قصة جديدة

الفصل الاول
حلاوة أيامي معك جعلتها تمر بسرعة ..
…….
غادر وطنه غاضباً …قرر استبداله بوطن آخر ولكن أدرك أن الأخرى لم تكن له وطن ولا ملجأ ليعرف أنها هي …هي فقط وطنه …ذراعيها هي الملجأ له ..أيترك المرء وطنه لانه قسى عليه قليلاً….
أستيقظ قبلها وظل يراقبها لبرهة وابتسامة تُزين وجهه هي في منزله ….كل شئ يبدو مثالياً….كيف أمكنه يوماً أن يتخلى عن تلك السعادة ….لقد كان بين اختيارين أما أن يحررها ويكتوى بنار الفراق أما أن يحتفظ بها …صحيح الماضي يلاحقه …يخنقه أحيانا ولكنها تستحق أن يُحارب ماضيه من أجلها …ومن أجلها هو يطرد أي افكار سيئة تدور بعقله بشأنها …فبعد أن عادت إليه وهي تفعل كل شئ لإرضاءه…تبذل ما بوسعها لتجعله سعيد ….مر عام على رجوعهما سوياً ولم يصدر منها أي تصرف يزعجه ..على العكس تماماً…تحتوي غضبه جيداً …تكون له الملاذ الآمن. …
ابتسم أكثر وهو يمسك خصلة من شعرها ثم نظر للهاتف الذي من المفترض يرن الآن لكي تصلي صلاة الفجر …لقد غير نغمة المنبه والتي كانت (يا صباح الرعب ، الساعة ستة ، وعلى المُقيمين خارج مدينة الرعب المحافظة على فروق التوقيت ، درجة الحرارة في الظل خمسة وعشرين ، وده كويس للزواحف و إحتمال يبقى جو هايل للكَسَل في السرير ، أو النوم ، أو اقولَّك الأحسن ؟ عمل تمرينات للمخوِّفاتيَّة ، إصحى يا شلبي !
ثم تبع صوت بوق مزعج لتنهض نوران بإنزعاج…شعرها الأسود يسقط على عينيها تنظر إلى جاسم الذي يضحك بمرح فتضحك هي برقة وتقول :
-حرام عليك قطعت خلفي …كل يوم صوت منبه أرعب من اللي قبله ….
ابتسم وهو يقبل عينيها ويقول :
-قومي يالا عشان نصلي الفجر …
دفنت وجهها في الوسادة وهي تقول بنُعاس :
-عايزة أنام…
أتسمت تعابيره بالحزم المصطنع وقال:
-لا لا هتصلي الفجر …قومي والا والله أشيلك وأحطك تحت ميا الدش الساقعة قرري يالا بسرعة هعد لحد تلاتة …
تغضن جبينها بضيق لتتسع إبتسامته وهي يبدأ العد على أصابعه :
-واحد…اتنين ….
وقبل أن ينطق مرة أخرى نهضت مُسرعة وضحكتها تقتحم قلبه قبل أُذنيه …كم هو غريب أن صوتها فقط قادر على إشعاره بكل تلك المشاعر الإيجابية …وكأنها تنقذه دوماً من أفكاره السوداء …
……..
في صالة المنزل كانا يصليان سوياً…بعد الإنتهاء بدءا في قراءة القرآن …كان هذا هو الروتين الخاص بهما سوياً ….
بعد الإنتهاء ….
جلس على الأريكة لتقترب هي منه ثم تضمه وهي تنام على صدره …
-ما تروحي نامي على السرير …بطلي تلزيق …
-تؤتؤ هلزق فيك …
قب رأسها وقال:
-أحلى مين يلزق …
ثم ضمها وهو يغمض عينيه……
….
في الساعة الحادية عشر …
كانا يجلسان سوياً على طاولة الإفطار …تتناول هي الخبز المحمص مع المربى طعامها المفضل كان كل شئ مثالي لها …لم يعد جاسم يفتح موضوع الماضي الخاص بها وكأنه لم يحدث ..ولكن يوجد شئ منقوص …طفل يقوي تلك العلاقة ولكن مر عام ولم يحدث أي حمل …وجاسم لم يتحدث عن الأمر …ارتبكت قليلاً وهي تحاول فتح الموضوع ..قالت فجأة :
-جاسم احنا لحد دلوقتي مخلفناش بيبي …
نظر جاسم إليها وعبس ثم أبتسم وقال :
-لسه يا حبيبي بدري على الكلام ده …
-مر سنة ..
همست والأفكار تعصف بها …تشعر أنه لا يريد الإنجاب منها ….هل هو لا يراها جديرة بأن تكون أم لأبنه …ولكنها استغفرت الله سريعاً …هو لم يفتح اي حديث لما حدث بالماضي من اول ما تقبلها زوجة له وهو تعامل مع الماضي وكأنه لم يحدث ابداً….
-الايام بتجري بسرعة …
قالها ثم أكمل وهو ينظر إليها بإبتسامة حلوة :
-من كتر حلاوة أيامي معاكي حاسس أنها عدت هوا …عموما يا حبيبي خلاص نروح الدكتور مادام ده هيريحك …
تنفست براحة وهي تبتسم له …
…
بالفعل ذهبوا لطبيبة نسائية على خبرة يعرفها جاسم جيداً طلبت إجراء بعض الفحوصات اللازمة …
وبعد أسبوع ….
كانت تجلس نوران بإرتباك مع جاسم تهز ركبتيها بتوتر والطبيبة تنظر إلى كل الفحوصات …
خلعت نيرة عويناتها الطبية وقالت :
-مدام نوران حضرتك عندك شوية مشاكل !
يتبع

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *