_ الفصل الأول _ هناك بعض الاقاويل التي تصف العشق على أنه ثقة ولكن في حال انقشاع الثقة وانحلال الخېانة والغدر والكذب محلها فسينقشع معها مفهوم العشق على أنه ثقة ويصبح يمثل بالنسبة لهم ماهو إلا تلاعب بالمشاعر كدمية على مسرح يحركها صانعها كما يشاء !! . . [[system-code:ad:autoads]]ملاذ .. وكيف أنه شعور لا يزال حتى الآن فقد كان متبقي على زواجهم شهر فقط ! من أين جاءته كل هذه القسۏة ليفعل بها هكذا ! ورغم خداعه لها يحاول العودة !! .. وتحاوطها الذكريات المؤلمة من كل الجهات وتتناثر في الهواء كتراب هبت عاصفة قوية ففرقته ومن جهة ذكرياتها السعيدة وعشقها له الذي يشعل النيران وتأكلها حتى النهاية ! . [[system-code:ad:autoads]]طرق خفيف على الباب سمعته ولم تبالي للرد على الطارق والذي دخل فورا بعد طرقه وكانت والدتها التي جلست بجوارها هاتفة بضيق بسيط _ هتقعدي لغاية إمتى كدا ياملاذ نظرت لها پانكسار ولم تجيب وتولت دموعها الدور في التحدث فملست أمها على شعرها قائلة بأعين دافئة ومشفقة وهي تجيبها بشيء من الحدة [[system-code:ad:autoads]]_ ميستهلش كل زعلك ده عليه .. ولا يسوى ! خرج همسها الضعيف والعاجز المختلط بصوت دموعها _ أعمل أيه ياماما بحبه أجابتها في سخط بسيط _ بتحبيه إيه !! .. لا أنا ولا أبوكي كنا موافقين عليه أساسا وإنتي اللي صممتي اكمنك بتحبيه واحنا وافقنا وأهو إيه اللي حصل نظرت أمامها تحدق بفراغ وتهمس بصوت مزقه الألم _ لغاية دلوقتي مش متخيلة إزاي عمل فيا كدا إزاي يخوني وأنا اللي كنت بثق فيه أكتر من نفسي .. لحد اللحظة دي وأنا مش مستعوبة اللي حصل وبقول أنا أكيد في كابوس وهصحى قبضت على ذراعها بشيء من الحدة واللين هاتفة بصرامة _ لا إنتي مش كابوس ياملاذ دي الحقيقة فوقي وانسيه وبصي لحياتك إنتي لسا صغيرة وألف من يتمناكي اللي زي ده يابنتي ميستهلش غير الكره .. ميستهلش حبك النقي والصافي ليه لإن ميعرفش معنى الكلمة دي أساسا _ يلا قومي ياحبيبتي اغسلي وشك وصلي وتعالي برا عشان الغدا جاهز وأنا وأبوكي مستنينك همت بأن تعترض فرأت قسمات تنم عن رفضها القاطع لاعتراضها فأماءت لها بالإيجاب في استسلام ووجه خالي من التعابير . هناك البعض لا يعترفون بهذه الأقاويل التي تصف العشق ولا يعترفون بالعشق ذاته ! يرونه سمة مشاعر تافهة ومخادعة تدخل القلب فتلوثه ! .. يفضلون العيش خالين الوفاض ويستخدمون مقولة جورج برنارد شو العربة الفارغة أكثر جلبة من الممتلئة ! . الحياة متعة يجب أن تعيشها كما يجب ولا مانع من تجربة .. هذا هو مبدأ البعض في الحياة متعة حسن الشاب الذي بلغ نصف عقده الثالث يمتلك عينان ثاقبة بقدر دهائها وقسمات وجهه الصارمة تعطيه طابع يختلف عن شخصيته الحقيقية المرحة والمحبة للحياة لا زال يتذكر عشقه الأول الذي يراه الآن مصدر لتلوثات قلبه ! يرجع بشريط الفيلم الأسود للخلف ويعيد مشاهدة كيف خدعته بعد أن كانوا على عتبة الارتباط الحقيقية وفاجأته بقولها أنها تمت خطبتها على رجل غيره ثم يتقدم قليلا بالشريط ليرى محاولاته معها بأن تتراجع ويمطرها بوعوده لها بأنها ستكون زوجته بالقريب العاجل كانت وعود صادقة وكان هو على أتم الاستعداد لتنفيذها ولكن جوابها أوقف دقات الساعة عند هذه اللحظة حسن أنا أساسا محبتكش عايز الحقيقة إنت كنت مغفل وأنا كنت بستغل إنك من عيلة حسب ونسب ومعاكم فلوس واغنيا وقولت مفيش مشكلة لو اتجوزتك وعيشت معاك بس لما جاتلي الفرصة دي ولقيت واحد ممكن يحققلي كل اللي نفسي فيه بجد مقدرتش أرفضه وحاجتك اللي جبتهالي كلها طول فترة علاقتنا أهي ابقى اديها لبنت الحلال اللي هتكون من نصيبك تلك الكلمات لا يزال أثرها في نفسه حتى الآن رغم مرور سنتين على انفصالهم ولكن نعتها له بالمغفل يتردد في أذنه كل دقيقة ومع الوقت أدرك أنه كان مغفلا حقا . كان قد غاص في ذكرياته تماما ونسى أنه يقود السيارة لولا صړخة تلك الجالسة بجانبه ابنة عمه وهي تصيح به لينحرف قبل أن يصطدم بإحدى السيارات ! . _ إيه ياحسن حرام عليك --- هو أنا ناقصة خضة ! قالتها وهي تلهث من فعل الخضة ليمسح هو على وجهه ويقول معتذرا _ معلش يا يسر سرحت شوية إنتي كويسة اماءت له بالإيجاب وسط نظراتها الدقيقة لملامحه فخمنت فورا فيما كان شارد لتلتهب نيران الغيرة بداخلها ولكنها لا تمتلك الحق للحديث معه في شيء كهذا واكتفت بقوله المخټنق لعلمها جيدا أنه جاء ليأخذها مغلوب على أمره _ أنا اللي آسفة ازعجتك ياحسن بيه مكنش لازم يعني تاجي وتاخدني أنا كنت هروح وحدي طالعها بطرف عينه بعد أن لمس الاستهزاء في نبرتها وقرر هو الآخر أن يحدثها بنفس طريقتها _ والله أنا كمان ده كان رأى بس نعمل إيه بقى في مرات عمك هي اللي أصرت إني آجي أخدك بما أنكم معزومين عندنا النهردا اشاحت بوجهها بعيدا عنه وهي تضغط على كفها بقوة مغتاظة فهي تعرف أنه لا يستلطفها بتاتا ولكن لا يمكنه أن يكون بكل هذه الوقاحة وهمست بصوت خفيض متوعدة بغل _ ماشي ياحسن وحياة أمي لأوريك يسر ممكن تعمل إيه فيك عشان تبطل غرورك ده _ نعم بتقولي حاجة ! عادت بنظرها له ورسمت ابتسامة مزيفة على شفتيها وهي تجيبه بمضض _ لا أبدا بقول فيها الخير مرات عمي _ أمممممم كان باردا للحد الذي جعلها كتلة نيران متوهجة تود خنقه بيديها ياله من عديم احساس ولا يدري شيء عن الذوق والاحترام ولكنها في القريب العاجل ستلقنه الدرس الذي يستحقه وستأخذ انتقامها منه ! . يسر تؤمن بالمقولة التي تصف العشق على أنه يقود للجنون ! فيدفعك لأفعال تؤدي بك للهلاك ! . الشابة التي تخطت عقدها الثالث بثلاث سنوات ينعتها البعض بقليلة الخبرة في الحياة لصغر سنها بجانب وصفهم لهم بصاحبة الأفكار المچنونة . أحداث أليمة وسوداء تعيش في صميمها حتى هذه اللحظة لحظة رفض الرجل الذي طالما عشقته منذ طفولتها .. نعم بالتأكيد هو الرجل الذي وصفته بعديم الذوق منذ قليل !! . منذ مايقارب السنتين تحدث عمها في جلسة كانوا جميعهم فيها عن رغبته بوضوح في ارتباط ابنه الصغير وابنة أخيه ولكنه رفضها أمام الجميع دون أن يضع اعتبارا لمشاعرها وقال في جفاء مزق قلبها بس يابابا أنا قولتلك أنا مش في بالي الجواز دلوقتي نهائي ثم أنا ويسر مجرد ولاد عم وأنا مبشفهاش غير أختي واعتقد إن هي كدا برضوا ده غير إن أنا وهي مش متفاهمين مش كدا ولا إيه يايسر .. منذ هذه اللحظة قررت أن تضع حبها جانبا لوقت مجهول وتخطط لانتقامها منه الذي سيقضي على غروره وتحقق مبتغاها الذي تسعى له منذ سنوات وهو أن يكون لها وحدها وهي لا تذكر أنها عزمت على شيء ولم تتمكن من تنفيذه ! . لا شك في مقولة العشق تضحية ! ومفهوم الټضحية ليس كما يظنه البعض وهو الذي يدور في إطار الأفلام والمسلسلات الكلاسيكية حول تضحية العاشق بحياته وروحه من أجل أن تنعم معشوقته بحياة آمنة وسالمة كلمة تضحية تشمل في جوفها معاني جمة فالعشق يلزمه صفات لكي يكتمل ويصبح في ابهى صوره ومن ضمنهم الټضحية .. عندما تقرر العشق فهذا يعني أنك ستضحي بحياتك السابقة ستضحي بعادتك وبكل شيء لا يتناسب مع العشق حتى وإن كان لديك عشقا سابق فمن شروط العشق الجديد إن تضحي بعشقك السابق حتى يكون مفهوم العشق والټضحية صادق ومكتمل . كرم رجل المواقف الصعبة كما يلقبه البعض ! يستحيل أن تكون في مأزق ويتركك بمفردك أما عن أهله في المنزل فيطلقون عليه لقب الخجول وربما لهذا السبب يعجبن النساء به فورا ويصفونه ب الكيوت !! بإمكانه فعل كل شيء في الحياة بكل سهولة إلا التحدث مع النساء الأعجميات عنه بطلاقة ومهارة الرجال فهذا أصعب من تسلق قمة إڤرست بالنسبة له ! لا يعلم ما سبب خجله من جنس النساء ولكنه لا يمتلك دهاء الرجال ومكرهم ويخيل له أنه لهذا السبب يجهل التعامل معهم ويخجل كثيرا ! ومع ذلك سقط في وحل العشق وتم عقد قرآنه بعد عشق دام لثلاث سنوات يراقبها من بعيد وأخيرا أصبحت له إلا أنه واجه صعوبة في --- أن يكون صريح في بداية الأمر ويتصرف كما ينبغي على الرجال أن تتصرف ولكن بعد عقد قرآنهم تغير كليا معها لدرجة أنها شكت في أمره ومع الأسف لم تكتمل سعادته كثيرا وخاب أمله حين سمع بخبر ۏفاتها قبل حفل زواجهم بأسبوع وكانت أبشع طريقة للمۏت حيث طعنت في فؤاده سکينا لم تتمكن السنة التي مرت من إزالتها .. سکينا ملتهبة بنيران الٹأر لكل نقطة ډم وصړخة وألم وخزي وانكسار وضعف شعرت به وهو لم يكن موجودا معها ليحميها فذهبت ضحېة اغتضاب ۏحشي ! ولم يمر يوم ولم يذورها في قپرها ويطلعها على كل الأخبار الخاصة به كأنها حية تشاركه أحداث يومه ويبشرها بدنو أجل من سرقها منه وقټلها ولا يمل من وعوده لها بأن قريبا جدا سيأتي لقپرها في يوم من الأيام ويخبرها بأنه أخذ بثأرها .. وأن السکينة المغروزة في قلبه أخيرا تمكن من إخراجها ! . استفاق من شروده على صوت السكرتيرة الخاصة بمكتبه وهي تهتف بمياعة واضعة كوب القهوة أمامه على سطح المكتب _ القهوة ياكرم بيه ! تحاشى النظر إليه وتصنع الانشغال بالأوراق التي أمامه هاتفا بصوت رجولي خشن _ تمام شكرا ياريم .. زين جه ولا لسا أجابت بنبرة انوثية مغرية تحاول بكل الطرق لكي تلفت انتباه هذا الخجول لها الذي لا يمكن لامرأة أن ترفض نظرة من عيناه الرمادية الطيبة رجل كهذا يمثل فتى أحلام الفتيات كيف لأنثى مهما كانت أن ټقاومه _ جه يافندم لا يمكن مرور الأمر بهذه اللطافة منه فهناك البعض يتطلب أن يخلع رداء اللطافة والرقة واللين أمامهم ويظهر لهم عن حقيقته العصبية والمرعبة فرفع نظره لها بشراسة وهتف بصرامة اربكتها _ اتفضلي على شغلك يا أنسة وخليكي فاكرة إن هنا مكان شغل هااا ميغركيش وشي عشان لو شفتيه على حقيقته هتكرهيني بجد انتصبت في وقفتها والتفتت وغادرت بتوتر وخوف هامسة لنفسها باستنكار وخنق _ يعني هو لا منك ولا من أخوك الشيخ واحد مبيرفعش عينه في واحدة اكمنه بيتكسف والتاني ناقص يلبسنا كلنا خمارات ويقلب الشركة مركز تحفيظ قرآن زين مفهوم العشق بالنسبة له يتمثل في الأخلاص الخالي من الغدر والخداع وبالرغم من كل شيء فهو يرى المرأة جوهرة يجب أن تعامل كما تستحق فقسۏة الرجال لا تظهر على النساء بل على الأعداء . زين الأبن الأكبر من بين اشقائه الثلاثة حيث بلغ بداية عقده الرابع 30 عام من شهور الذي يقضى أيامه يروتينية مملة على عكس أشقائه .. ما بين العمل والمواظبة على الصلاة في المسجد وقراءة القرآن الكريم يوميا وسط محاولات والدته أن يتزوج ولكنه يرفض بحجة أنه لا يريد فتاة من فتيات هذه الأيام ويريدها على خلق ودين واحترام حتى يسلم لها نفسه واسمه على طبق من ذهب ويكون واثق أنها ستحافظ عليها ! . ولكن هل هناك انسان لم يرتكب ذنوب في حياته ! وهو أيضا لديه جانبه الأسود وربما من الأفضل أن تبقى بعض القصص ناقصة إلى بعد حين ! . جذب انتباهه دخول شقيقه وهو يقول بجدية _ إيه يازين اتأخرت كدا ليه النهردا أنا طلعت قبلك الصبح وقولت إنت هتاجي ورايا ! أجابه بصوت منهك وضعيف _ أنا مكنتش هاجي أساسا يا كرم من امبارح بليل تعبان بس قولت هقعد في البيت أعمل إيه .. الحمدلله دلوقتي بقيت أحسن اقترب وجلس على المقعد المقابل له وهو يهتف بضيق _ ولسا بليل كمان هو يوم مش فايت أساسا ! _ يعني هي أول مرة ياكرم ماهو من حياة بابا الله يرحمه كنا متعودين إننا في عيد الفطر بنعزم العيلة كلها واللي أخرها المرة دي المشاكل اللي كانت حاصلة هتف مخټنقا بنفاذ صبر _ الواحد النهردا ملوش خلق لأي حاجة مش أنه يقعد مع العيلة اصلا لم يجيبه بل كان صامتا يحدق في اللاشيء بشرود فيغمغم كرم بحدة ممزوجة بالاشفاق _ كفاية يازين الموضوع ده عدى عليه عشر سنين وإنت لسا زي ما إنت مش قادر تنساه نظر له وقال بصرامة شديدة وإصرار _ لأن ضميري مش مرتاح ومش هيرتاح غير لما أكفر عن ذنبي .. --- أنا ليا عشر سنين بكفر عن ذنب بالصلاة والاستغفار وبطلب من ربنا العفو والمغفرة والذنب التاني مش عارف أكفر عنه بس قريب أوي إن شاء الله تنهد الصعداء بيأس وقرر تغيير مجرى الحديث حيث قال بتذكر _ هو حسن فين تغيرت ملامحه عند ذكر شقيقهم الصغير وصاح منفعلا _ متجبليش سيرته البيه طلع مقضيها شرب وسهر وقذارة من فترة واحنا منعرفش حاجة .. ولما حاولت اتكلم معاه واعقله مفيش فايدة منه بس اقسم بالله لو استمر في اللي بيعمله ده ما هيقعد في البيت يوم واحد تاني ابتسم بعذوبة وتمتم برزانة وثقة _ سبهولي أنا بعرف اتعامل معاه هدى نفسك ياوحش بس لا بأس في مقولة نزار قباني عن العشق قلوبنا لا تختار من العشق إلا أصعبه ! . فيخوضنا لحروبا مع أنفسنا قد نخرج منها بهزيمة ساحقة .. ويبدأ بخيالات ترتفع بنا للنجوم ثم يتركنا في الأعلى فنسقط من النجوم للأرض في لمح البصر . شفق تلك الشابة الجميلة التي في نهاية عقدها الثاني .. يتهاتف الشباب عليها لجمالها المغري ! . تمتلك قامة قصيرو بعض الشيء وجسد متناسق عينان بندقيتين واسعتان يلمعان في ضوء النهار وبشرة بيضاء ناصعة مع ابتسامة ساحرية .. وفوق كل هذا الجمال يشهد الجميع لها بشفق الفتاة المهذبة والخلوقة التي نجحت عائلتها الصغيرة في تربيتها تربية صالحة وصحيحة . ولكن أصابتها لعڼة العشق عشق صعب المنال بعض الشيء .. فتعاني في صراع بين دوافعها الداخلية التي تعشق ودافعها الخارجية التي تمنعها من كل شيء ليس مباح في مجتمعنا وديننا فبقيت تعاني من الشوق داخلها دون الإفصاح لأي شخص .. وترفض كل شيء بإمكانه أن يخل بسمعة عائلتها ويجعل أخيها مطرقا رأسه في خزي . داخل مقر جامعة الهندسة ..... تجلس بجانب صديقتها فتقطع الصمت هاتفة _ عملتي إيه مع عمر إجابتها شفق بأسى بعد ذكره أمامها _ لسا زي ما هو بيحاول يكلمني وأنا رافضة إمبارح كلمني وقولتله اللي المفروض يتقال وإنه لو فعلا عايزاني ياخد رقم أخويا ويتكلم معاه غير كدا مفيش حاجة بينا تأججت نيران الغيرة في أعشاش صديقتها فهي لا تعرف سبب تمسك بهذه الساذجة وتخبرها بكل بساطة أنها تريد ارتباطهم الرسمي .. يجب عليها أنأولا حتى تحدث هذه التفاهات ! . في المساء ...... داخل قسم الشرطة يحتسى كل منهم قهوته في صمت تام وبعد دقائق يقرر كرم أن يخترق فقاعة الصمة قائلا بتريث _ وصلت لحاجة يا سيف ولا لسا قال بخيبة أمل _ للأسف لسا إنت عارف إن من ساعة اللي حصل والواد ده مختفي بس هيروح من البوليس فين مسيرنا هنجيبه رمقه بنظرة ڼارية وهتف بصوت مريب قليلا _ سيف إنت قولت هتساعدني وأنا وافقت يبقى كل اللي عليك تساعدني اوصله والباقي عليا أنا ومتقلقش لماواشفي غليلي وإنت تطبق عليا القانون مش هزعل منك تأفف الآخر پغضب هادر وهو يصيح به بنبرة مرتفعة _ إنت دماغك دي فين عايز وتضيع نفسك عشان ده يبقى إيه الفرق بينك وبينه كدا بعدين أنا قولتلك هساعدك نوصله وياخد جزائه مش عشان اسلمه ليك بلاش جنان وأعقل ياكرم وفكر منطقية مراتك الله يرحمها خلاص مش هيبقى مۏت وخړاب ديار ضړب بقبضة يده على سطح المكتب مغمغما بنبرة خاڤتة لا تدل على خير _ بيك أو منغيرك ياسيف هوصله وهاخد حق مراتي بإيدي أخذ يزفر النيران من فمه مغتاظا من هذا العنيد وقرر أن يغير مجرى الحديث حتى لا ينفعل عليه كالعادة ويهتف برزانة _ طيب خلاص ياصاحبي اهدى وسيبك من الموضوع ده دلوقتي .. إيه الأخبار معاك _ تمام الحمدلله .. صحيح عاملة إيه والدتك أجابه مبتسما بمداعبة عند ذكر أمه _ زي الفل أنا بشك إن إنت اللي ابنها مش أنا ياراجل دي بتدعيلك أكتر ما بتدعيلي نفسي أفهم إيه سر حبها فيك للدرجة دي ! بادله الابتسامة ولكنها كانت ابتسامة صافية شبه خجلة على عادته وهو يجيبه باحترام _ والله ربنا يعلم ياسيف أمك دي معزتها في معزة أمي بظبط ربنا يخليها ليكم يارب _ آمييين آه قبل ما انسى سيادتك معزوم عندنا بكرا --- ومفيش أعذار لإن الست الوالدة مبتقبلش بأعذار لما يكون الموضوع يخصك ولعلمك بكرا في وليمة من اللي يحبها قلبك قعدت تسألني هو بيحب إيه في الأكل وأنا اتوصيت بيك الصراحة قهقه بخفة وأجابه بالموافقة في هدوء _ ماشي يا سيف هاجي إن شاء الله بس قولها ملوش لزوم تتعب نفسها أنا هاجي بس عشان مزعلهاش ربما هو يجهل سبب حب الجميع له ولكن أفعاله واحترامه يجبر كل من يراه على احترامه وتقديره . داخل منزل عائلة العمايري الذي