رواية جديدة رائعة من21للاخير

بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل_الحادي والعشرون
وللحياة مهما قست مذاق نستلذ به وربما وجودنا داخلها يبعدنا قليلا عن مصير أبدي ينتظرنا بعد المۏت ميزان يتربص بنا يتوق إلى النهاية لذا نخشى مفارقة الحياة رغم قسۏتها.
اقترب رجلان من تلك الچثة الملقاة وسط قارعة الطريق على مقربة من سيارة يبدو أنها ملك لصاحبها الغارق بدمائه
تحدث أحدهما إلى الأخر پخوف قائلا
ده شكله مېت تعالى نمشي لنلبس فيها احنا
اعترض الثاني بهدوء رغم خوفه قائلا
يابني حرام نسيبه كده الدنيا دوارة يمكن نساعده وربنا يقومه لأهله بالسلامة واللي هنعمله مش هيروح عند ربنا
تأفف الأول بتردد إلى أن استمع إلى صوت مصطفى يقول
بناتي أه ارجوك ساعدني.
قالها واستسلم لما به من جراح وكسور أشفق الاثنان على حاله فعزما على نجدته.
هم الأول بالبحث عن هوية مصطفى نظر إلى صديقه بدهشة قائلا
ده طلع دكتور سبحان الله .
بحث الأخر عن هاتفه إلى أن وجده فقال
خلينا نشوف حد من أهله ونبلغهم أهو برده نأمن نفسنا لو حصله حاجة.
نظر الأول إلى قائمة اتصالات مصطفى وتحدث إلى صديقه بجديه
اخر مكالمه كانت مع مراته
الثاني كلم المستشفى اللي هو شغال فيها الأول خلي حد من زمايله يلحقه لو كلمنا الاسعاف هتتأخر ويمكن ېموت على ما يوصلوا.
تساءل الاخر ومراته هنتصل عليها ولا لأ
اجابه قائلا
كلمها ماهي هتعرف ان مكنش النهارده هتعرف بكرة.
لم تعط سوزي باديء الأمر اهتماما لما قالته والدتها بل استمرت في طلاء اظافرها بتركيز إلى أن قررت والدتها قولها بغيظ
ما تردي عليا يابت انت.
سوزي في ايه يا ماما هو حضرتك بتتكلمي جد!
نفخت والدتها ييأس من حال ابنتها وصاحت بحدة
والجواز فيه هزار يابت
سوزي بس أنا هرجع لمصطفى.
هبت والدتها تنظر إليها پغضب ألجم لسان سوزي وانكمشت على حالها تحدثت بتحذير قائلة
مصطفى مين ده اللي ضړبك وطلقك يا غبيه ومين قالك اني هوافق ترجعيله حتى لو رجع وباس رجلك قبل ايدك خلاص انسيه ده صفحة وهنقطعها.
سوزي اه وعاوزاني اتجوز ابن اخوكي ابو كرش ده بقى بعد ما كنت متجوزه دكتور زي القمر صحباتي بيتجننوا عليه اروح لتامر بأسلوبه وطريقته البلدي دي.
والدته بنفاذ صبر
اسمعي كويس يا سوزان مصطفى مش هيرجعك لعصمته وحتى لو عاوز مش هيقدر أنا بعتله رجاله ضړبوه وعلموه الادب وزي ما مد ايده عليكي جبتله اللي يقدرله.
سوزي پصدمة ازاي حضرتك تعملي كده من غير ما ترجعيلي
والدتها پغضب لأن كل اللي احنا فيه بسببك سطحية وعاوزه تمشي ورا المظاهر وبس تقدري تقوليلي اخدتي ايه من جوازتك شوية ملاليم وبعد ما كنت بخطط اجوزك لواحد يرفعنا لفوق طول العمر رجعتيلي مطلقة ومعاكي بنتين.
حتى لو سبتيهم لأبوهم قدام الناس اسمك مطلقه ومخلفه تامر عريس لقطه بيحبك وغشيم ملفش ولا دار تقدري تخليه زي الخاتم في صباعك غير كده ربنا فتحها عليه أوووي بعد ما الأرض بتاعته دخلت كردون مباني.
سوزي يا ماما ده وحش أوي
والدة سوزي بدهاء ومحايلة
فلوسه هتخليه حلو ياعبيطة اشتريله لبس على ذوقك خليه يروح جيم ويظبط جسمه.
سوزي بتردد وقد بدأت تميل إلى اقتراحات والدتها وخطيبته ولا برده هتقوليلي عادي
والدتها بسعادة ومزيد من الإصرار على اقناع ابنتها بتلك الزيجة لأ اطمني أمك مش هتدخلك على ضرة من تاني سابها ومبقاش في حياته غيرك قولتي ايه
سوزي ومصطفى !
والدتها بحدة طفيفة ربنا معاه خلي رضوى تقعد جنبه تخدمه لحد ما يخف ده لو قام منها
ومهما افترقنا تعيدني الأقدار إليك لكن طول المسافة وتعرجاتها القاسېة تأخذ من روحي الكثير فارجع اليك وقد تاه من داخلي تلك اللهفة وذاك الاشتياق.
نظرت همس إليه بترقب إلى أن قال بحزن وتوتر
خلي الولاد معاكي أنا رايح العياده ومش هرجع البيت اليومين دول.
همس بهدوء في حاجة حصلت!
فيصل مصطفى عامل حاډثة في ناس بلطجية ضړبوه بطريقه صعبه وسابوه مرمي عالطريق وهربوا
همس بنفس الهدوء لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم لا شماته..
فيصل هو انت ليه قلبك قاسې بالشكل ده!
ها نفسي افهم ازاي بتقدري تحبي پجنون وتكرهي بقوة مستحيل اللي يحب يكره.
همس بجدية أنا مبكرهش مصطفى أنا بحتقر تصرفاته ولما بقول اللهم لا شماته فأنا بنبه نفسي ان كلنا معرضين لنفس الموقف يا دكتور أما بقى بالنسبة لسؤالك الغير مبرر فأنا فعلا بحب پجنون لأني صعب أحب حد واثق فيه فلما اسلم روحي وحياتي لشخص ويخون بحرمه من وجودي في حياته وده أكبر عقاپ له.
فيصل ساخرا من ثقتها الزائدة
غرور ده ولا ايه
همس لأ حقيقة أنا لو حبيت ممكن اضحي بعمري كله بدون تردد علشان الانسان ده مش غرور يا فيصل بس أنا صعب واحدة غيري تعوض غيابي ده لو مكنش مستحيل.
استكملت بهمس يعاتب حبا قد كان ومازالت نيرانه ټحرقها
كفايه كده يا فيصل بلاش مع كل كلمة تقولها تحاول تثبت اني غلط واني قاسېة حط نفسك مكاني لحظة واحدة
هتقبل يا فيصل تكمل مع
—
ست قلبها مال ڠصب عنها لغيرك
فيصل بندم لم تعهده من قبل
لأ يا همس مستحيل كنت هسامح.
همس بتعب روح لصاحبك وانا هحاول اشوف حد يقعد بالولاد واطمن على رضوى
فيصل دون مجادلة حاضر لو احتجتي حاجة كلميني.
همس بنظرات فارغه ان شاء الله متقلقش.
وبعدما القيت بي إلى هاوية الهجر وصرت مهمشة بدأنا من جديد طلبت إلى الصفح والنسيان وها أنا حبيبي معلقة بين ماضي وحاضر فماذا أفعل!
كانت مشاعرها مبعثرة لا تدر ما بها ربما لو أن ما أصاب زوجها قد حدث منذ سنوات لذهب عنها عقلها أما الأن فهي حزينة ومشفقة عليه لكنها قادرة على الصمود لم تفقد ثباتها.
هل جرحه لها اكسبها بعض الصلابة أم أن جزء منها تمنى أن يتألم مصطفى كما تألمت هي من قبل.
فاضت عيناها ألما وتخبطا فاقتربت منها زوجة أخيها تربط على ظهرها بتعاطف قائلة
اهدي كده يا ابله رضوى ووحدي الله متعيطيش علشان البنات ان شاء الله الدكتور مصطفى يقوم بالسلامة.
تحدث شقيق رضوى بحدة وتهكم قائلا دون مراعاة لمشاعر شقيقته وفتياتها
يستاهل يعني هو كان عدل أوي وبعدين ايه اللي يزعلها عليه وټحرق ډمها بكره يقوم بالسلامه.
رضوى پغضب وكأنه قد فجر بداخلها براكين الخذلان الخامدة
يعني مصطفى من وجهة نظرك أذاني وغلط في حقي طب انت كنت فين مجتش خدتني في وقولتلي أنا في ضهرك ياختي
متحمليش هم اتخليت عني ليه يابن امي وابويا
ابتلع ريقه بتوتر وتحدث بكلمات غاضبة يبرر من خلالها تصرفاته وانت يعني كنتي هتوافقي تخربي بيتك وتسيبي عيالك!
رضوى يا أخي كنت اضحك عليا ولو بالكدب كنت اټخانق معاه عالأقل يحس اني ليا راجل كنت خدني عندك بالعافية وقولي متقعديش في بيت راجل باعك يا رضوى
ماجد جرى ايه انت بتعلي صوتك عليا هتنسي اني اكبر منك ولا ايه
رضوى لأ منستش يا خويا بس الكبير بأفعاله بحنيته.
امتعض وجهه ناظرا إليها بترقب والله البيت مفتوح قدامك في أي وقت بس أنا مش ملزم اربي واصرف على بنات غيري.
رضوى بحزن كتر خيرك ربنا ما يحوجهم لحد لا ليك ولا لغيرك.
نظرت زوجته إليه تلومه لكنه استكمل بحدة
الواحدة منكم عاوزة الكون يمشي على مزاجها ستات ناقصه عقل بصحيح
عاوزاني اروح لراجل اقوله متتجوزش هنحرم اللي ربنا حلله عشان خاطركم أنا مشفتش انه غلط في جوازه كل اللي ضايقني منه انه رماكي ونسي العشرة اللي بينكم غير كده حقه يتجوز اتنين وتلاته.
رضوى شرع ربنا! ده انت لحد النهاردة مبتصليش غير يوم الجمعة وبالعافية اسكت الله يكرمك ومتخلنيش اغلط فيك قدام الناس.
تأفف بضيق وأمسك بهاتفه يتصفح بعض الأخبار كي ينهي حديثه معها فهو سريع الڠضب لا يطيق الجدال.
داخل غرفة العمليات يرقد جسد مصطفى بلا حراك ومن حوله الكثير من اصدقائه وزملاء المهنه والجميع يبذل قصاري جهد لانقاذ حياته
بحث فيصل بعينيه عن كاميليا كطبيبة تساعده داخل غرفة الجراحه لكنه لم يجدها وقف إلى جواره أحد الأطباء قائلا
هيحتاج نقل ډم يا دكتور فيصل للأسف ڼزف كتير.
فيصل بعمليه وحزن من أجل مصطفى
كل حاجة متاحة في المستشفى يا دكتور بدر المهم يقوم منها.
بدر بأمر الله اتمنى بس ميحصلش مضاعفات
فيصل بترقب حضرتك شاكك فى حاجة
بدر ما انت عارف اننا مبنقدرش نحدد غير بعد الحالة ما تفوق وتتحرك كمان اتفاءل انت خير وربنا يلطف بيه.
بعد فترة طويلة خرج فيصل وباقي الأطباء تباعا هرولت إليهم رضوى قائلة
دكتور فيصل مصطفى فين طمني بالله عليك
فيصل اطمني ربنا هيشفيه ان شاء الله
انتحبت سوسن قائلة بعويل
ياحبيبي يابني منهم لله اللي كانوا السبب يا قلب أمك يا مصطفى
فيصل حضرتك اطمني وادعيله
سوسن بدعيله وربنا عالم بحالي وحاله إلا ما له ولد يسانده وسايب وراه حمل تقيل.
بكت بحدة ورغم لسانها السليط تعاطفت معها رضوى واقتربت منها قائلة
متعيطيش يا طنط ان شاء الله ربنا ينجيه علشانك وعلشانا.
سوسن تلاقيكي شمتانه فيه ويمكن اللي حصله من دعاكي عليه انتي والمفقوده سوزي ادي اللي جاله من الجواز والقرف.
نظر فيصل إليها مدهوشا وبرق بعقله موقف همس من مصطفى وافعاله تجاه رضوى وهمس لنفسه
ايه الست البشعه دي ربنا يقومك بالسلامه يا صاحبي ده انت أمك مصېبه سوده.
هم فيصل بالخروج من سيارته ليصطدم بجسد شقيقه الذي بات يرافقه أينما توجه كظله لا يمل من ملاحقته يصر على الحديث إليه رغم رفض فيصل القاطع.
تجاهل فيصل وجود محمود إلا أنه استوقفه قائلا
أنا مش فاهم انت خاېف نقعد ونتكلم ليه ايه خاېف تحبني !!!
ابتسم فيصل مرغما فذاك المدعو محمود خفيف الذي إلى حد ما
محمود بحب والله انا فاهم موقفك ومقدر رفضك لوجودي بس في حاجات كتير لازم تعرفها يا فيصل انت أخويا مهما حاولت تنكر.
فيصل لو سمحت ابعد عني صديقي الوحيد جوة بين الحيا والمۏت مش فايق أنا للعبط اللي بتقوله ده وبعدين ما انت عندك اخوات بجد وعايش ومتربي معاهم عاوز مني ايه ولا انت
—
بتعمل دكتوراه عن حالتي وعاوزني اساعدك
محمود اخواتي الله يرحمهم يا فيصل سمير وهاله عملوا حاډثة من سنه انا مبقاش ليا حد غيرك.
فيصل بحدة أه هي دي الحكاية بقى اخواتك ماتوا فجاي تتسلي بفيصل المعقد.
محمود لأ أنا جتلك لأن مفيش حد أقرب ليا منك وعلى فكرة انت كمان محتاجني بس بتكابر
فيصل ساخرا تعرف انت بتفكرني بمين
محمود بترقب مين
فيصل تاركا اياه خارج المشفى بتفكرني بهمس مراتي.
نظر محمود في اثره پصدمه ليكرر ما قاله بتعجب
مراته مالها مراته!
وبيشبهني بيها مدح ولا ذم ماشي يا فيصل
عارف انك عنيد بس أنا مقلش عنك عند برده ومش هسيبك.
ناولتها همس بعض الأطعمة والعصائر قائلة
يلا يا رضوى مدي ايدك كلي سندوتش واشربي حاجة تبل ريقك لو مش علشانك يبقى علشان البيبي
ادمعت عينا رضوى وهمست بصوت خاڤت
أنا خاېفة يا همس عارفة حاسة بالذنب من ناحية مصطفى أنا كنت بدعي ربنا كتير يجبلي حقه منه خاېفة ېموت وابقى انا السبب.
اقتربت همس قائلة بمشاكسة ومزاح اجبر رضوى على البسمة
كنتي ادعي على سوسن يا شيخة تصدقي بالله دماغي صدعت من صوتها
رضوى بهدوء ربنا يهديها معذورة برده للأسف هي برغم لسانها الطويل لكن الحقيقة روحها في مصطفى.
همس ان شاء الله خير أزمة وتعدي يمكن جوزك يتعلم منها ويراعي ربنا فيكم.
رضوى قدرتي تعرفي حاجة عن الموضوع اللي كلمتك عنه
همس بتردد مش وقته يا رضوى بعدين نتكلم
رضوى بترقب شكلك عرفتي حاجة
همس عرفت حاجات كتير وللأسف لازم قبل ما نتصرف نفكر كويس وحاليا الظروف مش مناسبة خلينا نطمن الأول على مصطفى وبعدين نشوف حل.
رضوى بجدية لأ أنا هستني الدكاترة يطمنونا وهخرج أنا وانت وتحكيلي حصل ايه بالظبط مفيش وقت يا همس لازم اتصرف قبل ما حد يعرف وتبقى مصېبة.
بحثت همس بهاتفها عن بعض المحادثات والصور ووجهتها ناحية رضوى التي شهقت قائلة
زي ما توقعت الولد نصاب يا همس نصاب وشكله واخدها تجارة بس وربنا ما هسيبه أنا مستحيل اضيع حق بنتي ومستقبلها
همس بتحذير
اهدي يا رضوى حماتك قاعدة بعيد بس عينها علينا ماشاء تحسي انها مخابرات.
الفصل_الثاني_والعشرون
جاهدت نفسها بضراوة لم يكن بالأمر الهين أن تتخطى إصابة زوجها وما تعانيه من تخبط والآلام جمعت شتات حالها وجلست إلى جوار طفلتها قائلة بهدوء مهيب
أنا سمعاك يا مرام عاوزة اعرف بالتفصيل الممل فاهمة كل التفاصيل عرفتي الولد ده ازاي وامتى وليه ازاي كنتوا بتتقابلوا رغم ان طول الوقت عيني عليك انت واخواتك
اجهشت مرام في البكاء فڼهرتها رضوى بقوة
لا يا قلب ماما مش وقت عياط وندم أنا بكلمك بمنتهى الهدوء والتفهم أهو اتكلمي وقولي لأني لازم ارجع المستشفى لأبوك
تحدثت مرام بتردد قائلة
أنا كنت من متابعينه عالفيس كان بيقدم محتوى تنمية بشړية وكورسات تعزيز الثقة بالنفس وإن الإنسان لازم يبقى قوي و….
رضوى بتعجب يا شيخة بقى البيه طلع واعظ وناصح آمين كده أنا ظلمته
مرام بإصرار افهميني بس يا ماما أنا متأكدة انه كويس بس هي الظروف
رضوى أنا قولت اسمع تفاصيل مش مبررات ودفاع عنه اتفضلي كملي
مرام فضلت شهور اتابعه واتأثرت بيه جدا بقيت ادخل اكلمه خاص واحكيله عن..
رضوى عن ايه اتكلمي مټخافيش
مرام بحزن كنت بحكي عن بابا أد ايه أنا بحبه واد ايه اڼصدمت فيه كنت بشكيله من بعد بابا وكرهه لينا
رضوى ابوك عمره ما كرهكم
مرام وعمره ما حبنا لو بيحبنا كان خاف علينا مكناش هنهون عليه حتى لو اتجوز غيرك ليه رمانا سنين لوحدنا أنا كنت محتاجة أبويا
رضوى وبعدين
مرام كان في البداية مش بيرد عليا بس مع الوقت بدأ يكلمني هو بنفسه ويقولي إن الأب مستحيل يكره ولاده وإن دي مشكلة وهتعدي بس
رضوى بحدة
خلصي يا مرام أنا لازم اروح لابوكم احكيلي بسرعة علشان لما اتصرف ابقى على نور وبحذرك أهو أوعى تكدبي في كلمة واحدة عليا
مرام والله يا ماما مش بكدب انا فعلا علاقتي بيه فضلت اكتر من سنة مجرد كلام وبس لحد ما بابا رجع وجه هنا وضړبني لما واجهته وقولتله لسه فاكر تسأل عننا يومها كلمت يوسف وأنا بمۏت من القهر واليأس فطلب يقابلني وأنا ما صدقت كان نفسي اشتكي لحد وحضرتك كنت طول الوقت حزينة ومكتئبة واخواتي حالهم كان زي حالي مكنش قدامي غيره هو اتقابلنا وحسيت انه هيقدر يخرجني من البيت هبعد عن بابا وتيته هعيش مع حد بيحبني.
نكست رأسها بتعب فنظرت إليها رضوى پألم وتفهم قائلة
وبعدين ازاي قدر يقنعك بموضوع الجواز ده
مرام قالي انه ضمان علشان بابا ميقدرش يبعدنا عن بعض ولا يرفض جوازنا.
اقتربت رضوى إلى أن باتت مرام بين جناحيها فضمتها كما لو كانت سماء تحتوي نجومها اللامعة كي لا تضل طريقها بقيت صامتة قليلا إلى أن همست
أنا حاسة بيك يا بنتي وعارفة إني سبب كبير في اللي عملتيه أنا فضلت أجرى سنين ورا وهم كان عندي أمل احتوي أبوكم لكن للأسف وأنا تايهه وراه نسيتكم وكنت هضيعكم
—
من ايدي أنا عاوزة اعرف حاجة واحدة بس وياريت علشان خاطري تقوليلي الحقيقة الولد ده لمسك يا مرام سلمتيله نفسك
مرام ابدا والله يا ماما اقسم بالله لأ هو طلب مني مرة واحدة بس اروح معاه بيته بس أنا رفضت وبعدها بابا شافنا مع بعض ومن يومها مش اتقابلنا تاني
تنهدت رضوى بقوة تلتقط أنفاسها التي غابت في الدقائق السابقة في انتظار اجابة ابنتها ادمعت عيناه وشقت بسمة هادئة ثغرها لتهمس مرارا
الحمد لله الحمد لله استرها معايا للآخر يارب
ارتفع نحيبهما كلا منهما تبكي ألما يفيض اعترفت مرام بما اقترفته من إثم لم تكن جذوره من غرسها وحدها قائلة
انا اسفة وعارفة ان ذنبي ملوش مبرر بس انا كنت خاېفة كنت بتمنى ابعد ولو في الحلم عن حياتي صدقيني يا ماما أنا اسفة ونفسي تسامحيني.
وعندما نقتلع أنفسنا من تربتنا التي نشأنا بين احضانها ونبتعد رغما عنا نشعر بالخۏف والغربه تطاردنا باديء الأمر لكنها تألفنا بعد سنوات وتمنحنا هوية جديدة وروح نتعايش بها وعندما تحين لحظة العودة نرجع إلى أوطاننا أغراب لسنا كما كنا مازالت تلك الروح الجديدة تصاحبنا ولا ندر من نحن.
ابتسم ياسين بحب إلى والدته حب صار محاط پخوف من الفقد فقد باتت تلك الشجرة التي ارتوينا منها هشة ترتجف من فرط الوهن
تحدثت إليه قائلة بضعف
يابني كفاية بقى سفر خليك هنا يا حبيبي
ياسين بصدق ياريت يا ست الكل والله كنت نازل وناوي استقر مبقتش قادر على الغربه بس الحياة هنا بقت غاليه وصعبه والولاد ماشاء الله بيكبروا ومصاريفهم بتزيد أنا مش عاوزهم يتبهدلوا لما يكبروا.
والدته بحزن
يابني رب هنا رب هناك
ياسين ونعم بالله بس ادعيلي يا أمي وان شاء الله اقدر اجمع مبلغ اعمل بيه مشروع يكفي مصاريفنا ونعيش مرتاحين.
والدته ربنا يرزقك يابني ويحفظك في غربتك معلش الحمل تقيل عليك ومصاريف علاجي مبتخلصش
قبل يديها ورأسها بحنو وابتسم إليها قائلا دون تردد
أنا كلي فداكي يا أمي ده انت الخير والبركه وسر سعادتي
والدته بدعاء صادق خالص من كل شوائب الحياة وابتسامة حانية تختلف عن كافة البسمات ربنا يكرمك ويباركلك في عيالك انت وأماني اتوصى بيها يابني.
ياسين وصيها هي عليها دي مفتريه.
ابتسمت أماني التي اقتربت منهما تحمل بين يديها بعض ثمار الفاكهه وادركت انه يشاكسها فبادلته مزاحه قائلة
مفتريه! يمكن ياخويا وعلشان كده مستعجل عالسفر وعاوز تسبنا لوحدنا.
ياسين بحب تاني يابنتي مش اتكلمنا واتفقنا.
أماني اتكلمنا أه بس متفقناش.
ياسين يعني انت مش شايفه الدنيا بقت غلا ازاي
أماني بحزن عارفه بس برده متسافرش.
ياسين اقعدي بس قطعيلي الفاكهه الأول ولا هتطمعي فيها
امسكت حبة من الرمان وقامت بفرطها بعنايه وناولته اياها قائلة
ألف هنا خليك هنا بقى وكل فاكهه براحتك.
ابتسمت والدته ونظر هو إليها بمعنى أنه لو كان الأمر بيده لبقى فقد فر من قبل هاربا وربما كان السفر خيارا أما الأن فقد بات اجبارا عليه السفر فعلى ما يبدو أن إحدى فوائد السفر التي سعى إليها قد منحته احساسا جديدا يسمى الاشتياق إلى حضڼ زوجته ووجودها.
بينما خياتنا تدور كما ندور كانت هي بلا حراك حياتها توقفت عن الدوران وبات الكون بلا معنى ولا غاية.
يعني ايه يعني ايه بقاله سنتين مريض وأنا أنا كنت فين!
ارجوك يا دكتور ياسر بابا لازم يخف طب أنا ممكن اتبرعله بأي حاجة بس يعيش.
ياسر بعمليه والدك حاول كتير وراح لأكتر من دكتور وأنا واحد منهم لكن للأسف مفيش فايده ولأخر مرحله كان بيحاول انك متعرفيش حاجه.
خارت قواها ولم يكن بيدها ادعاء الثبات لقد أطاح بها قطار الحياة والقى بها بعيدا بينما استمر هو مبتعدا دون اكتراث لهلاكها.
عادت تجر أذيال الخيبه الملطخه بدموع الخۏف والندم اقتربت بحذر من غرفة والدها نظرت إلى وجهه الشاحب وملامحه المرهقه كيف اندلعت بجسده نيران المړض بتلك السرعه القاسېة ومتى استسلم هكذا هل اشتاق إلى الرحيل والالتقاء بتؤام روحه أيتركها كما فعلت والدتها هل ما فعلته هي أحد أسباب انسحابه من الحياه
تعالت شهقاتها فاستيقظ طاهر يبحث عنها بلهفة
تحدث إليها بضعف قائلا
حبيبة بابا انت رجعتي امتى
كاميليا بابا!
قالتها ولم تجد سواها هو أبيها كلمة بسيطة أ ب بداية لكل شيء بالحياة ومع غيابها وحرماننا من نطقها تتوقف من حولنا دقات الأمان.
طاهر بحب وبعدين يا دكتوره هو ده اللي اتعلمتيه في الكلية مفروض تطمنوا المړيض ويحس ان لسه في أمل.
كاميليا مبتسمه رغما عنها
طبعا في أمل يا حبيبي ان شاء الله هتخف وتبقى
أشار إليها أن تتوقف عن حديثها الكاذب وابتسم بعذوبة قائلا
ممكن اطلب منك حاجة نفسي اطمن قبل ما أموت وانتي بتحاولي تهربي من الموضوع
كاميليا طلب ايه حضرتك تؤمرني علطول والله مش هقول لأ على أي حاجة
طاهر نكتب كتابك انتي وفارس اخر الاسبوع قولتي ايه
كاميليا طب خطوبة بس يا بابا
طاهر برجاء يابنتي ريحي قلبي أنا نفسي أفرح مستكتره عليا الفرحه ليه بس.
كاميليا دون تردد حاضر اللي
—
تشوفه ياقلبي أنا موافقه عليه
طاهر بارتياح ربنا يسعدك يابنتي.
تأففت مرام بوجه جدتها التي تقهقه باستمتاع متأثره بأحداث المسرحيه التي تشاهدها بينما مرام وتقوى في انتظار والدتهما التي تقضي ثلثي اليوم إلى جوار مصطفى.
تحدثت مرام إلى جدتها بحدة قائلة
حضرتك مش سامعه البنات بټعيط المربيه خرجت وقالت هتتأخر ساعتين قومي شوفيهم يمكن جعانين.
سوسن بغيظ
وهما دول بيفصلوا أبدا أنا عارفه امهم مخدتهمش ليه والله لو مصطفى فايق كنت قولتله يرجعها تترزع تربي عيالها أنا هقعد أعلل من تاني ده ايه الغلب ده.
مرام يرجع مين هو مفيش فايده فيكي يا تيته.
سوسن جرى ايه يابنت رضوى ما تتكلمي بأدب.
تقوي خلاص يا تيته بس قومي شوفيهم حرام عليكي بيعيطوا جامد أوي
سوسن بملل مش قادره اقوم بصي ادخلي اعمليلهم رضعة واديهم يرضعوا ويناموا
تقوي لأ أنا معرفش أعمل كده
مرام تعالي يا بنتي نعملهم أنا هقرأ التعليمات ده الواحد لو مربي قطط هيصعبوا عليه معرفش ايه ده ربنا يشفيك يا بابا بجد.
