قصة جديدة تحفة
كان بيحبها، حب محدش شاف راجل بيحبه لست، من أيام الجامعة وهما سوا، مفترقوش لحظة، كان كل اللي يعرفهم عارف إن هما مكتوبين لبعض، وهي مسألة وقت عشان يبقوا لبعض تحت سقف بيت واحد، كان حبهم بيكبر، مع كل يوم بيعدي على حكايتهم، لحد ما اتقدم لها، وكان المراد، واتحقق الحلم واتخطبوا، وشوية وبقت مراته، كانت فرحتهم فرحة الكل، بعد ما ربنا جمعهم في حلاله، سنة وجه اول طفل، وبعدها تاني طفل، والطفل الثالث كان جاي فالسكة، اتقلبت بينهم الموازين، محدش عارف ايه اللي حصل بالظبط، كنا بنض*رب كفة على كف متعجبين، راح فين الحب ده كله، وايه اللي جرى، كنت سامعة كتير كلام، إن هي مش شبهه، ولا مناسبة له من ناس كتير، وفيه ناس مكنتش متعاطفة مع قصة الحب اللي بينهم من أساسه، كانوا شايفين بعين النضج والخبرة، أنهم مش مناسبين، كان اللي بيتقال أن هي متطلعة وهو لسه فالاول وعلى أد الحال ماشي، لحد ما عرفنا إن كل مشاكلهم كان سببها رغبتها في العلالي وهو مايملكش ومش طايل، ولو يملك مكنش أتأخر.. فضلوا ع الحال ده من شد وجذب .. لحد ما خلاص طلبت الطلاق، حاول بكل الطرق إنه يرجعها عن قرارها، عشان خاطره وخاطر سنين الحب والعشرة اللي بينهم، عشان بناتهم اللي ملهمش ذنب ف أي حاجة بتحصل، لكن مفيش فايدة، ولا حاجة كانت شافعة، ولما عرف إنه خلاص مبقاش نافع وضعهم بالشكل ده، استجاب لطلبها، وطلقها، كان بيم*و*ت ويحيا على أمل إنها ترجع ولو بعد حين، يمكن يردها حنينها وخوفها على أولادها، عاش ع الأمل ده شهور العدة كلهم، لكن للأسف رغم مراسيله طول الشهور دي، ولا لانت، واكتشف إنها أول ما خلصت العدة بكام يوم، انكتب كتابها، ودي كانت كسرته اللي بجد، ساعتها بس حس أن الدنيا اتشقلب حالها، وكل معادلات الكون اختلت، دخل في دور عجيب لشهور، لا بياكل ولا بيشرب ولا بيكلم حد، باصص قدامه.. عيونه متشعلقة فالفراغ، لكن عيون روحه، مش شايفه إلا ذكريات بتوجع، ذكريات بتجلده كل لحظة، بتفكره وتحسسه أد إيه كان مضحوك عليه وكان موهوم لسنين، ياما حاول اللي حواليه يخرجوه من الحالة دي، بس مفيش فايدة، كأنه كان بيعاقب نفسه على الحب والصدق اللي طلعوا فلصوا، وسنين العمر اللي اتباعت ببلاش، فضل ع الحال ده مدة، لحد ما شوية بشوية بدأ يفوق، لكن حتى بعد الفوقة مرجعش، كأنه اتبدل، من بني آدم لشخص تاني خالص، جاله شغلانة ساعتها فالسد العالي، أيام ما كان بيتبني لسه، قال قبلت، وما صدق، ساب بناته في رعاية أمه وإخواته، بعد ما أمها مقدرتش على خدمتهم، وراح يجري على أسوان، كان هربان، والكل عارف إنه كان بيهرب، بس من امتى حد بيهرب من نفسه بتغيير مكان، هيروح فين من الذكرى ووجع روحه اللي مرافقه ويا أنفاسه!