يتكون من طابقين تحيط به حديقة كبيرة بعض الشيء كانت العائلة متجمعة في الحديقة يتبادلون الأحاديث والمرح والضحك ولكن كان التجمع العائلي ناقصا بعض الأفراد . هتف طاهر بتساءل محدثا ابن أخيه الكبير _ امال فين كرم يازين صمت قليلا وهو يتذكر طلب أخيه منه أن يتحجج لهم بأي شيء فهو ليس في وضع يسمح له بمقابلة أحد وربما يقضي الليلة في منزله الذي كان يخطط للزواج فيه فتنهد بعمق وتمتم مبتسما دون أن ېكذب _ كرم والله ياعمي الفترة دي مضايق شوية وقالي اعتذر منكم بالنيابة عنه إنه مش هيقدر ياجي قطع حديثهم قدوم هذه الفتاة الشابة ابنة محمد العمايري الصغرى وهو تحمل الشاي على صينية كبيرة وتلف بها على أفراد العائلة كلها فيلتقط كل منهم كأسا ويبدأ في احتسائه حتى هتفت العمة الكبرى محدثة حسن بمشاكسة _ مش ناوي بقى تعقل ياحسن وتفرحنا بيك ابتسم لمشاكسة عمته وأجابها ضاحكا _ هو مفيش غيري في العيلة ولا إيه ياجماعة أنا الحمدلله مرتاح في حياة العزوبية لاحظ نظرات أخيه المشټعلة له فأشاح بوجهه وهو يتأفف بعد أن فهم سبب نظراته ولكن انسحاب فردا من جلستهم وهو يبدو على ملامحه الاستياء فأوقفتها أمها قائلة باستغراب _ رايحة فين يايسر أجابت بقرف وهي ټخطف نظرة ڼارية لحسن _ رايحة الحمام ياماما ثم اندفعت من أمامهم لداخل المنزل فلم تتمكن من البقاء في هذه الجلسة العائلية بعد أن تم ذكر الزواج أمامها مجددا وأعادوا لذاكرتها اللحظات من جديد عندما رفضها أمام الجميع ومنذ هذه اللحظة تسأل نفسها هل هي قبيحة لهذه الدرجة الذي تجعله يرفضها رفضا قاطعا أمام كل أفراد العائلة . اتجهت للمطبخ والتقطت كأسا وسكبت الماء الباردة فيه ثم تناولتها دفعة واحدة لعلها تخفف من النيران المتأججة في قلبها وإذا بها بعد دقائق تجده ينضم لها ويأخذ أحد أكواب الماء أيضا ويتمتم ببرود ونبرة غير مبالية بعد أن فهم سبب انسحابها من جلستهم _ أنا أكيد مكنش قصدي إني أرفضك قدام الكل زمان .. بس ... وضعت الكوب على الرخامة بقوة مما أصدر صوتا هيأ له أنه انكسر وهتفت بحدة وحزم _ عن أذنك ياحسن ! همت بالالتفات والرحيل ولكنه قبض على ذراعها يرغمها على الوقوف هاتفا باعتذار بدى لها غير صادق فقط يحاول أن يخلص ضميره من الذنب الذي ارتكبه في حقها _ أنا آسف لو اللي عملته لسا مأثر فيكي لغاية دلوقتي ومخليكي متعصبة مني أنا قولتلك إني مكنش قصدي .. بابا الله يرحمه فاجأني مرة واحد احنا وقاعدين وأنا مكنتش بفكر في الجواز ولا زالت مبفكرش فيه نظرت ليده القابضة على ذراعها فابتسمت بسخرية وأبعدتها عنها برفق ثم همست بصوت يشابه فحيح الأفعى _ مأثر فيا !!! يبقى يؤسفني إني أقولك إنك متعرفش أي حاجة عني يا ابن عمي .. أنا مش ببص ورايا ببص قدامي بس مبنساش اللي فات فعشان كدا حاول تخلي تصرفاتك معايا بحدود وإياك تكرر اللي عملته من شوية ده تاني وإلا إنت اللي هتكون خسران لإني زي ما قولتلك من شوية إنت متعرفنيش فخليك حذر معايا ثم استدارت وانصرفت تاركة إياه يحدق على آثارها بقرف وغطرسة مغمغما _ بنت مقرفة بصحيح والله خسارة فيكي الاعتذار أساسا قال خليك حذر معايا إنتي تطولي أصلا لما المسک !! .. وعاملة نفسها مش طيقاني وهي واقعة في دباديبي خرجت من الحمام وهو تنشف شعرها وترتدي ملابس المنزل خاصتها .تفكر فيما عرضته عليها والدتها صباح اليوم عن صديقة لها لديها ابن وتبحث له عن عروس واختارتها هي العروس لابنها ! كيف تدخل في --- علاقة جديدة وهي لا زالت لم تخرج من السابقة لا زال خطيبها السابق يعيش في أعماقها ومع ذلك اعطتها والدته الوقت الكافي للتفكير والرد دون تسرع وأن تفكر بمصلحتها قبل كل شيء ! . جذب انتباهها صوت هاتفها الذي لم يتوقف عن الرنين منذ أن كانت في الحمام فالتقطته لتجيب على هذا الرقم المجهول _ الو مين تجمدت دمائها عند سماعه صوته الذي لا تخطىء في تحديده من بين مائة رجل _ ملاذ ابوس إيدك ما تقفلي إنتي فاهمة الموضوع غلط أنا بحبك ومستحيل اخونك صاحت به باندفاع بعد أن انسالت الدموع على وجنتيها _ كذاب يا أحمد أنا شوفتك بعيني محدش حكالي وكل حاجة بينا انتهت خلاص وإياك تفكر تتصل بيا تاني همت بأن تغلق الهاتف ولكن صياحه المتوسل لها وهو يقول برجاء وندم مزيف _ لا لا متقفليش طيب خليني اشوفك ونتكلم وصدقيني لما تفهمي كل حاجة هتعرفي إنك ظلماني هتفت بقسۏة من خلف جدار قلبها الذي يتحرق شوقا لرؤيته وسماع صوته ولكنها قررت أن تخبره بأمر العريس حتى ټحرق قلبه كما حړق قلبها _ مفيش كلام بينا وأنا في عريس متقدملي وهوافق عليه .. أظن من كدا فهمت إن كل حاجة بح وصدقني لو اتصلت تاني هقول لإسلام واخليه هو يتصرف معاك ثم أنهت الاتصال دون أن تدع لنفسها فرصة لسماع أي توسلات مزيفة منه أخرى وألقت بالهاتف _ ملاذ ياحبيبتي إنتي صاحية استقامت واقفة وجاهدت في إخراج صوتها طبيعيا وهي تسرع في تجفيف دموعها بواسطة حجابها الملقي على الفراش _ صاحية يا إسلام تعالي فتح الباب ببطء ثم دخل وهو يتعكز على عكازه الذي لم يفارقه منذ ما يقارب لعشر سنوات بعد حاډث تعرض له أدى إلى عجز في قدمه اليسرى وبعد محاولات انتهت باليأس من أن يجدوا علاج لحالته قبلوا جميعهم بالأمر الواقع وهو يتصنع القبول من الخارج ولكن من داخله يشعر بالنقص والعجز دائما ويرفض إلحاح والدته في أن يتزوج قائلا لها بأسى وشجن اتجوز إيه بس ياماما وبعدين مين دي اللي هتقبل بواحد عاجز زي . هامسا بقلق _ مالك ياملاذ ! _ مليش يا إسلام نفسيتي تعبانة بس _ اللي زعلانة عليه ده ميستهلش تنزلي دمعة واحدة عشانه سمعاني وأنا لولا إنه أصلا كان مجرد خطيبك كنت خليتك تتفرجي على اللي هعمله فيه _ عارفة يا إسلام إنه ميستهلش بس كنت بحبه بجد وآخر واحد كنت اتوقع منه الخېانة والغدر هو لكن جات الخېانة منه للأسف .. صدقني ڠصب عني مش بسهولة دي هقدر انسى الموضوع كانت تهمس بهذه الكلمات في أسى وصوت مبحوح فباغتها هو يقوله الناعم _ طيب فكرتي في العريس اللي قالتلك عليه ماما .. أنا تقريبا شوفته قبل كدا مرة واحدة والصراحة كان باين عليه إنه محترم ومتدين وكويس أوي صمتت لبرهة وهي تفكر بحديثها مع خطيبها السابق منذ قليل فتشتعل نيرانها مجددا وتهتف حاسمة أمرها _ ما أنا كنت هطلع أقول لماما إني موافقة اشوفه ابعدها عنه وقال باسما بسعادة _ اطمني أنا بضمنلك إن المرة دي ربنا مش هيخذلك وهيكون هو هدية ربنا ليكي تصنعت الاهتمام بكلامه وقالت بخفوت غبر مبالي _ إن شاء الله يكون كدا أنا لسا هشوفه وبعدين هاخد القرار النهائي وكمان هو يمكن أساسا ميوفقش لما يشوفني مثلا معجبهوش أو كدا .. يعني موضوع الجواز ده بيبقى معقد شوية لما يكون الأتنين ميعرفوش بعض أجابها بتأيد لكلامها وهو يهب واقفا ويجذب عكازه _ ربنا يقدم اللي فيه الخير ياحبيبتي أنا هروح أنام بقى ونامي إنتي كمان ومتفكريش في حاجة هااا أماءت له بابتسامة محبة لحنان أخيها عليها فعشقها لأخيها وأبيها لن يتمكن رجل آخر من أن يحظى بنفس قدر عشقها لهم !! . مع إشراقة شمس يوم جديد .. يوم سيشتمل على بدايات ونهايات ! . كان جالسا أمام التلفاز يحتسي كأس الشاي الصباحي الخاص به بعد إن حضرته له والدته .. والتي تجلس بجواره تشاهد معه التلفاز . هدى التي يصفها أولادها بالمرأة صاحبة القلب الأبيض كبياض الثلج تنعم بمعاملة طيبة وحنونة من جميع أولادها وبالأخص من زين وكرم --- أما حسن فلا يكتفي من المعاملة الطيبة كأشقائه بل يعامل أمه كحبيبة له يغازلها ويداعبها كلما يراها وكأي أم مصرية عندما يزداد مزاحه وتغضب منه يبدأ الشيء الذي في قدمها بالعمل فيفر هو منها ضاحكا قبل أن ! . _ واد يا حسن رمقها متعجبا وهتف باسما _ إيه ياست الكل عايزة إيه اشجيني بطلباتك _ إنت عارف كرم فين هتف بعد أن عاد يرتشف من كأس الشاي _ أيوة مش زين قال إنه في شقته هتفت بانفعال بسيط وخوف جلي _ وإنت صدقت الكلام ده .. أنا خاېفة ليكون لقي الواد اللي مراته وبيخطط لحاجة خاېفة ليضيع نفسه ياحسن .. مش عارفة ليه قلبي بيقولي إنه مش مخڼوق ولا حاجة وراح يريح دماغه شوية زي ما قال لزين _ طيب وأنا أعمله إيه يا أمي ما إنتي عارفة ابنك كلنا حاولنا معاه في موضوع مراته ده ومفيش فايدة فيه وبتشوفي لما حد بيحاول يكلمه في الموضوع ده بيعمل إيه . تشاير الشړ والغيظ من عيناها وهي تهتف پغضب عارم _ وأنا قولت إنه معندوش حق عنده حق طبعا والبنت اللي يرحمها لغاية دلوقتي لما بفتكرها قلبي بس أنا مش مستعدة اخسر ابني كمان ومتنساش إن سيف ظابط وأكيد هيساعده .. هتف بنفاذ صبر وخنق شديد _ وهو المفروض بقى مياخدش حقها يعني !! تلفتت حولها مجددا ثم عادت بنظرها من جديد له في صرامة مغمغمة بصوت خفيض _ وأنا كمان والله عايزة حقها يرجعلها بس من غير خساير .. ابوس إيدك ياحسن أعمل حاجة أنا متكلمتش مع زين عشان هو دماغه قفل زي أخوه ومش بعيد هو كمان يعمل في الواد حاجة لو وقع تحت إيده ضحك بخفة وقال مستنكرا _ ده على أساس إن أنا اللي عاقل يعني ومش هعمل فيه حاجة ! قالت بثقة تامة ويقين _ أيوة أنا عارفاك مش متهور زي أخواتك .. عشان خاطري يابني اعمل حاجة بدل ما يضيع نفسه المچنون ده صمت لبرهة من الوقت ثم تمتم باستسلام _ طيب ياماما حاضر هحاول اوصله أنا قبل كرم وهسلمه للبوليس بس موعدكيش إنه يروح للبوليس سليم لأن حتى أنا مش هرحمه لو وقع تحت إيدي ده .. وربنا يستر بقى وابنك ميعرفش عشان لو عرف مش بعيد _ ربنا يرضى عنك ياحبيبي ويريح قلبك زي ما ريحتني .. أنا دايما بقول حسن ابني اللي مبيرفضليش طلب ! رفع حاجبه اليسار قائلا وهو يقهقه بقوة بسخرية _ لا والله .. ده على أساس إن في حد فينا أصلا بيقدر يرفضلك طلب ما كلنا مبنرفضلكيش طلب .. بتثبتيني إنتي بالكلمتين دول يا لئيمة ماشي يا دودو هقبل الرشوة بس في رشوة أكبر عايز الكفتة اللي بحبها النهردا على الغدا _ بس كدا من عنيا ! _ ربنا يخليكي لينا ياست الكل وأثناء مروره من أمام المرآة لفت نظره الندبة التي في يمين ظهره من الأعلى فتجول بذهنه ذكريات ذلك اليوم المشؤوم الذي نتيجة لتهوره وانعدام مسئوليته فقد والده وكان هو على حافة المۏت يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة وعندما عاد للحياة كان مشلۏلا ! .. ظل لسنة كاملة يتجول بكرسى متحرك ويخضع لمختلف أنواع العلاج .. وأخيرا بعد عناء مع المړض أعاده الله لحياته الطبيعية . ولا يصف ما حدث معه في الماضي سوى عقاپ من الله عن ذنوبه الذي حتى الآن يبذل كل وسعه في أن يكفر عنها بكل السبل صدقات وصلاة واستغفار ودعاء وزيارة بيت الله الحړام . فقد كان في غفلة وأفاقه الله من غفلته قبل فوات الآوان . استفاق على طرق الباب وهو يسمح الطارق بالدخول التي كانت شقيقته البالغة من العمر 20 عام . رفيف صغيرة هذا المنزل وتمتلك مكانة متميزة ومختلفة في قلب كل واحد من اشقائها .. فمثلا كرم يصفها بأميرته الصغيرة وزين ابنته وحسن يراها صديقة له ربما لتقارب سنهم العمري . _ صباح الخير قالتها بابتسامة عذبة فيجيبها هو بنفس ابتسامتها ثم تكمل هي في نبرة عادية _ لو خلصت تعالي يلا عشان ماما حضرت الفطار _ لا أنا مش هفطر دلوقتي _ إيه اللي مدايقك بس --- على أنا فكرة مبحبش اشوف آبيه زعلان ! _ أيوة آبيه ! .. هي كلمة غريبة الصراحة فعلا بس ده ميمنعش إنك زي بابا اللي يرحمه بنسبالي يازين وحتى لما كان بابا عايش أنا كنت بحس أني عندي أتنين مش واحد ويعتبر إنت اللي ربتني يعني .. ومش إنت كمان بتقولي دايما إني بنتك حدجها بنظرة أخوية دافئة وأبوية حانية _ طبعا بنتي .. وإنتي عارفة مكانتك عندي إزاي يارفيف سرعان ما تذكرت بعد لحظات ونكزته في كتفه بلطف هامسة بمكر _ أيوة ياعم هتوقع واقف .. ماما لقيتلك عروسة قمر بس إيه عسل بجد يازين ومحترمة مؤدبة أنا عارفاها أكمن مامتها صاحبة ماما فشوفتها كام مرة يعني على ضمانتي ده حتى اسمها جميل تهجمت ملامحه وقال بجدية تامة وشيء من الڠضب _ عروسة إيه ! .. هي أمك عملت اللي في دماغها برضوا !!! تعجبت من انفعاله ولكنها حاولت أن تظل على طبيعتها المرح وتهدأ من حدة الجو _ الله في إيه يازين .. عايزين نفرح ونبل الشربات ياراجل وإنت مش كنت بتتحجج إنك مش عايز تتجوز غير لما تلاقي وحدة كويسة وأهي ماما لقيتها ثم صمتت قليلا عندما خمنت سبب انفعاله ورفضه الزواج فلم تتمكن هي أيضا من إخفاء سخطها واعتراضها على طريقة تفكيره الخاطئة حيث هبت واقفة وقالت باستياء دون أن ترفع نبرة صوتها عليه _ ولا إنت لسا بتفكر في اللي حصل زمان وهو ده اللي مخليك ترفض الجواز .. كفاية يازين إنت الحمدلله دلوقتي زي الفل ليه لسا بتفكر في اللي حصل انسى وعيش حياتك إنت معملتش حاجة بإرادتك إنت كنت الضحېة في كل حاجة حصلت بلاش تفكر بالطريقة دي ارجوك ثم لململت شتات ڠضبها ورحلت تاركة إياه يفكر فيما تقوله في فيما كانت تقصد بكلامها ولكن بتأكيد لم يكن ضحېة في الشيء المجهول بالنسبة للجميع والذي لا يعرفه سواه هو وأخيه . ترجلت يسر من سيارتها أمام مقر شركة عائلة العمايري للإستيراد والتصدير كانت في طريقها للباب ولكن توقفت عندما رأت حسن يخرج من الباب ويشبه شعلة النيران ويسير بهدوء مخيف نحو أحدهم وعندما نقلت نظرها لجهة توجهه فوجدتها فتاة يبدو أنها من عمرها وعندما دققت النظر بها تعرفت عليها بسهولة فهذه هي حبيبته السابقة التي تركته وتزوجت بغيره ! .. ما الذي أتى بها إلى هنا هل يعقل أن يكونوا عادوا لعلاقتهم من جديد بعد كل ما فعلته حتى ينفصلوا ! لا يمكنه العودة لها وإن حدث فستأخذ روح ! .......... ............ _الفصل الثاني _ اسرعت واختبأت في مكان قريب منهم ولكن بعيد عن أنظارهم حتى تستطيع سماعهم جيدا . وقف أمامها بشموخ واضعا كلتا يديه في جيبي بنطاله وهتف بتعالي يليق به _ حقيقي مش مصدق نفسي رحمة هانم بنفسها جاية تقابلني.. طيب كنتي اتصلي بيا حتى قبل ما تاجي عشان استقبلك استقبال يليق بيكي يامدام رحمة تعمد الضغط على آخر جملة بين أسنانه فخرجت مخيفة بعض الشيء فأطرقت هي أرضا بخزي وهمست بدموع تملأ عيناها _ أنا اطلقت ياحسن ابتسم ساخرا وهتف بغطرسة واضحة غير مكترثا لأي شيء مما قالتها وفقط يتصنع الاهتمام _ ياخبر حصل إيه لده كله .. ده أكيد شيطان ودخل بينكم ثم صمت لثانية وعاد يغمغم بعد أن اختفت ابتسامته وظهر محلها الڠضب الحقيقي _ جاية ليه يارحمة ! رفعت نظرها عن الأرض وثبتت نظراتها المستعطفة على خاصته لتيقنها بأنه لا يزال يعشقها حتى الآن ولا زال تأثيرها عليه مستمر وفي ظرف لحظة قبضت على كفه هاتفة بتوسل ضعيف _ أنا آسفة ياحسن سامحني ابوس إيدك .. أنا اللي كنت مغفلة إني سبتك وروحت ده سامحني وتعالي نرجع زي الأول كأنها ألقت عليه تعويذة وسقط في وحل سحرها ظل بحدق في عيناها كالمسحورا صاح بها منفعلا يحاول إخفاء تأثيرها عليه _ نرجع إيه ! .. والصراحة أنا اللي اكتشفت إني مكنتش بحبك وكانت مجرد مشاعر زائفة وراحت لحالها .. يعني من الأساس مكنش في بينا حاجة عشان اسامحك عليها ومكنش في بينا علاقة عشان تنتهي وترجع من تاني سالت عبراتها على وجنتيها وقالت برجاء محاولة استعطافه --- _لا متقولش كدا ياحسن أنا بحبك .. ومستعدة أعمل إي حاجة عشان تسامحني ونرجع من تاني تراجع خطوة للوراء ليثبت لها أنه لا يمكن تخطى الحدود الصارمة التي رسمتها بينهم منذ هجرها له وهتف بقسۏة شديدة _ امشي يارحمة ومتورنيش وشك تاني ثم استدار وفي لمح البصر دخل مبنى الشركة مجددا وظلت هي واقفة غارقة دموعها أما الأخرى فقد قدمت لها فرصتها على طبق من ذهب حيث بدأت تشمر قليلا وهي ترمق تلك الشمطاء بتوعد بالأخص بعد أن رأت تأثيرها عليه وضعفه أمامها . وقبل أن تستقل تلك الطوفيلية بسيارة الأجرة أوقفت الباب بيدها قبل أن تدخل وطالعتها شرزا فرمقتها الأخرى باستغراب وقالت _ إنتي مين انتصبت في وقفتها وكانت وقفتها تشبه وقفته لحد كبير ولكنها اختلفت عنه في نظرتها الڼارية ونبرتها المھددة إياها بجراءة _ اسمعي ياقطة لو خاېفة على نفسك تبعدي عن حسن خالص وإلا هخليكي ټندمي على الساعة اللي شوفتيه وشوفتيني فيها اصابها بعض الخۏف من نظرتها وټهديدها الصريح ولكنها صاحت بها پغضب وشجاعة مزيفة _ إنتي مالك أساسا أبعد ولا أقرب ثم إنك إزاي تكلميني كدا ومين إنتي أصلا ! أجابتها بحدة ونظرة ثاقبة وشرسة _ أنا مراته .. وخليكي فاكرة إني حذرتك ولو شوفتك بتحومي حوليه تاني صدقيني مش هيحصلك طيب .. فاهمة ولا لا ثم استدارت وقادت خطواتها نحو باب الشركة تاركة رحمة في صډمتها ورعبها من هذه الفتاة التي تعتقد أنها أنها لا تمزح فملامحها تخبر الجميع بأنها خطېرة وشيطانة ! . أما يسر فكانت تسير داخل المبني من الڠضب والغيرة وتهتف بحسم _ لغاية هنا وكفاية مش هسمح ليها تاخدك مني تاني سواء هي أو أي وحدة غيرها .. وأعتقد إن عقارب الساعة دقت الساعة 12 وخلاص حان الوقت فاستعد ياحسن بيه ! _ شفق خلصتي اللي قولتلك عليه جاءها صياح أمها عليها من المطبخ فعادت تجيبها بنبرة مرتفعة حتى تسمعها _ أيوة ياماما خلصت كانوا في جلبة من أمرهم هي تتولى مهمة تنظيف المنزل وأمها في المطبخ تقوم بتحضير الطعام فقد اقترب موعد قدوم ضيف اليوم ويجب أن يكون كل شيء كاملا على أكمل وجه فهذه هي الأصول وكرم الضيافة الصحيحة . ارتفع صوت جرس الباب فهبت هي واقفة والتقطت حاجبها وهمت بأن تعتكف في غرفتها كعادتها عندما يأتي هذا الكرم ولكن صياح أمها وهي تطلب منها أن تفتح لهم الباب سمرها في أرضها وركلت الأرض بغيظ ثم اندفعت نحو أمها پغضب وهمست _ افتحي إنتي ياماما افتح أنا ليه قالت الأم باعتذار صادق وإيجاز _ معلش ياحبيبتي إيدي مش فاضية زي ما إنتي شايفة .. بعدين هو كرم غريب عننا يعني وأخوكي معاه يلا يابنتي روحي افتحي عيب يقف الراجل على الباب كدا تأفف بغيظ واستغفرت ربها فهي لا تنكر خجلها منه أو ربما ليس منه بالأخص بل من أي رجل اجنبي عنها هكذا .. وبالرغم من أن كرم صديق أخيها منذ طفولته تتوتر بشدة عندما تراه ربما بسبب ما كانت تقصه لها والدتها عن طفولتها عندما كان يأتي لهم إما لزيارة عادية أو ليشارك صديقه في المذاكرة كيف كانت تصر على الجلوس معهم كشيء من فضول الأطفال وعن طرائفها التي لا تعد كل هذه الأشياء سببا لخجلها منه . لفت حجابها على شعرها بانتظام وهندمت من عبائتها التي ترتديها ثم اتجهت لتفتح الباب فيدلف أخيها أولا من ثم يهتف محدثا الآخر _ تعالى ياكرم هو إنت غريب يا راجل .. ده أنت صاحب بيت ابتسم له بعذوبة ثم تنحنح بإحراج ليس بجديد عليه والقى تحية السلام عليها خافضا نظره أرضا وهو يمر من الباب فترد هي السلام بخفوت ثم تغلق الباب وتنتظر دخولهم فتهرول ناحية غرفتها إلا أن أمها اوقفتها للمرة الثالثة وهي تهمس بجدية _ تعالي ياشفق ساعديني خليني اخلص بسرعة مينفعش اتأخر علي الغدا .. ولا أقولك اعمليلهم شاي وأنا هروح اسلم على كرم وبعدين هاجي أكمل رفعت نظرها لأعلى بيأس وأصدرت زفيرا حارا باستسلام لأمرها المفروغ منه وهو عدم قدرتها على الهروب منه ثم دخلت المطبخ وبدأت في تحضير الشاي --- كما طلبت منها والدتها . ولكن يجب عليه أن يلزم قلبه من بغضانها فهي لا تستحق حبه له .. تخلت عنه والآن تطلب العودة جديد حتى ټخونه مجددا ويعيش هو نفس الألم لمرتين ولكن بجرعة أكبر . أحدهم تطفل عليه في هذه اللحظة بطرقه للباب فهو ليس من عادته القدوم لمقر الشركة إلا نادرا جدا . _ ادخل ! هكذا اتاها صوته الذي يوحى بغضبه ففتحت الباب بثبات تام ودخلت حاملة بيدها كأس شاي راقي فهي تعلم جيدا عشقه للشاي ثم أغلقت الباب بقدمها وتوجهت نحوه واضعة الكأس أمامه على سطح المكتب وسط نظراته المندهشة منها .. وهو يطرح التساؤلات في ذهنه كالآتي متي أتت هذه ! .. ولماذا جاءت إلي ! .. هل نسيت شجارنا بالأمس بكل هذه السرعة ! .. بالطبع لا فهي لا تمتلك ذلك القلب الصافي والنقي الذي ينسى الأڈى في ظرف ساعات ! . انتظرها حتى تبدأ هي وبالفعل جلست على أحد المقاعد وغمغمت ببرود ونبرة خبيثة _ متزعلش نفسك صدقني هي اللي خسرتك _ قصدك على مين !! قالها بشيء من الحزم فأكملت هي بهدوء مستفز وجراءة متوقعة منها _ على رحمة .. اصلي شوفتك بتتكلم معاها من شوية تحت جاءها سؤاله المندهش _ وإنتي تعرفيها وتعرفي موضوعنا من فين ! هبت واقفة وتمتمت ساخرة وبنبرة ممتعضة _ أنا جيت أقولك بس إنك تبقى مغفل فعلا لو رجعلتها تاني لإن اللي باعتك مرة هتبيعك مليون مرة ربما هي لم يكن من ضمن خطتها التحدث معه ولكنها كانت ستنفجر من غيظها إن لم تخرج الكلمات من داخلها واكتفت بقولها هذا حتى تريح قلبها قليلا وهمت بالرحيل .. ولكن للمرة التانية كان يقبض على ذراعها هذه المرة كانت فبضة قاسېة وقوية فالتفتت له ووجدته يحدقها شزرا ويقول _ سألتك سؤال يايسر .. تعرفي رحمة منين اوعي تكوني ليكي إيد في المشاكل اللي حصلت بينا ! ضحكت بقوة وهتفت بغطرسة واستنكار _ وأنا مالي بيك أصلا عشان أعمل مشاكل بينك وبين حبيبتك السابقة ! كان في زروة غضبه ولا يدري ما يفعله أو ما يقوله حتى كل ما يراه أمامه أن هذه هي ابنة عمه الذي طالما كان يبغضها وينتظر الفرصة لكي يخرج لها اشمئزازه منها وها هي سمحت له الفرصة وهو أفضل من يستغل الفرص ! _ إنتي هتستعبطي يايسر أنا وإنتي عارفين كويس أوي إنك بتحبيني وھتموتي عليا وطبعا تلاقيكي غيرتي منها وقولتي أما أحاول أعمل مشاكل بينهم بأي شكل ومش بعيد تكوني إنتي اللي بعتيلها العريس ده .. بس أحب أقولك يايسر إني هرجعلها وبالعند فيكي ومتنتظريش مني غير المعاملة دي وأنا بنصحك إنك تطلعيني من دماغك .. إنتي فاكرة إن ممكن حد يبصلك أصلا وحدة زيك متعرفش تحب إنتي بس بتعرفي ټأذي .. وبرأى قبل ما تفكري تحبي أبقى بصي لنفسك تصلحي للحب ولا لا ! بدون رحمة كانت تعرف أنها يبغضها ولكنها لم تكن تتنظر منه كل هذه القسۏة وعدم تقدير مشاعرها حتى لو كان لا يقبل حبها له.. كيف له أن يكون بكل هذا الجفاء الآن فقط أدركت أنه استحق ما سببته له من ألم عندما فصلت بينه وبين حبيبته .. استحق كل شيء قالته له المرأة التي عشقها .. واستحق هجرها له كأنه نكرة لأن هو الذي لا يعرف شيء عن العشق وجبر الخواطر حتى لو بكلمة بسيطة .. هو الذي لا يصلح للحب وليس هي ! . _ أنا فعلا مبعرفش أحب لإني حبيت واحد زيك .. وعشان أنا مبعرفش غير الأذي هخليك تشوف معنى الأذي بجد ياحسن وهدفعك تمن كل كلمة قولتها من شوية صدقني .. هتشوف يسر المؤذية على حقيقتها بقى في مساء ذلك اليوم ..... كان عائدا إلى المنزل بعد قضاء يوم مرهق ومتعب قضي نصفه في منزل صديقه الحميم وثم توجه إلى العمل لينهي بعض الأعمال المتعجلة والآن هو في طريقه للمنزل يتشوق لفراشه والنوم . وإذا به يجد فتاة تظهر أمامه فجأة وهي غير منتبهة لوجود السيارة القادمة نحوها ولكنها انتبهت ونزل من سيارته مسرعا ليرى هذه الفتاة بخير --- أم أصابها مكروه .. وعندما دقق النظر بها جيدا هتف بذهول _ أنسة شفق !! رفعت نظرها له فأصابتها الدهشة الممزوجة بالخجل والتوتر وكأن دلو ماء بارد سكب عليها تحاملت على نفسها ووقفت على قدمها هاتفة وهي تطرق أرضا موضحة له ذهولها بمقابلتها له أيضا _ أستاذ كرم ! هتف بقلق حقيقي دون أن يكون في نبرته أو نظرته إى خجل على عادته _ إنتي كويسة .. أنا آسف جدا والله ما أقصد لو رجلك فيها حاجة تعالي نروح المستشفى حالا أجابت مسرعة بارتباك واستحياء _ لا لا مستشفى إيه ملوش لزمة أنا بس عشان اټخضيت فوقعت .. الحمدلله ربنا لطف وكمان أنا اللي غلطانة مبصيتش على الطريق قبل ما أعدي _ متأكدة إنك كويسة !! أماءت له بابتسامة متوترة أما هو فعاد لطبيعته المعتادة حيث أجاب بخفوت ونبرة مؤدبة _ طيب اتفضلي هوصلك للبيت .. البيت مش بعيد من هنا غمغمت باعتراض بسيط بعد أن ازداد الامر سوءا بالنسبة لها _ أنا كويسة والله هاخد تاكسي وهروح دلوقتي رسم ابتسامة بسيطة على شفتيه وقال بشيء من الحدة واللين دون أن تكون نظراته على وجهها ثابتة _ تاكسي إيه في الوقت ده ! .. مينفعش تاخدي تاكسي دلوقتي وحدك وأنا أكيد مس هسيبك تركبي تاكسي .. يلا اتفضلي هوصلك تنفست الصعداء بيأس واتجهت إلى السيارة وهي تعرج قليلا ثم استقلت بالمقعد الخلفي واستقل هو بمقعده المخصص وانطلق بالسيارة فخطڤ نظرات سريعة لها من مرآة السيارة العلوية التي تعكس الأجسام وهو يتردد في سؤالها سؤال كهذا أو بالأحرى يشعر بالخجل لأن هذا شيء ليس من شأنه .. ولكنه لا ينظر لها إلا أنها مثل شقيقته ولا مانع من سؤالها كشيء من الاطمئنان ! . تنحنح بصوت مسموع قبل أن يطرح سؤاله عليها في أحراج شديد دون أن ينظر لوجهها مطلقا _ أنا آسف على سؤالي .. بس هو إنتي كنتي بتعملي إيه في الوقت ده والمكان الشبه مقطوع ده ! تعجبت من سؤاله لها واستاءت فهو ليس من حقه أن يسألها شيء كهذا ثم هتفت بشيء من الحزم بعد أن فهمت أنه يشك أنها كانت في مكان ليس جيد أو كانت تقابل أحدهم _ هكون كنت بعمل إيه يعني برأيك !! .. واتمنى أكون فهمت صيغة سؤالك و قصدك غلط ! ساد الصمت لبرهة من الوقت يحاول فهم ماتقصده حتى فهم فازداد أحراجه وقال معتذرا بخجل _ أنا مقصدش كدا والله .. وآسف لو ضايقتك ! ربما فهمت سؤاله على هذا النحو وأنه يشك بها لأنها كانت فعلا مع صديقتها بصحبة أحد اصدقائها ولكنها اصطحبتها شبه إجبارا بعد الحاحها الشديد بأن تأتي معها مقنعة إياها أنه حبيبها ولا تستطيع مقابلته بمفردها وأنها تخجل منه كثيرا واختاروا هذا المكان المخيف للتقابل وهي ذهبت معها مغلوبة على أمرها .. وإن عرف أخيها بهذا الأمر سيتخذ قواعد صارمة حيالها ! . _ بس إيه رأيك قالتها بنبرة وضيعة ليجيبها هو بنظرات _ لا البت طلعت جامدة الصراحة .. بس هتاخدي إيه مقابل اللي هتعمليه ليا تمتمت بغل وحقد ينبعثان من مقلتيها _ هاخد بس مش هاخد منك إنت .. هاخد منها هي أنا عايزاك تعمل فيها اللي يخلي عمر ميفكرش يبصلها حتى مش يتجوزها صمت لبرهة وهو يفكر بلؤم ونبرة _ دي حتة بسكوتة حرام أخدها على الحامي كدا علطول .. خليها واحدة واحدة أصل الحقيقة مش حابب أجرب معاها العڼف علطول كدا _ أمال عايز تعمل فيها إيه ! تطلع بعيدا وهو تلوح بذهنه أفكار لعينة لهذه الفاتنة ثم عاد بنظره لها وقال بخبث _ هقولك وهتعملي اللي هقولك عليه بالحرف الواحد داخل منزل طاهر العمايري بالتحديد في غرفة يسر ... تمعن ابنة خالتها الكامنة بجوارها النظرات لها بذهول .. فهذه الفتاة حتما فقدت عقلها ماهذا الجنون الذي تفكر به .. هل يعقل أن هناك عشق بهذا الجنون ! كانت دائما تسمع عن أفعال العشاق ولا تصدقها والآن اثبتت لها ابنة خالتها . ساد الصمت للحظات حتى انفعلت صائحة بها _ لا يايسر متوصلش بيكي للجنان ده أنا مستحيل اساعدك في حاجة زي --- كدا أظهرت عن حدتها وڠضبها وهي تلقى أوامرها عليها بصوت خفيض _ وطي صوتك لحد يسمعنا .. وهتساعديني يازينب أنا أكيد مش هأذي حد يعني أنا ههدده بس مش أكتر كادت أن ترفع نبرة صوتها مجددا ولكنها تحكمت في انفعالها وهتفت باستنكار _ وإنتي فكرك إن حسن هيتهدد يعني ! غمزت لها بطرف عيناها اليسار هامسة بثقة مطلقة _ هيتهدد وهتشوفي أو بمعنى أصح هيعملي حساب ثم أكملت بنظرة حاقدة وغاضبة _ لإن بعد اللي عمله معايا النهردا وغيره لازم يدفع تمن عمايله معايا وهو عارف من زمان إني بحبه وحتى لو هو مبيحبنيش على الأقل يعاملني كويس ويحاول يفهمني بالحسني إننا مننفعش لبعض حتى لو مش هقتنع بس على الأقل هحترمه لإنه ماخدش مشاعري على أنها مشاعر سخيفة والنهردا فعلا اثبتلي إنه استحق كل اللي عملته فيه ولسا هعمله عشان يعرف إني مش من ال اللي عرفهم .. لا وبيقولي هرجعلها بالعند فيكي طاب لو راجل وريني إزاي هتعملها وترجعلها ! . حدقت بها زينب پصدمة فهي ليست طبيعية لا يمكن أن تكون هذه أفعال فتاة ناضجة وعاقلة .. عشقها لحسن قادها للجنون حقا ! . هتفت بسخرية _ حسن ده جننك بجد يايسر .. وبرأي أن كل اللي قولتيه ده مش هيأثر فيه والسحر هيتقلب على الساحر فية الآخر واوعي تكوني فاكرة إنه هيتجوزك ولا حاجة هبت واقفة هاتفة بابتسامة شياطنية ولئيمة _ ومين قالك إني عايزة أتجوزه أنا نسيت موضوع الجواز خلاص دلوقتي كل هدفي إني أذله واهينه وأشوفه وهو بيترجاني هي تخطت حدود الجنون وأصبحت مشاعرها مزيج بين العشق لكرامتها الذي بعثرها ولكن مع الأسف القلب لا يفهم هذه المصطلحات !! . انضمت لجلسته الخلوية في حديقة المنزل وجلست بجواره تحدق به للحظات بصمت تفكر في طريقة تعرض عليه بها موضوعها الذي من المؤكد أنه سيواجهه بالرفض القاطع كعادته . ولكنه بدأ الحديث بشيء من العدم مبالاة _ موافق ياماما شوفي يوم عشان نروح نتقدم استغرقت الدهشة دقائق وهي تستوعب موافقته السريعة هذه بدون أي مقاومة منه ولكن لا يهم كيف وافق أو لماذا الأهم أنه أخيرا تقبل فكرة الزواج ! . _ ايوة كدا يازين فرحتني والله ياحبيبي صدقني مش هتندم البنت محترمة وكويسة أوي على ضمانتي .. بس مش هنروح نتقدم علطول لازم تشوفها الأول وهي تشوفك هنا تحول هدوءه وعدم اكتراثه لسخط وحدة وهو يقول بحزم _ نشوف بعض إيه !! .. لتكوني عايزاني أخدها وافسحها كمان ماهو ده اللي ناقص يا أمي ثم إني أصلا مش هعمل خطوبة والكلام الفارغ ده هو كتب كتاب علطول وبعديها تاخد راحتها تجهز نفسها لغاية الفرح _ يابني بلاش عمايلك دي أنا مش بقولك روح امسك إيدها ولا اعملوا حاجة حرام دي رؤية شرعية وأنا هكون معاك وهي تكون معاها أمها كمان يعني مش هتبقى خلوة زي ما بتفكر متبقاش معقد كدا يازين هتف منفعلا _ هو أنا عشان ماشي على الدين بقيت معقد ما أنا عشان كدا رافض الجواز .. وإنتي عارفة إني مبعترفش بالخطوبة دي وأقعد أكلمها وأخرجها وهي مش مراتي وكله ده حرام في حرام قالت برزانة محاولة تهدئته بحنو _ ياحبيبي أنا معاك .. بس مفيش كدا إنت وهي مش عارفين بعض من سنين عشان تقبل تتجوزك علطول لازم تحصل خطوبة عشان تعرفك الأول و يمكن تلاقوا نفسكم مش متفاهمين _ استغفر الله العظيم يارب ضړبت على قدمها بنفاذ صبر وقالت وهي تحاول البقاء هادئة أمام هذا العنيد _ يازين دي خطوبة وأنا مش بقولك أخرج معاها طبعا لا ولا كلمها وأقعد حب فيها في التلفون لا إنت لما تكلمها هيبقى كلامكم في حدود مثلا إنك تطمئن عليها مش أكتر أو تتفقوا على حجات في فرحكم والجواز وأنا مش محتاجة أقولك إن ده عادي مفهوش حاجة إنت عارف ده كويس .. إنت بس اللي عايز تحط العقد في المنشار بالله عليك يابني ماتعقد الموضوع وخليه يمشي وأفرح بيك بقى بدأ وكأنه استسلم للأمر الواقع وخضع لها حيث قال بخنق _ اعملي اللي عايزاه يا أمي قالت بسعادة وحماسة شديدة _ تمام هما فاضين --- بكرا ومعندهمش مانع لو طلعنا عشان الرؤية الشرعية فجهز نفسك بقى عشان قبل الظهر هنطلع استقام وقال بموافقة ووجه شبه متضايق _ طيب ! لا يعرف ما سبب موافقته !! هل أراد أن يعطي لنفسه فرصة أخرى في الحياة أم أنه فكر أن لا مانع من تجربة حظه هل سيصيب أم يخيب أم أن الأمر ليس له علاقة به بتاتا وهو قدر ونصيب جعله ينصاع لرغبته كالمغيب ! . مع إشراقة شمس يوم جديد كان يوم هادئ منذ بدايته ولكن العواصف كانت تقيم بداخلها كلما تتذكر ليلة أمس وټلعن نفسها في الدقيقة ألف مرة لأنها اتبعت صديقتها وذهبت معها لهذا الشاب ورغم أنها لم تراه ولكنها شعرت بمشاعر سلبية في هذا المكان وكم توسلت صديقتها لكي يرحلوا ولكن دون فائدة وعندما خرجت اصطدمت بصديق أخيها .. وحتى الآن تشعر بالخجل عندما تتخيل كيف فكر بها وهي في منطقة مهجورة كهذه وفي وقت متأخر قليلا لا يصح لفتاة أن تكون في هذا المكان حتى وإن كان في جوف النهار . استفاقت من شرودها على صوت مألوف عليها وعندما انتبهت له تأكدت من شكوكها فهبت واقفة لولا يده الذي امسكت برسغها وهو يقول بنظرة مستعطفة _ اقعدي ياشفق عشان خاطري متقوميش بصرامة وهتفت _ عمر مش هقولك تاني استقام هو الآخر وهتف معتذرا بصدق وندم _ طيب أنا آسف آخر مرة صدقيني نفسي أفهم إنتي بتعملي فينا كدا ليه أنا بحبك وإنتي كذلك قالت بحدة بسيطة وصوت منخفض _ بحبك آه بس قولتلك الحل غير كدا متنتظرش مني حاجة ياعمر _ طيب قوليلي هروح اتقدملك إزاي بس وأنا لسا طالب وحتى معيش شقة ولا حاجة اخوكي هيوافق عليا إزاي ! تمتمت ببساطة بعد أن عادت لرقتها المعهودة _ أنا مش بقولك نتخطب ياعمر بس عايزاك تثبتلي إن نيتك واضحة وصريحة وتكلم سيف وعلى الأقل نقرى فاتحة بس لغاية ما نخلص كلية وإنت ما شاء الله عليك بتطلع من الأوائل يعني إن شاء الله بمجرد ما تتخرج هتلاقي شغل بكل سهولة وسعتها نعمل الخطوبة تنهد بعمق بعد اقتراحها وقد اقتنع به بالفعل فهو يريد أي شيء لكي يحصل عليها وتصبح له لا يطيق الانتظار لليوم الذي ستكون فيه زوجته . هتف باستسلام _ طيب لو ده اللي هيريحك ويثبتلك إني عايز اتجوزك النهردا قبل بكرا هعمله هاتي رقم أخوكي عشان أكلمه ابتسمت له برقة وخجل ثم أخرجت هاتفها وعثرت على رقم أخيها من بين قائمة الأسماء ثم امتله إياه وودعت إياه ورحلت حتى لا تتأخر على محاضرتها القادمة وتسير بين الحشود وهي تبتسم تلقائيا عند تخيلها أنهم سيصبحان لبعض بعد إعجابها به الذي طال لسنوات . اقتحم الغرفة دون إنذار وقال مازحا بضحك _ لا أنا أكيد بحلم يومين ورا بعض في الشركة !! إيه هي الدنيا زنقت معاك ولا إيه وقولت أما آجي آكل بلقمة عيشي !! علاء الوريث الوحيد لطاهر العمايري وشقيق يسر يتميز بشخصيته المرحة ونجح في جذب جميع أفراد عائلته وحتى الفتيات ويستنكر الجميع لصداقته الحميمية هو وحسن فحسن مشهور بعلاقته المتعددة وأنه شاب ماجن أما علاء فبرغم أنه يمتلك الدهاء كابن عمه وصديقه إلا إنه لا يتخطى حدوده مع أي امرأة وهذا هو المعروف عن عائلة العمايري وابنائها ذو الأخلاق الحميدة ! . طالعه حسن بقرف وهتف _ لو جاي تستظرف لف وارجع من مكان ماجيت تجاهله وتوجه جالسا بجواره على الأريكة المتوسطة والتقط حبة عنب من الصحن الموضوع أعلى المنضدة الصغيرة أمامهم وتمتم بجدية حقيقية _ عملت إيه إمبارح مع رحمة _ ولا حاجة عملت معاها اللازم وطردتها بالذوق قال عايزة ترجعلي هو في حد بيجرب لدغة العقرب ويرجعله تاني عشان يلدغه للمرة التانية كان يتحدث بعدم مبالاة وسخرية تضمر خلفها جدار قلبه الذي ينهار من شوقه لها ليجيبه علاء بتأييد _ بظبط .. بعدين أنا قولتلك من الأول البنت دي مادية وبتجري ورا فلوسك ولما لقت واحد هيحققلها كل اللي نفسها فيه من غير ماتطلب منه حتى قالت وماله ابيع حسن ولما اداها على دماغها دلوقتي رجعتلك حدجه باستنكار وغمغم --- بمرارة _ ده على أساس إن أنا مكنتش هحققلها كل اللي نفسها فيه ياعلاء !! أنا كنت مستعد افديها بروحي لو طلبت .. كنت هخليها ملكة وهعيشها عيشة عمرها في حياتها ماكانت تتخيلها أصبح شبه منفعلا وهو يصيح به باشمئزاز _ الأشكال اللي زي دي مبيهماش حاجة غير الفلوس هي مكنتش بتحبك كانت بتحب فلوسك يابن عمي ودلوقتي رجعت عشان فلوسك برضوا .. طلعها من دماغك انحنى بجزعة للأمام ډافنا وجهه بين ثنايا كفيه وصورتها وهي تترجاه بالأمس لا زالت أمام عيناه دموعها الذي كان يكره كل شيء يجعل عيناها تذرف الدموع .. كم تمنى أن يجففهم لها ويهمس لها منذرا إياها بعقاپ يليق بمعشوقته أنها إن بكت أمامه مجددا ستتلقى عقابها ولكنها لا تستحق عشقه فقط تستحق الكره . خرج صوته مبحوحا وشجينا وهو لا يزال على وضعه _ مش عارف ياعلاء حاولت مليون مرة وفي كل مرة بفشل .. امبارح كان فاضل لحظة بس وارمي كل حاجة حصلت ورا ضهري واسيبها تتمكن مني تاني ولحقت نفسي بإني سبتها ومشيت وإلا كنت هضعف قدامها _ أنا مظنش إنها هتاجي تاني بعد ما إنت بتقول إنك طردتها وعاملتها وحش ولو جات إنت مش غبي للدرجة اللي تخليك تسمحلها تستغل مشاعرك تاني هو لديه كل الحق ! .. يجب أن يعطيها المشاعر الذي تستحقها ولا يظهر لها سوى الكره حتى يتمكن قلبه أيضا من أن يكرها ويتحرر من قيودها ! . داخل أحد المقاهي الراقية والهادئة المطلة على الماء كان هو وهدى على أحد الطاولات المتوسطة تتسع لخمس أشخاص وكانت هدى نظراتها معلقة على باب المقهى متنظرة قدوم العروس ! أما هو فبدى غير مهتم تماما لأي شيء حيث كان مثبت نظره على الماء يتأمل المنظر من حوله بذهن شارد حتى شعر بأمه التي تنكزه في أعلى قدمه بيدها لتلفت انتباهه هامسة _ جم يازين تلقائيا منه نظر ناحية الباب فوقع نظره على السيدة التي تناظر أمه في السن وكان يعرفها جيدا ثم تحول نظره للتي تسير معها وترتدي ملابس لا بأس بها .. عبارة عن بنطلون من الجينز ويعلوه شميز طويل يصل إلى أسفل الركبة وفوق كل هذا حجابها البسيط والجميل .. وكانت الفتنة عندما سقطت نظراته على وجهها حينها أدرك أن أخطأ بالجلوس في هذا المكان وعندما وصلوا لهم وقف هو ووالدته كنوع من الذوق والاحترام ونظر إلى والدتها مبتسما باحترام وهي تلقى عليه التحية دون أن تمد يدها للتصافح لعلمها أنه لا يصافح النساء كان يتحاشي النظر لهذه الفتنة الكامنة أمامه _ زين ابني الكبير ثم نقلت نظرها لابنها الذي كان لا ينظر لها بتاتا وهتفت مبتسمة وهي تشير على العروس _ أنسة ملاذ ثم جلسوا جميعهم مجددا على المقاعد وبدأت هدى الحديث وهي تنظر لملاذ هاتفة بعذوبة _ عاملة إيه ياملاذ آخر مرة شوفتك فيها كنت في الثانوية والله اجابت ملاذ وهي تبادلها الابتسامة _ السنين بتعدى بسرعة ياطنط رفيف عاملة إيه _ الحمدلله كويسة لسا مخلصتش كليتها فاضلها سنة اماءت لها بهدوء ثم نكزت ابنها خلسة في قدمه حتى يقول شيء وينظر للفتاة لا يبقى كالمجبور على الزواج فباغت هو أمه بنظرة حادة ثم استغفر ربه ورفع راسه وتحدث إليها ونظراته زائغة ليست ثابتة عليها بادئا بتعريف نفسه _ أنا زين 30 سنة خريج كلية تجارة ومدير عام لشركة العمايري كانت تنظر له باستغراب وهي يتحاشى النظر إليها ويبدو عليه الخنق فشكت ولم تعجبه ولكن قطع تفكيرها تحدث أمها بدلا عنها معرفة ابنتها _ ملاذ 25 سنة وخريجة كلية تجارة برضوا صمت لبرهة ثم هتف بخشونة ونبرة شبه خافضة _ كنتي مرتبطة قبل كدا .. اقصد خطوبة يعني ! قالت بثبات وهي تجيب بوضوح _ أيوة وفسخنا من حوالي شهر والسبب إننا مكناش متفاهمين مع بعض أماء بتفهم ثم عاد ليشيح بوجهه مجددا عنها ثم انتقل الحديث طبيعيا عن أمور الحياة بين السيدتان وكانت تشاركهم هي وأحيانا هو وانتقل أيضا إلي اسئلة طبيعية بين العروسين من آن إلى آن واستمرت الجلسة لعشر دقائق تقريبا حتى أشارت ملاذ لأمها بعيناها أن ينهضوا وانتهت --- المقابلة التقليدية كأي رؤية شريعية وغادرت هي وأمها وبقوا هما مكانهم فنظرت هدى لأبنها وهتفت مبتسمة باتساع _ إيه رأيك البنت قمر وأدب واحترام صح هتف بخنق مستنكرا _ أهاا فعلا أنا لو كنت أعرف كدا مكنتش وافقت إني آجي أشوفها أصلا فهمت مقصده جيدا فقهقت بقوة وهتفت ضاحكة _ ربنا يقدم اللي فيه الخير يابني صلي استخارة وخد قرارك النهائي وهنستني ردها هي كمان أشار بيده للنادل أن يأتي لكي يدفع له حساب المشروبات التي طلبوها منذ قليلا وعندما أخبره بالثمن أخرج النقود وتوجه للكاشير ثم دفع وأشار لأمه بأن تلحق به واستقروا بسيارته وانطلقوا عائدين للمنزل . على الجانب الآخر كان سيف يجلس مع كرم داخل مكتبه في الشركة ويتحدثون بطبيعية وحديثهم لا يخلوا من المرح والمزاح ووسط المزاح قال كرم باستغراب _ مقولتش إيه سبب زيارتك .. أول مرة تاجيلي الشركة ! صمت لثوان وهو يتنهد بعمق ووجه مرير ويبدو عليه القلق مما جعل ابتسامة كرم تختفي فورا ويحل محلها القلق المماثل له وازداد الأمر سوءا عند قوله _ أصل أنا طالع مأمورية بليل فقولت آجي اسلم عليك قطب حاجبيه بتعجب وهتف بعدم فهم _ طاب وإيه الجديد يعني ما أنت علطول بتطلع مأموريات ! مسح على وجهه وغمغم بمرارة وخوف كان واضحا في نبرة صوته _ المأمورية دي خطېرة ياكرم وأنا مش ضامن ممكن ارجع منها ولا لا .. عشان كدا جيتلك لو حصلي حاجة وأكيد أنا مش محتاج أوصيك على أمي وأختي هما ملهمش غيري وأنا معنديش حد أثق فيه ولا اسلمهم ليه وأنا مغمض غيرك أثارت كلماته في نفسه وهيجت مشاعر الخۏف أيضا بداخله من أن يخسر صديق عمره ودربه ولكنه لم يعيره اهتمام وهتف مشاكسا _ توصيني إيه !! إنت عبيط ياد من امتى وإنت بتروح مأمورية وشايل كفنك على إيدك ده هما بيختارولك المأموريات دي مخصوص عشان عارفين كفاءتك بطل هبل بقى غمغم بيأس ونظرة منطفئة _ المرة دي أنا حاسس إنها غير ياصاحبي ! .. وأنا لو مكنتش بعتبرك اخويا عمري ما كنت هقولك خلي بالك من أمي وأختي لو حصلي حاجة أطال النظر في عيناه فتمكن منه شعور الړعب والقلق ولكنه للمرة الثانية لم يدعه يسيطر على مظهره الخارجي حيث رفع سماعة الهاتف وتحدث للسكريترة طالبا منها قهوة لكيلهما ثم هتف محدثا إياه بضيق واضح _ إنت عيل نكدي أصلا تشرب قهوتك ويإما تتكلم في موضوع عدل ياتتكل على الله ضحك بقوة عندما فهم السبب وراء ضيقه هذا ففضل أن لا يزعجه أكثر فربما تكون هذه مقابلتهم الأخيرة حقا ! . في مساء اليوم ...... بعد رحيل سيف ووداع شديد من أخته وأمه ممتزج بدموع الخۏف والقلق كانت تجلس شفق في غرفتها مع صديقتها التي أتت لها بعد رحيل أخيها بنصف ساعة . هتفت مروة بحماسة تضمر خلفها المكائد واللؤم _ خلاص بقى ياشفق إن شاء الله هيرجعلكم سالم وبخير _ أمييين _ أنا النهردا اشتريت هدوم بيتي فظيعة وحابة اخليكي تجربيها قبلي وأشوفها عليكي _أجرب إيه بس يامروة أنا مليش مزاج للكلام ده ! قالتها بفتور حقيقي وخنق فتكمل صديقتها برجاء _ عشان خاطري ياشفق والله هيبقوا فظاع عليكي استسلمت لأمرها وأخرجت الملابس من الاكياس فدهشت بها حيث كانت بالنسبة لفتاة تعيش مع أشقائها وأبيها فصاحت به پغضب _ نهارك اسود إنتي بتلبسي كدا قدام أخواتك وأبوكي ! _ أكيد لا طبعا بعدين إنتي ناسية إن اخواتي متجوزين وبابا مسافر في السعودية يعني مفيش غيري أنا وماما في البيت فبلبس براحتي.. يلا بقى ياشفق البسيهم تنهدت بنفاذ صبر ثم طلبت منها ان توليها رفعت هاتفها وهي تقول مبتسمة _ إيه يابت الحلاوة دي لا أنا لازم اخدلك صورة جذبت الهاتف من يدها پعنف وهتفت بصرامة _ يابنتي هوريها لماما هي ماما غريبة عنك ياشفق هعمل بيها ايه الصور يعني بطلي هبل .. هوريهم لماما أول ما أروح وهمسحهم علطول أكيد رفعت أصبعها السبابة في وجهها وهي تقول محذرة إياها بحدة بعد ان استطاعت أن ټخدعها بسهولة بكذبتها _ تمسحيهم علطول يامروة وإلا والله هزعل منك بجد وبعد انتهائهم ذهبت شفق لتجلب لها --- الماء كما طلبت فاسرعت _ الفصل الثالث _ داخل أحد النوادي التي تجمع بين الطبقة المتوسطة والغنية . كانت الأضواء مزعجة بعض الشيء وعلى كل طاولة مجموعة أصدقاء أو عائلة جاءوا لقضاء وقت جماعي وممتع باستثناء طاولة ! . حيث تجلس فتاة عليها وتقوم بمذاكرة أحد دروسها الجامعية استعدادا لامتحان غدا غير مكترثة لأصوات الثرثرة والأزعاج من حولها وعندما شعرت بالصداع يتمكن منها فقررت أن تنهض وتطلب كوب قهوة لها حتى تكمل آخر درس وترحل قبل تأخر الوقت وبينما هي في طريق عودتها لطاولتها وهي بيدها كوب القهوة وباليد الأخرى هاتفها تتفحصه بتركيز شديد اصطدمت بأحدهم وشهقت بفزع عندما وجدت جزء من القهوة سكب على قميصه الأبيض رفعت نظرها له وقالت باعتذار ونظرة قلقة ومرتبكة من ردة فعله التي ربما تحتمل الڠضب _ أنا آسفة أوي أوي نظر هو لقميصه الأبيض الذي تلطخ جزء منه بالقهوة وكتم غيظه ثم عاد ينظر لها وقال بنبرة محترمة وبابتسامة راقية _ ولا يهمك يا آنسة حصل خير دققت رفيف النظر به جيدا ثم هتفت فورا بعفوية _ إنت إسلام ابن طنط منى واخو ملاذ قطب حاجبيه باستغراب لمعرفتها اسمه وعائلته الصغيرة وخرج صوته مستفهما _ أيوة أنا ! .. إنتي تعرفيني من فين _ أنا أخت زين .. رفيف بدا طبيعيا جدا ولم يبدى أي اندهاش فقط مد يده ليصافحها هاتفا بابتسامة عذبة _ آهااا أهلا وسهلا تشرفت بمعرفتك .. اعذريني لو مش فاكرك بادلته الابتسامة ولكنها كانت ابتسامة رقيقة وقالت باعتذار جديد _ لا عادي .. آسفة مرة تاني مخدتش بالي والله هتعمل إيه في القميص ه بعدم حيلة وشيء من الخنق ثم عاد يرسم الابتسامة على وجهه وهو يقول _ في واحد صاحبي جايني دلوقتي هقوله يجبلي قميص معاه أماءت له بالإيجاب ثم اعتذرت بذوق وانسحبت وهو كذلك قاد خطواته على عكازه إلى طاولته التي كانت على الجانب المقابل لها وأخرج هاتفه يتصل بصديقه ويخبره بأمر القميص .. وبقى لدقائق في انتظاره يحتسي كوب الكاكاو الخاص به وينقل نظره بين الجالسين والمارين وأحيانا يقع نظره عليها وهي مندمجة في استذكار دروسها فتعجب أنه كيف لها أن تدرس في وسط كل هذا الأزعاج ! . ماهي إلا نصف ساعة وحتى انضم صديقه لجلسته وهو يهتف بعد أن وضع الكيس الذي يحتوى علي القميص أمامه _ إيه ماله قميصك ياباشا ! نظر لرفيف حتى يتأكد أنها لا تراه وقرب رأسه قليلا من صديقه هامسا حتى لا تسمعه _ البنت اللي هناك دي خبطت فيا بالغلط وقهوتها اتكبت على القميص نقل نظره إلى ما يشير له بعينه فوقع عيناه عليها وظل للحظات يتفحص ملامح وجهه ثم عاد بنظره مجددا لصديقه وهمس مشاكسا _ يارتني أنا ياخي ! ضحك بخفة ثم هب واقفا وجذب عكازه والقميص مغمغما _ هروح أغير القميص في الحمام ولغاية ما آجي اطلب لينا سندوشات أي حاجة لإني جعان وكنت مستنيك قال مستنكرا ضاحكا _ هو إنت من إمتى مكنتش جعان أصلا إنت 24 ساعة جعان يامعلم انحنى قليلا وهو يهمس محذرا مانعا ضحكته _ احنا في مكان عام فمتخليش لساني يغلط بالالفاظ قهقه الآخر بقوة واستدار هو متجها إلى الحمام فنظرت هي له عندما مر من جانبها ولاحظت عكازه ولكنها لم تكترث لهذا كثيرا ولفت رأسها ناحية طاولته فرأت صديقه ينظر لها وعندما التقت عيناهم ابتسم لها فخفضت نظرها في الكتاب فورا بتوتر وخجل ولم تكف عن لعڼ نفسها وغبائها الذي وضعها في هذا الموقف المحرج وقررت أن تنسحب بهدوء قبل وقوع مصائب أكبر ثم استقامت ولملمت أشيائها وغادرت بسرعة البرق وعندما عاد هو بعد دقائق لاحظ فراغ الطاولة منها فنظر إلى صديقه بنظرة فضولية فيجيبه هو ضاحكا _ بعد ما أنت قمت هي بصت عليا فأنا ابتسمت وبعديها علطول لمت حاجتها ومشيت شكلها اتكسفت ! نظر اسلام لصديقه بغيظ وهتف پغضب _ إنت متخلف يابني بتضحكلها ليه .. ماطبيعي تتكسف وتمشي استمر في ضحكة بينما هو فتأفف وجلس على المقعد واكمل احتساء كوبه الذي تركه ناقصا. .... _ باقي الفصل الثالث خرج حسن من المنزل واستقل بسيارته ثم انطلق بها وأشارت هي لسائق التاكسي أن يلحق به وبعد دقائق توقفت سيارته أمام المكان المقصود وترجلت من السيارة ثم اختبئت بمهارة حتى لا يراها أما هو فقاد خطواته نحو الداخل والذي كان عبارة عن ملهى ليلي لا يضم سوى أصحاب الطبقات الراقية ! . [[system-code:ad:autoads]]توقفت من الخارج تنظر له خلف الزجاج وهو ينضم لإحدى فتيات الليل ويجلس بجوارها ثم يبدأ في طلب خاصته وكانت الفتاة تتلفت حولها باحثة عن أحدهم حتى وقع نظرها على يسر من خلف الزجاج وأشارت لها يسر بأن تبدأ فأماءت بالموافقة والتفتت ناحية حسن ثم اقتربت منه بطريقة مغرية والتصقت به حتى تسير الخطة كما يجب وكانت يسر من الخارج تلتقطت الصور بزاويات تعبر عن وضعهم الغير لائق واستغلت الفرصة عندما وجدتها والتقطت الصورة فورا ثم وجدتها تنظر لها كأنها تسألها هل يكفي هذا فأماءت لها بالموافقة وأشارت بيدها على شيء أمامهم ففهمت هي مقصدها وشرعت في تنفيذه بينما هو كان غير مكترث لها تماما فقط يقلب نظره بين الفتيات بنظرات وقحة مما زاد إصرار يسر على معاقبته فهذا الفاسق يحتاج لشيء يعيده لرشده .. كانت تحترق غيرة وهي ترى هذه تجلس بجانبه وهو لم يبدى أي اعتراض ياله من وقح وفاسق .. ولكنها اقسمت أنها ستخرجه من هذه القذرات قريبا ! [[system-code:ad:autoads]]بالداخل تحدثت الفتاة له بنبرة وضيعة _ ألا قولي ياحسن بيه هي مش يسر العمايري بنت عمك ! نظر لها عند ذكرها ليسر وقال بتعجب _ آه إنتي تعرفيها من فين ! _ كانت معرفة قديمة ! ابتسم بسخرية وقال بوقاحة دون أي اعتبار أن هذه الفتاة ابنة عمه وسمعتها من سمعته [[system-code:ad:autoads]]_ لا ده أنا بعد كدا هغير وجهتي مدام بنت عمي تعرفك مش بعيد تكون زيك ليه أدور برا ! .. قال معرفة قديمة قال !! قالت بتصنع الضيق _ أخس عليك ياحسن بيه إيه زيك دي إنت بتغلط فيا كدا !! أطلق ضحكة مرتفعة ومستهزئة وقال بنظرة شياطنية وجريئة _ احنا هنستعبط يابت !! هتعمليلي فيها شريفة ولا إيه تحبي أفكرك بالليلة إياها ! أطلقت ضحكة أنوثية مرتفعة ومٹيرة فرأتها يسر من الخارج وهي تضحك هكذا وهو يبتسم فبصقت عليهم باشمئزاز وهمست بتقرف وتوعد _ بسببك بتعامل مع الأشكال دي وبتفق معاها كمان صبرك عليا بس دي لسا البداية لحظات قليلة ووجدتها تنهض من جانبه وتنسحب من أمامه للخارج دون أن يلاحظها وتقابل يسر في الخارج التي جذبت من يدها التسجيل الصوتي وقالت بشراسة _ عملتي اللي قولتلك عليه قالت الفتاة بثقة ونظرة وقحة _ طبعا ياهانم اطمني ده قطع فيكي جوا ..... قاطعتها بحدة وهي تصيح بها پغضب _ إنتي هتنسي نفسك ولا إيه يابت عملتي اللي قولتلك عليه وأهي فلوسك وقسما بالله لو سمعت إنه عرف إني كنت هنا لاكون محياكي من على الوش الدنيا كلها تقهقرت الفتاة پخوف وهتفت بتوتر وهي تجذب دفعتها من النقود منها _ مش هيعرف حاجة متقلقيش رمقتها بنظرة احتقارية أخيرة قبل أن ترحل وهتفت بسخط _ جاتك القرف إنتي وهو !! ثم استدارت واستقلت بالسيارة الذي أتت بها إلى هنا وستأخذها للمنزل مجددا . مر يومان دون أحداث جديدة في اليوم بالنسبة للكل .. زين ينشغل بعمله كالعادة وملاذ لا تزال تحسم قرارها النهائي حتى تخبرهم بقرارها .. أما حسن فكما هو في عالمه الخاص والقذر ويسر تنتظر الوقت المناسب لتطلق السهم عليه .. أما شفق فتواصلت مع أخيها هي وأمها مرة واحدة منذ ذهابه وكرم مازال يبحث عن قاټل زوجته ولا يتوقف ليوم واحد عن محاولة جمع أي معلومات عنه . أما اليوم فسيكون يوم المفاجآت العالمية بالنسبة للكل وقد تكون فجائع للبعض وليست مفاجآت ! . فتحت هاتفها عندما سمعت صوت أشعار ينبه بقدوم رسالة لها على تطبيق الواتس آب ووثبت واقفة عندما رأت صورها مرسلة من رقم مجهول وكانت صورها التي التقطتها لها زينب بملابسها الجديدة ظلت متسمرة بأرضها تتطلع في الصور بذهول وقد شعرت بارتعاشة جسدها ورعبها الذي استحوذ عليها بالأخص عندما وجدت هذا الرقم يتصل فأجابت فورا صائحة به پغضب ممتزج بالارتباك _ إنت مين وجبت الصور دي منين ! أتاها صوته الهادئ والخبيث _ اهدى ياقمر .. من غير عصبية كدا إنتي كنتي عجباني وزاد اعجابي بعد الصور الجامدة دي فإنتي هتجيني على المكان اللي هقولك عليه بالذوق ومن غير شوشرة وإلا أنا مش محتاج أشرح اللي هعمله بصورك دي ابتلعت ريقها بړعب حقيقي عندما سمعته يطلب منها القدوم لمقابلته ولكنها استجمعت قوتها وصاحت _ إنت تعرفني من فين أصلا ! _ أعرفك كويس أوي يامزة ولما تاجي هنتعرف أكتر كمان هبعتلك العنوان بالتفصيل في رسالة بالوقت اللي هنتقابل فيه بليل وتاجي وإلا إنتي عارفة --- آجي فين إنت مچنون وهتمسح الصور دي بالذوق وإلا والله هوديك في ستين داهية أنا أخويا ظابط قالت جملتها الأخيرة بټهديد بريء بل كان ټهديدها كله ټهديد طفلة لشخص راشد تهدده وهي خائڤة ومرتشعة دون أن تملك الثقة في نفسها مطلقا . أصدر هو ضحكة متأججة وأجابها ساخرا _ أنا قولتلك اللي عندي وميهمنيش أخوكي ظابط ولا غيره لو مجيتيش بليل هتلاقي صورك منشورة على كل مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة جوجل نفسها وابقي ووريني حضرة الظابط هيعرف يلم الڤضيحة إزاي بقى فأنتي لو ناصحة متجيبيش سيرة لحد وتخلينا نستمتع مع بعض في هدوء من غير ما نعمل مشاكل هستناكي ياقطة بفارغ الصبر ثم انهى الاتصال معها وبقت هي كالآلية مكانها لا تصدر صوت ولا حركة ولا أي شيء حتى سمعت صوت هاتفها يهتز معلنا عن وصول رسالة جديدة ففتحتها فورا لتجد العنوان الذي كان في منطقة مهجورة ومشپوهة ولا يجوز ملطقا لفتاة بأن تدخلها بمفردها وبالأخص بالليل . فالقت الهاتف على الفراش وچثت على الأرض هامسة بذهول وأعين سابحة بهم الدموع _ هعمل إيه في المصېبة اللي أنا فيها دي .. وحتى سيف مش موجود أنا مستحيل أروح أقابل واحد غريب في منطقة زي دي .. يارب ساعدني يارب فتحت الباب بعد أن سمح لها بالدخول وسارت نحوه وهي تحمل بيدها كوب القهوة الخاصة به ثم وضعته أمامه على مكتبه المتوسط وجلست على الفراش موجهة حديثها إليه برزانة _ مش ناوي بقى ياكرم تبعد عن موضوع اللي ق*ت*ل أروى ده وتسيب البوليس يشوف شغله معاه ليس من عادته أن يرفع نبرة صوته على والدته بل لم يفعلها منذ صغره وهو يحاول منع انفعالاته أمامها الآن حيث قال بنبرة واضح عليها الاستياء _أنا مش فاضي يا أمي ! استقامت واقتربت من مقعده جالسة في وضع الاستعداد وهي تستند بيدها على حافة المقعد وتطالعه بدموع امتزجت بنبرتها المتوسلة _ ابوس إيدك يابني أنا مقدرش أشوف فيك ضرر إنت وأخواتك ولو حصلك حاجة لقدر الله من ورا المچرم ده ھموت فيها فر استيائه وحل محله الحنان والرقة التي تذيب قلب أي امرأة حتى أمه وأمسك بيدها هامسا بنعومة _ بعد الشړ عليكي ياست الكل وبعدين هيحصلي إيه يعني أساسا ميقدرش يعمل حاجة معايا ده واحد قاټل وهربان من الحكومة هبت واقفة وصاحت به بانفعال أمومي خائڤ _ اديك قولت قاټل .. معنى كدا أنه مش هيتردد لحظة في إنه يق*ت*لك كمان ولو معملكش حاجة إنت مش هتسيبه سليم وهتخش فيه السچن وفي كلتا الحالتين هخسرك ليه هتضيع نفسك يابني عشان واحد قذر زي ده .. فكرك إن اروى مبسوطة كدا وهي شيفاك بتقضي على حياتك وحتى الجواز رافضه بتاتا عادت نظراته للحدة مجددا وهو يجيبها بشراسة _ أيوة هي فعلا مش مبسوطة .. مش مبسوطة لإني مخدتلهاش حقها ده مش واحد قټلها بعربية ولا مسډس ولا سکين ده مسألة شرف وأنا يستحيل أسيب حق مراتي يضيع كدا هاخد حقها حتى لو على مۏتي .. واڼتقامي منه هيكون مختلف زي طريقة قټله ليها وأنا معنديش حاجة أخاف عليها لا زوجة ولا عيال وإنتي ورفيف الحمدلله زين وحسن موجودين يعني غيابي مش هيأثر عليكم صدمها رده الذي لا يحمل أي مسئولية وكأنه مراهق متهور لا يعرف الخطأ من الصح ويسير إينما تلقى به الرياح حتى وإن كان طريق كله الغام .. فكان الرد منها صاډم أيضا بالنسبة له حيث قالت بصرامة وجدية تامة _ إنت عايز تنقطني ياواد إيه الجنان اللي بتقوله ده إنت أكيد مش واعي للي بتقوله ! .. أنا مش بقولك متخدش حقها لا طبعا خد حقها وانتقملها بس بالقانون مش بالبلطجة واسمع بقى ياكرم والله العظيم لو أذيت الواد ده وعملت فيه زي مابتقول اتأكد إنك خسرتني للأبد وهغضب عليك لآخر نفس فيا .. وابقى لما تلاقيه اختار ياتاخد حق مراتك پالق*ت*ل وټحرق قلبي عليك يإما تاخد رضايا عليك اللي هينفعك في دنيتك وآخرتك وأنا قولتلك أهو وحذرتك هب واقفا ثائرا وهو يهتف بضجر شديد _ إنتي ليه مش عايزة تفهمي اللي جوايا أنا جوايا ڼار بتاكل فيا وبتزيد كل ما افتكر واتخيل اللي حصلها دي مراتي يا أمي وكانت أسبوع بس و هتبقى في بيتي ومعايا محدش فاهم ۏجعي ولا المي من جهة إني خسرتها قبل ما احصل عليها أصلا ومن جهة الطريقة اللي ماټت بيها ومن جهة شوقي ليها وصورتها اللي مبتفارقش أحلامي من ساعة ما ماټت .. واللي واجعني اكتر إنها كانت حبيبتي مش مراتي بس وكنت مستني اللحظة اللي نجتمع فيها مع بعض في بيت واحد واتحرمت من ده كله بسبب اللي بتقوليلي لو أذيته هغضب عليك عايزاني انسى اللي حصل واقول يلا مش مشكلة ماهي ماټت والحي --- ابقى من المېت وهو مسيره ياخد جزائه .. أنا آسف يا أمي سامحيني ارجوكي بس مش هقدر أعمل اللي بتطلبيه مني لإني لو مخدتش حقها ڼاري اللي جوايا هتق*ت*لني وتحرقني أنا ثم انصرف من أمامها ومن الغرفة بأكلمها وتركها في نازلتها التي سيترتب عليها خسارتها لأحد ابنائها وزهرة قلبها فما كان عساها شيء سوى البكاء بحړقة وهي تندب حظها وتنوح بصوت خفيض كأنها في عزاء أحدهم .. فقد خسړت زوجها جراء لحاډث أليم وكانت ستفقد معه ابنها الذي هو كان رافض الزواج ايضا بسبب ماضيه الذي لا يرحل عن باله واقنعته بصعوبة أخيرا بالزواج وحسن الذي لا يحمل مسئولية شيء مطلقا ويعيش لنفسه فقط وكرم الذي سيقضى على نفسه بسبب غضبه وتهوره وحزنه على زوجته .. ماذا عساها أن تفعل مع ثلاث رجال كهؤلاء سوى الدعاء لهم بالهداية ! . احست بانفاسها تضيق وإنها لا تقوى على الوقوف فسقطت فاقدة للوعى جراء مرضها بالقلب ! . داخل أحدي المستشفيات ... كان يسير إيابا وذهابا في الطرقة أمام الغرفة الكامنة فيها أمه ويلعن نفسه في اللحظة ألف مرة لأنه السبب في كل هذا وشقيقته تجلس على أحد المقاعد ولا تتوقف عن البكاء اقترب منها وانضم لها على مقعد مجاور لها وضمھا لصدره هامسا _ خلاص يارفيف كفاية عياط إن شاء الله هتبقى بخير .. ادعيلها ربنا يقومها بالسلامة لم تجيبه واكتفت ببكائها بين ذراعيه أما هو فانتبه لحسن الذي يتجه نحوهم راكضا وثواني حتى وقف أمامهم وقال بصوت لاهث ووجه مذعور _ حصل إيه ياكرم ماما مالها _ لسا الدكتور مطلعش من عندها قولت لزين هز رأسه نافيا وأجاب برزانة _ لا لما يطمنا الدكتور عليها هتصل بيه بلاش نقلقه من دلوقتي فهموني حصل إزاي ده تحدثت رفيف بصوت مبحوح ونبرة واضح عليها البكاء العڼيف _ كانت بتتكلم مع كرم وأنا سمعت صوتها بتزعق معاه وبعدين هو طلع وسابها وأنا طلعت أشوفها لقيتها واقعة على الأرض تأفف حسن پعنف بعدما توقع سبب شجارهم ونظر إلى أخيه شزرا هاتفا پغضب هادر _ إنت مش عارف إن أمك عندها القلب يعني ! ولا هو عشان تاخد حق مراتك هتخسر أمك بسبب عنادك ياكرم أشار إلى رقبته وأجابه بوجه محتقن بالډماء _ حسن أنا واصلة معايا لهنا متتكلمش معايا نهائي أماء بحدة وغيظ وتمتم وهو غير واعي لما يخرج منه فمه _ آه ما أنت أهم حاجة عندك مراتك مش مهم أمك يحصلها حاجة ولا ټموت ابقى خلي اڼتقامك لمراتك ينفعك لما أمك تحصلها بسببك وثب واقف ورفع سبابته في وجهه محذرا إياه بنظرة ممېتة _ آخر مرة هقولهالك اتجنبني خالص ياحسن وموضوع مراتي محدش ليه دعوة بيه متشغلوش بالكم بيا بس ومحدش هيحصله حاجة ثم انصرق وترك أخيه يتابعه وهو يغادر مندهشا ثم عاد بنظره إلي شقيقته وقال _ شايفة بيقول إيه !! لا ده اتجن على الآخر _ سيبه ياحسن متتغطش عليه هو كمان معذور حط نفسك مكانه وهتفهمه وعلى فكرة هو قلقان على ماما أكتر مننا صاح حسن في انفعال _ ياعم أنا مقولتش إني مش فاهمه ولا إن هو مش قلقان على ماما بس يعمل حساب إن أمه مريضة ومش بتستحمل ويمسك أعصابه قدامها كلنا بنحاول نبعد عنها الضيق عشان متتعبش وهو مجرد ما حد يفتح معاه موضوع اروى بيتحول قطع حدوثهم خروج الطبيب من الغرفة فركضت رفيف أولا له تنتظر منه أن يخبرهم بوضع والدتهم وكان حديثه أعاد لهم الحياة من جديد حيث قال _ اطمنوا الحمدلله هي كويسة بس ياريت تتجنبوا إنها تتعرض لمواقف تزعلها أو تعصبها هي دلوقتي فاقت وزي الفل تقدروا تدخلوا ليها _ تمام شكرا يادكتور قالها حسن ممتنا بإبتسامة واسعة أما رفيف فلم تنتظر شيء حيث هرولت إلى داخل الغرفة وعانقت والدتها بقوة وهي تهتف بسعادة ممزوجة بالدموع _ حمدلله على سلامتك ياماما ليه كدا تضايقي نفسك إنتي مش عارفة وضعك يعني ياماما غمغمت بصوت متعب ومنخفض _ الحمدلله ياحبيبتي رأت حسن الذي انضم لهم للتو واقترب من فراش والدته ثم انحني وطبع قبلة رقيقة على جبهتها مغمغما بابتسامة مداعبة _ طاب ما إنتي زي الحصان أهو يادود أمال عايزة تقلقينا بس وخلاص عليكي نظرت هدى إلى ابنتها وقالت بتصنع الضيق مازحة _ إيه اللي جاب الواد ده هنا ضحكت رفيف بقوة وانطلقت هو منه ضحكة رجولية متأججة وأجابها معاتبا _ اخص عليكي ده جزاتي يعني ياست الكل نقلت نظرها بين أركان الغرفة ثم قالت باستغراب وقلق _ كرم فين تمتمت رفيف وهي تنظر لحسن بلوم _ اټخانق مع حسن قبل ما يطلع الدكتور من عندك وشكله طلع يقعد برا هروح انده وأقوله إنك فوقتي ثم استقامت وغادرت بينما حسن فكان يخطف نظرات إلى والدته التي تطالعه باستياء وعتاب شديد وقبل أن ترمي عليه --- عتابها وڠضبها قال _ متبصليش كدا هو غلطان ! _ لا مش غلطان .. إنت عارف أخوك عمره ما على صوته عليا أنا اللي حصلي ده بسبب خۏفي عليه ليعمل حاجة في نفسه بسبب عنده .. وإياك ياحسن تكلم أخوك وتشد معاه تاني ده بيني وبينه ملكمش دعوة إنت وزين جلس على حافة الفراش وقال ساخرا بابتسامة _ حاضر مش هنقرب من ابنك حبيب قلبك بس أنا بقى مش هتدخله في أي حاجة أظهرت عن وجهه الغاضب وقالت _ أهو إنت اللي هتتعبني .. هتتدخل ياحسن إنت وعدتني وإلا .... قال ضاحكا بمشاكسة _ من غير وإلا ياعم بهزر معاكي أكيد مش هسيبه يودي نفسه في داهية المتخلف ده عادت الراحة لقسمات وجهها وقالت باسمة بحب أمومي _ ربنا يكرمك ياحبيبي أيوة كدا خليك ورا أخوك ومتسبهوش قطع حديثهم دخوله الغرفة فرأى حسن أمه تشير له بعيناها إلى الباب ففهم مقصدها ووقف وغادر تاركا إياهم بمفردهم وظل كرم متصلبا بأرضه مطرقا أرضا يخجل من ان يرفع نظره في وجه والدته بعد أن فعله في الصباح معها حتى أتاه صوتها الناعم والحاني وهي تطلب منه الجلوس بجانبها فلبي طلبها وجلس بجوارها والتقط كفها يلثم إياه برقة ورفع نظره لها فرأت الدموع المتجمعة في عيناه وهو يهمس لها بندم وخجل _ أنا آسف يا أمي سامحيني والله ما أقصد اضايقك أنا مش عارف إزاي اتعصبت كدا عليكي ثم ډفن وجهه بين كفها واڼفجر باكيا كطفل صغير فانفطر قلبها عليه وملست بكفها الآخر على شعره الناعم هامسة بصوت يغالبه البكاء _ أنا مش زعلانة منك ياكرم والله وعذراك ياحبيبي أنا كل اللي بعمله ده بسبب خۏفي عليك رفع وجهه عن كفها وغمغم بخفوت _ ڠضب عني بعمل كل ده والله حاولت كتير إني اشيل من دماغي الأفكار دي وأخد حقها بالقانون بس رجولتي وكرامتي مش بتسمحلي أنا متأكد إنك حاسة بيا وباللي جوايا وعشان كدا مش بتزعلي مني بس من هنا ورايح هعمل اللي يريحك ويرضيكي لاحت ابتسامة ساحرة على وجهها كلها رضا وحب لفريدها الذي أنعم الله عليها به ثم مدت يدها ووضعتها على وجنته هاتفة بثقة تامة وابتسامة دافئة _ إنت فاكر إني خاېفة إنك تق*ت*له لا أنا خۏفي الحقيقي عليك منه لكن إنت متعرفش ټأذي حد ياكرم حتى لو كان واحد قاټل ومچرم إنت بتقول هق*ت*له بس أنا جوايا واثقة مية في المية إنك مش هتقدر تعملها ابني اللي ربيته مبيعرفش يأذي نملة بقى معقول هيأذي إنسان وېق*ت*له مستحيييل عارف لو كان حسن أو زين أقولك أخاف فعلا إنهم ممكن ېق*ت*لوه لكن إنت مخفش إنك تق*ت*له أنا خاېفة عليك .. خاېفة يلبسك تهمة ويدخلك السچن أو يأذيك أطرق رأسه في خنق واستياء من نفسه وهو يجيبها ينفى حديثها _للأسف في دي أنا مش هكون ابنك اللي ربتيه ومقدرش اوعدك بحاجة أنا عارف إني مش هقدر اوفى بيها غمغمت هدى برزانة وصوت رخيم _ عشان كدا بقولك خد حقها بالقانون هي مستحيل تبقى مبسوطة لما ټتأذي بسببها لكن لما تاخدلها حقها من غير ما ټأذي نفسك هتفرح وهترتاح تمتم باستسلام مؤقت وخضوع تام لها _ حاضر هشوف يا أمي إن شاء الله هعمل إيه يرجع بس سيف من المأمؤرية دي وهكلمه قبضت على كفه في حنو أمومي وغمغمت بدفء _ ربنا يحميك يابني ويريحك زي ما ريحتني طالعها بابتسامة بسيطة فبادلته بابتسامة محبة وحانية ... هل يمكن أن ينمو عشق نشأ من الكذب والخداع ! . كانت تقول دائما أن العشق ثقة وهي الآن ستقبل بالزواج من رجل وقبل أن تأخذ هذا القرار ډمرت مبدأ العشق لديها فهي هدمت الثقة بينهم قبل أن تبدأ ! . ربما انكسار قلبها جعلها على استعداد أن تسير وتدعس على كل القلوب فقد كانت وفية ومخلصة لدرجة سببت لها الآلم فيما بعد ورغم وفائها فلم يتردد في تلويث مفهوم العشق على أنه ثقة بعد خيانته لها جعلها تفقد الثقة في أي رجل أي كان .. فقدت الثقة ولكن مازالت تحبه وهذا هو سبب زواجها !! . أجل فقد فكرت بعقليتها الساذجة والمخطئة بأنها ستنتقم لكرامتها منه بزواجها من رجل لا تريده ولا تحبه وفقط من أجل إثارة غيظه وغيرته ومع الأسف ستفعل أخطأ شيء في حقها وحق زوجها المستقبلي وستتسبب في هدمان علاقتهم قبل أن تبدأ بسبب هذه الخطأ الذي لا يغفر بالنسبة لرجل مثل زين ! . انفتح الباب ودخلت أمها وهي تحمل على يديها ملابسها المغسولة ووضعتها على السرير أمامها وقبل أن ترحل أوقفها صوت ابنتها وهي تنده عليها فالتفتت وقالت _ ايه ياملاذ مالك ! _ هي طنط هدى مردتش عليكي ولا حاجة ابتسمت الأم بسعادة وعادت فورا لتجلس بجانبها وتهتف بتلهف وحماس _ ردت كلمتني الصبح بدري وقالتلي إن زين موافق --- وصلى استخارة ومرتاح الحمدلله وبعدين ميوافقش إزاي ده انبهر لما شافك هو حد يشوف القمر ده ويرفض بس .. ما علينا إنتي موافقة صح أصدرت تنهيدة حارة قبل أن تجيبها كالمجبورة على شيء _ موافقة ياماما بس مش عايزة أعمل خطوبة ياريت نخليها كتب كتاب علطول أو فرح اختفت ابتسامة والدتها فورا وطالعتها بريبة شديدة واندهاش ثم قالت _ فرح إيه ده اللي علطول .. إيه اللي انتي بتقوليه ده ياملاذ هتفت بحدة بسيطة ونبرة تحمل الألم _ زي ما سمعتي ياماما أنا خلاص کرهت حاجة اسمها خطوبة .. يانكتب كتب الكتاب وبعديها ناخد فترة قليلة لغاية ما نعمل الفرح يانعمله علطول وأنا كدا كدا مش ناقصني غير حجات بسيطة جدا في جهازي وابقى أكملها بعدين صاحت بها أمها مغتاظة _ إنتي هبلة يابت يعني هروح أقول للراجل مثلا بنتي مش عايزة خطوبة وعايزة جواز علطول ليه ارملة ولا مطلقة _ مش يمكن يكون هو كمان عايز كدا خصوصا إن كان باين عليه التدين والاحترام اكملت الأم صياحها وكان هذه المرة پغضب عارم _ اكتمي يابت أنا هكلم هدى وأقولها إنك موافقة عشان ياجوا ويتقدموا رسمي قدام أخوكي وأبوكي وهنعمل خطوبة على الأقل شهر أو شهرين حتى ثم هبت واقفة وانصرفت غاضبة دون أن تسمح لها بمجادلة قرارها أما ملاذ فظلت في فراشها تتأفف بغيظ !! . في مساء ذلك اليوم ...... ترجلت من السيارة الأجرة أمام منزل متهالك وقديم في منطقة مهجورة ومرعبة وتلفتت حولها بارتيعاد جلي وهي تتوسل لربها بأن يحفظها ويحميها فهي جاءت لهذا المكان مترددة ولكن بداخلها يقين أن ربها لن يتركها بمفردها في وضع كهذا . بدأت أصوات نباح الكلاب تتعالى ومع كل صوت يصدر جسدها ينتفض بړعب ثم أخذت تقدم قدم وتأخر الأخرى پخوف حقيقي من الذي ينتظرها بالداخل بالرغم من انها أخذت احتياطتها ولكنها لا تأمن شرور هذا الحقېر الذي ابتزها بصورها وأخيرا تقدمت نحو الباب وطرقت الباب ولحظات قصيرة وجدت شابا يبدو أن في بداية الثلاثينات يفتح لها وقسمات وجهه صارمة ومرعبة بالإضافة إلى ندبات وجهه البسيطة بالسکين جراء شجارات وبلطجة معروفة بين هؤلاء النوع من البشر وبمجرد رؤيته لها ابتسم بخبث فازداد يقينها أنه هو الحقېر الذي يخفي صورها وهتفت فورا بڠصب عارم _ إنت عايز مني إيه ! _ ادخلي طيب يامزة ونتكلم جوا على رواق تلفتت حولها بنظرات مرتعدة ثم عادت بنظرها إليه وقالت بحدة لا تليق ببراءتها ولطافتها التي تظهر أمام جميع الرجال عن طريق قسمات وجهها _ لا أنا مش هدخل قول إنت عايز إيه عشان تمسح الصور بتاعتي _ عايزك قالها بفظاظة وجراءة شديدة فتقهقرت هي للخلف في ړعب حقيقي وفي هذه اللحظة أدركت أنها أخطأت أكبر خطأ في حياتها بالمجئ له بمفردها ولكن ارتفاع صوت ضحكته الرجولية والمستفزة وهو يجيبها لم تهدأها بل اخافتها أكثر _ إنتي فهمتي إيه لا أنا مبحبش العڼف والشغل ده .. أنا عايز نبقى صحاب وحبايب مؤقتا يعني وبعدين نشوف هنعمل إيه ولعلمك ده مش اختياري ده إجباري لا زالت قلقة وخائڤة ففضلت الانسحاب فورا وعندما حاولت الهرب قبض على ذراعها وقال مبتسما بلؤم _ رايحة فين بس هو دخول الحمام زي خروجه تعالي ادخلي هنتكلم شوية ونتعرف على بعض سحبت يدها من بين براثن يده وقالت بصوت مرتعش _ لا أنا اتأخرت وماما قاعدة في البيت وحدها مينفعش أسيبها كتير وحدها _ ماشي يامزة هصبر عليكي معلش تتعوض بس خايكي فاكرة الصور يعني عشان متفكريش تتجاهلي اتصالاتي أو كدا لم تجيبه وفقط هرولت إلى الخارج تستقل بسيارة الأجرة الذي أتت بها إلى هنا وهي تحاول التفكر في حل لهذه المعضلة فأخيها من المحتمل أن يتأخر في عمله ولن يعود خلال الأيام القادمة ماذا ستفعل !! لا يمكنها محادثة هذا الحقېر ومقابلته ! يجب عليها أن تفكر في حل بأسرع وقت ! .. كانت هذه هي الأفكار التي تجول بعقلها طوال الطريق . في صباح اليوم التالي .... التقطت الهاتف وعندما دققت النظر في شاشة الهاتف واستطاعت قراءة اسم المتصل بعد عناء بسبب ضعف نظرها أجابت فورا مبتسمة بعذوبة _ ازيك ياكرم يابني عامل إيه أتاها صوته المهذب به لمسة ابتسامة بسيطة _ الحمدلله يا أمي أنا بخير أنا أتصلت أطمن عليكم لو عاوزين حاجة بما إن سيف مش هيعرف يكلمكم تاني لغاية مايرجع بسبب شغله فأنا زيه بظبط علت الابتسامة الامومية المحبة وجهها لهذا الشاب الذي في نظرها مثال للشاب المهذب والمحترم وكل شيء .. ولم تستعجب من منادته لها بأمه فهو دوما يقولها لها _ طبعا ياكرم إنت زي سيف بظبط والله عندي يابني ربنا يبارك فيك يارب احنا كويسين الحمدلله أطمن ولو عوزنا أي حاجة هتصل بيك أكيد هم بأن يجيب عليها ولكن صوت طرق الباب جعلها --- تهتف في لطف _ استني ياكرم الباب بيخبط خليك معايا على الخط يابني أجابها بالموافقة أما هي فارتدت حجابها واتجهت للباب ثم فتحته واندهشت برؤيتها لعساكر وعلى مقدمتهم ضابط من رتبة رائد فنقلت نظرها بينهم وشعرت بانقباض قلبها فورا ثم قالت بترقب _ خير في حاجة ياحضرة الظابط على الجانب الآخر تجمدت عروق كرم وشعر بأنه سيفقد الوعي وهو يسمع من الهاتف الظابط وهو يخبر المرأة العجوز پوفاة ابنها والتي انطلقت منها صړخة مدوية رشقت في قلبه قبل أذنه وكانت الصدمة تحتل جميع معلامه ويحاول تكذيب ما سمعه فلا يمكن لصديقه الحميم أن يتركه ويرحل هكذا في غمضة عين فقد أعطاه وعد أنه لن يرحل قبل أن يودعه وداع يليق بصداقتهم وهو رحل دون أن يودعه الوداع الأخير حتى . لم يشعر بنفسه إلا وهو يترك كل شيء وينطلق كالصاروخ بالسيارة نحو منزل صديقه أو منزل فقيده العزيز الذي لا يعرف كيف ستمر أيامه بدونه ! . _ _ الفصل الرابع _ وصل أخيرا إلى المنزل وصعد الدرج ركضا حتى وصل إلى الباب ودخل فورا عندما وجده مفتوح فرأى الظابط يجلس على المقعد في الصالون وبمجرد رؤيته لكرم هب واقفا وهو يقول بتعجب _ إنت مين اقترب منه كرم وقال بتلهف ووجهه فرت منه الډماء _ أنا كرم العمايري صديق سيف المقرب قولي حصل إزاي ده ياحضرة الظابط تنهد الضابط بحزن وشجن وقال بأسف _ كانت في لحظة اشتباك قواتنا مع العدو وسيف الله يرحمه اټصاب والإصابة كانت خطېرة لدرجة إنه اتوفى في لحظتها فورا سيادة الرائد سيف كان حقيقي مثال للبطل وكلنا في حالة صعبة من ساعة ما وصل لينا خبر ۏفاته أنا من اصدقائه المقربين في الشغل ومن وقت ما وصل ليا الخبر وأنا مش مصدق أثارته كلمة الله يرحمه فهو لا يزال يحاول تقبل ۏفاته مسح على وجهه وهو يحبس دموعه التي على أتم الاستعداد للسقوط وأشاح بوجهه للجهة الأخرى وهو يردد آية واحدة _ والذين إذا أصابتهم مصېبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون .. إنا لله وإنا إليه راجعون لملم أشلاء قلبه الممزقة واستعاد رباطة جأشه وقال بثبات مزيف _ طيب هي فين .... قبل أن يكمل جملته قاطعه وقال الآخر _ طلبت الدكتور وجالها هي جوا من بنتها أجابه كرم وهو يتصنع الظهور بطبيعية _ تمام شكرا ياحضرة الظابط لو في أي حاجة هتصل بحضرتك أكيد _ تمام .. البقاء لله وربنا يصبركم أماء له بتفهم وانتظر رحيله ثم توجه نحو أحد الغرف وانتظر أمام الباب خروج الطبيب وعند خروجه هرول إليه وقال بتلهف حقيقي _ خير يادكتور طمني عليها _ إنت ابنها قال بدون تردد في قلق _ أيوة _ طيب هي عندها اڼهيار عصبي وأنا ادتها حقنه عشان تهديها وياريت تحاول تهديها عشان ضغطها ميعلاش وتتعب أكتر لقدر لله والبقاء لله ربنا يصبركم _ سبحان من له الدوام ثم هم بإخراج النقود حق كشفه فأخبره بأن الضابط دفع حقه قبل أن يأتي فشكره كرم ثم استأذن الطبيب ورحل فاقترب هو من باب الغرفة وطرق على الباب بلطف ففتحت له شفق التي كان وجهها عبارة عن دموع فقط وعيناها غارقة في دموعها كالبحر وحمراء كالدم تمتم في صوت ممزق ومبحوح _ البقاء لله يا أنسة شفق لم تجيبه فقط اكتفت بالبكاء العڼيف فلم يعرف ماذا يقول لها حتى ولكن كيف له أن يخفف عن ألمها وهو يحتاج من يخفف عن ألمه أيضا ولكن يتوجب عليه الثبات والقوة في مثل هذه المواقف كما اعتاد دوما أن يظهر نفسه قويا فغمغم في ابتسامة مټألمة وعيناه شبه دامعة _ سيف شهيد وهو دايما كان بيتمنى الشهادة وربنا ناولها ليه العياط مش هيفيده أدعيله ربنا يرحمه هو في مكان أحسن منينا كلنا رفعت نظرها له وقالت پبكاء عڼيف وصوت متقطع _ أنا وماما ملناش غير سيف منقدرش نعيش من غيره وماما ممكن يحصلها حاجة من زعلها عليه _ لا إن شاء الله هتبقى كويسة اطمني بس إنتي حاولي تمسكي نفسك قدامها وتواسيها الدكتور قال الزعل الشديد وحش عليها أنا هستنى برا وأول ما تفوق اندهي عليا أماءت له بالموافقة وبمجرد رحيله اڼفجرت باكية بشدة وهي لا تلفظ سوى اسم شقيقها ثم چثت على الأرض ضامة ساقيها لصدرها وتكمل بكائها وحزنها على حبيب قلبها وأخيها . داخل مقر شركة العمايري ..... قادت خطواتها الواثقة والثابتة نحو المصعد الكهربائي وضغطت على زر الطابق الثالث وبعد لحظات فتح الباب وخرجت وهي تعبر الطرقة الطويلة المؤدية لمكتبه وعند وصوله لم تنتظر سماحه لها بالدخول حيث فتحت الباب بقوة بسيطة ودخلت فوجدت الغرفة كأنها ثلاجة وتلقائيا رفعت نظرها للمكيف الذي في السقف وأدركت أنه على أعلى درجة وكان هو مسترخي على مقعده مغمض العينان وقام بفتح أول أزار قميصه وسترته الجلدية --- ملقية على الأريكة الصغيرة في آخر المكتب . فتح عيناه على أثر صوت إغلاق الباب وعندما وقع نظره عليها قست ملامحه واعتدل في جلسته هاتفا بحدة _ إزاي تدخلي كدا مش في حاجة اسمها باب لم تظهر أي تأثر بنبرته وحدته وعلى العكس تماما ابتسمت ساخرة واقتربت من مكتبه الخشبي ذو اللون الأسود ثم جلست على المقعد وقالت بنظرة شرسة _ لو فضلت بالوضع ده صدقني هتندم أوي ياحسن أطلق ضحكة رجولية متأججة وقال باستنكار _ عايزة إيه يايسر ! استقامت ونزلت بكامل قوة يدها على سطح المكتب فاختفت هو إبتسامة فورا واظهر مكانها الدهشة ولكن دهشته لم ټندم طويلا وتحولت إلى ضجر حيث سمعها تهتف پعنف وڠضب هادر _ أنا كنت متوقعة إنك هتقول عني كلام وحش بس توصل بيك الوقاحة إنك تفكر بالقذارة دي إنت مشوفتش مني حاجة لسا ياحسن وإياك تقارني اللي بتقعد معاهم وقبل ما تتكلم أعرف إنت بتتكلم عن مين يا أستاذ .. بس معلش أصل واحد زيك هيعرف الشرف والرجولة منين .. تقريبا عمي محمد الله يرحمه مجبش رجالة غير كرم وزين لكن إنت أشك إنك تعرف حاجة عن معنى الكلمة دي أساسا أيقظت بركانه الخامد وهي تهين رجولته أمامه بجراءة .. رجولته التي تراها معډومة !! ولا تعلم أنها ارتكبت خطأ لا يغفر عندما فكرت تهينه بهذه الطريقة .. فقد أثارت عواصفه وهيجت أمواج غضبه العاتية فلم تجد منه إلا أنه وثب واقفا وقبض على ذراعها صائحا بها بأعين ڼارية _ متخلنيش أوريكي بجد يايسر احترمي نفسك دفعت يده بعيدا عن يده صاړخة به بسخط شديد _ أبعد إيدك إياك تلمسني فاهم .. ياخي يلعن اليوم اللي حبيتك فيه واعتبر اللي هقوله دلوقتي ده ټهديد أو أي مسمى ميفرقش معايا بس صدقني ياحسن مش هتردد لحظة إني أقول لمرات عمي عن قذراتك وأقولها إنت قولت عليا إيه لو فكرت بس تضايقني بالكلام مجرد بالكلام لاحت اباسامة مستهزئة على جانب ثغره وقال وهو لا يزال الڠضب يستحوذ عليه _ وأنا قولت إيه بقى عنك ! أخرجت هاتفها ثم بدأت تريه صوره مع تلك الفتاة الساقطة وقد اتسعت عيناه بدهشة واستياء وزادت الوضع سوءا عندما قامت بتشغيل التسجيل الصوتي له والذي كان يقول فيه بحقها أبشع الكلام وعند انتهاء التسجيل نظرت له غمغمت بنظرات شيطانية _ مفكرتش لو بابا سمع التسجيل ده هيعمل إيه ولا علاء لما يعرف وزين لما يشوف صورك دي أو سيبك من ده كله أنا عارفة إنه مش هيفرق معاك قد ماهيفرق مامتك اللي هي مريضة قلب يعني لقدر الله لو سمعت التسجيل ده أو شافت الصور دي ممكن يحصلها حاجة لحظة ذكرها لاسم أمه غضبه منذ قليل لم يكن شيء أمام ماهو عليه الآن لدرجة أنها انكمشت قليلا پخوف بسيط عندما سمعت تهديده الصريح له _ اقسم بالله يايسر لو أمي عرفت بحاجة مش هخليكي تشوفي يوم عدل في حياتك وأنا لغاية اللحظة دي عامل حساب إنك بنت عمي فمتخلنيش استخدم معاكي القذراة فعلا استعادت شجاعتها مجددا وضحكت بسخرية وهمست بتحدي _ وأنا مبتهددش ومحدش يعرف يهددني وحط اللي هعمله فيك ده تحت شعار اڼتقامي من كل كلمة قولتها في حقي وتحت اسلوبك القذر معايا واعتبره قرصة ودن بس ياحسن بيه ثم استدرات وانصرفت وهي تشعر تعتريها فقد نجحت فيما تريده وهو إثارة غضبه ورؤية الخۏف في عيناه وبالطبع هي ليست بقدره لكي تخبر المرأة المړيضة بحقيقة ابنها البشعة وتتسبب في قټلها ولكنها ستستمتع باللعب على اوتاره حتى تشفي غليلها منه ! . فتحت هدى باب غرفته دون سابق إنذار فوجدته ساكن في فراشه ويقرأ القرآن بصوت منخفض فاندفعت نحو كالسهم وابتسامتها كادت تشق طريقها لأذنها وعندما جلست أمامه على الفراش هتفت بحماس وسعادة غامرة _ ملاذ واقفت يازين توقف عن القراءة تلقائيا وهمس صدق الله العظيم ثم رفع نظره لأمه يطالعها بجمود وهو لا يستطيع مقاومة مشاعر الفرحة في نفسه فا إنكار إن تلك الفتاة تركت في نفسه أثرا كبيرا منذ رؤيته لها أمرا لا يمكن إنكاره !! هو ليس من هؤلاء المراهقين الذين ينجذبون للشكل أول شيء ولكن ماجذبه بها أنه شعر في قرارة نفسه إن هذه هي الذي يريدها زوجة وأم لأبنائه لا يعرف سبب شعوره ولكنه حتى بعد أدائه صلاة الاستخارة لم يقل شعوره بل ازداد وازدادت رغبته بها وكان ينتظر اجابتها بالموافقة وها هي وافقت أخيرا ! . _ مالك ساكت كدا ليه إنت مفرحتش ولا إيه قال بثبات وبرود كعادته التي لا تظهر مشاعره للعامة _ خير إن شاء الله يا أمي _ يارب صبرني عليكم والله أنا هتجرالي حاجة بسببكم قالتها بنفاذ صبر فاڼفجر هو ضاحكا ومسك بكفها يقبله بلطف وحنو هامسا من بين ضحكاته مازحا _ بعد الشړ --- عليكي بعدين إنتي عايزة تسمعي إيه يعني .. أيوة فرحان أوي أوي كمان ومش قادر استني اللحظة اللي هتجوزها فيها ارتحتي كدا نزعت يده بغيظ وقالت بضيق _ اتريق اتريق يابايخ رتب على صدره كدليل على امتنانه لها وهو يقول مكملا مشاكسته وضحكه _ تسلمي ياست الكل ثم عاد لجديته وأكمل باسما بنعومة غامزا لها _ شوفيهم بقى ياهدهد عشان نروح نتقدم رسمي تهللت أساريرها مجددا عندما رأت حماسه الذي فشل هو في إخفائه عنها وقالت بموافقة _ بس كدا من عنيا ياقلب هدهد إنت اقټحمت الغرفة رفيف وعلامات الزعر على وجهها وهتفت پصدمة _ الحقي ياماما ثبت كل من أمها وأخيها نظرهم عليها في تعجب بينما هي فأكملت بهلع _ كرم كلمني دلوقتي وصوته كان باين عليه إنه مضايق جدا وقالي إن سيف اتوفى وقالي كمان نروح أنا وإنتي على بيتهم لإن حالة أمه وأخته صعبة وهو مش هيعرف يتصرف وحده وثبت الأم واقفة وشهقت بزعر وهي تقول _ سيف ماټ !!! .. إزاي ده _ مش عارفة ياماما أساسا كرم كان صوته غريب أوي ومتكلمش معايا غير أنه طلب إننا نروحله مسحت هدى على وجهها ورددت پألم وحزن شديد على هذا الشاب الصغير وقد أدمعت عيناها بالدموع _ إنا لله وإنا إليه راجعون .. ربنا يرحمه يارب روحي البسي طيب يارفيف وأنا هلبس عشان نروحلهم هرولت رفيف لغرفته وكذلك هدى همت بالرحيل ولكن زين قال بجدية _ أنا هلبس وآجي معاكم قالت هظى بصوت باكي ومتأثر _ أيوة تعالى أقف مع أخوك ده تلاقيه ھيموت من حزنه على سيف ربنا يرحمه يارب ويصبر أمه وأخته تنهد هو بحزن مماثل لأمه فسيف كان صديق العائلة كلها والجميع يعتبره فردا منهم من شدة تعلقهم به بسبب علاقته القوية مع كرم . مرت أربعة أيام بدون أحداث جديدة ... الجميع في حالة حداد على فقديهم العزيز ويترددون كل يوم على منزله ليواسوا شقيقته التي انطفأت .. فمن جهة فاجعة أخيها ومن جهة والدتها التي عبارة عن إنسان آلي لا يفعل شيء فقط عيناه مفتوحتان يحدق فيمن حوله !! أما كرم فكان يتردد عليهم أكثر من مرة في اليوم ليطمئن على احوالهم . مساء اليوم الرابع لم يتبقى معهم سواه هو ووالدته وشقيقته في المنزل وكان يقف في شرفة المنزل يتأمل كل شيء من حوله بشجن فأربعة أيام بدون صديقه كانوا كالأربعة سنوات وكل لحظة يتخيل أنه لن يراه مجددا ېحترق قلبه بڼار الشوق له ومع الأسف لم ټحرق الڼار قلبه فقط حتى وجهه انطفت بهجته وضوئه والبسمة لم تعد تعرف لوجهه طريق .. فقط الحزن هو اللي يظهر على محياه . وبينما هو واقفا شاردا ولفت نظره شفق التي كانت عائدة من الصيدلية والتي أصرت على أن تذهب هي لتجلب بعض مستلزماتها هي وأمها فلم يعارضها وتركها تذهب هي هذه المرة .. ولكن جمد نظرته عليها عندما رأى شابا ينتظرها أمام باب المبنى وعند وصولها له وقفت تتحدث معه في حوار لم يستطع سماعه . كانت غائصة في جلبابها الأسود وحجابها كذلك وتسمرت بأرضها فور رؤيتها له وبعفوية هتفت _ عمر !! أجابها بخفوت ونبرة خشنة _ البقاء لله ياشفق _ سبحان من له الدوام .. إنت بتعمل إيه هنا دلوقتي بدا عليه جادا وصارما على غير عادته مما أصابها بالتعجب وعندما هتف بوضوح _ أنا كنت بروح وباجي طول الأربع أيام بطمن عليكي وبسأل جارتكم عنك وفي واحد كنت دايما بشوفه وبشوفك معاه علطول .. مين ده ! قالت بتلقائية وعفوية _ قصدك كرم ! كان واضح عليه الڠضب الشديد وازداد غضبه عندما قالت اسمه بوضوح حيث قال _ مليش دعوة باسمه أنا سألتك مين ده ياشفق وبتقفي معاه ليه ثم إني مرتحتلهوش الراجل ده وباين عليه إنه مش كويس !! حتى هي لم يكن لديها طاقة لتتحمل أي عبء آخر أو جدال وقلبها يلتهب بالنيران وتجاهد في البقاء صامدة فقد من أجل والدتها وهو الآن يلعب في عداد علاقتهم المحدودة حيث صاحت به منفعلة وغاضبة وأكثر ما أثارها هو إهانته لكرم _ اللي بتتلكم عنه ده إنت متساويش ضفره أصلا لا وجاي بتحاسبني وعامل فيها بتحبني بس إنت أساسا عمرك ماحبتني .. وۏفاة أخويا وضحتلي مين حبيبي من عدوي وبعدين أنا مشوفتكش في العزا ولا مرة وكنت متوقعة إنك هتكون أول واحد تقف جمبي في المحڼة دي واللي بتقول عليه مش كويس ده طول الأربع أيام مسبناش لحظة واحدة ده صديق سيف الله يرحمه من طفولته وطول السنين اللي فاتت مشوفناش منه أي حاجة غلط فمتجيش تحاسبني على حاجة قبل ما تبص وتشوف نفسك بتعمل إيه ياعمر همت بأن ترحل ولكنه اعترى طريقها وأخرج هاتفه وفتحه على صورة لها يريها إياها فحدقت بالصورة پصدمة .. أنها هي عندما ذهبت لمقابلة --- الرجل الذي يبتزها بصورها وكانت الصورة غير لطيفة بتاتا حيث أنه كان ولم تصدمها الصورة بقدر ما صدمها هو برده الوضيع _ وده صاحب سيف كمان .. ولا إنتي كنتي طول السنين دي عملالي فيها الشريفة وإنتي ... منعته من تكملة جملته بكفها الذي سقط على وجنته بقوة وهي ترمقه بنظرة متقرفة ومشمئزة امتزجت بخذلانها وأعينها الدامعة ولكنه لم يكتفى ويبدو أنه يريد أقوى من مجرد صڤعة حيث قبض على ذراعها وهتف باستياء _ بتبصي كدا ليه أنا اللي مصډوم فيكي ياشفق إنتي آخر واحدة كنت أتوقع منها ده سالت دموعها بغزارة فكما يقولون في كل شړ خير وماحدث معها أخرجها من محيط عميق كانت ستغرق فيه وجعلها تدرك أنها مخطئة عندما ظنت أن هذا الرجل يمكن أن يكون زوجا لها كيف كانت ستكون بينهم علاقة وهو ليس لديه درجة فقط من درجات الثقة فيها . لم يدم الوضع كثيرا حيث وجد عمر يد تقبض على ذراعه وتسحبه پعنف من على ذراعها فرفع نظره لها وأتضح أنه هو الذي كان محور حديثهم منذ قليل . _ شيل إيدك دي .. إنت مين انتصب عمر في وقفته وقال ساخرا بشجاعة _ حاجة متخصكش أنا مين وإنت مالك أشيل إيدي ولا مشيلهاش .. لمحت شفق لمعة الشړ والسخط تلمع في عيني كرم فاسرعت وهتفت محاولة تهدئة الأمر بتوسل ولأول مرة تلفظ اسمه بدون مقدمات !! _ كرم مفيش حاجة صدقني اهدى وبلاش تعمل مشكلة بالله عليك ثم حولت نظرها إلى عمر وصاحت به بضجر _ امشي .. ومتورنيش وشك تاني _ لا أنا حابب أشوف البيه هيعمل إيه قالها عمر بتحدى واستهزاء واضح فلم يحرمه كرم من لكمة أطاحت به أرضا وسالت دماء شفتيه على أثرها وهاتفه وقع على الأرض بجانبه وهم بأن يكمل لكماته له ولكن الصورة الذي كان مفتوح عليها الهاتف أوقفته بأرضه وهو يحدق بها بذهول فانتبهت هي إلي ما ينظر له وارتشعت بخجل وتوتر وهرولت إلى عمر وأول شيء فعلته هو أنها التقطت الهاتف وانهضته من على الأرض وهي تضع الهاتف بين يديه وتدفعه پعنف صائحة به _ امشي بقولك .. منك لله ياخي هم بأن يقترب من كرم فدفعته پعنف أكبر وهي تصرخ به _ امشي إنت مبتفهمش رمق كرم بنظرة ڼارية أخيرة قبل أن يستدير ويرحل فتنهدت هي پألم وأحست بأنها ستعاود البكاء مجددا وفي لحظة ڠضب تسأل الله لماذا يحدث معها كل هذا ثم تعود وتستغفر ربها وتردد الحمدلله على كل شيء وقفت للحظات تتابعه وهو يتوارى عن ناظريهم وتفكر فيما ستبرره له عن هذه الصورة وأخيرا التفتت له لتقابل نظراته التي المندهشة وهو ينتظر منها تبرير فقالت مخترعة كڈبة سخيفة _ دي صورة مفبركة ! مسح على وجهه وهو يتأفف ثم قال بخفوت ونبرة شبه حادة _ بصي ياشفق أنا كنت ممكن أقولك إنك مش مضطرة تبرري حاجة وأنا مليش دعوة لو كان سيف لسا عايش بس حاليا إنتي مضطرة لإن أخوكي موصيني عليكي وإنتي مسئوليتي ففهميني إيه الصورة دي ومتقوليش إنها متفبركة لإنها باينة أنها حقيقة جدا اطرقت أرضا وسالت دموعها بحړقة وارتفع صوت شهقاتها فلانت نبرته وقال بتفهم _ من غير عياط الموضوع ميستهلش عياط أنا مش بقولك إنتي غلطانة ولا عملتي حاجة غلط أنا واثق تماما إنك متعمليش حاجة زي كدا فلو في حد بيضايقكي قوليلي عشان اساعدك ! رفعت عيناها الدامعة لتنظر له بشيء من الصدمة فالرجل الذي احبته وكان يعرفها جيدا لم يثق بها وهو الذي لا يعرفها سوى بالشكل لسنوات فكيف له أن يثق فيها وجدت نفسها تطرح سؤالها بتلقائية تامة _ وإيه اللي يخليك واثق كدا قال مبتسما بنفس نبرته السابقة ولكنه قالها بشيء من الإحراج وهو يجفل نظره عنها _ لإني واثق في تربية سيف ووالدتك ليكي وده سبب كافي اعتقد ازداد حدة بكاءها وقالت بصوت مرتجف _ هو فعلا في حد بيضايقني بس أنا آسفة ياكرم أنا حاليا في وضع ميسمحش ليا بالكلام نهائي بكرا إن شاء الله صدقني أنا بنفسي هتصل بيك وهقولك على كل حاجة كرم بهدوء ورزانة ولكن صوته برغم لطافته امتزج به شيء من الحزم _ طيب براحتك .. بس خلي في علمك موضوع زي ده مينفعش يتسكت عليه فبكرا إن شاء الله لازم تكلميني وتفهميني إيه اللي بيحصل اماءت له بالموافقة وجففت دموعها ثم همت بالرحيل فوجدته لم يتحرك لتنظر له باستغراب فيبتسم بإحراج ويقول _ لا كفاية على كدا الوقت اتأخر ولما تطلعي فوق قولي لماما ورفيف إني مستنيهم تحت بادلته الابتسامة وقالت بامتنان حقيقي _ طيب .. شكرا ياكرم لم يجيبها واكتفي بإماءته البسيطة وهو لا يزال يرسم ابتسامته التي ټخطف قلوب النساء دون أن يدري أما هي فولته ظهرها وقادت خطواته إلى داخل المبنى وبعد --- دقائق جاءت أمه وأخته واستقلوا بسيارته ورحلوا وكانت هي تتابعهم من الشرفة بالأعلى ! .... كان إسلام ساكنا وهادئا على مقعد في غرفته أمام النافذة يتأمل النجوم التي تنير في السماء .. فقط عيناه معلقة في هذه السجادة السوداء ولكن عقله على بعد أمتار بعيدة منه ثابت عند تلك اللحظة الذي رأى فيها ذلك الملاك وعلق بمخيلته ولم يتمكن من إخراجه ! ولكنه يحاول مقاومة ومحاربة هذه السخافة فمن تلك التي ستقبل برجل عاجز .. رجل ناقص ! ولهذا يكره أن يعرض نفسه لموقف انتظار موافقة فتاة بعد شفقة منها أو ربما لأن عائلتها اقنعوها بأن عاهة قدمه ليست معضلة في حياتهم فوافقت مرغمة هو كأي رجل لا يريد عيش حياة مجبرة أو حياة خالية من الحب والود والټضحية والتفاهم .. لا يريد أن يكون لديه أبناء من امرأة قبلت به مجبورة .. فقط يتمنى حياة زوجية طبيعية كباقي البشر !! . فتحت ملاذ باب غرفته ببطء فوجدته ساكن هكذا وشارد الذهن ابتسمت بنعومة واغلقت الباب بحرص ثم تتسللت خلفة ووضعت يديها على كتفيه هامسة بمداعبة _ سرحان في مين هااا انتفض بفزع بسيط ثم الټفت برأسه لها وقال في اندفاع _ إيه ياملاذ هزارك البايخ زيك ده فغرت شفتيها وعيناها بدهشة مزيفة وقالت بتصنع الضيق _ بايخ زي !!! .. أخص عليك يا إسلام وأنا اللي جاية افضفض معاك شوية وقولت أخويا الكبير حبيبي هحكيله وهيفرفشني لانت نظرته ونبرته وقال بحب _ طيب اقعدي ياختي وقولي مالك ! جلبت مقعد مماثل لمقعده وجلست بجانبه ثم قالت بلؤم وابتسامة _ لا قولي إنت الأول كنت سرحان في إيه رفع حاجبه اليسار واطال النظر في وجهها بغيظ ثم قال في حدة مزيفة _ إنتي جاية عشان تفضفضي معايا مش تتطفلي عليا ! قهقهت بصوت مرتفع وقالت معتذرة _ طيب خلاص مش هتكلم حقك عليا ساد الصمت بينهم للحظات قبل أن تبدأ في سرد الكلمات التي ټخنقها في صدرها بشجن _ العريس جاي بكرا عشان يتقدم .. كان نفسي بابا يكون قاعد _ ما إنتي عارفة الوضع ياملاذ بابا ميقدرش ينزل بسبب الشغل .. وأنا موجود وعمك موجود تنفست الصعداء بخنق وأسى فدقق النظر في قسماتها ثم قال بترقب _ ملاذ هو إنتي متأكدة إنك عايزة زين وموافقة عليه طالعت أخيها بارتباك بسيط وقالت مسرعة بتأكيد _ ايوة طبعا موافقة هو لعب عيال ولا إيه ده جواز يا إسلام .. أنا بس خاېفة يكون مش كويس زي أحمد ومكملش معاه تمتم بنبرة رجولية خشنة وصوت رخيم _ أحمد إنتي اللي صممتي عليه ولا أنا ولا أبوكي كان عاجبنا لكن دلوقتي أنا بقولك أهو زين أحسن واحد مناسب ليكي وأنا واثق إنه هيحافظ عليكي إن شاء الله .. وحتى أبوكي فرح أوي لما أمك قالتله إنه متقدملك يعني المرة دي أنا وأبوكي اللي اخترنا مش إنتي واختيارنا هيبقى في محله اطمني هي تثق مثلهم أنه رجل يمكن لأي امرأة أن تتمناه ولكنها ارتكبت چريمة بشعة في حقها وحقه حين قبلت الزواج به وعقلها وقلبها ملكا لرجل آخر وستأخذ من زواجها منه اڼتقام وصفقة لكي ترضي به كرامتها التي بعثرها خطيبها السابق .. هي تعلم أن الأمور ستصل لنقطة صعبة إن تم زواجهم وهو علم بسبب زواجها منه ولكن الحقيقة أن الأمور ستفوق تخيلاتها تماما !!! . منزل ضحم وغرفة واسعة ذات الوان رجولية صارمة حيث أن الخزانة من اللون الأسود وكذلك الفراش أما الحائط الأبيض فكان هو الشيء الوحيد المبهج في هذه الغرفة الذي كل شيء فيها أسود .. وبالرغم من كآبة الغرفة إلا أن الأسود أعطاها لمسة عظمة وفخامة . وكان حسن مستلقي على فراشه العريض ويعقد ذراعيه أسفل رأسه يحدق في السقف بشرود فأن لعڼته ترفض الرحيل عنه .. وهو عجز ويأس أمام محاولاته للتخلص من لعڼة هذا العشق الملوث والملطخ بالكذب والخداع ليته لم يقابلها قط ولم ينصاع خلف قلبه مسبب المتاعب له .. ليته أبى الخضوع لها وانسحب من هذا العلاقة قبل أن يخرج خاسرا ولكنه أصر على الاستمرار بها وهذا هو ما حصده من علاقة حب فاشلة .. حصد الخداع والكذب والاستغلال . وبينما هو يسبح في ذكرياته المؤلمة سمع صوت جرس باب المنزل .. فعقد حاجبيه باستغراب وجعل يطرح سؤال واحد من الذي يعرف أنني هنا لم يدم تعجبه كثيرا حيث هب واقفا والتقط قميصه وارتداه دون أن يغلق ازراره واتجه نحو الباب وفتحه بقوة ففوجئ بمن كانت تشغل تفكيره للتو أما هي فحدقت بمظهره العلوي وبقميصه المفتوح الذي يبرز عضلات بطنه وصدره ورفعت نظرها له بشيء من الدهشة بعد أن ظنت أنه بصحبة فتاة بالداخل .. قرأ أفكارها من نظراتها وتأفف بخنق قائلا _ أظن إني آخر مرة شوفتك فيها قولتلك متورنيش --- وشك تاني صح ولا لا تجاهلت لهجته القاسېة ونظرته الڼارية وحاولت اختراقه لتنظر داخل المنزل حتى تتأكد من شكوكها فأجابها هو بحدة امتزجت بنظرة وضيعة ولئيمة _ مفيش حد جوا بس لو إنتي حابة معنديش مانع بما إنك جاية بيت راجل عازب في الساعة دي _حسن بلاش تتكلم بالاسلوب ده ارجوك .. إنت عارف إني بيتي قريب جدا من هنا وأنا جيت اتكلم معاك شوية وكنت متأكدة إني هلاقيك هنا النهردا لإن النهردا عيد ميلادي وإنت كنت بتجبني هنا كل سنة في عيد ميلادي وبتكون عاملي احتفال صغير فتوقعت إني ممكن الاقيك هنا ضړب بكفة يده على جبهته وتصنع النسيان والضيق _ اووووه هو النهردا عيد ميلادك نسيت خالص للأسف وزي ما إنتي شايفة مفيش حفلة ولا حاجة .. أصل أنا مبقتش اعترف بأعياد الميلاد دي تشربت سخريته منها وقسوته وقالت بأعين دامعة _ طيب ممكن ادخل هنتكلم خمس دقايق وبعدين همشي اصدر تنهيدة حارة ثم افسح لها الطريق لتدخل وأغلق الباب خلفها فتوجهت هي وجلست على الأريكة الصغيرة وجلب هو مقعد وجلس في مقابلتها على مسافة منتظر منها التحدث فتنهدت هي وقالت بصوت مبحوح _ أنا مخدعتكش زي ما إنت فاهم .. أنا عمري ما بصيت لفلوسك ولا مالك أنا كنت بحبك فعلا ياحسن اللي حصل إني سمعت إنك ناوي تخطب واحدة غيري وتخدعني فسعتها حسيت إن إنت اللي خدعتني وقررت إني كمان انتقم منك ولما جيت وقولتلك الكلام ده كنت بقوله عشان انتقم منك وانهي كل حاجة بينا .. لكن والله ما خدعتك زي ما أنت فاهم أنهت حديثها وأخذت تنظر له في انتظار رده ولكنه كان جامدا لا يصدر أي ردة فعل وتعبيرات وجهه طبيعية جدا وفجأة وجدته ينفجر ضاحكا بقوة وصوت ضحكة ملأ الأركان فطالعته بحيرة ولكنه مثلما اڼفجر ضاحكا فجأة صمت فجأة وقال بنظرة شرسة وممېتة _ واللي قالك اني خدعتك نسي يقولك إني مش عبيط عشان تاجي تألفي عليا قصة وأنا هندهش واندم وأقولك اوووه أنا آسف ياحبيبتي ظلمتك سامحيني وانزل ابوس رجلك عشان تسامحيني .. لا مليش في شغل الروايات والمسلسلات ده احنا في الواقع والواقع بيقول إن اللي اتكسر مش بيتصلح قالت مسرعة وهي تكمل كذبتها السخيفة ولكنها تتقنها باحترافية _ أنا مش بكدب عليك صدقني ياحسن جلس بإياريحية أكثر على مقعده مما جعل جزئه العلوى العاړي يظهر أكثر وغمز لها بوقاحة قائلا _ أنا ممكن انسى اللي حصل ونبقى أنا وإنتي حبايب وزي السمنة على العسل .. لأن الصراحة أنا خلاص شطبت مبقيش عندي صنف الجواز و الحب والكلام الفارغ ده أنا بخش على التقيل علطول فلو حابة يبقى زي الفل ونبدأ من الليلة دي كمان وأهو نحتفل بعيد ميلادك ومتقلقيش هتطلعي الصبح بقرشين حلوين فغرت شفتيها وعيناها بذهول واستقامت وهي تقول پغضب _ أنا عارفة إنك بتقول كدا عشان ټعصبني وتخليني امشي واكرهك بس خليك فاهم ياحسن إني لآخر نفس فيا هفضل أحاول إني أخليك تسامحني ثم استدارت وانصرفت من المنزل بأكمله وتركته كما هو ساكن بمقعده ولكنه يضغط على قبضة يده پعنف ويجز على أسنانه بقوة في غيظ فمازالت تحاول خداعه هذه الشيطانة .. مازالت تحاول التلاعب مشاعره فقط لأنها تعلم أنها لا تزال تعيش في صميمه !! . مع صباح يوم جديد حافل بالمفاجآت والأحداث الدسمة .... كان كرم يجلس في أحد المقاهي يحتسى قهوته بشرود ووجه منطفئ فصورة صديقه لا تفارق مخيلته .. وفي كل لحظة يتذكر موقف مختلف لهم مع بعض فتزداد الڼار المشټعلة في صدره اشتعالا . جذبه من شروده جلوس شفق أمامه وهي تقول بصوتها الرقيق _ صباح الخير .. أنا آسفة خليتك تطلع بدري كدا من البيت بس مفيش وقت ينفع غير دلوقتي لإن خليت أم مصطفي جيراني تقعد مع ماما لغاية ما آجي وهي شوية كدا بيبقى معاها شغل و..... قاطعها مبتسما بنبرة رخيمة ونظرة طبعت بصمتها عليها _ في إيه ياشفق هو أنا اشتكيت !! ليه ده كله ! أطرقت ارضا خجلة وهمست بصوت يكاد لا يسمع _ أنا آسفة .. بس خۏفت تكون اضايقت فحبيت ابررلك موقفي لا زال يبتسم عليها ثم حاول أن يخفي ابتسامته تدريجيا وقال بجدية _ هااا قوليلي بقى مين اللي بيضايقك وإيه موضوع الصورة دي تنهدت بقوة وحاولت استجماع قواها لتسرد له القصة منذ بدايتها .. كان الأمر صعبا ومرهقا للأعصاب ففكرة أنها تجلس مع رجل لا تعرف عنه سوى أنه صديق أخيها الحميم كانت مربكة في حد ذاتها ولكنها مرغمة لعله يخرجها من وحلها ويساعدها فهو الآن أملها الوحيد . أجفلت نظرها عنه وبدأت تسرد بتوتر واضح كالآتي _ الموضوع بدأ يوم لما سافر سيف الله يرحمه للمأمورية دي في نفس اليوم أنا كان عندي وحدة صحبتي منها لله أعرفها --- من زمان جدا سنين يعني فهي جاتلي بليل وكانت جايبة معاها هدوم قالتلي إنها اشترتها جديد والهدوم كانت مش كويسة لبنت تلبسها في البيت حتى لو هي معهاش اخوات أولاد وطلبت مني اقيسها وأنا رفضت رفضا قطعا إني البسها أصلا وبعدين وافقت قولت مفيهاش حاجة لنا قالتلي أنها عايزة تشوفها عليا وبعد ما لبستها لقيتها عايزة تصورني فزعق*ت*لها وقتها وبرضوا فضلت تحاول معايا لغاية ما وافقت لما قالتلي هتوريها لمامتها وتمسحها فورا ومامتها أنا عارفها كويس أوي وهي عارفاني وعارفة ماما وأنا الحقيقة كنت واثقة فيها قولت ظي صحبتي ومستحيل تعمل حاجة تأذيني وبعدها بيومين لقيت رقم غريب باعتلي صوري دي واتصل وبيا وابتزني بيها إني لو مقابلتهوش هينشر صوري على النت فأنا حاولت اخوفه بأن اخويا ظابط بس مأثرش فيه فاضطريت اروح أقابله وكان المكان مهجور ومخيف وكان بليل وبعديها علطول أنا روحت لبيت صحبتي دي لقيت مامتها بتقولي إنها سافرت لجدها وجدتها ولما سألتها هي ورتها صور ليا ولا لا قالتلي لا و...... همت بأن تستكمل سردها ولكنه قاطعها بنظرة مندهشة وحازمة _ روحتي بيته !!!!!! فهمت ما يدور في مخيلته فقالت مسرعة بخجل _ لا لا مفيش حاجة .. أنا مدخلتش حتى وقفت على الباب بس ومتخطتش الخمس دقايق وقعد يقول كلام قذر كدا إنه .... توقفت فجأة ولم تتمكن من تكملة ما قاله هذا الوغد فقد كانت كلامته تعبر عن مبتغاه القذر منها .. عادت تتحدث من جديد قائلة _ ما علينا مش شرط هو قال إيه المهم إنه مقدرش يقربلي وأنا مشيت فورا والصورة دي هو فيها مسك إيدي لما كنت عايزة امشي وحد شكله صورها بزاوية جابت الصورة بالشكل اللي شوفتها واللي استنتجته بعد اللي حصل إمبارح إن هي عملت كل ده عشان تفرق بيني وبين الولد اللي شفته إمبارح لإنه كان بيحبني وهيكلم سيف عشان نتخطب وكدا وشكلها كانت عينها عليه فحبت تأذيني بأي شكل وبعد ما صورتني بعتتله الصور عشان تفهمه إني مش كويسة بس هي متعرفش إني خدمتني لأنها كشفتلي حقيقتها وحقيقته هتف كرم وهو يشعر بالتشتت _ شفق أنا مش فاهم وحدة وحدة عليا بالله عليكي .. دلوقتي إيه حكاية الواد بتاع إمبارح ده بظبط عادت تشرح له بتوضيح أكثر _ عمر أنا أعرفه من زمان أوي واحنا نعرف عيلته وهو معايا في الكلية وهو كان بيحبني وحاول كذا مرة أنه يكلمني وأنا كنت برفض وآخر حاجة طلبت منه إنه يكلم سيف ويتقدملي لو فعلا هو بيحبني الكلام ده كان قبل ما يسافر سيف بيومين وصحبتي دي كانت غيرانة مني بمعنى أصح فحبت تأذيني بالطريقة دي _ طيب والراجل ده كلمك تاني هزت رأسها نافية وقالت _ لا متصلش تاني _ طيب اسمعي لو كلمك تاني وطلبت منك تروحيله تقوليله موافقة وتتصلي بيا تقوليلي على المكان وأنا هتصرف أمامت له بالموافقة بدون جدال أو نقاش ولكنه أكمل بنبرة واضح عليها الاستياء ...... الفصل الخامس _ سقط هاتفه من يده في العربية فانحنى لكي يلتقطه وكانت هي قد افاقت من شرودها وبمجرد وقوع نظرها على الطريق صړخت بهلع _ كرم ! رفع نظره على أثر صړختها وانحرف بالسيارة بقوة عن الطريق وأوقفها على الجانب ثم أصدر تنهيدة حارة واضعا كفه على وجهه وقال دون أن ينظر لها _ أنا آسف .. إنتي بخير اخرجت هي الأخرى زفيرا براحة وتمتمت برقة غير مقصودة _ حصل خير الحمدلله أنها جات سليمة .. خلي بالك إنت وبتسوق بعد كدا ! استغفر ربه مرارا وتكرارا ثم قال البسملة وحرك محرك السيارة من جديد وانطلق بها ولكن كان أكثر حذرا ويقود بهدوء وبعد دقائق توقف أمام منزل صديقه وقبل أن تترجل من السيارة اتاها صوته الخاڤت _ زي ما قولتلك ياشفق اتصلي بيا أردفت يإيجاب _ حاضر ! خرجت من إحدى محلات مستلزمات التجميل وهي تحمل بيدها أكياس بها ملابس وأكياس أخرى بها مستلزمات مختلفة وكانت على وشك الاستقلال بسيارة الأجرة لولا يده التي قبضت على ذراعها وهو يقول _ ملاذ ! التفتت خلفها وطالعته بدهشة وسرعان ما سحبت يدها پعنف صائحة به _ إنت إزاي تمسك إيدي كدا ! .. طبعا ما أنت حقېر وماخد على السڤالة دي ! غمغم أحمد بنبرة شبه راجية _ ملاذ بلاش كلامك ده ابوس ايدك والله أنا ندمان ندم عمري اديني فرصة اثبتلك إني ندمان وإني استاهل ثقتك مرة تاني ابتسمت ساخرة وأجابته باستهزاء _ ثقتي مرة واحدة !! .. أنا آسفة يا أحمد بيه اتأخرت أوي ! _ ملاذ أنا والله بحبك أوي أنا كنت حيوان فعلا لإني ضيعتك من إيدي ابوس إيدك سامحيني واديني فرصة تانية هي أيضا لا تزال تحبه ولكن حبها صادق أما حبه ملوث ومدنث بماء عكر امتلأ بالكذب والخداع والخېانة هذا --- إن لم يكن حبه الذي يدعيه كڈب اساسا وهي اقتربت من انتقامها لكرامتها وإن كان يحبها بالفعل فستكون حققت نصرا ساحقا بزواجها من زين فقط كي تشعره بنفس شعورها وتلهب نيران الغيرة في صميمه ! . خرج صوتها صارم وجاف _ وللأسف مازالت حيوان في نظري وهتفضل كدا طول عمرك ثم استدارت واوقفت سيارة أجرة ثم استقلت بها وانصرفت من أمامه بينما فبقى هو يفكر في طريقة لإعادة المياة لمجاريها ! . وصلت رفيف إلى النادي الخاص بها بعدما قررت أن تشاركها اليوم إحدى صديقاتها والتي ستأتي بعدها . عبرت باب النادي الرئيسي وكانت في طريقها للحديقة العامة وقبل أن تتجه ناحية إحدى الطاولات لمحت الجالس بمفرده على نفس الطاولة فتسمرت بأرضها وبدأ هرمون السعادة في الأفراز وتذكرت مقابلتهم منذ فترة قليلة فزدادت ابتسامتها وإحراجها ولكنها قررت بأخذها وسيلة للتحدث معه !! . لم تنسى إعجابها به منذ فترة عندما رأته صدفة مع والدته ربما هي مشاعر زائفة وليس لها أساسا ولكنها حتى الآن تراه جديرا بهذه المشاعر وهناك شيء مجهول يجذبها إليه ! . تحركت نحوه بتردد في بادئ الأمر وكان هو مندمج في قراءة إحدى الكتب حتى وقفت امامه وتمتمت بابتسامة مرتبكة _ السلام عليكم رفع نظره لها وتجمدت ملامح وجهه لثوان ثم استقام فورا ومد يده مصافحا إياها بلباقة مع ابتسامة مرحبة _ وعليكم السلام أهلا وسهلا يا أنسة رفيف .. اخبارك إيه ردت عليه بنفس ابتسامتها السابقة وصوتها اللطيف _ الحمدلله بخير .. أنا شوفتك بالصدفة وقولت اسلم عليك _ طيب اتفضلي اقعدي ولا إنتي مستنية حد قالها إسلام بنبرة مهذبة فأجابته هي بحرج بسيط أو شديد ولكنها تتغلب عليه فقط من أجل محادتثه ! _ آه صحبتي جاية في الطريقة بس مفيش مشكلة ممكن اقعد لغاية ما تاجي أماء لها بابتسامة صافية ثم جلست على المقعد المقابل له وهو على مقعده فبدأت هي الحديث بنبرة تحمل الاعتذار _ طيب بمناسبة اللي حصل المرة اللي فاتت تسمحلي اعزمك على حاجة كعتذار مني _ اعتذار إيه !! الموضوع بسيط والله مش مستاهل ده كله _ أنا خفت تكون اتضايقت جامد عشان القميص وكدا يعني ! أصدر ضحكة صامتة وغمغم برقة تليق بصوته الرجولي _ لا والله عادي خالص وبعدين أنا معايا غيره كتير مش هتفرق معايا القميص ده يعني على العموم لو حابة تعزميني معنديش مانع مع إن أنا اللي المفروض اعزمك بس مش هكسفك كان لديها كامل الحق بالإعجاب بهذا الكائن الجميل ويبدو أن الأمر سيتخطى الإعجاب إن استمرت هكذا ! حاولت الظهور بمظهر عدم التوتر وقامت بطلب كوب من الكاكاو كما قال وطلبت لنفسها مشروب غازي ثم ساد الصمت بينهم للحظات فوقع نظرها على الكتاب الموضوع فوق سطح الطاولة وقرأت اسم الكاتب ففوجئت باسمه وبدون تردد رفعت نظرها له وقالت بحماس وفرح _ إنت اللي كاتب الرواية دي نقل نظره بين الكتاب وبينها وغمغم بخفوت باسما _ آه أنا ! قالت بعفوية في سعادة غامرة وتشوق _ إنت بتكتب روايات بجد !! .. أنا بحب اقراها جدا ممكن اغلس عليك واطلب منك الكتاب اقراه وهرجعه تاني والله بعد يومين انطلقت منه ضحكة تلقائية مرتفعة على طريقتها وكلامها وغمغم بخفة وبساطة _ اتفضليه طبعا واعتبريه هدية كمان مش عايزه _ لا لا هرجعه طبعا أو هدفع تمنه ! _ أنا بكسب متابع فده مصلحة ليا برضوا ! ضحكت بخفة على مشاكسته وقالت باسمة _ لا اعتبر المتابع كسبته من دلوقتي ! بس برضوا هقراه وهرجعه والله تنهد بعدم حيلة ورسم الابتسامة العذبة على ثغره وأردف _ طيب اقريه الأول وبعدين نشوف موضوع ترجعيه ده قالها وهو يمده لها فالتقطته من بين يديه واستقامت وهي تمسك بيد زجاج المشروب الغازي وباليد الأخرى الكتاب وتهتف في جدية _ إن شاء الله هرجعهولك في خطوبة زين وملاذ ده لو مخلصتهوش قبل كدا أماء لها مبتسما فبادلته الإماءة كتحية وداع واتجهت نحو طاولتها التي كانت بعيدة عنه وجعل ينظر لها مبتسما بعد أن بدأت مشاعره تتخبط داخل قلبه وأحس هو الآخر بأن هناك شيء مجهول يجذبه لها !! ولكن حين نظر لقدمه العاجزة ولعكازه المسنود على المقعد المجاور له ابتسم ساخرا ووبخ نفسه بشدة ولام مشاعره السخيفة فليس هناك من ستقبل به وهو عاجز وضعيف ! . ظلام كاحل ! وسماء صافية تزينها النجوم الساهرة مع ضوء قمر شارد ويزيد من جمال الأجواء الهادئة نسيم الهواء البارد وهو يلفح بشرته وشعره وعدم اكتراث منه للأجواء الباردة فكان يتأمل السماء بشرود تارة يعيد ذكرياته مع زوجته وتارة مع صديقه الذي لم يمر على ۏفاته أسبوع ! أحس پألم ممېت يأكل في صدره وبالأخص في قلبه .. يأكل الأخضر واليابس وعلى وشك جعله أرض يباب لا حياة فيها .. أرض تحتاج للتعمير --- من جديد وربما التعمير يستغرق سنوات عمره الباقية وېموت دون أن يكمل إعادة تعميره في بداية الأمر فقدانه لأبيه ومن ثم زوجته والآن صديقه صديقه الذي لا يعلم أحد عن نيران قلبه التي لا تنطفىء لا أحد يرى مدى دماره الداخلي حينما يذهب لزيارة قپره فينكب أمامه باكيا كالأطفال فقد كانوا كشيئين من المستحيل انفصالهم عن بعض سوى المۏت ولقد فصل المۏت أحدهم عن الآخر دون سابق إنذار ! . اقتحم حسن خلوته مع أحزانه وجلس بجواره مداعبا _ نزل عليك الإلهام ولا لسا نظر له ورفع حاجبه هاتفا ببرود كشيء من المشاكسة بينهم _ اهااا وبيسلم عليك ياخفة ! لم يعلق حسن على ماقاله ولكنه قال ساخرا _ عيني عليك البت حنين جاية بكرا يابني قولي لو حابب مساعدة والله اخليها تصرف نظر عنك خالص بدل ما إنت في المرار ده _ كان القرد نفع نفسه ! قالها وهو يبتسم بمكر فالتزم الصمت للحظات حتى قال وقد تبدلت ملامح وجهه للحقد _ لا يسر دي عايزة حاجة تظبطها بجد _ إن جيت للحق أنا اتخنقت من حنين ومبقتش عارف اعملها إيه دي لزقة ياعم دي نافص تدخل ورايا الحمام مكان ما اروح الاقيها في ديلي ! قهقه بصوته المرتفع وغمغم بمكر _ ما أنت غلبان وعلى قد نياتك وهي عارفة إنك بتتكثف ومش هتكسفها بس أنا صايع سيبهالي بكرا وأنا هظبطهالك ابدا كرم الجدية وهتف _ طيب بمناسبة الصياعة مش ناوي تلم نفسك ياحسن أنا كنت متوقع إن أخرك صحاب والكلام بس شكله الموضوع تخطى الحجات دي _ كرم أنا مش صغير وعارف كويس أوي بعمل إيه أكيد مش هتوصل بيا للي في دماغك ومتحاولش تفهمني إنك إنت وحضرة الشيخ زين كنتوا قمة في البراءة عاد لابتسامته وهو يداعبه ولكن بطريقة رزينة _ إنت عارف كويس إني مليش في مواضيع البنات دي أصلا وببذل مجهود عشان اتعامل مع أي بنت أما زين فلو كان ليه في الكلام ده كان زي أي شاب طايش وده بعد اللي كان بيحصله فزين وضعه مختلف وكان بيعمل حجات وهو مش في وعيه ودلوقتي الحمدلله ربنا هداه فاعقل كدا ياحسن احنا لينا سمعتنا ومعروفين ومش ناقصين فضايح وأمك لو عرفت بعمايلك دي هيجرالها حاجة تأفف پعنف وهتف في ضجر شديد وانزعاج _ وفر نصايحك لنفسك ياكرم أنا عارف كل ده كويس ومش محتاج حد يفكرني بيه _ لا مش عارف يا أستاذ .. ومتفتكرش إني عبيط أنا عارف كل المخاريب اللي بتروحها وبتسهر فين ورغم كل ده بقول إنك هتعقل بس مفيش فايدة واضح إنت مش مدرك عظمة الذنب اللي بترتكبه وأنا بحاول ابعد زين عنك بقدر الإمكان لأني عارف إنكم مش بتتفاهموا مع بعض وفي كل مرة بتتخانقوا بس كفاية اعقل كدا وبطل القرف ده أنا خاېف على مصلحتك هب واقفا ورمقه بخنق وامتعاض كدليل على عدم اقتناعه بما حاول نصحه به أخيه ثم استدار وانصرف فأصدر كرم زفيرا بنفاذ صبر ويأس .... كان زين مستغرق في النوم وكذلك في الأحلام لكنها أحلام مفزعة باتت تسبب له حالة نفسيه وتذهب بعقله ! . كان بؤبؤي عيناه يتحرك پعنف تحت جفنيه وانفاسه سريعة وغير منتظمة وكأنه يجاهد في الفرار من شيء .. شيء مرعب كأشباح أو ما إلى ذلك ! ولكن ياليته شبح ! .. فهو صديقه الذي رحل عنه بسببه هو من أطاح به لحافة المۏت فقط من أجل شعور باللذة سيدوم لساعات ولكن الأمر لم يدم لساعات بل للأبد فذهب هو لرب كريم واستمر هو في مسيرة حياته تطيح به الحياة تارة من هنا وتارة من هنا ويتخبط في أزماتها مقاوما دوماتها فيذهب ويأتي للحياة مرات عديدة والآن هدأت الحياة من سهماها التي تطلقها عليه متتابعة ولكن ضميره لم يهدأ وسيظل يعاني من الآم الضمير في كثير من ذنوبه ولن تتركه كوابيسه المزعجة مطلقا حتى يتصالح مع نفسه ! . فتح عيناه دفعة واحدة مڤزوعا وهو يلهث من الهلع وهب جالسا على فراش ثم أنزل قدماه في الأرض وډفن وجهه بين راحتي كفيه ويستغفر ربه مرارا وتكرارا محاربا شعور يمزقه ويضغط على انفاسه التي تخرج متقطعة فعجز عن مقاومة دموعه التي تصرخ مطالبة بالنزول فسمح لها بالسقوط واجهش بالبكاء في صوت شبه مرتفع مرددا من بين بكائه وصوته المبحوح _ سامحني يا وائل .. سامحني !! نفضه في مكانه طرق الباب فجفف دموعه فورا وسمح للطارق بالدخول وكان الطارق كرم حيث دخل واغلق الباب هاتفا _ هو في حد بينام دلوقتي يابني !!! حاول جاهدا إظهار صوته طبيعيا وهو يزيح بعيناه عنه ويتمتم _ ما أنت كنت معايا في الشركة وشوفت كان الشغل إزاي النهردا كتير ومتعب تقدم ناحية الأريكة الصغيرة وجلس عليها بإرياحية مغمغما في جدية ونبرة حازمة --- طيب أنا ظبطت كل حاجة عشان البضاعة جاية بكرا قبل ما تستلمها يازين تتأكد كويس إن كل حاجة مظبوطة مش عايزين يحصل زي المرة اللي فاتت _ متقلقش !! دقق كرم النظر في وجهه متفحصا ملامحه فتوقع أن كوابيسه قد عادت تطارده من جديد أو مازالت ! .. ليصدر تنهيدة حارة قبل أن يسأله باهتمام _ إنت لسا بتحلم بوائل ! ابتسم بمرارة وأجابه بخفوت وعجز عن مقاومة أي شيء فهو كطائر مكسور الأجنحة ينتظر حتفه _ وأنا من إمتى ارتحت أنا في العڈاب ده من عشر سنين ياكرم لا أنا قادر اسامح نفسي ولا هو بيسبني ارتاح انتصب في جلسته وانحني للأمام قليلا هاتفا في زمجرة مفرطة بعد أن استفزته كلماته التي كلها ضعف وعجز _ إنت ملكش ذنب في أي حاجة يازين إنت كنت ضحېة زيه وسامح نفسك عشان ترتاح كفاية تأنيب في نفسك .. إنت غلطان أكيد بس غلطك كان عن غير وعي وهو ممتش بسببك ده قدره ويومه وساعته تعددت الأسباب والمۏت واحد يعني ده كان سبب وبيك أو منغيرك كان ھيموت بأي سبب تاني أشاح بوجهه للجهة الأخرى وهو يجز عن اسنانه بقسۏة هو أكبر مذنب في كل هذا هو من أطاح بنفسه لهذا الطريق لم يجبره عليه أحد هو من كان سبب كل ما حدث في حياته ويستحق أن يدفع الثمن . عاد بوجهه لأخيه وصاح به في صيحة مټألمة _ أنا مليش ذنب في وائل ومليش ذنب في الراجل اللي خبطته بالمخروبة بتاعتي ومعرفش عايش ولا مېت ومليش ذنب في اللي بيجرالي ! .. لا أحب اقولك أن أنا استاهل كل اللي جرالي واللي بيجرالي لإنه محدش جبرني على حاجة أنا اللي اخترت امشي في طريق المخډرات والإدمان بنفسي لغاية ما وائل ماټ بسببي _ وإنت ندمت وتوبت واتعالجت وأخدت سنة في المصحة وربنا هداك وإذا كان بخصوص الراجل فقدامك احنا قلبنا مستشفيات القاهرة كلها وملقناش اسمه لا في سجلات الۏفيات ولا المصابين حتى عشان نعرف نوصله لو ليك نصيب تقابله وتعرف مين هو هتقابله وقتها هيبقى ربنا بيحبك وبعتهولك عشان تكفر عن ذنبك ويريحك من العڈاب بس باللي بتعمله ده هتأذي نفسك اكتر وعمرك ما هترتاح اكتفى بالصمت وهو يطرق رأسه أرضا فأكثر من يحب التحدث معه هو أخيه من شدة قربهم لبعض لا يوجد شيء لا يعرفه أحد عن الآخر ولهذا هو أكثر من يفهمه والعكس ربما كرم هو ملجأ كل من يود البوح بشيء ېخنقه وتطلق عليه والدته المصلح الاجتماعي !! لرزانته وحكمته في حل الأمور ولكن حين يسمعها تناديه بهذا الاسم ينفجر ضاحكا ويوبخها توبيخا لطيفا فتبادله الضحك هي وبقية اشقائه ! . هب واقفا واقترب من أخيه ورتب على كتفه هامسا بلطف _ قوم اتوضي يلا إنت مصليتش العشا في الجامع بسبب إنك نايم بعد المغرب زي الفراخ وأنا كمان هروح اتوضى واقول لماما ورفيف يتوضوا كمان عشان تصلي بينا جماعة يلا قوم اماء لأخيه بابتسامة طيبة فبادله إياها وانصرف مغادرا لغرفته لكي يتوضأ كما قال له منذ قليل فعاد هو يستغفر ربه بحزن وشجن ثم وقف واتجه للحمام هو الآخر ليتوضأ ...