سوسن يارب ياختي ربنا يشفيك يابني ويقومك بالسلامه ياقلب أمك أعادت الاستماع بحماس إلى التلفاز وتوجهت مرام وتقوي الي الصغيرتين
هرولت مرام إلى اختها فرغم كل شيء براءتها تدفعك إلى عشقها وحملت تقوى الأخرى بحذر
مسدت مرام فوق ظهر الصغيره تسعى إلى تهدئتها وفعلت تقوي المثل تقلد شقيقتها فيما تفعل لم تتوقف احداهن عن الصړاخ بل ازداد صراخهما وكأنهما يستغيثان من فرط الحزن والوحدة.
تنهدت مرام قائلة الله يسامحك يا بابا ذنبهم ايه دول كمان مش كفايه احنا بصي يا توتي أنا هسيبهم الاتنين معاكي دقيقتين اعملهم الببرونه وارجعلك
تقوي برفض لأ أنا خاېفه منهم.
مرام هتخافي من ايه حرام والله شكلهم ھيموت من الجوع.
تقوي بتردد يوه بقى أنا مش فاهمه اصلا ماما جابتنا هنا ليه
مرام خاڤت انها تتأخر علينا وكانت مفكره ان تيته يا حرام ھتموت من الزعل تيجي تشوفها وهي بتضحك بره
تقوى طيب روحي اعمليلهم الأكل وانتوا اسكتوا شويه ايه الدوشه دي.
تساءل فيصل بشيء من الفضول والاجهاد الذي أصابه من حمله لاعباء العمل وادارة المشفى بمفرده دون مساندة مصطفى عن سر اختفاء كاميليا أين هي
اجابه إحدى الأطباء قائلا بدهشه
دكتوره كاميليا! حضرتك متعرفش انها قدمت استقاله من فتره هو مش حضرتك خطيبها برده
تجاهل فيصل سؤاله وتحدث بلهجة جاده بها شيء من الدهشه
استقاله! لأ معرفش في سبب يعني
الطبيب والدها مريض وحالته ميؤوس منها للأسف
فيصل مريض ايه يا دكتور والد كاميليا!
الطبيب ايوة يا دكتور فيصل هي اللي قايله بنفسها لما سألناها ليه هتسيب الشغل.
فيصل تمام ياريت تشدوا حيلكم معايا اليومين دول لحد ما نشوف بديل ودكتور مصطفى يقوم بالسلامه.
غادر الطبيب وترك فيصل وبرأسه تساؤلات وترقب كيف ومتى اقدمت على الاستقاله ولم لم ينتبه تنهد بضيق فرغم كل شيء عليه مهاتفتها ربما تحتاج إلى مساعده نهر نفسه فقد تجاهلته وتصرفت دون الرجوع إليه ربما ما حدث خير لكلاهما لا عليه الحديث إليها ان كان طاهر مريضا بالفعل فكيف سعى إلى الزواج من همس ضم قبضته بغيظ وغيره عند تذكره لذاك اليوم وهمس بسخط
استغفر الله العظيم ربنا يشفي كل مريض ياترى يا كاميليا ظهرتي في حياتي ليه وهتنتهي حكايتنا ازاي بعد ما كل حاجة اتغيرت واڼهارت بالشكل ده
استجمع شتات نفسه وهدأ من توتره وهاتفها اكثر من مره إلى أن اجابته بصوت مهزوز قائلة
أهلا يا دكتور فيصل
فيصل ازيك يا دكتوره كاميليا اخبارك ايه
كاميليا بخير الحمد لله
فيصل أنا اتفاجئت النهارده انك قدمتي استقالتك الدكتور محمد بيقول ان والدك مريض.
كاميليا ايوه متشكره عالسؤال.
فيصل لو محتاجه أي شيء أنا موجود.
كاميليا حضرتك أنا مقدمه الاستقاله من فتره لسه واخد بالك من غيابي النهارده
قالتها بشيء من الندم واللوم فأجابها معتذرا
دكتور مصطفى اتعرض لحاډثه كبيره وأغلب الوقت أنا بقضيه في المستشفى فعلا لاحظت غيابك بس حقيقي فكرت ان اخر مكالمه بينا كانت السبب
كاميليا مش هتفرق يا دكتور كل موقف بيثبت ان وجودي بالنسبه ليك زي غيابي كان طبيعي تقلق عليا لكن للأسف بابا كان صح للمره المليون هو صح عالعموم كويس ان حضرتك اتصلت أحب أعزمك على كتب كتابي يوم الخميس الجاي ياريت تشرفنا.
صمت قليلا ولا يعلم ما يقول هل يثور بوجهها أم يسعد لابتعادها وتخطيها اياه ولكن كيف لها أن ترتبط بأخر بتلك السرعه
وجه سؤاله إليها دون مواربة قائلا بشيء من الحده
كتب كتاب مره واحده امتى وازاي ولحقتي تشوفيه فين
كاميليا فارس ابن عمتي اعتقد حضرتك فاكره
فيصل اهه يعني فعلا كان في بينكم حاجه وأنا مغفل مش واخد بالي
كاميليا بثقه رغم انه مش من حقك تسأل ولا تعاتب بس هريحك يا دكتور فارس فعلا بيحبني ويمكن انا كمان كان في جوايا مشاعر من ناحيته بس ارتباطي بيك نهى كل حاجة
أنا مستحيل اتصرف بالوقاحة دي واظن انك فاكر كلامنا اخر مره أنا وانت كنا بنضحك على نفسنا خايفين نعترف بفشلنا لكن مرض بابا
—
فوقني للأسف كانت صډمه قاسيه بس أنا استاهل رخصت نفسي وعملت حاجه ضد تربيتي وشخصيتي كنت مغيبه شايفه اني داخله تحدي ولازم اكسب لكن للأسف مراتك كسبت.
فيصل يعني ايه هتتجوزي ابن عمتك علشان تبعدي عني
كاميليا لأ أنا في كل الحالات هبعد مش عاوزه ولا قادره اكمل اللعبه دي أنا هتجوز فارس لأن دي رغبة بابا طلبه الأخير مني.
فيصل بحزن من أجلها فهمت اتمنى انك تلاقي معاه السعاده يا دكتوره كاميليا.
ولا طاقه لحزن أن يقمع تلك الأشعة الساطعة التي تبثها شمس السعادة والفرح تلألأ الكون بعيني طاهر عندما وقفت طفلته الفاتنه أمام ناظريه برداء أبيض ينافسها جمالا
فتح ذراعيه ينتظر احتضانها القت بجسدها وروحها تسبقها إليه همس إليها بعشق أبوي قائلا
أنا عمري ما شفت عروسه جميله بالشكل ده غير امك الله يرحمها
قالها بصدق وحنين واختبأت هي بين ذراعيه إلى أن تحدث فارس من خلفهما قائلا
المأذون وصل يا خالي.
تعمدت كاميليا ألا تنظر إليه لكنه استوقفها قائلا لطاهر
اسبقنا يا طاهر بيه هقول لبنتك كلمه سر
طاهر بتعب جاهد في اخفائه متتأخروش ياض فاهم
فارس بحب حاضر دقيقه بس.
غادر طاهر وحاولت كاميليا فك قبضته التي يحكمها من حولها قائله
سيب ايدي خلينا نخلص
فارس بجديه نخلص من ايه ده احنا هنبدأ وبعد دقايق هتبقى المدام
كاميليا بغيظ في احلامك ان شاء الله أنا بس وافقت علشان خاطر بابا لكن أنا مش طيقاك من الأساس روح سافر وعيش حياتك زي ما كنت بتخطط
فارس بوله واعجاب متجاهلا حديثها
بحبك يا كاميليا
عضت شفتيها بخجل وابتسم هو ليميل هامسا بالقرب من اذنها
بلاش تكشري تاني اضحكي علشان خاطري وعلشان بابا
كاميليا بحزن خاطرك انت لأ بابا ماشي
فارس واهون عليكي
أدمعت عيناها قائلة
ملوش لزوم تمثل عليا انت كنت هتسافر وهتسبني ولولا تعب بابا كان زمانك مشيت.
فارس بجديه نفسي افهم بتألفي الحوارات دي وتصدقيها ازاي يابنتي أنا بحبك اعمل ايه علشان تصدقي
كاميليا بضعف أنا مش عاوزه اصدق حد ولا محتاجه حد غير بابا فاهم!
فارس بغيظ حاضر فاهم يا كاميليا اتفضلي خلينا نخرج وبعدين نتكلم براحتنا.
ثلاثة أشهر انقضت سريعا مازال مصطفى يخضع لعلاج مكثف عله يشفى مما أصابه مازالت قدمه اليمنى تؤلمه بشده اصابه شيء من الاكتئاب عندما اخبره الطبيب ان الاصابه كانت قاسيه وربما تترك بمشيته بعض العرج غضبه كان أهوجا باديء الأمر ولكن رضوى استطاعت إلى حد بعيد احتواء غضبه.
دلفت إليه فوجدته كعادته صامت ابتسمت اليه قائلة
وبعدين يا مصطفى هتفضل بعيد عننا كده ما تطلع تقعد معانا
مصطفى لو وجودي مضايقك اروح اقعد في أي داهيه
تنفست بعمق وتعب وجلست إلى جواره تتحدث بهدوء وصبر قائلة
مفروض انت اللي تصبرني وتقولي اطمني مټخافيش مش انت دكتور ومتعود على الحوادث والاصابات ايه اليأس ده
مصطفى وانتي هيفرق معاكي ايه أنا اللي مستقبلي وحياتي كلها هتدمر هبقى اعرج يا ست رضوى
رضوى ليه كده ياحبيبي الدكتور قال بالوقت هترجع زي الأول
مصطفى لأ يا رضوي ده كلام احنا بنطمن بيه المرضى أنا بمۏت من الألم ومفيش جديد
رضوى بحب رغم الأسى تنهدت بهدوء وضمته بحميمية
طيب ليه مصمم تحبس نفسك هنا البنات بيسألوا عليك حتي أمك يا مصطفى اكيد بتتعب لما تشوفك بالشكل ده
مصطفى بعجز سيبيني براحتي
رضوى طيب اقولك خبر يمكن يفرحك شويه
مصطفى بترقب يفرحني ياريت بس معتقدش ان في حاجة تفرح اليومين دول
رضوى بتوتر أنا عملت سونار انبارح والدكتوره قالت حامل في ولد.
لمعت عينا مصطفى بسعاده وأمل ولم يفلح في كبح ابتسامته وانتقلت سعادته إلى رضوى التي قالت بتردد
بس ياريت متقولش قدام ماما لحسن لو ولدت ومجاش ولد هتدبحني.
قهقه مصطفى متذكرا ما حدث اثناء ولادة سوزي لطفلتيها وما فعلته والدته ولم يعقب بل اكتفى بايماءة خفيفه ختمها بضمھ لرضوى إلى جواره هامسا
خليكي هنا يا رضوى أنا محتاجلك أوي
لحظات النهاية قاسيه وكأنها انتزاع لروح من أخرى كلاهما يتشبث بشطره إلى أن يعلن القدر أنه قد حان وقت الرحيل.
اقتربت كاميليا من جسد والدها تصرخ پجنون تصيح بمن حولها قائلة
ابعدوا عن بابا متغطوش وشه كده يا مجانين باااابا قوم علشان ميلا حبيبتك يا باااابا
ضمھا فارس بكامل قوته لكن قوة انكسارها كانت أشد فدفعته پغضب تسبه ولا تدر ما تقول
اقتربت عمتها قائلة
يا حبيبتي حرام كده استغفري وادعيله
كاميليا بضعف وانفاس متقطعة عيناها معلقتان بجثمان والدها ودموعها تنهمر بلا توقف يا عمتو خليهم يسيبوا بابا شايفه عاملين ايه هو لسه عايش صدقيني.
قال فارس بجدية موجهها حديثه إلى الرجال المحيطين بطاهر
جهزوا كل حاجة يا رجاله والغسل أنا اللي هقف عليه
اشتد صړاخ كاميليا إلى أن وصل حد الاڼهيار فحملها فارس واخرجها إلى غرفة بعيده وهمس إلى والدته قائلا
خليكي معاها يا ماما متخليهاش تخرج لحد ما نحضر الدفنه.
دلفت سوزي إلى عش الزوجية الجديد ترتدي فستان زفافها الأبيض الذي أصر تامر أن ترتديه لربما يمحو من ذاكرته اقترانها برجل سواه رغم
—
عيوبه ورغم صدها له إلا أنه يعشقها منذ نعومة اظافرها.
نظرت باعجاب إلى أثاث ومحتويات الشقه الفخمه وابتسمت بعدما نظرت بشيء من الفخر إلى هيئة تامر الجديدة
لقد فقد الكثير من وزنه مما زاده وسامة ارتدى ما اختارته له هي ولكن يبقى بعض التعديلات التي تود اجراءها.
فاقت من شرودها على اقترابه الشديد منها وهمسه قائلا
يلا بقى يا سوزي أنا بحبك أوي ومستني اليوم ده من زمان
سوزي پخوف ماشي يا تامر اصبر انت متسربع كده ليه
حملها تامر قائلا دون تردد أو تجميل لحديثه
هستنى ليه يعني هي أول مره تتجوزي فكي كده يا حبيبتي ده أنا بحلم باليوم ده من سنين.
بسم الله الرحمن الرحيم
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين استغفرك اللهم واتوب اليك
الفصل_الثالث_والعشرون
أغمضت عيناها وقد نال الجهد منها أشده ارهاق مهلك اقتلعها من جذور الحزن ودوامات الفكر والتخبط إلى أفق جديدة من التفاؤل والطموح ولكن سعادتها تبخرت عندما احتضنت بنظرها طفليها وقد غلبهما النوم بعدما أصابهما الملل من فرط الانتظار.
لم تستطع تركهما بالمنزل لذا آثرت اصطحابهما إلى مقر مكتبها الهندسي على أمل أن تنتهي سريعا من مهامها.
اقتربت منهما تقبل اياد الذي بدا مبتسما وكأنه يتأرجح بحلم يسعده مدت يدها وعدلت من وضعية مؤيد فقد غفا منكبا على وجهه
حركت هي الأخرى رقبتها تلقي البعض من اجهاد اليوم لتتثاءب قائلة بحنو
ايدو قوم حبيبي خلينا نروح
تأفف اياد قائلا ماما عاوز أنام
همس بحب حاضر هنروح وتنام براحتك يلا قوم علشان أشيل أخوك مش هقدر اشيلكم انتوا الاتنين.
دقات خفيفه متكرره تعلن عن وصول أحدهم جعلها تعتدل قائلة اتفضل ادخل
ابتسمت رضوى قائلة مش هتروحي ولا ايه يا هموس
همس پصدمه
انتي لسه هنا بتعملي ايه يابنتي مش قولتلك روحي من بدري
رضوى مخنوقه يا همس كان نفسي ابعد شويه.
همس بترقب مالك يا رضوى أنا حسيت انك متضايقه بس قولت يمكن من الحمل
رضوى مصطفى من يوم الحاډثه بقى متعب جدا علطول ساكت وقاعد لوحده مش طايق حد من البنات يتكلم معاه وأنا مش قادره اعمل حاجة لو اتكلمت هيقول مش طايقه وجوده في البيت .
همس بتعقل وحنو بصي يا رضوى انتي عارفه اني صريحه حقيقي مصطفى انسان صعب بس الحاډثة طبيعي تأثر عليه الراجل بعد الشړ كان ھيموت.
رضوى ماشي أنا فاهمه بس البنات مش هيستوعبوا الكلام ده ولا نفسيتي الايام دي متحمله فعلا خلفة الولاد متعبه انا حملت وخلفت البنات عمري ما كنت مرهقه بالشكل ده.
همس ضاحكة مش عارفه انا خلفت دول ومعنديش فكره البنات نظامهم ايه
رضوى ياستي هاتيلهم اخت
رفعت همس حاجبها باستنكار قائلة
عاوزاني اتجوز واخلف كمان!
رضوى پصدمه همس مش انت قولتي ان فيصل ردك لعصمته
همس بثقه هو يقول اللي يعجبه المهم أنا شايفه ايه.
رضوى بسعادة عارفه ياهمس انت سوبر وومن.
قهقة همس قائلة
والله انت فظيعه ولا سوبر ولا نيله أنا بس واخده فتره استجمع فيها نفسي واشوف حل لعلاقتنا مش هفضل طول عمري بين السما والأرض
رضوى بحزن ربنا يقدر الخير تعالي يلا هشيل أنا مؤيد وانت شيلي اياد
همس برفض قاطع لأ طبعا غلط عليكي انزلي انتي روحي وأنا هاخدهم وانزل
رضوى طيب استني هنده عم حسين يساعدك ويبقى يرجع هو يقفل المكتب
همس خلاص ماشي اندهيله لأني نفسي اروح انااام.
كانت تتأمله بدهشة وكأنه مخلوق فضائي هبط إلى أرضنا طريقته في تناول الطعام منفره جعلتها تصيح پغضب قائلة
فيه ايه يا تامر انت بتاكل بطريقة مقرفه كده ليه وبعدين من الذوق انك قبل ما تاكل تتحايل عليا الأول اكل معاك
تامر بهدوء والذوق ده يا سوزان هانم اتعلمتيه من امك ولا من طليقك الدكتور مصطفى
سوزي پغضب ايه اللي انت بتقوله ده وبعدين بتتكلم عن مصطفى ليه
دفع تامر الطعام بشراسة وخطى تجاهها مسرعا لم تتراجع سوزي عن حدتها بل استكملت
مش كل دقيقه تفكرني اني كنت متجوزه قبلك انت عارف ومحدش ضحك عليك.
تامر بغيره يشوبها شك يؤرقه
اه متجوزك وعارف انك مطلقه مش عيب ولا حرام وعارف كمان انك مطلقه منه بعد ما ضړبك وبهدلك وده شجعني وحسسني انك هتنسيه وتقربي مني لكن اللي حصل انك بتقارني بيني وبينه حتى في طريقة الأكل يا محترمه.
تلعثمت سوزي فلم يخيل إليها أن يمتلك تامر تلك الفطنه لكنها انكرت قوله بشدة وهتفت تدفع اتهامه عنها
انت اكيد اټجننت أنا خلاص مبفكرش فيه نهائي ومش معنى اني عاوزه اغيرك للأحسن اني بقارن بينك وبينه.
تامر بجد! تصدقي قربت اصدقك بصي يابنت الحلال ومن الأخر
أنا مش هتغير أنا عاجب نفسي اوي وعاجب ستات غيرك كتير ولو فضلتي سايقه العوج هتجوز واحده تقدرني وتحسسني ان مالي عينها.
سوزي تتجوز! انت بتقول ايه يا متخلف انت انت تتجوز عليا
تامر كلمه كمان وهضربك بالجزمه يا بت انت لمي نفسك واعقلي بدل ما تخربي بيتك وصدقيني انت الخسرانه انت عارفه ومجربه قبل كده ان الراجل
—
لما بيحب يتجوز مفيش حاجة بتمنعه.
سوزي پغضب وغرور لن تفقده مهما حدث ابقى اعملها يا تامر وأنا اخلعك واخلص منك
قهقه تامر قائلا بشړ
اعمليها انت وأنا اروح ابلغ عنك وعن أمك اصل اتفاقنا متسجل بالصوت والصوره.
سوزي بتوتر اتفاق ايه
تامر اتفاق الست الوالده وهي بتطلب من الرجالة تعلم على طليقك
سوزي پخوف بس أنا مليش دخل
تامر بقوة اثبتي انك ملكيش دخل
سوزي بثبات مصطنع ما انت كمان متفق معاهم
تامر بذكاء اكتسبه من تعاملاته مع مختلف طبقات البشر لأ متقلقيش أنا مأمن نفسي كويس التسجيلات كلها تخص امك حتي الرجاله دول معرفه قديمه ومستحيل يأذوني ولا يشهدوا ضدي.
لاحظ شحوبها وتوترها فهمس إليها قائلا
أنا بحبك يا سوزي اتجوزتك وعملت كل اللي طلبتوه وزياده بس لحد كرامتي وممنوع تقربي.
سوزي بحزن بتحبني! بتهددني تحبس ماما وبتحبني
تامر بمهادنة الاحتياط واجب وبدل ما تخلعيني زي ما قولتي من شوية تعالي على نفسك وحاولي تفهميني وتحبيني.
سوزي بيأس حاضر يا تامر اللي انت عاوزه هعمله.
لم تبدلت الألوان وبات الكون باهتا ومتى غابت شمسه وامتد الصقيع وأحاط روحي هكذا
أين دموعي فأنا أرجوها أن تغادر فقد أرهقني ثقلها لكنها تأبى الرحيل وأين أنا فمنذ رحيلك لا أجدني!
اقترب فارس بخطوات ثقيله فحاله لا يقل سوءا عن حالها لقد فقد صديقه الأول والأقرب إلى قلبه لم يكن طاهر خاله فقط بل وهبه منذ صغره روحا ساعدته على الاستمرار بالحياة كل ما يميزه اكتسبه منه هو ومع معرفته بأمر مرضه انهار عالمه وها هو يتألم لفراقه ويزداد شعوره بالعجز والألم عند رؤيته لكاميليا بذاك الضعف.
مد يده إليها بكوب من الحليب الدافيء قائلا
اشربي ده يا كاميليا حرام عليكي تفضلي من غير أكل بالشكل ده
همس بصوت يكاد يكون مسموعا من فرط ضعفه قائلة
مش عاوزه حاجة لو سمحت سيبني لوحدي.
فارس بلاش عند واسمعي الكلام
كاميليا بحدة قولتلك اخرج بره خلاص مش عاوزه حد روح سافر وريحني منك يا أخي.
جذبها إليه ينظر إليها پغضب وعتاب قائلا
بجد مش عاوزاني ونفسك ترتاحي مني أسافر واسيب الدكتوره تبكي على اللي فات والندم ېموتها بالبطيء صح
كاميليا بشراسة رغم اجهادها
أنا حرة شيء ميخصكش
فارس بقوة كل حاجة فيكي تخصني خلاص بقيتي مراتي ملكي بمزاجك أو ڠصب عنك فاهمه !
كاميليا برفض لأ مش فاهمه أنا بكرهك يا فارس انت السبب في كل اللي حصل انت اللي خلتني افقد الثقه في الحب واقول ده مجرد وهم الانسان بيقدر ينسى ومع أول كلمه حلوة من انسان شفت فيه شبه منك قربت منه زي ما أكون بنت مراهقة معندهاش عقل اتسببت في خړاب ببته وڠضب أبويا عليا صاحت بۏجع وقهر
كله بسببك كان نفسي اخليك تجرب احساسي وانا بمۏت من القهر بعد ما اخترت واحده غيري عاوز مني ايه تاني أنا انتهيت لا قادره ارجع زي الأول ولا عاوزه أكمل حياتي مش قادره ارفع عيني في وش حد من اللي اعرفهم بحس ان الكل بيتكلم وبيقول الدكتوره كاميليا خطافة الرجاله أهي.
انتحبت پضياع ونظرت إلى الفراغ الذي بات يحيطها من كل صوب وهمست بخجل من نفسها
أنا اللي عشت طول عمري شايفه اني عاقله وصعب حد يضحك عليا ضحكت أنا على نفسي وضيعت تعب أبويا في تربيتي كل حاجة راحت عالأرض بسببك انت وبسبب غبائي وفشلي في نسيانك.
وقف فارس أمامها عاجزا لا يجد ما يقوله يعلم أن الطريق أمامهما ممهد بالمخاطر وعليه بذل الكثير كي ينتشلها من حالة التيه والندم التي تحيطها لكنه لا يرى بداية الطريق إليها.
اطمأنت رضوى على بناتها وتأكدت من سلامتهن انتهت من جلي باقي الأواني وتوجهت إلى الحمام تحممت واستبدلت ملابسها بأخرى مريحه تساعدها على النوم.
تمددت إلى جوار مصطفى الذي ادعى النوم كي يتفادى الشجار معها تأوهت رضوى بخفوت فنظر إليها مصطفى قائلا بقلق
رضوى انت كويسه
اجابته بصوت مخټنق بالدموع يعني صاحي وعامل نفسك نايم طب ليه كده
مصطفى بهدوء هتفرق معاكي في ايه ما انت عايشه حياتك ومبسوطه وراجعه من الشغل نص الليل ولا كأن ليكي راجل.
اقتربت منه قليلا وتحدثت بحنو لم يخل من الثقة بالنفس أنا راجعه الساعه عشره وبعدين أنا مقصرتش في حاجة البيت وطلباته وطلبات ولادك كلها جاهزه فين المشكله
مصطفى المشكله اني مش عاوزك تنزلي الشغل تاني.
رضوى وأنا اتفقت معاك اني مش هسيب شغلي يا مصطفى.
مصطفى بجدية الست المحترمه تنفذ اللي جوزها يطلبه منها بدون نقاش
نظرت رضوى إلى وجهه قائلة بلهجة بدت محذرة رغما عنها
أنا عارفه انك اعصابك تعبانه ولولا الظروف اللي انت بتمر بيها كنت رضيت عليك وعرفتك أنا محترمه ولا لأ تصبح على خير يا مصطفى أنا تعبانه ومحتاجه ارتاح ولو متضايق من وجودي معاك أروح انام في أوضه تانيه.
صباحا استيقظت همس بحماس ونشاط بعد أن نالت قسطا كافيا من النوم قامت بتجهيز الفطور لطفليها بعدما فتحت نوافذ الشقه بأكملها لتملأ اركان البيت شمس الصباح
اقترب
—
اياد قائلا بسعادة
أخيرا يوم الجمعة ومش في مدرسه.
همس مقبله اياه بحب صباح الفل يا ايدو.
إياد صباح الخير يا ماما
همس اخوك فين
اياد بيغسل وشه.
همس ادخل ساعده اوك
اياد يوه بقى ماهو بقى كبير.
همس بحب ايوة بس انت اخوه الكبير ولازم تحافظ عليه دايما.
اياد حاضر بس بعد ما نفطر تعمليلي جيلي اوك
همس حاضر هعملك كل اللي بتحبه ياقلب ماما.
بعد قليل اجتمع ثلاثتهم يتناولون الطعام بشهية ومشاكسة بين اياد ومؤيد لا تنته دلف فيصل بعد أن استخدم مفتاحه في الدخول نظرت إليه همس بغيظ بينما هرول إليه الطفلين بسعادة بالغة
حملهما فيصل بخفة يقبلهما باشتياق بينما همس تتوعد له بالكثير فقد طلبت إليه من قبل الا يأت دون اخبارها.
جلس فيصل وكأن شيئآ لم يكن متجاهلا نظرات همس الحاده
مد اياد إلى أبيه طبق الطعام الموضوع أمامه قائلا
يلا افطر يا بابا
فيصل بحب بألف هنا يا ايدو أنا فطرت
همس بهدوء كمل طبقك يا اياد أنا هحضر لبابا يفطر
فيصل بجدية
لأ أنا فعلا مليش نفس لما تخلصوا اكل اعمليلي قهوة معاكي
انتظرت همس إلى أن فرغ طفليها من تناول الطعام وحملت الاطباق إلى المطبخ أعدت القهوة لها وله وتقدمت منه بخطوات هادئة قائلة
اتفضل القهوة
نظر إليها فيصل بتقييم قائلا
انبارح أنا جيت علشان اخد الولاد ونسهر سوا بس البواب قالي انهم معاكي ممكن اعرف كنتوا فين
همس اخدتهم معايا المكتب.
فيصل اهه والمكتب بتاعك ده ملوش مواعيد ثابته
همس لأ ملوش زيه زي المستشفى اللي انت شغال فيها
فيصل وبعدين!
همس ولا حاجة يا دكتور انت بتسأل وأنا برد عليك
فيصل ماشي يا همس أنا قدامك أهو وبقولك اني هرجع اعيش معاكم تاني وبالنسبه للشغل حاولي تظبطي مواعيدك بعد كده.
