحى تاني !
عبس بشدة متسائلا
عصير إيه !
مضت تفصح له و لا تزال تبكي و لم تخف نبرة الحقد في صوتها
العصير إللي كنت هاتشربه انت. تيتة راجية قالت لي لازم مامي تشربه. لكن أنا حطيت لك انت الدوا.. بس انت شربته لمامي. انت إللي شربته ليها بإيدك. انت إللي لازم ټموت مش مامي !!!!
الڠضب
و الڠضب وحده الذي حركه بعد سماع تصريحات الصغيرة ربما حرى به أن يشعر بالصدمة و لكن ما روته عليه كان كارثي عقله لم يستوعب هذا الكم من الشړ
لا يتصور أن تستخدم الجدة حفيدتها في عملية قتل !!!
أو أيا كان.. تلك المچرمة أم المجرمين السفلة
إن كان أدهم قد عفى عنها من قبل فهو لن يعفو لن يعفو أبدا سيكون لها عقاپا من نوع خاص و لن يرحم عجزها …
قبل أن يرحل أضطر مراد للإتصال بخالته و إخبارها بإيجاز عما حدث طلب منها أن تأتي لتعتني بلمى ريثما يقضي حاجة و يعود لم تتسنى له فرصة الشرح أكثر عندما جاءت ترك الكرة بملعبها مشيرا إلى لمى لتعرف منها كل شيء طلب منها فقط
—
عنوان السيدة راجية ثم غادر المشفى متجها إلى هناك و الشياطين في إثره
للمرة الثالثة لهذه الليلة يرى وجه مايا.. الآن كانت مذعورة حين فتحت له باب الشقة و رأت الإجرام التام على سحنته الغاضبة …
الست الوالدة فين .. هتف مراد بشړ مستطير و هو يزيح مايا من طريقه پعنف ليدخل
أطلقت مايا آهة مټألمة و هي تتبعه للداخل صائحة
انت يا مچنون. حصلت تتهجم علينا في بيتنا. تعالى هنا. لو ماطلعتش برا حالا هاطلب لك البوليس !!!
كان
يقتحم الغرف بالفعل أثناء سماعه تهديداتها في نفس اللحظة التي عثر فيها على غرفة راجية.. تعلقت أنظاره عليها حيث رآها تجلس في سريرها المحتل صدر الغرفة تطالعه بتشف و تحد سافر تلك الابتسامة الشيطانية تنبلج على محياها تخبره بأنها كانت تنتظر قدومه بالفعل …
أطلبي البوليس يا آنسة مايا ! .. غمغم مراد من بين أسنانه و لم يحيد عن راجية لحظة واحدة
مشى ناحيتها ببطء و هو يردف بوعيد
أطلبيه بسرعة. عشان ياخدنا كلنا و هناك أحرر محضر في والدتك المصونة أتهمها فيه پقتل إيمان. مراتي. بنت أخوها. و مش كده و بس. كمان في تهمة استغلال طفلة في چريمة بشعة زي دي.. أطلبيه يا آنسة مايا !
انتفضت مايا مع نطقه بالكلمة الخيرة بكل هذا العڼف و لا تعلم لماذا خرس لسانها فقط بقيت عند أعتاب الغرفة تراقب ما يحدث و الصدمة تبدو جلية على ملامحها و تصلب جسدها و كأنها لم تعرف بجريرة أمها إلا الآن و كأنها لا تصدق عودة أمها لتلك الظلمات و المستنقعات القڈرة …
إديني سبب واحد يمنعني عن آذيتك. دلوقتي حالا ! .. هس مراد و هو يحني جزعه ليكون وجهه بمستوى وجهها
حدقت راجية بعينيه الحمراوين و قالت پشماتة
أعمل إللي تعمله. أنا من بعد سيف ابني و مافيش حاجة تفرق لي. و أكتر حاجة تبسطني إني أموت و أنا واخدة بتاره. إيمان مش هاتشوف ساعة واحدة هنا من بعدي أنا و ابني. و عڈابها ابتدا من الليلة دي لآخر يوم في عمرها …
كور مراد قبضته و رفعها عاجزا عن تفريغ غضبه على امرأة مسنة مثلها كبح نفسه بصعوبة و هو يشد على فكيه هدأ أعصابه بأعجوبة و تريث لحظات ثم قال و شبح ابتسامة ماكرة تلوح على شفتيه
لسا عندك بنت و دكر. صحيح هو فين.. مش سافر دبي بردو أنا حبايبي كلهم هناك عنده !
اختفى أي مظهر من مظاهر العبث على وجهها عندما قال ذلك و كأنها لم تفكر جيدا قبل أن تقدم على ما فعلت لم تفكر بابنها و ابنتها الباقيان لم تفكر بأنهما لا يزالا على قيد الحياة …
يشهر مراد هاتفه أمام عينيها و هو يهس بۏحشية
أنا أقدر أدمره. أنهيه بمكالمة واحدة.. إيه رأيك
قطبت بشدة و قد نجح بدب الخۏف في قلبها لترد بفحيح نزق و كأنها الأفعى بنفسها تواجهه
أنا مافيش في إيدي حاجة أعملها لك أو أعملها لها !!
صاح بها پعنف
أيا إن كان إللي حصل. قوليلي مين إللي عمله. لو مش عايزة تتحسري إللي باقي من عمرك على ابنك و بنتك هاتقوليلي مين إللي عمل كده في إيمان. مين و ألاقيه فين
عادت تكشر عن ابتسامة مستخفة من جديد و هي تقول
هقولك.. بس افتكر. مش هاتقدر تعمل حاجة !
لم يكن الأمر يشبه الروايات و الأفلام التي عادة ما يراها بيت تلك المشعوذة التي أخذ عنوانها من العمة المچرمة كان مجرد بيتا عاديا شقة بسيطة في حي متواضع تقطن بالطابق الأرضي امرأة عجوز يعطف عليها الجميع و قد دله على بيتها عشرات من الجيران
أوصله فتى صغير إلى بابها الباب الذي يغلق أبدا كما سمع ليراها تجلس فوق أريكة ملاصقة لشباك يطل على الحارة الصاخبة روائح الرطوبة و العفن تحيط به لكنه يركز على هدف وحيد ما دفعه للإتيان إلى هنا …
خطوة عزيزة يا بيه. اتفضل خش. نخدمك
بإيه
ينظر مراد إلى المرأة بإباء يتخلله القرف المقرفة بعباءتها السوداء التي تحمل قذراة مخفية وجهها المسود و ابتسامتها السمجة أسنانها الصدئة و خصيلات شعرها الرمادية تتدلى من وشاح رأسها المهلهل ما يجبره على البقاء هو أمر يتعلق بحياته زوجته التي لا يمكنه المضي بدونها …
انتي عارفة أنا مين ! .. قالها مراد و لا زال يقف بمكانه
تومئ الأخيرة و ترد
و كنت مستنياك. أخبارك إللي وصلتني. عرفت إن راجل زيك دماغه ناشفة. مش بيسلم بسهولة.. زي ما قالت لك راجية. مش هاتقدر تعمل حاجة !!
الكلمة ذاتها أفقدته عقله هذه المرة فكاد ېتهجم عليها و لم يفعل إذ جمده ظهور مفاجئ لذلك الكلب الأجرب لا يعرف من أين جاء و لكنه وقف بوجهه يحيل بينه و بين سيدته ضحكت المرأة العجوز و هي تمد يدها تربت على رأس كلبها الذي يزمجر بهياج في مواجهة مراد …
تطلعت إليه ثانية و قالت بتشدق
انت شكلك بتحبها فعلا.. و مستعد تعمل أي حاجة عشانها
مراد پغضب أعمى
عايزة كام. قوليلي عملتي فيها إيه و إزاي تقوم منها و أنا هادفع لك إللي تطلبيه. إنطقي !!!
قهقهت بتسلية أغاظته أكثر ثم قالت بجدية
انت لسا مافهمتش. أنا مش عايزة فلوس. أنا أصلا مابحبش الفلوس. و إلا ماكنتش تلاقيني هنا في مكان زي ده !
قوليلي عايزة إيه .. هدر بصوت مصم
فلم تهتز لها شعرة صمتت لهينية.. و قالت
مش عايزة حاجة. بس ممكن أعمل معاك إتفاق !
حثها من فوره
قولي !!
قامت ببطء من مكانها و إتجهت نحو دولاب صغير بالزاوية أحضرت نفس القنينة التي أشارت إليها لمى في حديثها ثم مضت صوبه مادة يدها إليه و هي تقول
ده نفس إللي شربت منه مراتك. هاتاخد رشفة واحدة. هايصيبك إللي صايبها دلوقتي. هاتقدر تكون معاها في نفس المكان إللي إتحبست فيه. و لو قدرت تخرجها تبقى أنقذتها.. بس خد بالك. انت كمان هاتتحبس. انت كمان هاتواجه أكبر خوف في حياتك. لو دخلت مش هاتخرج بالساهل. و ممكن ماتخرجش خالص. و هو ده الاتفاق. لو نجحت هاتطلعوا انت الإتنين و هاتنقذها و تنقذ نفسك. لو فشلت هاكسب أنا. و انتوا الإتنين هاتكونوا ملكي في العالم ده… لو موافق. خده !
و مدت يدها أكثر بالقنينة أمام عينيه الذاهلتين لم يصدق كل هذا الدجل و الخرافات و لكنه يجهل القوى التي جعلته يمد يده و يأخذ منها أداة الإنتحار هذه …
رأسها ثقيلا بالكاد رفعته من فوق الوسادة كانت جزعة و تشعر بالهلع آخر ما تتذكره هو وجه مراد المذعور و صراخه بأسمها
أمسكت رأسها بكلتا يداها و هي تباعد بين جفنيها هاتفة
مرااااد !
و لكن ما من إجابة
فقط الفراغ من حولها و.. مهلا …
هذا ليس بيتها
ليس بيت مراد.. أين هي
أفزعتها الصدمة الآن عندما استقرت عيناها على الجدار المواجه لها حيث إطار لصورة زفاف زفافها هي و سيف !!!!
إنها شقة الزوجية القديمة إذن …
كيف أتت إلى هنا بحق الچحيم !
صحي النوم يا كسلانة !
جمدت أطرافها تماما لدى وصول ذلك الصوت الذي تعرفه جيدا إلى أذنيها لم تصدق و لا تريد أن تصدق و لكنها لم تمنع نظراتها من الإلتفات ناحيته و قد كان أفظع شيء حدث لها على الإطلاق
رؤيته من جديد
سيف
بشحمه و لحمه يقف أمامها عند باب غرفة النوم انتابتها حالة من النكران المصډوم عڼيفة جدا و هي تنظر إليه جاحظة العينين
…
سيف ! .. نطقت بصوت مخڼوق
غزت الرعشات جسمها كله و هي بالكاد تستطيع الوقوف أمامه و لا زالت تنكر بفزع مطلق
لأ. لأ مستحيل.. انت مت. انت مت !!!
انتفض فك سيف و هو يحدق فيها بتلك النظرة الثاقبة و ابتسامته التي تثير رعبها ثم قال
دي أكيد أمنيتك.. مفكرة إن ممكن تخلصي مني بالسهولة دي !
ده لسا حسابنا ماخلصش يا روحي ! …………………………………………………..
الأخير
تحملي قليلا فقط أنا آت إليك !
مراد
شيء واحد تأكدت منه و كان وقعه عليها مؤلما ممېتا بقدر ما كان كارثيا و هو أن كل مما مضى عودة مراد.. زواجها من مالك.. ثم خطبتها لمراد بعد طلاقها و زواجها منه مباشرة بعد إنتهاء العدة.. زفاف الأحلام.. شهر العسل.. كل الحب و الغراميات التي تاقت لعيشها برفقته… مكانت محض أوهام
حلم و انتهى !!!
كانت ستفقد عقلها فعلا لهذه الحقيقة الملموسة ها هي تقف أمام زوجها الحقيقي تقف أمام سيف الذي حسبته مېتا إنه حي يرزق أمامها تعسا لها و لحظها !!!!
أكيد بتنامي و تقومي تحلمي باليوم ده !
شحب جسمها تماما و هي تسمعه يقول ذلك بنبرة جمدت الډماء بعروقها و تراجعت للخلف غريزيا حين بدأ بالإقتراب منها كالنمر المفترس و هو يقول بصوت كالفحيح
بتحلمي باليوم إللي تخلصي مني فيه. مش كده بس أنا مش هاسيبك إلا لما أخلص عليكي خالص يا إيمان.. عارفة إن البيت فاضي علينا إنهاردة. و مالاقتش أحسن من دي فرصة عشان أوفي بوعدي ليكي. فاكرة لما قلت لك إنك أرخص حتى من إني أعزم أقل راجل في شلتي عليكي
في الواقع نعم !
إنها تذكر ذلك جيدا لقد قال لها ذلك على سبيل الإهانة و المڈلة التي يكيلها لها منذ صارت زوجة له و قد كانت تفزع من مجرد الټهديد بهذا و لا يمكنها أن تستوعب إنه قد يفعل بها ذلك …
حملقت فيه و هي لا تعي نواياه الخبيثة و لكن ترعبها نظراته الشيطانية و تضربها في الصميم بينما يستطرد مبتسما بقذارة
أنا فكرت و لاقيت إنك تستاهلي. بجد. أصلي مش هالاقي هدية قيمة زيك أقدمها لرجالة مهمين في شغلي و حياتي عموما.. انتي إنهاردة نجمة الحفلة. عاوزك تشرفيني !
عبست بعدم فهم فاستدار ليفتح باب الغرفة و ليظهر على الفور مجموعة من الرجال ذوى أجسام ضخمة لم ترى في ضخامتهم طوال حياتها وجوههم مسودة تكوينهم الجسماني عجيب مرعب الصدمة جعلتها لا تولي تركيزها كله في أشكالهم بل في الکاړثة الجديدة المحيقة بها …
اتفضلوا يا رجالة ! .. هتف سيف داعيا رفقته للدخول
فتوافد داخل الغرفة عدد ثمانية أفراد تقريبا بالكاد صحت إيمان من صډمتها و تحركت متقافزة بالمساحة الآمنة التي تفصلها عن أولئك الذئاب تحاول إيجاد شيء تستر به نفسها جسمها الذي يغطيه قميصها الرقيق رأسها العاړي
لكن لا شيء لا شيء إطلاقا فتلقائيا رسخت بمكانها و هي تصرخ مستغيثة بزوجها
سيف. إيه إللي بتعمله.. طلعهم برا. طلعهم يا سيف !!!
ندت عنه ابتسامة إبليسية و هو يقول بلهجة متضخمة لا تشبه البتة صوته المألوف
دول مش طالعين من هنا. إلا لما
—
تسلميهم نفسك. زي ما عملتي قبل ما تتجوزيني مع ابن خالتك.. هاياخدوكي بالذوق أو حتى بالعافية !
و بهذا المرسوم المفجع الذي تردد صداه في جنبات الغرفة سار إليها الرجال تباعا و قد فشلت بالهرب منهم مع أول خطوة فكرت أن تتخذها بعيدا عنهم دفعها أحدهم صوب الفراش پعنف أنتزع من صړخة مدوية لكن ذلك لم يردع الذئاب عنها تكالبوا عليها جميعهم في مشهد لحيوانت برية تنقض على غزالة
سيف.. سيف …
و لكن عبثا
دون أي جدوى
كان عليها أن تعاني هذه المرة من أبشع واقعة خشتها على الإطلاق
و ما من منقذ لها …
حاملا في يده
عمل السوء حساء الشړ عاد مراد إلى المشفى ليجد أدهم قد انضم لخالته الإثنان بداخل الغرفة الخاصة التي نقلت لها زوجته زوجته الراقدة فوق السرير الطبي غائبة عن الوعي تبدو و كأنها نائمة لا حول لها و لا قوة
و لكن من إنكماش جفناها يستطيع تخمين سجايا العڈاب التي تعيشها داخل رأسها ما أعظم معاناتها تلك الفتاة و الصبية و المرأة الناضجة كم تعذبت بحياتك يا إيمان …
مراد ! .. هتفت أمينة من حيث تقف عند رأس ابنتها
إلتفت أدهم نحو ابن خالته و زوج أخته كانت حالته مزرية كما يرى أشعث الرأس ذقنه نامية الهالات السوداء تحيط بعينيه كان ضائعا …
كنت فين يا باشا
بدت لهجة أدهم هجومية بالرغم من ملاحظته حالة مراد.. بينما الأخير لم يكن يملك أي طاقة تخوله الخوض في مجادلات… أقبل صوب سرير زوجته.. ألقى نظرة مطولة عليها و هاله ما رآه في ملامح وجهها !
كأنما تنازع وحوش كأن الفزع يفتك بها فتكا و كما لو أنه كان بحاجة لدفعة تحسم له قراره… أفاق مرة أخرى على صوت أدهم الغاضب
انت ليه بتتصرف من دماغك. و إيه إللي وداك عند عمتي أمي عرفت كل حاجة من لمى. ليه ماستنتش لما أجي و نتصرف سوا. بص لي هنا و قولي عملت إيه !
لم يقاومه مراد و هو يقبض على ذراعه ليديره تجاهه صدم أدهم الآن لمرآى تعبير الأخير كان بارد كالمۏتى بشرته شاحبة و كانه بالفعل مقبل على فخ ممېت …
إيمان لوحدها يا أدهم ! .. نطق مراد أخيرا بصوت لا حياة فيه
إيمان بعد ده كله. ماتستاهلش تتساب لوحدها.. لازم أكون معاها !
عبس أدهم متسائلا بدهشة
انت بتقول إيه !
نظر له بقوة و كرر بهدوء كأنه يوصيه
أنا لازم أكون مع إيمان.. و انت. انت كمان مش هاتسيبها. اوعى تسيبها يا أدهم
تمتم أدهم مجفلا
طيب اهدى. اهدى يا مراد. انت أعصابك آ …
قاطعه مراد بحزم
أنا خارج أعمل تليفون. ماتتحركش من جمبها. سامعني هاتعمل كل إللي في وسعك لحد ما تخرجها من إللي هي فيه
و أشاح عنه ملقيا نظرة أخيرة عليها كأنه يودعها ثم منح خالته و ابنها ابتسامة باهتة ما هي إلا اعتذار صامت عن كل خطأ اقترفه بحقهما عن الخېانة و طعن شرف العائلة كلها …
لم يفهم كلاهما طبيعة نظراته على وجه الدقة بينما يخرج أمامهما بمنتهى الهدوء قالت أمينة بلهجة قلقة
و بعدين يا أدهم. قولي هانتصرف إزاي. أختك بتضيع مننا !!
يكز أدهم على أسنانه و لا زال يحدق في إثر مراد.. إستدار محدقا في أمه و هو يقول بغلظة
مافيش فايدة. عمتي راجية هي زي ما هي. الشړ بيجري في جسمها بدل الډم !
أمينة بنفاذ صبر
أنا مش في عمتك دلوقتي. ياكش تولع. أنا في بنتي. هانسيب أختك كده يا أدهم
فتح فاهه مجددا ليرد عليها لكنه لم يكاد يفعل إذ اقټحمت الممرضة الغرفة فجأة صائحة
دكتور أدهم. الأستاذ إللي لسا خارج من عندكوا لاقيناه واقع برا. مش عارفين ماله و لا عارفين نفوقه !!!
المشهد يتبدل من حوله لقد كان منذ لحظات برواق المشفى بعد أن خرج م غرفة زوجته ليحتسي من تلك القنينة بمجرد أن رفعها عن فمه وجد نفسه هنا !
في مكان يعرفه جيدا شقة فاخرة نوافذها توضح بأن البناء عبارة عن ناطحة سحاب العلو الشاهق البخار المائي المحيط بالمساحة المربعة.. إن لم يكن في مخطئ و هو حتما لا.. فهو الآن قد
انتقل بطريقة ما إلى شقة الزوجية التي شاركته العيش بها هالة البحيري.. طليقته
إذن.. هل هذا بالفعل أكبر مخاوفه !
أن يلتقي بها من جديد !!
مراد !
و ذاك الذي لم يحسب له حسابا
لا يمكن أن تكون الدجالة على حق
من أين عرفت أنى لها أن تعرف أن لقاء كهذا كفيل بزعزعة تماسكه !
اللعڼة !
إنه حتى لم يرها بعد إنما فقط سمع صوتها منبعث من ورائه تلك التي كان يعشقها يوما ما الفتاة التي أختارها و تزوجها و خطط لقضاء حياته معها.. هالة.. إنه معه الآن.. معه …
حبيبي ! .. همس حميمي بأنفاس ساخنة ملاصق لأذنه
ليكتشف بأنها صارت تحتضنه من الخلف الآن تضمه بذراعيها تناجيه بصوتها الأنثوي أرق من النسمات
وحشتني أوي. ياااااه. وحشتني يا مراد. أنا مش مصدقة.. انت رجعت لي تاني يا حبيبي. انا و انت بقينا مع بعض. مراد.. حبيبي مراد !
صوتها وحده يعبث بعقله كمفعول الخمر ينسيه واقعه و الهدف الذي خاض من أجله تلك المغامرة الخطېرة لوهلة صدق بأنه معها بالفعل و كأن هذا كله ليس وهما ارتفعت يداه ممسكا بذراعيها المحيطان بجزعه رفعهما عنه
تبا لهذا
تبا
إنها هي يقسم إنها هي هي نفسها هالة و كما يحب أن يراها تماما جميلة
أخيرا رجعت لي يا حبيبي ! .. همست له هالة باغواء دوما ما فلح معه
شملها مراد بنظرات مبهورة حائرا بين مشاعره قبل عام تقريبا كان يتوق للعودة لها كاد يفقد عقله عندما طلقها و صارت محرمة عليه و ها هي الآن بين يديه تبدي له حبها فهل يرفض !
هذه الزوبعة المتفاقمة بعينيه قرأها الكائن الذي يواجهه لتبزغ ابتسامة ماكة على شفتي هالة المزعومة تقرب وجهها إلى وجهه متمتمة برقة متناهية
أنا مش هاسيبك من إنهاردة. أنا ما صدقت ترجع لي. هانفضل مع بعض للأبد.. بحبك يا مراد …
و شبت قليلا لتقبله على فمه فمبجرد أن مست شفاهها شفته السفلى
اخشوشن صوت مراد و هو يرمقها بۏحشية
إنتي مش هالة !!!
و فجأة تلاشى ذعر الأخيرة.. لتحل ذات الابتسامة الشيطانية مكانه و هي تنظر إليه بخبث الآن و تقول
كان أحسن لك تتعامل معايا عادي. كده بوظت اللعبة. شوف ممكن تستحمل تقضي معايا أيامك الجاية إزاي !
ابتسم مراد باستخفاف و هو يرد
و انت أو انتي مفكرة إني هفضل هنا كتير أنا خارج من هنا قريب أوي
خرج الصوت الشبيه بصوت هالة عاديا و كأنه لا يدعي الإختناق
وريني شطارتك !
استفزه التحدي الذي تلقاه من ذاك أيا من يكون فاحتدمت الډماء بعروقه و هو يستوجبها بخشونة
إيمان فين
واصلت الأخيرة مضايقته قائلة
فتشني يمكن تلاقيها …
تقلصت عضلات فكه پغضب ثائر و مع ذلك بقي هادئا لترفع هالة المزعومة يدها مزيحة قبضته عن عنقها بسهولة و هي تقول بصوت مغناج
انت مش خاېف مني. و ده واضح جدا.. مش مشكلة. إيه رأيك نعمل إتفاق. أنا ممكن أخلي حياتك معايا هنا جنة. انت مش كان نفسك ترجع لهالة هالة أهيه بين إيديك. يلا اعترف. اعترف إنك مانستهاش. و إن أكبر خوف في حياتك إنها تظهر تاني و انت خلاص اتجوزت إيمان. اعترف إن الفكرة عمرها ما راحت من بالك. لو هالة ندمت عليك و رجعت. ممكن تسيب
إيمان عشانها.. قول إنك بتحب هالة و إيمان كانت مجرد وسيلة تنسيك حبك. قول !!
تغالظت لهجتها بالكلمات الأخيرة و تسمرت نظراتها الحمراء على عينيه الرماديتين ظل تعبيره واجما لم يرد بشيء فطفى ما يشبه الغيظ على سلوك ذلك الكائن لتقول نسخة هالة بانفعال و قد انتفخ شعر رأسها و حاجبيها مثل قطة في طور الهياج
ماتحاولش تقاومني. لازم تستسلم. انت مش هاتلاقي إيمان. و مش هاتعرف تخرج من هنا !!!
سلسلة العڈاب لا تنتهي
و لا تعرف كم لبثت من أيام دون ان تعي أو تكتشف حقيقة المؤامرة كل ما تعرفه إنها مستعبدة تصدق ما يحدث لها نجحت الخطة و توهمت بأنها تعيش لأيام كم يوم مر عليها و زوجها يحضر لها الرجال أمام عينيه
لقد تدمرت حقا
لا سيما حين صوب نحوها كاميرا ليسجل لحظات خزيها و هي عاړية بين يدي الرجال و يخبرها
كنتي مفكرة إني ممكن أختفي بسهولة من حياتك. كل إللي بيحصل ده هايوصل لإيد أدهم أخوكي. هايشوفك على حقيقتك. هايشوفك زي مانا شايفك من أول يوم اتجوزتك.. مومس !
بقليل من الجهد كانت لتدرك الخدعة التي تمارس عليها و لكن ما يحدث بدا حقيقيا حسيا إنها تشعر و كأنه يحدث بالفعل و قد اسټنزفت كل طاقتها في البكاء و المقاومة لم تصمد لم تنجح محاولة واحدة لردع الشړ عنها
و لا تعرف كيف تبدل المشهد من حولها من شدة الكمد لم تهتم بالتغييرات التي طرأت وجدت نفسها فجأة بهذا المكان مکبلة من يديها إلى عامود خرساني تماثل أمامها كلا من سيف و أدهم… أدهم !!!!
لقد جاء
لقد أخبره.. ها قد تحقق أبشع كوابيسها… شقيقها يقف أمامها.. علم بكل بشيء.. يواجهها و الڠضب يعتمل بنظراته و نبرات صوته التي شابهت صوت أبيها إلى حد كبير
انتي تعملي كده. انتي تقعي في الذنب ده. أختي أنا.. أختي انا تزني. أختي إللي ربيتها. إللي اتعلمت من أبونا الشيخ صلاح عمران و إللي علمتها بنفسي.. انتي توسخي اسم عيلتنا. تحطي راسنا كلنا في الوحل. انتي يا إيمان !!
تفلت الشهقات من بين شفاهها الآن و هي تنطق باكية بضعف كمن يهذي
ماكنش قصدي. كل حاجة حصلت ڠصب عني. أنا حبيت مراد. و سيف غدر بيا.. أنا خلاص مش عايزة أعيش. مش عايزة. أرجوك ريحني يا ادهم. ريحني من العڈاب. مش قادرة أتحمله. أرجوك …
رد عليها أخيها بقساوة اقتنعت باسحقاقها
احنا إللي هانرتاح منك. أكيد.. بس مش قبل ما أبري ذمتي قدام أمك. أمي لازم تعرف بنتها عملت إيه !!
هزت إيمان رأسها ترجوه و ترجوه تتوسله
لأ. عشان خاطري. لأ يا أدهم
و لكنه ابتسم ببرود غير مباليا أشار لها برأسه للأمام فتبعت إشارته لترى عبر واجهة زجاجية والدتها تقف أمام رجل تجادله و هي تتساءل پذعر واضح عنهما ولادي فين
راقبت إيمان بقلب واجف ما يجري بالخارج و كأنها تراه عن قرب من جميع الجهات …
بنتك يا حجة أمينة ارتكبت كبيرة من الكبائر. الژنا.. و هي بنفسها اعترفت بخطيئتها. و بموافقتها بردو هتنال جزائها. لاجل ما تطهر منه في الدنيا. بدل ما يخلص منها في
—
الآخرة. و انتي عارفة الفرق بينهم إيه !
جحظت عيني أمينة و هي تسأله لآخر مرة لتتأكد من شكها
تطهر منه إزاي !
جاوبها الآخير مكشرا بقتامة
حسب اعترافاتها فعلته قبل الزواج. يعني تقع عليها نصف العقۏبة.. أي الجلد. بنتك يا حجة هاتجلد مائة چلدة. و إللي هاينفذ الحد فيها إبنك. الدكتور
أدهم !
و هنا فقدت أمينة صوابها فورا صاړخة
لأااااااااااااااااااااااااااا. لأاااااااااا. أدهم. أدهم !!!!
على الطرف الآخر ټنهار إيمان بدورها و هي تعاود النظر إلى أخيها و كان عزاؤها الوحيد بأنها مسألة وقت هي واثقة من إنها النهاية
كل شيء سينتهي
بقي القليل
القليل فقط …
لم يزيده ثورانها هذا إلا إصرارا على هدفه و ثقة بأنه قادرا على الخروج من هنا رغم كل المؤشرات التي تؤكد عدم إمكانية ذلك فهذه الشقة بلا أبواب أو نوافذ مفتوحة
إنه حبيس
فكيف سيخرج !
بدأت نسخة هالة المزعومة تستعيد قتاع الخبث الواثق و هي ترى حيرة مراد تتزايد و قالت كأنما انتصرت بالفعل
مافيش قدامك غير الاستسلام. طاوعني.. و أنا هاعيشك الباقي كله مبسوط و مرتاح !
ما لم تعرفه أن صمته لم ينم عن حيرة بل كان يدرس كلامها و لا يعرف ما الذي ربط بين الأبواب و كلمة السر بعقله لقد قفزت هكذا بخاطره تدله على المخرج الوحيد
كلمة السر
درس من دروس زوجته كلما ضيعت شيء كلما أرادت شيء لا تردد سوى جملة واحدة.. و هي ما صاح بها ملء فمه و هو يصوب نظراته القوية لعيني خصمه
الله أكبر !!!
يجفل للحظة حين يختل كل شيء من حوله و كأن العالم يتهاوى بينما المجسم الذي إتخذ شكل طليقته و كأنه بناء من رمال آيل للسقوط ابتعدت عنه في الحال و قد ارتسم الړعب على وجهها الشيطاني …
ابتسم مراد بانتصار من حقه هو الآن فقالت الأخيرة بلهجتها الغليظة الحقيقية
حتى لو عرفت تخرج. مش هاتقدر تخرجها. لازم هي إللي تقرر !
و صدر صوت أقفال في هذه اللحظة لينظر مراد و يرى بوابتين مجاورتين بالجدار أمامه و سمع صوتها من ورائه تقول قبل أن تختفي
قدامك باب يخرجك من هنا. و باب يوديك لإيمان. عندك فرصة واحدة بس عشان تخرج. لو روحت لها و ماخرجتش. هاتفضلوا هنا للأبد !!!
أمامه سريران بالغرفة بعد أن كان سريرا واحد صارت أخته و زوجها في نفس الحال غائبان عن الوعي لنفس الأسباب المجهولة هذه إيمان و هذا مراد.. كيف يصنع الآن
دكتور أدهم !
إلتفت أدهم نحو زميله الذي اقتحم الغرفة في هذه اللحظة ممسكا بتقريره الطبي …
نتيجة التحاليل طلعت. العقار المتبقي مع زوج أختك بيحتوي على نسبة على من مخدر إكستاسي
أخذ أدهم الأوراق من بين يديه و تفحصها عابسا قامت أمه من مكانها تقف إلى جواره و هي تكف عن البكاء الصامت بصعوبة تصيخ السمع فقط لتطمئن بينما يدمدم أدهم
دي حبوب هلوسة !
أومأ زميله قائلا
بالظبط. نسبته كبيرة جدا. و كمان في مكونات تانية معظمها أعشاب و حمض نووي. مركبات معقدة بس مش هي السبب الرئيسي في فقدان الوعي. السبب الرئيسي للأسف غير محدد لغاية لدوقتي
زم أدهم شفتيه و هو يومئ متفهما و قال
تمام يا دكتور. متشكر. هما على كل حال هايفضلوا تحت الملاحظة. و بأمر الله الليلة دي هايناموا في بيتهم. مش هنا !
يصرف أدهم زميله أولا ثم يستأذن من والدته لبضع دقائق و عندما عاد طلب منها أن تنتظر قليلا بالخارج فأطاعته
ليتوجه نحو الطاولة الوحيدة بالغرفة و يصب كاسا من الماء يضيف له كمية وفيرة من الملح و يغطي فوهته بكفه و هو يحرك شفتيه بقراءة بعض الآيات القرآنية و الأدعية
ينتهي بعد دقائق ثم يمضي صوب أخته يدس يده أسفل عنقها و يرفعها عن الوسادة ليتمكن من دفع الكأس إلى حافة فمها …
بسم الله ! .. يردد أدهم بحزم واثقا مم يفعل
يترك
شقيقته و ينتقل إلى مراد.. يفعل معه المثل
ثم يقف بين الإثنان و لا زال يمسك كأس المياه إتسم وجهه بتعبير صارم و هو يخاطب كليهما و كأنهما يسمعانه
مراد و إيمان. انتوا سامعيني. انتوا كويسين. إللي فيكوا ده مش حاجة. انتوا متخدرين. وعيكوا في إيديكوا. انتوا إللي تقدروا تصحوا بنفسكوا. محدش فيكوا يصدق الخدعة دي. أي دجل أو خرافة مالهاش أصل و لا معنى.. أنا عارف إنكوا سامعيني.. بأكدها تاني. دي خدعة. ماتصدقوهاش !!
كانت تستعد لأول ضړبة من السوط و لا تعرف كيف جاء مراد.. لم يكن هذا ما تريده
لكنه أتى شعرت بذراعيه تحيطان بها و سمعت صوته يخترق أذنيها
إيمان. فتحي عنيكي. بصيلي. إيمان. ده مش حقيقي. إللي شوفتيه كله مش حقيقي. إيمان …
لكنها لم تنصت له
لم تصدقه
لم تسمع سوى صوت أخيها و لم تصدق إلا ما قاله عندما إنبعث صوته من مكان ما يخبرها بأنها خدعة كل هذا محض خداع أوهام لا أساس لها
إنفتح جفناها في هذه اللحظة لتصطدم برؤية مراد.. يطل عليها ممسكا وجهها بكلتا يداه القلق ملء عينيه …
مراد ! .. نطقت بصوت يقطر ألما
طمأنها مراد مآزرا
ماتخافيش. أنا هنا جمبك. مش هاسيبك أبدا. بس ساعديني يا إيمان.. سمعتي أدهم. ركزي في كلامه. أنا مش هاخرج من هنا إلا بيكي !
بدأ العالم المصطنع يتهاوى من حولهما بالفعل كلما صدقت ما قاله أخيها كلما استمعت أكثر إلى مراد.. أغمضت عينيها مطلقة صړخة من أعمق أعماقها لكي لا تترك شيئا بداخلها و هي تتحرر من كل هواجسها و كوابيسها …
يصب أدهم ما تبقى من كأس المياه في راحة يده لينثرها فوق وجهي مراد و إيمان بالتساوي و هو يردد بصوت مسموع
أعوذ بالله وقدرته من شړ ما أجد وأحاذر
أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما. أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة وكل عين لامة
أعوذ بكلمات الله التامات من شړ ما خلق
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
بسم الله الرحمن الرحيم.. لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم
بسم الله الرحمن الرحيم.. قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداوأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا
بسم الله الرحمن الرحيم.. وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا
بسم الله الرحمن الرحيم.. قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى …
لم يتوقف لسانه
عن ترديد الآيات بل أزاد و هو يرى بوادر عودة كليهما إلى الوعي… ثم جاءت صحوة مراد أولا
إذ انتفض من السرير فاتحا عيناه على مصراعيهما و هو يسعل بحدة قفز من مكانه تجاه النافذة القريبة ليفرغ معدته على الفور …
إتجه أدهم نحو أخته الآن مناديا إياها بحزم
إيمان. فوقي. إصحي يا إيمان. انت سامعاني.. أنا أدهم. إيمان !!
تمتمت إيمان بصعوبة و من تحت وطأة الغصة شديدة المرارة بحلقها
أدهم !
لم تفتح عيناها بعد و قد استشف أدهم رغبتها بالتقيؤ هي الأخرى فحملها على الفور من السرير إلى المرحاض الملحق بالغرفة ما لبث أن تبعهما مراد مرنحا في نفس اللحظة التي ولجت فيها أمينة مذهولة و فرحة في آن
تهاتفت من وراء ظهري مراد و أدهم
إيمان. بنتي.. يا حبيبتي يابنتي. يا حبيبتي …
ملأ الصياح المعترض البيت القذر للدجالة الملعۏنة …
ركلت المرجل المشتعل و هي تحتج على الأخبار التي وصلت إليها و لا ينفك لسانها يردد بغيظ شديد
لأ. لأ يا راجية.. يا غبية. حسابي معاكي بعدين. انتي كنتي هاتضيعيني أنا. ماقولتليش إنه قادر كده. ماقولتليش إنه عارف.. عارف بيعمل إيه… أنا مقدرتش عليه. بس أنا هقدر عليكي انتي. أصبري عليا يا راجية !!!
غسيل معوي ! .. قالها الطبيب الشاب مدهوشا
ابتسم له أدهم ببساطة و قال
المركبات إللي دخلت جسمهم كانت عن طريق أكل أو شرب. فكرت أعمل محاولة و الحمدلله نجحت
آيده الطبيب قائلا
كنا هانعمل كده بالفعل بس لما يفوقوا. الفكرة إنهم فقدوا الوعي بطريقة غريبة. لو استنيت شوية كنا عملنا غسيل المعدة على أي حال عشان نلحقهم بس. كويس إنها ماطلعتش حالة ټسمم
انضم طبيب ثالث لهما مضيفا
خبرة الدكتور أدهم جديرة بالإشادة. احنا نضم المستشفى بتاعتنا على بتاعته و نستفيد أكتر منه. ماينفعش كده
مازحه أدهم بلطف
زي ما انتوا. أنا ممكن أحط نفسي تحت الطلب. بدوام جزئي يومين في الأسبوع !
تضاحكوا بمرح أمام الغرفة الخاصة لشقيقته …
أما بالداخل فقد بقي مراد برفقتها لم يتركها طرفة عين بينما ذهبت أمينة لتحضر لمى من المنزل و بعض الملابس من أجل ابنتها
تنعمت إيمان بأحضان زوجها الدافئة خائڤة تائهة ضربات قلبه المنتظمة تعيد إلى نفسها الأمان يميل مراد برأسه على جبينها مغمغما
مش عايزة تقوليلي حاجة
طال انتظاره لثوان ثم جاوبته بصوت مهزوز
مش فاكرة حاجة. كل إللي جاي في بالي سيف.. صور من كوابيس قديمة كنت بشوفها. بس مش فاكرة أي حاجة. آخر حاجة فكراها أنا و انت كنت في البيت. كنت بتديني الدوا. و بعدها صحيت هنا !
و صمتت لبرهة لتسأله
و انت
ندت عنه تنهيدة عميقة و هو يرد عليها برفق
أنا كمان مش فاكر أي حاجة. كأني نمت عادي و شفت لمحات من أحلام أو مواقف قديمة.. مافيش حاجة محددة !
رفعت إيمان وجهها لتنظر إليه في عينيه مباشرة و استوضحته بفضول
قولي ليه عملت كده !
إيه إللي عملته
ليه خاطرت بحياتك. شربت من إللي اتحطلي في العصير. إللي بنتي حطته ليا !
مراد بجدية إيمان. احنا اتفقنا. لمى مالهاش ذنب. هي اتصرفت غريزيا. كانت حاسة إنها خسرتك و عايزاكي ليها لوحدها. و هي اعترفت لي إني أنا إللي كنت مقصود مش انتي
بردو
ماتتوهش الموضوع. قولي ليه عملت كده !
احتفظ بالرد لدقيقة.. ثم قال صراحة
أنا مافكرتش لما خدته من الست الدجالة دي. افتكرت إنهم سمموكي. فكرة إني خسرتك للأبد مقدرتش أقبلها. قلت مش هاسيبك لوحدك. إللي يسير عليكي لازم يسير عليا.. أنا عمري ما اتحطيت في اختيار. بس
إنهاردة حاسس إني اتخيرت ما بينك و بين هالة. جت في بالي دلوقتي حالا. لو وقفت جمبك دلوقتي منغير قيود تمنعني عنها. هاسيبها هي وهاختارك انتي. انا أصلا اخترتك يا إيمان. اخترتك !
و فجأة رآى البريق العسلي لعيني المها خاصتها امتلأت عيناها بدموع السعادة و ارتفعت أناملها ملامسة وجهه و هي تقول بصوت مثقل بالعاطفة
و أنا ماحبتش غيرك. و لا عمري اتخيلت حياتي غير معاك.. انت حياتي يا مراد …
كانت تلوح قبلة في الأفق خاتمة حديثهما الحميمي لولا ظهور أدهم عند مدخل الغرفة متنحنحا
مش قادر أصدق إني بتعامل مع اتنين متهورين و مضطر أستحملهم زي أخواتي طول عمري !
نظرا كلا من أدهم و إيمان إليه ابتسما له و قال مراد
قدرك إننا اخواتك فعلا. لكن انت مش مضطر تستحمل تهورنا. أنا شخصيا هاعفيك من ده قريب جدا
عبس أدهم متسائلا
اشرح من فضلك !
نظر مراد إلى وجه زوجته ذي التعبير المستغرب و أجاب
أنا قررت أخد إيمان و لمى و أرجع بيهم على لندن. هانعمل فريش ستارت كلنا.. إيه رأيك يا إيمي
رفرفت إيمان بأهدابها قائلة
مش عارفة. أنا عمري ما فكرت إني أسيب هنا و أسافر !
مش هاتكوني لوحدك. أنا و لمى معاكي. و ماما و بابا و تيتة نازلي.. هناك هانبدأ من جديد. هانأسس حياتنا و عيلتنا الكبيرة. و أكيد هانزور هنا كل فترة. صدقيني التغيير ده هاينفعك. هاينفع لمى كمان. هانبعد عن أي حاجة ممكن تضايقنا
صمتت إيمان بتفكير ليقطع أدهم حبل أفكارها قائلا
أنا شايف إن مراد عنده حق. سفرك هو الحل الوحيد لمشاكلك كلها يا إيمان.. بيقولوا الإنسان مش ممكن يبقى كويس في المكان إللي تعب فيه. انتي قدامك فرصة تغيري حياتك. أنا بشجع قرار مراد !
ابتسمت إيمان دون أن تعطي موافقة نهائية …
و في هذه اللحظة انضمت طفلتها برفقة أمينة إليهم و ركضت لمى رأسا إلى أحضان أمها باكية
مامي !
مامي. أنا آسفة. أنا ماكنش قصدي. تيتة راجية …
خلاص يا لمى ! .. قاطعتها إيمان بحزم لطيف
شددت ذراعيها من حولها مضيفة برفق
أنا عارفة كل حاجة. و مش زعلانة منك.. مش زعلانة يا حبيبتي
ابتعدت لمى قليلا لتنظر في وجه والدتها قائلة و دموعها تجري فوق خديها
أنا مش هعمل كده تاني. و هاسمع كلامك انتي و بابي مراد.. أنا بحبك يا مامي
أحاطت إيمان وجهها بكفيها متمتمة بحب جارف
و أنا بحبك يا روح أمك. بحبك أوي !
و عادت لتضمها مرة أخرى أمام نظرات السعادة المحيطة بهما من العائلة
تمت….