قصة جديدة
لقيت رسالة على موبايل كريم بتقول: “يا رب مراتك المغفلة ما تعرفش إزاي خجلك بيبان أول ما بلمس إيدك.. أشوفك الليلة.”
كريم بص للموبايل، ضحك بخفة وقاللي بمنتهى البرود: “بلاش دراما يا فريدة، فكيها شوية.”
بقلم منــال عـلـي
كانت الساعة 10:47 بالليل. الموبايل كان محطوط على رخامة المطبخ، بينور ويطفي زي قنبلة موقوتة، بس هو كان بيتعامل معاه كأنه منبه عادي. الرسالة كانت من واحدة اسمها “سها”.
كريم ما اتغيرش فيه شعرة، فضل واقف يبتسم للموبايل كأنه مراهق لسه بيعرف يعني إيه حب لأول مرة، وحط الموبايل مكانه وكأن مفيش بيوت بتتهد قدامي.
الهدوء اللي قبل العاصفة
أنا؟ ما صرختش. ما سألتوش “مين دي؟”. ما رميتش الكوباية اللي في إيدي في الحيطة. فضلت واقفة أغسل أطباق العشا بانتظام غريب. مياه الحنفية الدافية كانت بتنزل على إيدي، وأنا حاسة ببرودة في قلبي أقوى من أي تلج. كنت شفت الرسالة وهي “بتتسلل” وسط حياتنا اللي كنت فاكرة..
إنها أمان حصري على صفحه روايات واقتباسات
* “سها؟” سألت بالراحة وأنا بدعك الطبق بتركيز. “دي زميلتك الجديدة اللي حكيت عنها؟”
* كريم سحل نفسه لورا واتسند على الرخامة بتمكن: “آه.. سها درامية حبتين وتفكيرها مودرن، ده مجرد هزار مكتب يا حبيبتي، كبري دماغك.”
* “أشوفك الليلة.. ده برضه هزار مكتب؟” نشفت إيدي بالفوطة ببطء شديد، سنتيمتر بسنتيمتر.
لف عينه بزهق، وبصلي بنظرة “انتي نكدية وبترمي بلاكي”: “بقولك بلاش دراما بايخة يا فريدة. سها في فريق مشروعي، وبنطبق لوش الصبح عشان نخلص. ده كل الموضوع.”
بصيت في عينه ثانية زيادة. كنت بدرس ملامحه وهي بتتشكل عشان تطلع الكذبة صح. كريم عنده علامة ثابتة؛ صوته بيفضل هادي، بس عينه بتبقى مشغولة جداً، كأنه بيقيس بالمسطرة أنا مصدقة قد إيه.
ابتسمت.. ابتسامة خفيفة أوي وقلتله: “تمام.. لو هو ده الموضوع، يبقى مفيش مشكلة.”. بقلم منــال عـلـي
النفس اللي خرجه من صدره وقتها كان فيه راحة مرعبة. حس إنه “ثبتني”. قرب مني وباس خدي كأنه بيكافئني إني طلعت “عاقلة”، ودخل ينام وهو مطمن إن اللعبة لسه في إيده.
اللعب على الهادي
من اللحظة دي، بدأت ألعب دوري صح.
لما قاللي المرة اللي بعدها إن عنده “اجتماع متأخر”، قمت حضرتله سندوتشات وقهوة بابتسامة. لما اشتكى إن موبايله “بيهنج”، اقترحت عليه يسيبه يشحن في الصالة طول الليل عشان يفضل شغال الصبح.
وفي ليلة، وهو في الحمام، مسكت الموبايل. الكود هو هو.. تاريخ جوازنا اللي لسه فاكراه.
ماكنتش بدور على انتقام، كنت بدور على أدلة.
* سكرين شوتات: لكل كلمة “هزار”.
* سجل الرسائل: اللي كشف إن الحكاية مش “الليلة بس”، دي بدأت من شهور.
* التفاصيل: لمسات “عفوية” في المكتب، نكت بايخة، وعنوان فندق مبعوث من أسبوعين مع إيموجي “غمزة”.
* الضربة القاضية: رد كريم عليها: “مستني اللحظة دي بفارغ الصبر.”
رجعت الموبايل مكانه. مشحون، مطفي، وممسوح من عليه أي أثر لغدري الهادي. دخلت نمت جنبه، وكنت بسمع صوت نفسه المنتظم وأنا بفكر في حاجة واحدة بس.. شكل وشه الصبح.
بقلم منــال عـلـي
الساعة 5:58 الصبح.. كريم صحي بصوت غريب.
مش أنين، ولا فزع عادي.. دي كانت صرخة مكتومة كأن قلبه بيحاول يهرب من جسمه. قعد فجأة، وعينيه كانت زي اللي شايف عفريت، وإيده بتترعش وهو بيشد الملاية عليه.
“إيه.. إيه ده؟ يا نهار أسود!”
مد إيده للموبايل اللي على الكومودينو، من كتر الرعشة وقعه، سنده وشغل الشاشة.
وهنا شاف المفاجأة.
أنا ما غيرتش الخلفية لصورة سها.. أنا عملت حاجة أذكى.
خلفية الموبايل كانت “سكرين شوت” لرسالتها القديمة: “يا رب مراتك المغفلة ما تعرفش…”، وعاملة دايرة حمراء كبيرة على كلمة “المغفلة”.
وتحت الموبايل، كانت فيه ورقة مطوية بعناية، مكتوبة بخط إيدي الهادي اللي بيحبه:
“صباح الخير يا كريم. أتمنى إن ‘هزارك’ يكون شكله شيك وتحفة تحت ضوء النهار.. الورق اللي في الصالون ده إقرار الطلاق، يا ريت تمضيه وأنت بتشرب قهوتك.”