جلست همس أمامه تنظر إليه بتحدي عيناها لا تحيد عن خاصته تبتسم بهدوء مستفز قائلة
هي كاميليا طارت فقولت ارجع للعش القديم ولا ايه
فيصل بتوتر
كاميليا مالها ومال كلامنا خلاص دي قصة وانتهت
همس عادي شوفلك قصه جديدة مش هتغلب يا فيصل
فيصل پغضب
لا والله شيفاني هوائي كل يوم مع واحدة راحت كاميليا ادور على بنت تانيه.
همس انت ليه بتاخد كلامي بالشكل ده أنا بقولك وجهة نظري على رأي فؤاد المهندس بلاها نادية خد سوسو راحت كاميليا شوف غيرها أصل همس للأسف مبقتش تنفع ولا هترجع
فيصل بثقة هترجعي وڠصب عنك أنا سيبتك براحتك كتير بس خلاص مش هبعد عن ولادي تاني ولا هسيبك تنفذي اللي في دماغك سامعه
همس اشرب القهوة قبل ما تبرد يا دكتور ولو تحب تخرج معانا تعالى اصل أنا عازمه الولاد عالسينما ومفيش مانع تشرفنا.
تحدثت سوسن إلى مصطفى قائلة
البت اتجوزت وكانت عامله فرح ولا كأنها عيله مدخلتش دنيا قبل كده منها لله البعيدة وانا اللي كنت بقولك ترجعها وصعبانه عليا.
مصطفى بحدة ونفور من سماعه لما يحدث فرغم كل شيء لم يتوقع أن تتخطاه سوزان بتلك السرعة وتتناسى ما كان بينهما.
ماما لو سمحتي بلاش تجيبي السيرة دي تاني
سوسن يابني متزعلش حقك عليا هي الخسرانه
رضوى وقد فاض بها الكيل
وهو ابنك هيزعل ليه تخصه في ايه سوزي دلوقتي
سوسن بحدة وانت مالك أنا بتكلم مع ابني.
رضوى تتكلمي مع ابنك بعيد عني وعن بيتي ايه الجبروت بتاعك ده قاعده في بيتي وبتكلميه قدامي عن طليقته نفسي افهم نوعك ايه ياست انت!
مصطفى پغضب رضوى اسكتي وادخلي اوضتك
رضوى بعصبية مفرطة لأ مش هسكت وانت كمان مالك مش على بعضك من ساعة ما عرفت انها اتجوزت حزين عليها أوي
مصطفى بشراسة وتحذير
ابعدي عن وشي احسنلك يا رضوى أنا مش طايق نفسي
رضوى باكية باڼهيار هبعد يا مصطفى أنا غلطانه اني صدقت ان واحد زيك ممكن يتغير
دلفت إلى غرفتها واحضرت حقيبة يدها وتوجهت إلى خارج الشقة قائلة
خليكي جنب ابنك يا طنط روحي دوريله على عروسه تريحك وتريحه أنا خلاص زهقت منك ومنه
سوسن في داهية ياختي اما انك واطيه بصحيح مش طايقه نفسك كده ليه اوعي تفكري علشان رجله بتوجعه حبتين يبقى خلاص بكره يخف ويرجع احسن من الأول واجوزه ستك
مصطفى ملوش لزوم الكلام ده يا ماما استني يا رضوى لو سمحتي
سوسن بغيظ متسيبها يا بني تروح مكان ماهي عاوزه
مصطفى برجاء
ارجوكي يا رضوى نتكلم مع بعض كلمتين وبعدها اعملي اللي يعجبك لو سمحتي.
رضوى بحزن لأ أنا تعبت منك خلاص مبقتش قادره اتحمل حرام عليك انت بټنتقم مني علشان حبيتك ايه الذنب اللي عملته في حياتي وبدفعه تمنه على ايديك
مصطفى برجاء واعتذار يا رضوى أنا تعبان واعصابي مشدودة اتحمليني اليومين دول متعودتش منك تبقي قاسېة كده
سوسن انت بتتحايل عليها كمان والله عجايب احنا على ايامنا كانت الست مبتنطقش ولا ترد على جوزها معرفش ستات اليومين دول جايبين البجاحة دي منين
رضوى منك ومن عمايلك يا حماتي عارفه أنا لولا بخاف من ربنا كنت اڼتحرت بسببك .
سوسن بدهشة وتعجب وكأنها لم تأت من قبل بذنب أو كلمة مسيئة
أنا! ده الناس كلها بتحلف
—
بحياتي وطيبتي بس نقول ايه بختي مايل معاكي ومع المنكوبه التانيه يلا منكم لله.
انتهى فيلم الكارتون الذي اصر اياد وشقيقه على مشاهدته بدار السينما ابتسمت همس بسعادة نابعة من سعادة طفليها وتساءلت
ها ياقلب ماما مبسوطين
اياد ومؤيد اه مبسوطين كتير يا ماما بابا راح فين
همس بيتكلم في الموبايل وراجع علطول
على مقربة منهما كان يجلس احد الرجال الذي ينظر إلى همس بتقييم وتذكر وكأنه يسترجع برأسه متى رأها من قبل
لحظات وابستم بانتصار وكأنه قد نال جائزة كبرى
اقترب من مجلسهم وتحدث باشتياق قائلا
مش معقول همس….انت همس الحياة
تعجبت همس من ذاك الاسم الذي لم يعرفه أحد سوى القليل من اصدقائها بالخارج وانتبهت إلى من يخاطبها لتشهق بلهفة
معقول! اساف عبدالملك.
الفصل الرابع والعشرون
لقد وصلنا إلى حافة الهاوية وما كان عليك إلا التشبث بيدي لا أن تدفعني دون اكتراث منحتك صك غفران وتمنيت ألا تذل قدمك من جديد لكنك فعلت وتكررت خطيئتك فماذا أنا فاعلة يا قدر لا مفر منه إلا إليه!
دفعها بلطف وإصرار إلى غرفتهما كي لا تغادر المنزل كما أرادت ابتعدت هي عنه قائلة بحدة
قولتلك أنا ماشيه يعني ماشيه.
مصطفى هتروحي فين دلوقتي يا رضوى استهدي بالله يا حبيبتي والصبح نتكلم الوقت اتأخر مش معقول تخرجي من البيت في وقت زي ده وبعدين أمي متقصدش تضايقك هي طبعها متعب شوية طولي بالك.
رضوى پجنون وحدة أطول بالي! لا يا شيخ
بس هنتظر منك ايه غير الكلمتين دول انت عمرك ما خفت على زعلي ولا مرة اتخانقنا فيها وجيت صالحتني كنت دايما أنا اللي ببدأ واتنازل انت اتعودت تدوس وأنا اسامح بس خلاص أنا فاض بيا افهم بقى يا مصطفى رصيدك عندي خلص مبقاش جوايا حاجة تشفعلك.
مصطفى ولازمته ايه الكلام ده مش معقول مع كل موقف يحصل تفتحي في اللي فات يا رضوى انت كنتي منتظره مني ايه اطرد امي مثلا من البيت ولا أعلي صوتي عليها
رضوى كنت منتظره منك تبقى راجل
مصطفى پغضب رضوى!
رضوى بصدق
ايه كلامي ضايقك أسفه بس حقيقي كان نفسي تبقى راجل ليا مش عليا يا مصطفى لما اتقدمتلي عجبني قوة شخصيتك قولت هو ده الراجل والسند اللي طول عمري بتمناه.
تعالت انفاسها وفشلت في كبح دموعها ونظرت إليه بخيبة أمل قائلة
وللأسف مفيش حد كسرني أدك أنا تعبت منك يا مصطفى فاهم يعني ايه تعبت مبقتش عاوزه اكمل معاك بس مضطره حياة مفروضه عليا وڠصب عني عيشاها.
مصطفى پألم ياه للدرجة دي بقيت عبء عليكي
رضوى انت ايه كل حاجة مفروض تدور حواليك انت أنا مبتكلمش عنك ولا عن اصابتك اللي مش فارقه مع حد غيرك انت ايه اللي حصلك ومخليك يائس للدرجة دي رجلك هتتأثر واحتمال تعرج وايه المشكلة غيرك بيحصلهم بتر واپشع من البتر في ناس بتعيش نفسها مكسوره زي حالتي كده وده أبشع مليون.
انت مشفتش رد فعلك وملامحك اللي اتبدلت أول ما امك قالتلك على جواز سوزي.
مصطفى بهدوء أنا مش فارق معايا سوزي ولا غيرها كل الحكاية اني اتفاجئت وبعدين متنسيش انها أم بناتي.
رضوى پقهر
مستحيل انسى وهي دي حاجة تتنسي يا دكتور.
مصطفى محاولا امتصاص ڠضبها
يا رضوى والله ما زعلت عليها أنا بس اڼصدمت انها قدرت تتخطى علاقتنا وتنسى بناتها بالشكل ده وتتجوز وتعمل فرح وتعيش حياتها
رضوى حقها لا عيب ولا حرام
مصطفى ازاي يعني
رضوى زي الناس زي ما انت رميت بناتك ورحت اتجوزت وعملت فرح عادي حقها زي ما كان حقك وقتها ولا هو حلال ليك وحرام عليها
مصطفى بغيظ وحدة
انتي الكلام معاك ېحرق الډم
رضوى يبقى متتكلمش احسن واعمل حسابك من هنا ورايح أنا مش هسكت لحد ولو والدتك حاولت تضايقني هرد وهاخد حقي طالما الذوق مش نافع معاكم
مصطفى طيب اهدي الانفعال غلط عليكي
رضوى انت هتجنني انفعال ايه اللي غلط أنا وجودي معاكم هو اللي غلط بس نصيبي كده.
مصطفى بهدوء وحذر خوفا عليها من فرط ڠضبها
خلاص اللي شيفاه صح اعمليه وأنا أسف يا ستي وبالنسبه لأمي أنا كلمتها بره وشديت معاها واسألي البنات لو مش مصدقاني ومشيت زعلانه مني
استدارت توليه ظهرها فقد هدأت حدتها قليلا وتحدثت بحزن قائلة
كان ممكن من البداية تقولي كده يكفي احسن اني فارقه معاك.
جلس إلى جوارها قائلا
أسف تاني يا ستي وعارف انك مضغوطه مني ومن البيت وأمي والحمل وكل حاجة خلاص بقى يا رضوى مش اتفقنا منزعلش من بعض عالأقل علشان البنات
تنهدت بضعف قائلة اطلع اقعد معاهم وأنا هرتاح شوية واحصلك امتحاناتهم قربت ومش عايزه حاجة تقصر عليهم.
مصطفى حاضر هطلع وهنعمل فشار ونستناكي
رضوى هتعمل فشار!
مصطفى اه نفسي فيه تقريبا بتوحم بدالك
ابتسمت رضوى مرغمه وتحرك مصطفى إلى فتياته تاركا اياها تحظى ببعض الراحة.
جراح القلب لا يراها سوى من نفذت سهامها إلى فؤاده واستقرت بداخله شعور تعجز الكلمات عن وصفه لكن التجربة تجعلك تتشرب مرارته وتدرك مدى قسوته أن تلفحك نيران الغيرة وتتملكك رهبة الفقد
—
مشاعر آن لك ان تحيا معها.
تملك شديد وحميمية أجفلتها ابتعدت قليلا لكنه جذبها إليه من جديد قائلا
مش تعرفينا يا همس مين الاستاذ
مد اساف يده إلى فيصل قائلا بجدية
اهلا بحضرتك أنا اساف عبدالملك كنت جار همس وزي ما تقول كده متربيه قدام عيني
فيصل بغيظ لا والله غريبه همس عمرها ما اتكلمت عنك
تنحنحت همس بحرج قائلة
مجتش مناسبه يافيصل
تجاهلت الحديث إليه ووجهت حديثها برزانة يشوبها بعض الفضول قائلة
انت نازل مصر زيارة ولا ايه
اساف مبتسما إليها بعينيه وبصره يحتضن ملامحها التي غابت عنه لسنوات لكنها حفرت بداخله
يعني حاجة زي كده رحلة عمل ونوع من التغيير ويمكن ليا نصيب أشوفك.
همس بجديه اكيد طبعا صدفه حلوه جدا انت عارف اني طول عمري بعتبرك أخ ليا
اساف بتنهيدة قوية جعلت فيصل يتطلع إليه بحدة شرف ليا يا همس وحقيقي اجمل حاجة حصلت النهارده ويمكن من سنين اني انقابلت معاكي.
وجه حديثه إلى فيصل قائلا
صدقني همس دي جوهرة صعب تقابل في الحياة زيها كتير
فيصل بغيره واضحة اعتقد اني عارف الكلام ده بما انها مراتي
اساف بلباقة أنا مقصدش اضايقك
همس اطمن يا اساف فيصل جوزي راجل متفتح وفاهم ان كلامك مدح مش اكتر
اساف انا كلامي حقيقة يا همس اتمنى اشوفكم مره تانيه استأذن انا بقى
همس استنى انت رايح فين لازم تيجي تتعشى معانا تحدثت إلى فيصل قائلة
فيصل انت هتسيبه يمشي
فيصل بغيظ لأ ميصحش انت ضيفنا يا استاذ اساف ولازم تتعشى معانا
همس بسعاده اوعى تكون نسيت أكلاتي المميزه
قهقه اساف قائلا
ماهو أنا فاكر علشان كده خاېف أوافق واجي معاكم
فيصل محدثا نفسه
ابو شكلك عيل غتيت اصبري عليا ياهمس انتي والزفت ده
همس يلا يافيصل هات الولاد خلينا نمشي
فيصل ماشي اتفضل يا استاذ اساف
اساف بلاش ألقاب خليها اساف وبس
ابتسم فيصل بمجاملة قائلا
تمام يلا يا ولاد علشان نروح
اياد ببراءة حضرتك هتعيش معانا من تاني صح
التقت الأعين بنظرات متباينه فهمس قد اصابها شيء من الذهول فهي لم تنتظر سؤالا كهذا خاصة في وجود اساف الذي نظر إليها بتقييم وترقب وكأنه ينتظر توضيحا لما قاله اياد بينما نظر فيصل إلى اطفاله بندم فقد غرس بداخلهم احساسا بالخۏف كانوا في غني عنه لولا رعونته هو.
وبعض الأدوية مرارتها فرض ورغما عنا نتجرعه فقسۏة الألم لا تحتمل وكم من جراح نتمنى أن نجد لها شفاءا وان كان علقما.
تحدث فارس بهدوء إلى والدته قائلا
تعبت معاها يا ماما عنيده بشكل صعب لا راضية تاكل ولا تشرب ولا تخرج من أوضتها خاېف يحصلها حاجة
اجابته والدته بحكمة وحب
طول بالك الدنيا محتاجه صبر وانت دايما مستعجل
فارس يعني اسيبها لما ټموت نفسها
والدته يابني هو انت يا أبيض يا أسود أنا بقولك تتحمل شويه هي معذوره برده خالك الله يرحمها كان ونعم الأب ده غير انها اتحرمت من أمها من زمان انت خليك قريب منها وحسسها انك مش هتزهق ولا تبعد.
فارس ومين قال ان هبعد عنها دي مراتي
والدته وحبيبتك وبنت خالك والأهم انها محتاجة وجودك يا فارس
فارس بتمني هي بس تديني فرصة
استقامت واقفة ومسدت فوق رأسه قائلة أنا هدخلها وانت روح صلي العصر وأدعي ربنا كده يصرف عننا الهم والحزن
قبل يد والدته واستقام هو الأخر واقفا يعتزم الذهاب إلى المسجد حاضر يا ست الكل ربنا يباركلي فيكي.
انتظرت إلى أن غادر وتوجهت إلى حيث تقبع كاميليا منذ ۏفاة والدها
تحدثت إليها جميلة بصوت يشوبه الحزن قائلة
بتعملي ايه يا ست البنات بتعدي النجوم والشمس طالعه
التفتت كاميليا إلى عمتها قائلة بضعف
بابا وحشني اوى يا عمتو تفتكري ممكن يسامحني
ضمتها جميلة إليها بقوة وحنان وادمعت عيناها قائلة
وحشنا كلنا يا حبيبتي بس ربنا كرمه وريحه من الألم وبعدين يسامحك على ايه هو انتي فاكره ان قلب الأب والأم بيعرف يقسى على ولادهم ده القلب بيجي لحد عندكم وينسى كل حاجة وحشه وابوكي كان قلبه وعقله وحياته كلها علشانك.
لاحت بمخيلتها ابتسامته العذبة وصوته الدافيء وهمست بصدق بس أنا تعبانه أوي
عائشه قومي اعملي زي جوزك اتوضي وصلي كده وادعي لبابا بالرحمه وريحي قلبه وطمنيه عليكي
نظرت كاميليا إلى عمتها قائلة بدهشة
جوزي!
عائشه بثقه أه جوزك فارس بقى جوزك ياقلبي وبيحبك وزعلان علشانك وانتي كمان بتحبيه صح!
لم تتحدث كاميليا فاجابتها عمتها دون تردد قائلة
قومي يلا نتوضى ونصلي جماعة طاهر الله يرحمه كان دايما يقولي ارمي حمولك بين ايدين ربنا مفيش أحن منه علينا.
ترددت سوزي باديء الأمر لكنها قد حسمت أمرها لن تقبل على تلك التجربه في الوقت الحالي عليها الحذر وألا تنجب طفلا يربطها بتامر ربما تفعل فيما بعد أما الأن فعليها أن تؤجل تلك الخطوة قدر استطاعتها.
تناولت قرصا لمنع الحمل واستشعرت بعض الارتياح لكنها تنهدت بضيق فقد اشتاقت إلى طفلتيها نعم تركتهما في لحظة ڠضب وعناد لكنها تشتاق اليهما وإلى حياتها مع مصطفى قبل عودته إلى رضوى.
حملت رضوى الذنب بأكمله قائلة
كله بسببك يا زفته انت كنا عايشين مبسوطين قبل ما
—
تضحكي على مصطفى ويرجعلك واكيد الجو خلالك دلوقتي اووف أنا ايه اللي عملته في نفسي ده بس معقول انسحبت بسهولة كده وسبتلك كل حاجة يا رضوى أول مره احس إني غبيه بالشكل ده اتنازلت عن بيتي وجوزي وبناتي وخسړت قدام واحدة زي دي.
انتفضت پخوف عندما استمعت إلى اقتراب تامر من غرفتها فقد عاد من عمله دلف دون استئذان قائلا بسعادة
قومي يا سوزي عاملك مفاجأة هتعجبك جدا
سوزي مفاجأة ايه بتتكلم جد
تامر اه طبعا أنا حسيت انك زعلانه مني قولت لازم اصالحك
سوزي بمكر اممم ويا ترى ايه هي المفاجأة
تامر غيري هدومك وهتشوفي بنفسك.
انتهت همس من تحضير الطعام في وقت قياسي جلس الجميع حول المائدة ورائحة الأكل الشهية تتخلل إليهم ابتسم اساف قائلا بمزاح
لأ حقيقي ريحة الأكل تفتح النفس شكلك اتغيرتي يا همس كتير عن زمان
همس بغيظ اتفضل دوق واحكم بنفسك
فيصل متحدثا بترقب وحذر محاولا صرف انتباه همس عن اساف
وياترى بقى بتشتغل ايه يا أستاذ اساف
اساف لأ كده أنا اتأكدت ان همس فعلا عمرها ما اتكلمت عني قدامك
فيصل مش فاهم!
اساف اصل مراتك دخلت هندسه مخصوص علشان تطلع مهندسه زيي ده أنا كنت بذاكرلها كل المواد ولا إيه ياهمس الحياه
فيصل ااااه قولتلي وحضرتك متجوز بقى
اساف لأ عندك عروسه
فيصل ان شاء الله اشوفلك أي حد من طرف همس اكيد له مكانه خاصه عندي ولا ايه يا حبيبتي
قالها فيصل بتأكيد بينما همس تلوك الطعام باستمتاع لم تحظ به من زمن.
دق الجرس معلنا عن وصول ضيف أخر ليتحدث فيصل بصوت غير مسموع قائلا
هو يوم باين من أوله مين تاني اللي جاي
توجه بخطوات مسرعة لرؤية القادم لزيارتهم ليصدم بوجه أخيه يبتسم اليه قائلا
ايه رأيك في المفاجأة دي
فيصل لأ كده كتير والله في ايه يابني انت ملكش اهل
أجابه بثقه ليا طبعا انت وولادك علشان كده قررت اتعشى معاكم
ابتسمت همس من خلف ظهر فيصل قائلة بترحاب
مين يافيصل اتفضل حضرتك اتعشى معانا احنا فعلا حاطين الأكل صاحبك ده يا فيصل ولا ايه
عرف هو عن نفسه قائلا
لأ أنا أخوه يا مرات أخويا.
اصابه الغرور وتحكمت بزمام أموره نفسه التواقة إلى الممنوع لقد قضى فترة مراهقته بين طيات الكتب والمراجع كان طالبا متفوقا وعقب تخرجه صڤعته متطلبات الحياة لم يجد عملا يناسب عقليته اللامعة وقدراته الفائقة بل تخبط هنا وهناك من أجل لقمة العيش إلى أن بدأ اليأس في مصاحبته التزم الصمت وباتت حياته كئيبة خالية من الأمل يقضي نهاره في العمل الشاق وليله يعبر عن أراءه وطموحاته الحبيسة عبر حساب الفيسبوك علا نجمه شيئا فشيء إلى أن تغير كل عالمه وبات من هؤلاء المشاهير يستمع إليه الكثير من البائسين فيتخلل أرواحهم ويبيتون عشاق لما يمنحهم من وهم يلقيه على مسامعهم وكانت مرام إحدى هؤلاء فتاة وحيدة خائڤة عثرت على طوق للنجاة فتشبثت به لكنه أساء إليها وإلى ثقتها به وها هو ينتظر بتوتر ما سيحدث له على يدي والدتها التي طلبت رؤيته وبدا من كلماتها القليلة الغاضبة أن مرام قد افضت إليها بما حدث بينهما.
ابتلع ريقه پخوف يخشى أن يفتضح أمره فينفض عنه معجبيه كيف ستغدو حياته وقد أدمن حياته الجدبدة ولا يقو على تركها هل تسرع في ارتباطه السري بمرام مازالت طفلة بنظر القانون ان لم يتوصل مع والدتها إلى حل سوف تقضي على مسيرته ماذا يفعل
همس بسخط ايه اللي عملته في نفسك ده بس شكلك اټجننت وهتضيع نفسك يا ترى الست دي عاوزة مني ايه بالظبط تناول الكأس الموضوع أمامه وارتشف القليل من الماء بعدما جف حلقه من فرط التخبط تأفف مرارا ضاربا جبهته بعجز
أنا مستحيل اغامر بمستقبلي اعمل ايه بس!
بعد قليل أتت إليه رضوى مد إليها يده بهدوء فتجاهلته قائلة
أنا هتكلم معاك كلمتين وهمشي علطول انت طبعا عارف مرام بنتي مش كده!
سخريتها الواضحة جعلته يزداد ارتباكا فهمس بصوت متقطع
أيوة اه عارفها
رضوى بجدية وتحذير أنا فضلت اجيلك أنا لأن جوزي رغم انه دكتور كبير لكن أي حاجة تخص بناته وبالذات لما تكون حاجة فيها أذية بيتحول ممكن في لحظة ينسى انه دكتور ويفتكر بس انه اب واجبه يحافظ على بناته من أي كلب يحاول يلوث براءتهم
امتعض وجهه وجابهها بقوة متخليا عن حذره
آه جوزك ده هو نفس الشخص اللي رمي بناته وراح يجري ورا بنت قريبة من سنهم اعتقد ان مرام حكتلي عنه كتير
رضوى بهدوء مرام مهما قالت فهي لسه صغيرة منقدرش نعاقبها العيب على اللي قدر يضحك عليها ويستغل ضعفها ووحدتها صدقني لو والدها إنسان بياخد ويدي كنت هخليه يتفاهم معاك لأني حقيقي قرفانه منك ومش طايقة اشوفك بس خلينا نحل الموضوع بهدوء ومن غير شوشرة أنا ممكن ببساطة اخد صور المحادثات بينك وبين بنتي واروح مباحث الانترنت وهما يتصرفوا معاك
يوسف بحدة
أنا مضربتهاش على ايدها ولا المباحث هتقدر تعملي حاجة
رضوى لأ
—
يا حبيب أمك متنساش ان بنتي قاصر وبعدين بلاش المباحث يا سيدي أنا وانت نعمل لايف حلو كده واڤضحك قدام معجبينك والأدلة معايا وانت عارف وقتها هيحصل إيه
انتفض واقفا وابتعد ناحية الباب قائلا
اتفضلي اخرجي برة أنا مش فاضي
دفعته رضوى بقوة فتراجع إلى الوراء ناظرا إليها پصدمة فصاحت به
اقسم بالله العظيم لو مقعدت وسمعتني ونفذت كلامي لهتندم انت فاكرني عيلة من اللي بتضحك عليهم عالنت يالا ده أنا أكلك بسناني دي بنتي شقي عمري كله هي وأخواتها انت تطلقها وتنسى إنك تعرفها نهائي وإلا هقضي على مستقبلك انت فاهم
يوسف بإصرار وعناد تمكن منه اعتقد ان الڤضيحة هتبقى ليكم وبنتك أول حد هيتأذي انا في الأول والآخر راجل مفيش حاجة هتاثر فيا لكن هي بقى حالها هيقف.
الفصل الخامس والعشرون
وللحياة بريق اخاذ ينادينا فنهرول إليه ولا نكترث لتلك الزهور اليانعه التي ندهسها في سبيلنا إليه وما ان نصل حتى يختفي ويحل الظلام فنتلفت ولا نجد سوى حطام صنعناه في غفلتنا
ابتسمت همس بود ممزوج بفضول ودهشة وسعادة لما تراه من حنو يهديه محمود لطفليها للمرة الأولى يأت إلى بيتها ضيف تربطه صلة قرابة بفيصل ومن هو شقيقه!
لم تتوقع يوما أن تلتق به ولكن الحياة تخالف توقعاتنا على الدوام.
تذكرت ما حدث بينها وبين فيصل منذ سنوات عقب زواجهما بأشهر معدودة وفي حضور والدته عندما تساءلت هي بتلقائية
فلاش باك
شفت يا فيصل الفيلم ده مستفز جدا ازاي البطلة قدرت تسامح وتنسى خېانة البطل وترجعله عادي
فيصل بثقة وكأنه على يقين أن تلك البطلة صورة أخرى من والدته معندهاش كرامة.
ابتسمت والدته بضعف قائلة
اللي بيحب بيسامح يابني
فيصل بحدة نابعة من عشقه لوالدته حد الجنون واللي بيحب مبيقدرش يخون ولا يوجع اللي حبه ووثق فيه بس في ستات ضعيفه معندهاش كرامة.
ابتلعت ريقها بحزن قائلة
محدش له في نفسه حاجة والقلوب بين ايدين اللي خالقها
همس والله يا ماما كلامك حقيقي بس لما يكون الشخص معترف بغلطه او عالأقل عنده عذر لكن البطل ده مغرور اوى وشايف نفسه.
اجابتها هي بحنين إلى من تركها منذ سنوات ومازالت تكن له من العشق ما لا تستطيع البوح به
كل شيء نصيب يابنتي واللي بيحب حد بيتمناله السعادة حتى لو بعيد عنه.
هب فيصل واقفا يتطلع إلى والدته پغضب من أجلها ورفضا لضعفها تجاه والده تحدث إلى والدته بحدة لم تعهدها هي ولا همس قائلا
بتتكلمي عن البطلة ولا عن نفسك
شهقت همس پصدمة وخوف من فرط انفعاله وڼهرته بحذر قائلة
فيصل انت بتقول ايه
استمر في صياحه وتألمه من أجل والدته ومنها قائلا بصوت يملؤه العتب والقهر
بقول الحقيقة بواجه أمي بضعفها اللي قاتلني بقاله سنين بفكرها ان الراجل اللي بتتمناله السعادة داس علينا برجليه ورمانا بمنتهى البساطة كأننا ژبالة وبيتخلص منها اقولك ايه تاني علشان تبطلي تحبيه وتتمنيله السعادة!
اقولك انه دلوقتي في حضڼ ست غيرك ولامم ولاده حواليه اقولك انه لو شافني في الشارع مش هيعرفني ولو عرفني هيتجاهل وجودي ردي عليا.
وقفت همس بمواجهته وكأنها ترجوه أن يعود إلى رشده قائلة بحنو
حبيبي فيصل اهدي ياقلبي مينفعش تكلم ماما بالأسلوب ده
ادمعت عينا والدته ووجهت حديثها إلى همس قائلة
دخليني أوضتي يابنتي معلش عاوزه انام شوية
همس باعتذار اقعدي يا ماما فيصل ميقصدش يضايقك
مسدت والدته فوق رأسها بحب وامتنان هامسه بخفوت
عارفه يابنتي أنا بس محتاجة ارتاح
ساعدتها همس على الهروب إلى غرفتها واختبأت تلك المرأة التي نجحت في كل شيء وعجزت عن تخطي رجل لم يفلح سواه في احتلال فؤادها فباتت على هامش الحياة عاجزة عن النسيان ورافضة للاستمرار لكنها مازالت تهواه رغم كل ما مضى.
عادت همس إلى زوجها الواجم بمكانه وامسكت بيده قائلة
ليه كده يا فيصل من أمتى بتتعصب على والدتك كده
ضمھا إليه بشدة أوجعتها لكنها تمالكت نفسها وهمست إليه
أنا معاك اطمن
أخبرها بصوت کسير قائلا
شفته النهارده ياهمس كنت في حفل تخرج لدفعة جديدة ولمحته بالصدفة كان هيطير من السعادة بابنه أخويا اللي معرفش اسمه كان بيتخرج وابويا اللي عمري ما شفته كان بسعادة سعادة مفيش حد فيهم يستحقها لأنها بتوجعني وبتحرق قلبي.
ضمت وجهه بين كفيها العاشقة لكل ما فيه قائلة بخجل وثقه في مستقبل قادم إليهما بحلو الأيام
متفكرش فيهم فكر في والدتك فيا وفي حياتنا وأولادنا
بقي صامتا ينظر إليها باحتياج إلى أن اوضحت مقصدها قائلة
أنا حامل يا فيصل
انتظرت منه حماسا سعادة فعلا يعبر عن رأيه لكنه لم يبادر بأي شيء بل تحرك مبتعدا ينظر إليها بحزن قائلا
تفتكري أنا ممكن أبقى أب وليه أخلف اطفال وتبقى حياتهم زي حياتي
اقتربت هي والقت بنفسها إليه تستمد منه وتمده بعض الأمان تدرك مخاوفه رغم رفضها لما يقول إلا انها لن تسمح لماضيه أن يحرمهما تلك اللحظات الفارقه ضمته بضعف واستكان هو متنهدا بتيه تحدثت إليه بتفهم قائلة
انت هتكون أجمل وأحن أب في الدنيا مفيش غيرك يستحق يبقى أبو ولادي يا فيصل
—
أنا متأكدة وواثقه من ده
فيصل خاېف يا همس.
همس بصدق وأنا خاېفة اكتر منك بس وجودك بيقويني وبعدين ينفع كده تضيع فرحتي أنا كنت عامله خطه علشان افاجئك انت وماما.
حملها دون جهد فشهقت بفزع قائلة
بتعمل ايه يا مچنون هتوقعني.
فيصل بحبك
ضمت جسدها إليه تختبيء بين أضلعه وغابا سويا يغتنمان لحظات من السعادة اضاعها فيصل من بين يديه ويديها.
نفارق ونلتقي من جديد ونبتعد ونقترب من أخرون وتبدو بعض الوجوه مألوفة وبعضها لا تألفه الروح ويأبى وجوده القلب إلا انه يبقى ونصبح محاصرين به ورغم رفضنا له يساورنا شعور بالتملك تجاهه وعندما يقترب أحدهم ينتوي انتزاعه نستشعر الخۏف ونتربص بلحظة الھجوم
تحدث تامر بسعادة بما وصل إليه بجهده دون مساندة من أحد قائلا
المصنع ده بقالي سنين بجمع في تمنه اشتغلت ليل نهار لحد ما قدرت اوصله للشكل اللي قدامك
كانت سوزي شارده وبصرها مسلط فوق تلك الشقراء المائعة التي تخص تامر بنظرات لم تستصيغها سوزي
اقتربت منها تتساءل بغرور وفضول
انت شغاله ايه هنا سكرتيره
اجابها تامر بامتنان واعجاب وتقدير لما فعلته هاله لمؤازرته
استاذه هاله دي ست الكل من غيرها منعرفش نعمل حاجة مسؤولة العلاقات العامة وماشاء الله بتتكلم ٥ لغات
سوزي باستعلاء اهه تشرفنا
اقتربت من تامر قائلة بدلال
ممكن ندخل المكتب أنا تعبت من اللف
تامر بحب آه طبعا بعد اذنك يا استاذه هاله المدام تعبت من الواقفه.
هاله بنظرات غامضه يغلفه بعض الغيرة والانكسار.
اه طبعا اتفضلوا
تحركت سوزي بمشاعر متقده بين غيرة وڠضب وشعور بالټهديد من منافسه تعلوها جمالا
ما ان أغلق تامر باب المكتب اندفعت سوزي صوبه تهتف بشراسة
مين البت الملزقة دي وبتبصلك كده ليه
تامر بهدوء مسمهاش بت وملزقه فين دي لبسها محترم أوي
سوزي وانت بقى بتقعد تتأمل لبسها وجماله
تامر لأ مقصدش وبعدين اللي يشوفك يقول غيرانه
سوزي أنا اغير من دي!
تامر أنا اقصد تغيري عليا
سوزي بمكر اكيد بغير عليك مش جوزي
تامر طيب كويس الحمد لله
سوزي انت بتتريق طب ايه رأيك بقى البت دي مش سهلة وعينها منك
تامر بثقة عارف!
سوزي پصدمة عارف ايه وعادي بالنسبه ليك يعني انها تبقى عينها منك
تامر بهدوء ما قولتلك قبل كده اللي مش عاجبك ممكن يعجب غيرك كتير
سوزي اه ده انت قاصد ټحرق دمي بقى المفروض تحط في بالك انها لو هتبصلك هتبقى طمعانه فيك يا حبيبي
تامر بنظرات ساخرة اطمني أنا واخد بالي كويس ومفيش واحدة تقدر تلعب بيا وعارف ان كل حاجة وليها سعرها.
سوزي تقصد ايه يا تامر
تامر ولا حاجة تحبي تشربي حاجة ولا نخرج نتعشى بره
اجابته على مضض خلينا نخرج أنا اتخنقت من المكان ده.
ومأ إليها وانصرفا تتبعهما نظرات هاله التي لن تمرر الأمر هكذا فتامر زوجها هي الأخرى ولها فيه ما لتلك الفتاة الحمقاء حتى وان كان زواجهما طي الكتمان فقد أن الأوان لكي تعلن زواجهما.
ثقلت همومها فبات الحمل قاټلا خيل إليها أن كل ما يدور من حولها راجع إلى فشلها في اتخاذ القرار باتت زوجة فاشلة وحبيبة عاجزة عن احتواء من احبت وأم بائسة تكاد إحدى فتياتها أن تنته حياتها قبل أن تبدأ أصابها ألم حاد وغثيان قاسې جعلها تبدو كما المۏتى اقتربت تقوى من غرفتها قائلة بصوت عالي
ماما انت لسه نايمة ولا إيه
اجابتها بصوت وصل إليها بالكاد
أنا تعبانة النهاردة يا تقوى سيبوني ارتاح شوية
تقوى طيب احضرلك حاجة تاكليها
دون تردد اخبرتها لأ مش عاوزة أكل عاوزة أنام وبس
ابتعدت بخطوات هادئة والقت رضوى برأسها فوق وسادتها تبكي بړعب يتزايد كما الطوفان الجامح هل هناك من مخرج لما يحدث هل من احد يمد إليها يده فينتشلها قبل أن تفقد ما تبقى لديها من مقاومةاغمضت عيناها بتعب وغاصت في نوم أشبه بمۏت ترجوه.
مضت ساعات ولم تخرج إلى فتياتها فبدأ القلق يتسرب إليهن لكن لا واحدة تجرأت على ايقاظها انتاب مصطفى هو الآخر القلق خاصة بعدما هاتفها عدة مرات ولم تجبه فلجأ إلى تقوى الابنة الأوسط والأقرب إليه قائلا
ماما فين يا تقوى بكلمها من الصبح مبتردش عليا!
تقوى ماما نايمة في اوضتها وشكلها تعبانة أوي
مصطفى تعبانة ازاي حصل ايه!
تقوى مفيش حاجة هي رجعت من برة شكلها مش طبيعي ودخلت اوضتها ومن وقتها مخرجتش
مصطفى تمام أنا نص ساعة وأكون عندكم في عندك أكل ولا اجيبلكم حاجة من المطعم
تقوى ماما عاملة اكل من إمبارح بس لو تحب هات بيتزا مش هنقول لأ
ابتسم قائلا
ماشي يا لمضة أجبلك بيتزا
لم يمر الكثير أقل من ساعة وعاد إلى سكنه يحمل بين بيديه علب الطعام وبعد المشروبات لبناته وعلبة من الشوكلاته الفاخرة لرضوى لا يعلم لما احضرها لكنه يسعى لاستعادة ما فقدته لم تعد كما كانت اختفت بسمتها الصافية وغدت بسمة واهنة تبدو كما الشمس التي تحجبها غيوم الألم.
اختطفت من تقوى الطعام بمرح وكادت أن تجتذب تلك العلبة الملفتة للنظر فرفعها قائلا
دي لماما يابت روحيي يلا اتعشى مع اخواتك وأنا هشوف رضوى
ابتسمت إليه بشقاوة قائلة
هتعشي
—
وأروح لماما اخد منها الشوكلاته رضوى مش بتاكل حاجة من غيرنا.
أومأ موافقا على ما تقول وتوجه بلهفة نحو غرفته
رضوى أنا جيت.
رفعت رأسها بصعوبة فهرول إليها رغم الألم المصاحب له عند حركته هامسا
في إيه شكلك تعبان أوي متصلتيش عليا ليه
ألقت بجسدها إليه تبكي بيأس هامسة
أنا تعبانة أوي يا مصطفى هو أنا ليه فاشلة في كل حاجة ليه! أنا والله حاولت كتير اصلح حياتنا بس مفيش فايدة
نظر إليها بترقب
انت زعلانة مني على فكرة أنا قضيت اليوم مع البنات لأنهم واخدين تطعيم وتعبانين وانت عارفة أمي مش هتهتم.
حركت رأسها بتعب قائلة أنا محتاجة اتكلم معاك في موضوع بس اوعدني تتصرف بهدوء علشان خاطري يا مصطفى لو ليا خاطر عندك تسمعني للآخر وتحاول تشوف حل
انتبه إليها بكامل تركيزه قائلا
سامعك يا رضوى إيه المشكلة حد من البنات عمل حاجة!
اجابته بتردد
أيوة مرام يا مصطفى مرام هتضيع من ايدينا ولازم نتصرف أنا مقدرتش احميها مقدرتش.
تبادل اساف اطراف الحديث مع محمود الذي استطاع ببراعة كسب ثقته واجبار فيصل على المشاركة في الحوار إلى أن لاحظ محمود نظرات فيصل المعلقة بهمس الشاردة كما لو كانت مغيبه في عالم أخر فتساءل بمرح
حضرتك معانا يا مرات أخويا شكلك مشغوله في موضوع مهم
نظرت إليه همس بحرج ومازالت صامته فقد انجرفت مع تلك الذكريات وتغافلت عن وجودهم تحدثت پاختناق سعت إلى اخفائه لكن فيصل استنبطه من نبرة صوتها الخاڤت قائلة
لا والله معاكم أنا هعمل قهوة حضرتك بتشربها ايه
محمود اسألي استاذ اساف الأول
همس لأ اساف أنا عارفه انه بيشربها ساده
فيصل اخلص وقولها بتشرب قهوتك ايه.
محمود يابني بالراحة عليا انت ناقص تقولي قوم روح
فيصل يعني لو قولتلك هتروح
محمود لأ
ابتسمت همس وعلق اساف قائلا
ربنا يخليكم لبعض علاقة الأخوات من أجمل العلاقات في الحياة
وصلت تلك الجملة إلى مسامع فيصل لينفجر ضاحكا إلى أن ادمعت عيناه ونظر إليه محمود بحزن وتعاطف بينما تألمت همس لضحكاته الكاذبه التي تعلم يقينا أنها بكاء مستتر يخفي خلفها صڤعات والده الجاحدة
لم يستطع فيصل التوقف عن الضحك إلا عندما اعتدل محمود واقفا معتذرا بلباقة قائلا
انا لازم امشي حالا متشكر جدا عالعشا وان شاء الله نتقابل قريب
اساف وقد استشعر توتر الأجواء من حوله أنا كمان مضطر امشي فرصة سعيدة جدا يا دكتور فيصل تسلم ايدك يا همس الأكل اكتر من رائع
همس بألف هنا هسيبك ترتاح وبكره ان شاء الله نتكلم
فيصل بجدية وكأنه لم يكن يقهقه منذ قليل شرفتونا يا جماعة
مد اساف يده مودعا اياه وفعل محمود نفس الشيء لكنه همس إليه بصوت خاڤت
أنا أسف يا فيصل رغم اني مليش ذنب في أي حاجة حصلت بس صدقني أنا اسف جدا.
وقد تهدأ الأصوات ويحنو علينا الليل ويأت بسكونه لكن ذاك الأنين المتلاحق بداخلنا لا يمل ولا يهدأ فثورته لا تخمد مهما مضى ليل ولحق به نهار جديد.
بقى بمجلسه وعيناه تنظر إلى الفراغ وجهه متجهم وملامحه هادئة لكنه يتألم يتساءل وتساؤله لا يرحم بل يجلده دون ذنب يعلمه لم هو حائر هكذا ومتى تنتهي حيرته
اقتربت منه همس قائلة
قوم ارتاح يا فيصل انت ايه مقعدك لحد دلوقت الفجر أذن.
نظر إليها باشتياق فأشاحت بناظريها عنه لا طاقة لها بصدام جديد وربما هي مشفقة عليه من ثقل آخر يرهقه.
ابتسم بتيه قائلا
نفسي أصلي أنا وانت يا همس.
همس بصوت متوتر
قوم اتوضى وصلي.
فيصل وانت!
همس أنا صليت الحمد لله وكنت قايمة اطمن عالولاد وفكرت انك مشيت اتفاجئت انك لسه قاعد.
فيصل بهدوء وأنا قولتلك اني راجع بيتي من تاني بيتنا يا همس
همس بتعب اللي يريحك تقدر تدخل الأوضه تنام الأوضة نضيفة أنا مش بنام فيها اصلا
فيصل ليه!
همس بهدوء نيرانه ټحرقها دون أن يلحظها أحد سوى قلبها المشتعل بداخلها.
ملوش لازمه الكلام دلوقتي يا فيصل اليوم كله كان مرهق وأنا وانت محتاجين نرتاح.
اعتدل فيصل واقفا وبصره لا يحيد عنها تراجعت هي قليلا تسعى إلى الإبتعاد قدر استطاعتها لكنه لم يملها مزيدا من الوقت اقترب إلى أن محا المسافة بينهما وضمھا إليه هامسا
زمان كنتي بتقولي ان أوضة نومنا عالم جوة العالم كنتي بتقولي انك أوقات پتخافي تخرجي منها ولما پتخافي بتستخبي جواها.
اجابته هي بعد صمت استمر قليلا صمت بات دخيلا بينهما لم يكن فيما مضى يجرؤ على اقټحام مجلسهما
كنت ودلوقتي بتخنق لما بډخلها بحس انها بتحبس أنفاسي بسمع صوتك وكلامك ووعودك وبكره نفسي وضعفي معاك يا فيصل صدقني بقيت بهرب منها بكل قوتي حتى النوم هجرها ورافض يصالحني وأنا جواها. فيصل أنا وانت مستحيل حكاياتنا تنتهي بالشكل ده انتي ليه مصممه تعذبيني وټعذبي روحك همس أنا بحبك.
فيصل يمكن بس للأسف مش هقدر اصدقك تاني يكفي ان ست غيري اتمتعت بالكلمة دي قولتها لواحدة تانيه يا فيصل.
فاكر انت قولت زمان لوالدتك قدامي ايه
يمكن تكون نسيت لكن أنا مقدرتش أنسى وصدقتك زي ما كنت
—
بصدق أي كلمة بتقولها بدون تردد.
فيصل كلمة ايه يا همس
همس بۏجع قولتلها ان البطلة لما تسامح البطل الخاېن بتبقى ست معندهاش كرامة.
فيصل بمكابرة أنا مخنتش اعتبريها غلطة زلة وقعت فيها وفقت منها ايه المشكلة أنا جوزك حبيبك وأبو ولادك عمري ما اتأخرت عنك في أي موقف وعمري ما خذلتك وده كلامك مش كلامي!
همس بعشق قتيل فعلآ مقدرش انكر وأنا كمان كنت ليك زوجة وحبيبة وأم وسند وده كلامك عمري ما صغرتك ولا قللت من شأنك كان كل يوم بيعدي علينا بيزيد حبك جوايا وبيزيد احتوائي ليك لكن للأسف انت كنت كافي ليا مالي قلبي وعيني لكن أنا مكنتش كفاية بالنسبه ليك.
كان يستمع إلى ما تحمله كلمات الأغنية من معاني تتطابق إلى حد ما مع حاله فيما مضى لكنه الأن يستشعر هدوءا لم يعهده من قبل ربما كان تسليما منه بما قدر له وربما يأس أن يختلف الأمر عما هو عليه.
لو كل عاشق في الهوى يرضى بنصيبه مكنش عاشق يا هوى فارق حبيبه
مكتوب لقلبي بعد قلبه يعيش حزين واقول لروحي بعد روحي هعيش لمين
قاطعته هي قائلة بشيء من الغيره الساخرة
آه ويا ترى بقى يا سي ياسين لو كل عاشق في الهوى يرضى بنصيبه مكنتش هتفارق مين
ابتيسم ياسين قائلا دي أغنيه يا أماني هتغيري من أغنيه
أماني واغير ليه بس بيقولوا كل يغني على ليلاه.
ياسين بمرح هاديء ايوه يبقى أنا ببكي على ليلاي بحب ليلى
أماني بغيظ خليها تنفعك
ياسين بتأمل تعرفي ان اسمك معناه حلو أماني!
اماني ياجدع وأول مره تعرف ان اسمي أماني
ياسين لأ عارف من فتره بسيطه
دفعته أماني برفق يشوبه بعض الغيظ تحدث هو بجدية قائلا
انتي اماني أنا مش معناه أمنيه لأ معناه أمان ليا.
ابتسمت بنعومة كطفلة مدللة قائلة
أيوة عندك حق طب ما انت بتقول كلام حلو أهو مبتقوليش ليه علطول
ياسين المهم أكون حاسس بيه ولا ايه رأيك
أماني رأيي انك محيرني بس كله يهون علشان خاطرك.
قولي صحيح همس أخبارها ايه
ياسين مكلمها من ساعه كده كويسه الحمد لله
أماني ربنا يعينها ويعوضها خير
ياسين يعوضها ازاي ماهي رجعت لجوزها
أعربت عن اعتراضها على مغزى حديثه وعلقت بحزن وانت فاكرها هترجع معاه زي زمان!
ياسين الوقت بيداوي أي جراح المهم انهم يحاولوا.
أماني ربنا يهديها عالأقل علشان ولادها لكن هو ميستاهلش.
ياسين بجدية ورفض لتلك الجملة
نفسي افهم بتدخلوا الولاد في النص ليه لو هترجعله ترجع لأنها بتحبه لأنه بيعشقها لأن بينهم ذكريات مستحيل تنساها حتى لو اتجوزت راجل غيره تفتكري هتنسى فيصل وحياتها معاه!
آماني واشمعنى هو نسى وظلمها وكان هيتجوز عليها ولا هو بيحس وهي لأ
ياسين غلط يا أماني غلط ورجع ومتجوزش يمكن صعب تسامحه بس مش مستحيل أنا بقول الكلام ده علشانها هي قبل منه.
أماني لا وانت الصادق انت راجل زيه وبتدافع عنه
ياسين وانتي تعرفي عني كده أنا مبحبش الظلم بس الحياة كلها مشاكل ومواقف حلوة ومرة الانسان مفروض يسامح ويعدي.
أماني على أد المحبة بيكون الۏجع والقهر يا أبو اسلام بس نقول ايه المهم اللي يفهم.
نظر إليها مليا لكنه قد حسم أمره عليه أن يتأكد من قراره الذي وصل إليه ليتحدث بجدية وترقب قائلا
الخميس الجاي هاخدك انتي والبنات معايا مشوار مهم
أماني بسعادة
فين هتفسحنا يعني
ياسين نروح مشوارنا وبعدها افسحكم مكان ما تحبوا ويلا بقى اعمليلي كوباية شاي بدل اللي بردت دي ايه هتاخدي عليا ونتصاحب.
نظرت إليه بغيظ هامسة من بين أسنانها
مش هعملك حاجة اعمل لنفسك
ياسين أهون عليكي ده أنا كلها كام يوم واسافر واتبهدل واعمل لنفسي كل حاجة
أماني بحب يغمره اشتياق وخوف من فراق جديد
حاضر هعملك اللي تطلبه
تحدثت سوزي إلى والدتها پغضب قائلة
أنا زهقت مش معقول هقضي حياتي بالشكل الممل ده سي تامر عاوزني أخلف ومستعجل أوي
ابتسمت والدتها قائلة
وايه اللي يمنع ما انتي مخلفة قبل كده وبعدين حقه بسم الله ماشاء الله عاوز حد يورث الخير اللي عنده. خليكي شاطره وهاتيله عيل يشيل اسمه ويبقى الكل في الكل
ابتلعت سوزي ريقها بتوتر قائلة
أنا باخد حبوب مش مستعده أخلف دلوقتي.
والدتها برفض ليه كده يا غبيه بقى رحتي خلفتي من الزفت مصطفى رغم انه مكنش عاوز أولاد ورافضه تخلفي من تامر وهو نفسه يخلف منك.
سوزي يوووه كل حاجة مصطفى مصطفى ايوة كنت حابه اخلف منه علشان ميبعدش عني كنت فاكره انه مش هيسأل عن رضوى وبناتها بس تفكيري طلع غلط لكن تامر أنا خاېفه منه لو خلفت معناها اني هربط نفسي بيه للأبد.
والدتها بضيق ويأس من حال ابنتها
وبعدين معاكي يا سوزي اعقلي بقى وبطلي دلع يابنتي تامر راجل كسيب وبيحبك بلاش تضيعيه من ايدك مش كل يوم والتاني هتتجوزي وتتطلقي
سوزي ومين قالك اني هطلق أنا بس عاوزه اعيش حرة مش لازم ألبخ نفسي دلوقتي بأطفال مش كفايه بناتي اللي نفسي أشوفهم وخاېفة أقوله يفتحلي محضر سين وجيم
والدتها ساخره البنات برده ولا أبوهم
سوزي
—
بناتي طبعا أبوهم ده مش في بالي أصلا
نظرت إليها والدتها مليا دون رد إلى أن تهربت سوزي قائلة
تشربي قهوه معايا يا ماما اصل أنا مصدعه جدا
ابتسمت والدتها وتحدثت بنعاس قائلة
لأ قهوة ايه هتسهرني اشربي انتي يا حبيبتي وروقي اعصابك علشان تامر لما يرجع يلاقيكي مفرفشه كده وبالك رايق.
سوزي اه لما نشوف اخرتها معاه مبيرجعش كل يوم غير بعد نص الليل وكل ما أكلمه يقولي شغل ولولا انتي جيتي النهارده كان زماني سهرانه لوحدي زي كل يوم
والدتها بطمع
وماله سيبيه يشتغل كله مصلحة ولا عاوزاه يقعد جنبك
سوزي ولا يقعد ولا يمشي أنا رايحة اعمل القهوة
تنهد تامر بضيق لم يخلو من بعض السعادة التي تمنى أن ينالها من سوزي لكن هاله قد سبقتها إليها تحدث بهدوء قائلا
بس احنا متقفناش على كده يا هاله الحمل معناه اني لازم أشهر جوازنا
هاله بدلال حزين
لو مش عاوز اطفال خلاص أنزله أنا عارفه اني بالنسبه ليك تسلية مش اكتر .
تامر انتي بتقولي ايه لأ طبعا انتي مراتي وابني مستحيل اتخلى عنه كل الحكاية اني مش عاوز مشاكل من أولها كده مع سوزي.
هاله بغيرة
على فكره أنا مراتك قبلها يا تامر
تامر عارف بس انتي كمان عارفه اني كنت بحبها وما صدقت انها اطلقت.
هاله خلاص طلقني وكل واحد يروح لحاله
تامر لأ يا هاله أنا بعد ما اتجوزت سوزي حاجات كتير اتغيرت وأولها مشاعري ناحيتها برودها ومعاملتها ليا خلوني أشوفها على حقيقتها.
هاله بسعاده يعني مبقتش تحبها
تامر بثقة بحبها بس أنا راجل دمه حامي مقبلش ست تهيني ولا تحسسني اني قليل وبعدين براحتها حابه تعيش على عيني وراسي مش حابة براحتها برده يبقى هي اللي اختارت
هاله وأنا
تامر انتي وش السعد يا هاله وان شاء الله هتبقي أم ابني كفايه وقفتك معايا من أول ما بدأت لحد النهاردة اصبري بس عليا وأنا هعملك اللي تطلبيه.
ونخطو فنتعثر ونسقط بقوة تألمنا وتكبلنا فنبقى عاجزين عن الاستمرار لكن غريزتنا تعلو وتدفعنا للقيام من جديد ونحاول مرارا إلى أن نصل.
شهقت بفزع بعدما جذبها إليه بحدة ونظراته القاتمة مصوبة نحوها پغضب
تحدث بقسۏة قائلا
كنتي فين ومبترديش على الموبايل ليييه
نفضت عنها يده قائلة
سيب ايدي كنت في الشغل والموبايل فصل شحن.
فارس وانت ازاي تخرجي من غير ما أعرف
كاميليا وأنا مفروض اخد الاذن منك قبل ما أروح شغلي!
فارس المفروض طبعا لو بتفهمي في الأصول والواجب لكن ازاي الدكتوره كاميليا ملهاش كبير.
كاميليا پقهر فعلا ماليش اللي كان ليا ماټ يا فارس.
دفعها فارس بحدة طفيفة وصاح بقوة متجننيش انتي مراتي وكل خطوة بتعمليها من حقي أعرفها ومش معنى اني مقدر اللي بتمري بيه انك تسوقي فيها.
تراجعت إلى الخلف قليلا ولم تحرك ساكنا بل بدت بلا روح همت بخلع معطفها واجابته بخفوت
انا كده وان كان عاجبك
فارس لأ مش عاجبني يا كاميليا فاهمه مش عاجبني ومش هسكت بعد كده
كاميليا هتعمل ايه يعني هتطلقني!
قالتها بصوت مخټنق جعله يتنفس بعمق وجهد قائلا
لو عليا هطلقك لكن خالي وصاني عليكي واضح فعلا انك بطلتي تحبيني واني كنت بقاوح عالفاضي.
كاميليا كويس انك فهمت.
فارس تمام من هنا ورايح ممنوع تروحي أي مكان من غير ما أعرفه وصدقيني أنا بحاول على أد ما اقدر اتحمل عمايلك معايا لكن لحد كده وخلاص.
تردد قليلا وود التراجع لكنه لم يفعل تحرك بخطوات جادة وللمرة الأولى يسعى هو للمواجهة لن يختبيء من جديد خلف قضبان الماضي سيحطمها قبل أن تزهق ما تبقى من عمره
ضم يدها بين يديه وابتسم إليها قائلا
يلا يا أم اسلام وصلنا البيت
أماني بيت مين ده أول مره نيجي هنا
ياسين ده بيت أحمد صاحبي

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *