رواية مطلوبة جدا من21-30

الفصل الواحد والعشرون
“وحشتنى ريحتك مع الدخان” 
همس هو بتلك الكلمات داخل قوقعه زوجته الغير مباليه بعد ان حاصرها بين ذراعيه القويتين لتستند هى على الباب من ورائها پغضب وتشيح بوجهها الممتعض عنه وترتكز بذراعيها المضمومتين على مقدمه صدرها كخط دفاع يمنعه من الاقتراب اكثر …
بينما هو يميل بنصف جزعه العلوى عليها محاوطا إياها من جميع الجوانب فلم تجد تلك الأخيره متنفس او مهرب من انفاسه الحاره المرتطمه بأذنها إلا بين احضانه التى تمتلأ برائحه عطره الممتزجه بدخان سجائره والتى غمرتها فى ثوان ..
اقترب بأنفه من أذنها مداعبا مقدرش انا على كده ..
حاولت دفعه عنها مرارا لكن مع ذلك الحجم الذى تقترب هى الى نصفه وذلك الضعف الذى بدأ بالتخلخل إليها قالت بلهجه واهنه متبعثره وهو انت يهمك اصلا زعلى ..
ألصق شفتيه بأذنها الصغيره ليزيد من ضعفها قائلا بهمس لايصل الا داخل قوقعتها هى فقط.. حتى أذنيه لم تستطع الأستماع اليه اه يهمنى عشان اعرف اصالحك ..
اتبع كلماته قبله صغيره رقيقه فأغمضت عينيها كالمسحوره ..
وفى غضون ثوان ..ضاعت تلك المسافه الفاصله بينهما وتهدل خط الدفاع الوهمى تاركا موضعه عن طيب خاطر ليبحث عن آخر اكثر قوه وصىلابه يستند عليه حاملا معه ثقل ذلك الهيكل الضعيف المتصل به وبالطبع لم يجد أمامه سوى حائط بشرى متمثل فى جسد طويل القامه .. عريض المنكبين يدعوه اليه برقه
فما كان منه إلا ان استجاب عن طيب خاطر وأرتفعت إحدى الأذرع تحاوط تلك الرقبه الرومانيه الصلده لتقربها منها اكثر .. 
بينما الذراع الآخر توغل زاحفا على استحياء .. تتلمس اصابعه تلك الفقرات العضليه الخلفيه من الأسفل صعودا الى حيث يمكنه الاستقرار بإريحيه متمسكا بذلك الجسد الرياضى بإحكام ليزيد من إلتصاقه بصاحبه الجسد الضئيل والتى امتلأت تفاصيلها برائحه الدخان كما رغب هو فى النهايه ..
قاطع ذلك اللقاء ارتفاع رنين هاتفها فتململت شمس محاوله التملص من احضان زوجها قائله بخفوت سيبنى ارد يامصطفى يمكن ماما ..
رفض هو التزحزح قائلا نكلمها بعدين بقى مش وقته 
شمس بقلق استنى بس يمكن حصل حاجه سيبنى أتطمن عليهم ..
افلتها من بين براثنه متأففا بينما هى أسرعت الى حيث توجد حقيبتها واخرجت هاتفها بلهفه مجيبه والأبتسامه تملأ وجهها ماما ازيك ياحبيبتى عامله ايه ..ويارا وبابا عاملين ايه وحشتونى …
ملأت علامات الضيق وجه مصطفى أثناء توجهه الى غرفه المعيشه وهو يتحرر من ربطه عنقه متجاهلا إشارات شمس له بالأنتظار للحديث مع والدها ..
تهاوى بجسده على الاريكه مادا ساقيه على المنضده بلامبالاه بعد ان قام بتشغيل التلفاز .. 
ولم تمر دقائق حتى انشغل بهاتفه وبمراجعه ذلك العقد الذى يحمل توقيعه لتحويل روايه شمس والتى اصبحت بالتبعيه روايته الى فيلم سينمائى .. وبضعف المبلغ المالى الذى توقعه ..
وفى أثناء انشغاله بمراجعه الشروط ظهرت امامه رساله إلكترونيه على إحدى التطبيقات محتواها مبروك علينا ..
ابتسم مصطفى بغرور مستنتجا هويه الراسل ليجيب على الفور الله يبارك فيكى 
اجابته لينا كنت متوقعه انك هتعرفنى بسهوله .. متفقناش هنتقابل امتى تانى ..
مصطفى ولازالت الإبتسامه تزين وجهه ونتقابل ليه
لينا انت نسيت انى بطله فيلمك ومحتاجاك توضحلى شخصيه البطله 
مصطفى دون تفكير بعد ان زادت ابتسامته اه فعلا معاكى حق احنا كده محتاجين نتقابل كتير … جدا ..
“ايه ياحبيبى بتكلم مين” 
أغلق مصطفى ذلك التطبيق فور سماعه صوت زوجته التى لم يشعر بأقترابها منه مجيبا بنبره تحمل هجوم غير مبرر بكلم لينا إيه تحبى تشوفى الرسايل ..
أرتفع إحدى حاجبى الزوجه قائله بهدوء مصطنع بعد ان جلست بجواره واضعه إحدى ساقيها فوق الآخر بعصبيه عاوزه ايه بقى الست هانم 
مصطفى دون ان ينظر اليها عاوزانا نتقابل عشان افهمها شخصيه البطله وأبعادها ..
شمس بسخريه والله وانت بقى ناوى تقابلها ان شاء الله 
مصطفى بضيق بقولك ايه ياشمس الفيلم ده لومش هيجى من وراه إلا المشاكل يبقى نلغيه احسن ..
احنا قبل ما نمضى العقد كنتى عارفه مين دى وعارفه انها البطله بتاعت الفيلم ..ما تجيش بقى دلوقتى وتغيري كلامك وتقعدى تقوليلى تقابلها وما تقابلهاش وتتدخلى فى كل كبيره وصغيره .. انا مش عايز لعب عيال وتضييع وقت على الفاضى ..
شمس بتحفز طب ومالك اتعصبت كده ليه 
مصطفى بتهكم لا انا مش متعصب انا متضايق من طريقتك دى .. مكنتش اعرف انك شكاكه كده 
شمس بعتاب وهى تقترب منه يعنى مش من حقى اغير على جوزى حبيبى .. 
مصطفى بهدوء تغيرى عليا من مين ..مانا لو عاوزها كنت اتجوزتها .. ايه اللى يجبرنى اتجوزك غير إنى بحبك ..
شمس برجاء وكأنها ترغب فى سماعها من جديد بجد بتحبنى .
ظهر الضيق على وجهه قائلا وانتى عندك شك فى كده ..مادام مش واثقه فيا اديتينى روايتك ليه ..
أمسكت شمس يده محاوله طمأنته بل طمأنه نفسها قبله قائله الروايه ملهاش علاقه بأى حاجه بينا .. بس انت مش هتخذلنى صح .. ومش هيبقى فى أى حاجه بينك وبين اى واحده تانيه ..
انتظرت منه تشبثه بيدها ليخبرها وهو ينظر بعينيها بأنه لن يسمح لنفسه بخذلانها او إنكسارها يوما وان عيناه الغارقتان فى تفاصيلها لن تنظرا ولو سهوا إلى أخرى بعد ان امتلأت واكتفت بحبها .. 
لكنها تفاجئت بيداه تنسحب من اسفل خاصتها قائلا بجديه الظاهر انك واخده فكره عنى انى خاېن ومليش آمان .. طيب ياشمس انا عاوز اوضحلك نقطه كده بس عشان نبقى على نور .. انتى لو فاكره انك عشان وافقتى ان الروايه تبقى بأسمى فده يديكى الحق أنك تتدخلى فى شغلى وتعرفى بكلم مين وبقابل مين وبقول إيه بحجه انك غيرانه عليا او خاېفه أنى اخونك فأحب ألفت نظرك من دلوقتى ان ده مش هيحصل .. 
وكلمه مش هيحصل دى مقصدش بيها الخيانه .. لأن أى راجل لو عاوز يخون هيعمل كده فى اى وقت ومع أى حد ..
لكن قصدى بكلامى انك تكونى فاكره انك بتلوى دراعى او مسكتى عليا ذله بالروايه بتاعتك اللى انتى ألحيتى وصممتى انها تتنقل لأسمى ..
بس احنا لسه فيها وممكن أكلم الناس دلوقتى وألغى العقد قبل مايتوثق .. 
ثم أضاف ساخرا بعد ان نهض من مجلسه او بردو انتى ممكن تكلمى ابن عمتك اللى مجبتليش عنه سيره قبل كده وتقوليله يلغى العقد واعتقد انه بيعزك بالقدر الكافى اللى يخليه ميرفضلكيش طلب مش كده … ولا انتى كنتى ناويه فى المرحله الجايه تخليه يجيبلك اخبارى ..
رفعت شمس عينيها اليه بعدم تصديق انت ايه اللى بتقوله ده انت متوقع انى ممكن اعمل كده ..
ظهرت إبتسامه ساخره على شفتيه قائلا بهدوء طيب ياستى وأدينى اديتك تحذير عشان لو حبيتى تعملى كده فى يوم من الأيام ..
شمس بحزن وهى تتأمل قسمات وجهه الحاده انت اتغيرت اوى يامصطفى .. 
مصطفى مؤكدا ده مش تغيير دى نقط لازم تراعيها فى علاقتنا .. زى ماانا بحترمك وواثق فيكى المفروض تبقى الثقه دى متبادله ..
انا عمرى ماهسمح ان مراتى تتجسس عليا ولا انى ابقى موضع شك كل
—
شويه و تسألينى بتقابل مين وبتكلم مين كأنى عيل فى ثانوى ..
شمس برجاء ده بدل ماتطمنى انك مش هتبص لحد غيرى ..
مصطفى تفتكرى ان الكلام صعب عليا ! ماأنا ممكن اقولك من هنا لبكره كلام عن انى عمرى ماهبص لغيرك ولااخونك وانك ماليه عينى ودنيتى وأخليكى تشوفينى ملاك وأطلع من هنا واقابل واحده من غير ماتعرفى ..تفتكرى ده صعب عليا !
شمس پغضب وهو انت فاكرنى هبله للدرجادى انك تضحك عليا بكلمتين ..أسهل حاجه هفتح موبا….
مصطفى بسخريه مشيرا بهاتفه قبل ان يضعه فى جيب سترته اه ونسيت اقولك .. موبايلى ميتفتحش من ورايا ويتفتش فيه من غير إذنى …
ثم اضاف مغادرا تقدرى بقى تتنكرى وتطلعى ورايا تراقبينى او لما أرجع تفتشى فى هدومى عن روج على ياقه القميص او ريحه برفان حريمى ماسكه فى هدومى .. او أى حاجه من حاجات الأفلام الابيض وأسود دى واللى مش هتعمل حاجه غير انها تزود المسافات مابينا وتقلب حياتنا لچحيم وتدمر البيت ده ..
هبت شمس واقفه لمواجهته قائله بثقه وكبرياء قبل مغادرته وهو انت فاكر انى هوصل نفسى للمرحله دى .. ليه هو انت فاكرنى ايه ..
ألتفت إليها مصطفى واقترب منها ببطىء قائلا برقه بعكس ماتوقعت هى فاكرك حبيبتى ..
اتسعت عيناها بذهول قبل ان تترقرق الدمعات فى عينيها متسائله كل اللى بتعمله فيا ده وحبيبتك
أزالت اصابعه تلك اللائلئ الفاره على وجنتيها قائلا بخفوت واكتر من حبيبتى كمان .. 
احست شمس بكرامتها التى بعثرت وأسترجعت كلماته الحاده لها منذ قليل فتسابقت دمعاتها لمغادره مقلتيها وتعالت شهقاتها معبره عن ذلك الألم بداخل صدرها قائله بإنكسار انت كداب .. انت محبتنيش أصلا ..
لمعت عيناه وانفرجت شفتاه عن ضحكه عابثه قائلا طب تعالى بقى انا هوريكى بحبك ولا لا ..
ابتعدت هى عنه بحزن رافضه التحرك من موضعها قائله متجيش جمبى بقى انا مش هصدقك مهما عملت ..
لم يجد هو سوى أن يحملها بين ذراعيه كالطفله الصغيره رغما عن أعتراضاتها متوجها بها إلى غرفه نومه قائلا طب تعالى نشوف كده ..
خبأت رأسها بين أحضانه بخجل فزاد هو من ضمھا إليه مسرعا الخطى الى غرفته بعد أن تجاهل رنين تلك الرساله من داخل جيب سترته والتى لم يكن مصدرها سوى هاتفه وخاصه ذلك التطبيق الذى ارسلت من خلاله لينا إليه منذ قليل ” هستناك الليله فى المكان اللى اتقابلنا فيه أول مره الياعه عشره متتأخرش “..
كادت أن تتجاوز الساعه العاشره مساءا عندما قرر مصطفى الخروج بينما شمس تغط فى نوم عميق ..
أستيقظت تلك الأخيره على صوت انغلاق باب المنزل .. فغادرت فراشها بفزع باحثه عن زوجها الذى لم تجده .. 
توجهت الى غرفه نومها من جديد باحثه عن هاتفها الى أن عثرت عليه مغطى جزء منه بورقه صغيره تحمل رساله من زوجها 
” حبيبتى خرجت اقابل الأستف بتاع الفيلم مش هتأخر .. مرضتش أصحيكى او أقلقك .. جهزى نفسك هنروح حفله سينما ميد نايت النهارده .. كلمينى لما تصحى بحبك ” 
اشرق وجه شمس من كلمات زوجها وأهتمامه بها الى هذا الحد فقامت بالأتصال به على الفور والأبتسامه تزين محياها رغم سيطره النوم عليها قائله حبيبى نزلت امتى 
مصطفى بأسف شكلك صحيتى من صوت الباب 
شمس بتثاؤب يعنى .. المهم قولى هترجع امتى 
مصطفى ساعه بالكتير ..
شمس بتردد ولينا هتبقى معاكوا 
مصطفى بتحذير وبعدين احنا قولنا ايه 
شمس بدلال الله بقى يامصطفى 
مصطفى بجديه ماشى ياستى المرادى بس .. اه هتبقى معانا والمفروض كمان المخرج وناس من الإنتاج عشان نختار طاقم العمل ..
شمس بصدق ربنا يوفقك يارب 
مصطفى طيب انا هقفل بقى عشان سايق اول مااخلص هكلمك تجهزى عشان نروح السينما ..
شمس ماشى ياحبيبى مع السلامه..
اغلقت شمس هاتفها بسعاده بعد ان تطايرت علامات النوم من وجهها وحل محلها الحماس فتوجهت الى غرفه الملابس لتقوم بإختيار ماسترتديه الليله بصحبه زوجها ..
بعد أقل من نصف الساعه أصطف مصطفى بسيارته أمام ذلك الفندق المطل على النيل حيث تنتظره لينا بالداخل فى نفس مكان لقاؤهما للمره الأولى ..
لمحها من بعيد تجلس فى المكان المفضل له .. عرفها من شعرها المتموج الأحمر الفج وملابسها الملفته .. 
اقترب منها بتثاقل قبل ان يجلس على مقعده دون مقدمات .. 
لم تشعر لينا بإقترابه فتفاجئت عند جلوسه بجوارها ونظرت اليه مليا تتأمله بإعجاب قبل ان تقول ميعادنا كان عشره على فكره ..
اشعل مصطفى سيجارته دون ان ينظر اليها قائلا والله انا متفقتش معاكى على ميعاد .. انتى بعتى الوقت اللى يناسبك من غير ماتنتظرى منى إجابه انه يناسبنى .. فأنا بقى جيت فى الميعاد اللى يناسبنى انا ..
لمعت عيناها بإثاره قائله طول عمرى احب الراجل التقيل ..
رمقها مصطفى بنظره جانبيه قائلا بسخريه وانا طول عمرى احب الستات الذكيه .. 
أقتربت منه لينا بدلال قائله وياترى انا منهم ..
تفحصها مصطفى طويلا قبل ان يجيبها بأسف كان نفسى الحقيقه .. 
نظرت اليه لينا نظرات مضطربه لاتستطيع التمييز اذا ماكانت كلماته مدح او سبه إلى ان اڼفجر هو ضاحكا مش محتاجه التفكير ده كله يالينا انتى مش ست ذكيه خالص … 
ثم أضاف غامزا بس الحقيقه عاجبانى .. 
شعرت لينا بالفخر من كلماته تلك متغاضيه عن نبره السخريه فى صوته او إھانتها بنعتها بعدم الذكاء لكنها فضلت إعترافه بالإعجاب بها فأجابته بخيلاء غريبه اوى .. مادام زوقك حلو كده فى الستات .. ايه الجوازه اللى وقعت فيها دى ..
نفث مصطفى دخان سيجارته وهو يتأمل جسدها قائلا مش فاهم قصدك 
لينا غامزه مراتك .. يعنى .. مش النوع اللى يليق عليك 
مصطفى وياترى انتى بقى اللى تليقى .. 
اقتربت لينا بمقدمه صدرها كعادتها لتبرز انوثتها قائله انت شايف ايه .. 
اطفأ مصطفى سيجارته على المنفضه بجواره قائلا انا شايف انك كنتى قدامى لو كنت عاوز اتجوز النوع بتاعك .. 
تراجعت لينا فى مقعدها واحمر وجهها ڠضبا قائله انت مش شايف انك لازم تعامل بطله فيلمك والمنتجه بأسلوب احسن من كده ..
مصطفى ببرود لا الحقيقه مش شايف انى مرغم بالتعامل معاكى أصلا .. ممكن اوى اختار التعامل مع شريكك ده الى اسمه …..
لينا غامزه ااااه اسامه قريب المدام ..
اقترب منها مصطفى بفضول قائلا ايه حكايه اسامه ده بقى ..
اقتربت هى الأخرى بدورها منه قائله عاوز تعرف ايه ..
شارفت الساعه على الثانيه عشر منتصف الليل عندما ألقت شمس نظره أخيره فى المرآه متفحصه ماترتديه وتتأكد من سلامه حجابها … 
أعادت الإتصال بزوجها والذى اخبرها انه فى طريقه إليها منذ اكثر من نصف ساعه .. والآن هو لايجيبها .. 
شعرت بالملل من إنتظاره عندما قررت التوجه إلى الشرفه متمتمه وهى تنظر الى ساعتها كده مش هنلحق السينما .. معرفش ايه اللى أخره ده كله .. 
لكن قبل ان تطأ قدمها عتبه الشرفه ارتفع رنين باب المنزل فأرتفع صوتها قائله حاضر يامصطفى جايه اهو ..
ألتقطت حقيبتها على عجل من غرفه نومها وأرتدت حذائها بينما تتابع الدقات پعنف .. 
أنتابها الفزع من تلاحق
—
الدقات وتوجهت مسرعه وهى تفكر مفتحش الباب بالمفتاح ليه .. خير يارب .. 
ماإن فتحت حتى قالت بفزع فى ايه يامصطفى بتخبط كده ليه ايه اللى …….
لكن توقفت الكلمات فى حلقها عندما طلت عليها طله أنثويه تذكر انها قد رأتها من قبل ..
الفصل الثانى والعشرون
غالبا ماتأتيك الحقائق جاثيه أسفل قدميك متوسله إليك كى تراها .. لكنك تتغاضى عنها بحماقه غير مكترثا لها .. رافعا ساقيك عنها كى تتخطاها بمنتهى الثقه والكبرياء متجاهلها حتى أبسط الرسائل من ورائها .. 
لذلك هى اجتازتها دون ادنى تفكير ..
مترفعه عن ذلك الإحساس بداخلها والذى يخبرها بأن هناك خطأ ما .. 
نسيت او تناست فى النهايه ان ذلك الأحساس – مجهول المصدر بداخلها نادرا مايخطىء .. فهو اهم مايميز المرأه ويعلو بها عن احساس الرجل ..
تطلعت شمس الى تلك الطارقه بأستغراب متسائله بداخلها عن هويه التى تقف على عتبه منزلها فى ذلك الوقت المتأخر والذى يكاد أن يجتاز منتصف الليل ..
ولم تلك الإبتسامه الغريبه التى تقفز على شفتيها بدون داع .. ولمعه عينيها الظافره بدون مبرر وكأنها ذئب نجح بعد معاناه فى اصطياد فريسته واحتجازها بين براثنه ..
نطقت شمس أخيرا بعد ان لاذت تلك الواقفه بالصمت المطبق ايوه مين حضرتك 
تأملت آلاء جسد شمس بفضول قائله مش دى شقه مصطفى بردو 
قطبت شمس مابين حاجبيها أستنكارا من نظرات القادمه لتقول بتأفف ايوه .. ممكن اعرف مين حضرتك ..
آلاء بإستخفاف بعد ان تلاقت عيناها بعينى شمس وانتى بقى اكيد مراته الجديده مش كده
شمس بنفور الجديده انتى مين وعاوزه ايه بالظبط 
تحركت آلاء بجسدها للتقدم الى الداخل قائله بثقه انا بقى ياستى ابقى …
لكن أوقفها صوت مصطفى من ورائها والذى لم تشعر كلتيهما بقدومه ايوه عاوزه مين حضرتك 
ألتفتت اليه آلاء بجسدها بينما ازدادت لمعه عينيها قائله بسخريه مستنكره حضرتك ايه نسيت اسمى ولا ايه ..
ثم اضافت غامزه وهى تنظر الى شمس من ورائها نسيت لولو حبيبتك ..
تجاهلها مصطفى متوجها الى حيث تقف زوجته المذهوله قائلا طيب بعد اذنك كده معلش عشان ورايا سهره مع مراتى .. 
طغى الحقد على نبره تلك المتطفله قائله طب مش تستنى لما تعرفها عليا الاول ولا هتسيبها كده على عماها ..
مصطفى بأبتسامه جوفاء جاذبا زوجته إليه فى ذلك الفراغ الصغير بين جسده وبين باب المنزل انا متأكد انها مش مهتمه ..
كادت أن تتحرك شمس من مكمنها لتتجاوز تلك الواقفه بالقرب منها إلا ان تلك الاخيره امسكتها من ذراعها ونظره اشبه بالجنون تطل من عينيها لا انتى عاوزه تعرفى مش كده 
اغلق مصطفى باب المنزل بقوه قبل ان يتجه الى الدرج جاذبا زوجته من ورائه پعنف بعد ان تجاوز تلك المجذوبه قائلا بصرامه يلا ياشمس اتأخرنا ..
تحركت شمس بصحبه زوجها عده درجات .. لكن آتاهم صوت آلاء من خلفهم مرتجفا مخټنقا مش هسيبك تتهنى ولو لحظه واحده يامصطفى سامعنى .. 
ألتفتت اليها شمس پخوف متسائله وهى لازالت تعدو على الدرج خلف زوجها المتشبث بيدها مين دى يامصطفى ..
جذبها مصطفى اليه أكثر بعد ان اجتاز بوابه المنزل متوجها الى سيارته بأنفعال قائلا تعالى بس هفهمك كل حاجه فى العربيه ..
ما إن استقل الزوجان السياره حتى أحسا بها تركض من خلفهما وصياحها يصدح بأرجاء الشارع الهادىء قبل ان تربت على جنبات السياره پعنف قائله هتروح منى فين ..
شعرت شمس بالفزع يسيطر عليها فألتصقت بزوجها قائله پخوف هى بتعمل كده ليه .. عاوزه منك إيه ..
فى تلك اللحظه اصدرت السياره صريرا قويا قبل إنطلاقها بسرعه فائقه لتبتعد فى خلال دقائق عن أنظار تلك البائسه التى جلست أرضا تبكى بلا حول لها ولا قوه ..
ألتفتت شمس إليها لتراها من خلال زجاج السياره المبتعده تجثو على ركبتيها أرضا ويتعالى صياحها المختلط بالبكاء فوجهت نظراتها الغاضبه الى زوجها متسائله بإلحاح فهمنى ايه اللى بيحصل ..
مصطفى بهدوء وهو يتطلع الى مرآه سيارته الأماميه ليتأكد من إبتعادها دى واحده مجنونه .. 
شمس مطالبه بتوضيح مجنونه يعنى إيه مجنونه وعرفت مكان بيتك منين
مصطفى دون ان ينظر إليها بتطاردنى بقالها فتره ..
شمس بعدم إقتناع تطاردك بس انا فاكره انى شوفتها معاك قبل كده .. فى المعرض بعد الندوه ..
هز مصطفى رأسه موافقا اه هى .. كنت بحاول أجاريها لأن للأسف حالتها متأخره اوى..
تسائلت شمس بحيره وإيه اللى خلاها كده
مصطفى بلا مبالاه انتى عارفه مجانين المشاهير ..
شمس پغضب بس دى كمان عارفه اننا أتجوزنا .. ازاى عرفت ومحدش يعرف إلا ناس قليله جدا .. هى بتراقبك
رفع مصطفى كتفيه مفكرا أحتمال كبير ..
شمس پغضب انت كل سؤال هترد عليه بكلمه ونص .. أنا عاوزه اعرف بالتفصيل مين دى وحكايتها إيه .. وايه معنى كلامها انها حبيبتك انت كنت على علاقه بيها
زفر مصطفى بضيق قبل ان يسترسل بهدوء ممكن تهدى وأنا هحكيلك على كل حاجه .. 
أول مره شوفتها كان فى ندوه أدبيه من كام سنه .. قدمتلى نفسها ومكنش باين عليها أى حاجه .. بالعكس كانت طبيعيه جدا زى أى قارئه شغوفه بكاتبها المفضل .. بس بعد كده بقيت ألاحظ انى بشوفها فى كل معرض او ندوه ابقى فيها .. وعرفتنى بنفسها اكتر وأنها بدأت تكتب وعاوزه تعرض عليا اللى كتبته ..
رحبت طبعا وأتعاملت معاها بتواضع وقدرت انها مهتمه بكتاباتى بالشكل ده .. فأديتها رقمى تبعت عليه شغلها وبالفعل بعتتلى عمل ليها .. 
الحقيقه مكنش عندى وقت فى الاول إنى أقراه بس بعد كام يوم بدأت تسأل عن رأيى وتتصل بيا أكتر من مره ..
أضطريت ألقى نظره سريعه كده على اللى بعتته بس للأسف كان أسلوبها ركيك جدا ومليان غلطات إملائيه .. مقدرتش اكمله وبلغتها بصراحه انها محتاجه تشتغل على نفسها اكتر وأنها لسه فى البدايه .. بس ياريتنى كنت قولتلها أنه كويس يمكن مكنش حصل اللى حصل بعد كده ..
شمس بفضول ليه حصل ايه 
مصطفى مكملا بقت كل يوم تقريبا تبعتلى حاجه كتبتها مفهاش أى تطور عن أول حاجه تبعتها .. وبقت تتصل بيا أكتر من عشر مرات فى اليوم الواحد لحد مابقيت أتجاهلها تماما وفعلا أختفت فتره ..
لحد معرض الكتاب الاخير اللى شوفتيها فيه ده لقيتها جايه وبتقولى انت مش بترد عليا وبتتهرب منى واتفاجئت انها بنت قصه حب فى خيالها اللى هيألها إنى كنت مهتم بيه وعشمتها بالحب وسبتها ..
شمس پغضب وهو انت عملت كده فعلا
مصطفى بسخريه بصى مش هعلق على سؤالك .. وهكملك الباقى أحسن ..
نظرت اليه شمس بشك لكنه أكمل بجديه حاولت أقنعها إنى قد ابوها ومش معنى إنى كنت بحاول أساعدها يبقى بحبها ..
ولما شوفتينى معاها فى المعرض كنت بحاول أهديها بعد ماظهر على ملامحها مؤشرات مش طبيعيه .. حاولت أخدها على قد عقلها وقولتلها حاضر هعمل اللى انتى عاوزاه عشان بس انهى مقابلتى معاها وامشى ..
لكن تانى يوم لقيتها جيالى البيت وأكتشفت انها مشيت ورايا بعد المعرض وعرفت مكان بيتى ..
—
واتفاجأت بيها كمان بتهددنى بحاجات غريبه مش فاهمها ..
شمس بأسف حرام دى لازم تتعالج فين اهلها دى ..
مصطفى بإشفاق مش عارف بس الوضع كده ميتسكتش عليه دى ممكن تأذيكى وانا مش موجود .. لو جت تانى اوعى تفتحيلها أو تدخليها لحد ما أعرف اتصرف ..
شمس بفضول طب وهتتصرف ازاى .
لاحت علامات التفكير على وجه مصطفى قائلا مش عارف لسه ..على الاقل لازم اتكلم معاها واعرف هى عاوزه منى إيه ..
شمس پخوف هتقابلها لوحدك ازاى دى مجنونه ممكن ترمى بلاها عليك وتجبلك مصېبه .. 
أبتسم مصطفى برقه قائلا لامتقلقيش انا اعرف حد فى الداخليه ممكن يظبطلى الدنيا .. مجرد بس مااكلمها على رقمها هيحددلى مكانها ويجيبها تمضى محضر عدم تعرض ليا او ليكى وبالمره يجيب اهلها اللى طالقينها على الناس كده يعالجوها ولا يحطوها فى مصحه ..
شمس بأسف حقيقى صعبانه عليا جدا.. شكلها بنت ناس ولسه صغيره على الجنان اللى هى فيه ده ..هو انت بتقابل ناس من النوعيه دى كتير
مصطفى بأستغراب اشمعنى 
شمس أصلى مش شايفاك متأثر يعنى .. وكأنه عادى ..
مصطفى بجديه اكيد مش عادى دى تعتبر حاله شاذه .. أينعم فى معجبات بيبقوا اوفر وبيوصلوا لأرقامى الشخصيه ومكالمات ورسايل إعجاب.. بس مش لدرجه البنت دى ..
شمس بتهكم بعد أن سيطرت الغيره على نبرتها ياسلام وبتعمل إيه معاهم المعجبات دول بتقابلهم بقى ولا بتكتفى بتليفونات غراميه معاهم ..
مصطفى بضيق هو انتى شايفانى تافه كده بجد ولا معلوماتك عنى إنى عندى مراهقه متأخره
انتى مش شايفه الشعر الابيض اللى مغطى راسى ده ..
شمس بإعجاب محاوله مغازلته عابثه بشعيرات رأسه ماهو ده اللى شاددهم ليك .. شعرك الابيض وتجعيداتك اللى تجنن .. هما يعنى هيلاقوا فين براد بيت مصرى وحلو كده ..
مالبثت أن أضافت عقب تذكرها صحيح عملت ايه النهارده واتأخرت ليه كده ..
نظر مصطفى الى ساعه يده قبل ان يجيبها أبدا متأخرتش انا مكملتش نص ساعه معاهم 
شمس بفضول واضعه يدها اعلى ساقه طيب واستقريتوا على مين من الممثلين .. هتجيبوا احمد عز ولا كريم عبد العزيز .. ولا السقا .. 
نظر إليها مصطفى نظره جانبيه مشتعله قبل ان يجيبها بلهجه حاول إخراجها هادئه واشمعنى التلاته دول يعنى .. عموما الموضوع لسه محتاج كذا مقابله .. 
شمس ساخره ليه ان شاء الله بتخترعوا الذره ..
ربت مصطفى على يدها المستقره أعلى ساقه قائلا بهدوء شمس حبيبتى انا مادام مضيت عقد لازم ألتزم بيه مينفعش اقولهم نتقابل ليه ولا هنعمل ايه ..
شمس بتأفف كان نفسى أحضر معاك المقابلات دى 
رفع مصطفى يدها إليه ليقبلها برقه قائلا ان شاء الله فى فيلمك تقابلى كل اللى نفسك فيه ..
ابتسمت شمس بحماس قائله وهى تميل برأسها على كتفه تفتكر هيجى اليوم اللى يبقى فيه فيلم او مسلسل عليه اسمى ..
مصطفى بخفوت دى أول حاجه هعملها بعد ماادخل المجال ده واشتهر فيه وآخد وضعى .. أنتى لازم تاخدى حقك ياحبيبتى ..
شمس يارب الفيلم ينجح ويكسر الدنيا وتشتهر اكتر واكتر ..
قبل مصطفى يدها من جديد قائلا لسه المشوار طويل بس أحلى حاجه فيه انك هتبقى معايا خطوه بخطوه ..
قبلته شمس قائله عشان تعرف ان وشى حلو عليك
ازاح نظره عنها بصعوبه ليتابع الطريق من امامه قائلا انتى كلك حلوه مش وشك بس ..
ثم اضاف غامزا بقولك ايه ماتيجى نروح البيت نحط اول خطوه فى مشوارنا سوا .. 
شمس بخجل والسينما
نظر مصطفى فى ساعته من جديد قائلا فيلم ايه بقى الساعه داخله على واحده ..زمان نصه خلص .. 
شمس بتفكير طب تعالى نتعشى فى أى حته ا
أنا جعانه اوى ..
لم يستطع مصطفى سوى المثول لرغبتها قائلا بس ناكل بسرعه عشان نلحق نروح ..
أرتفعت ضحكات شمس قائله أنت مستعجل على إيه بس .. مااحنا قدامنا العمر كله مع بعض ..
جلست شمس بجوار زوجها بداخل إحدى المطاعم الكلاسيكيه الهادئه المطله على النيل .. والتى خيم عليها الصمت المطبق فى ذلك الوقت المتأخر من الليل .. إلا من بعض الموسيقى الهادئه التى أضافت شعورا رومانسيا حالما مع ذلك الظلام المضجع المزين بالإناره الخافته والتى ظهرت كنجمات متلألأه أنعكس ضوئها على صفحات النيل الهادئه فزادتها لمعانا ..
تناولت شمس طعامها بهدوء قبل ان تقول ناظره الى زوجها صحيح ياحبيبى كان فى حاجه كده عاوزه آخد رأيك فيها ..
أنشغل مصطفى بغرز شوكته فى قطعه من اللحم مكتمل النضج بطبقه قبل ان يقول قولى ياقلب مصطفى ..
أبتسمت شمس برقه قائله بحماس عاوزه اعمل جروب او صفحه ليا
مصطفى بأقتضاب دون ان ينظر إليها ليه 
هزت شمس كتفيها بلا مبالاه قائله أبدا .. بفكر اكتب روايه جديده وعاوزه انزلها على السوشيال 
قضم مصطفى قطعه اللحم بتلذذ شديد قائلا بأستغراب طب ماتنزليها عندى زى اللى فاتت 
تركت شمس مابيدها ووجهت انظارها إليه قائله بحزن مش عاوزاهم يقولوا بينزل لمراته او أنك بتجاملنى..
امسك مصطفى بيد زوجته الحزينه مشجعا طب انا عندى اقتراح أحسن ..
شمس بلا حماس سامعاك ..
مصطفى ايه رأيك تكتبيها الأول وتخلصيها وبعد كده نشوف 
شمس بعدم فهم هتفرق فى ايه ..
مصطفى موضحا يعنى أكون كونت علاقات فى الوسط اللى انا داخله ده وساعتها ممكن أخد روايتك أعرضها على شركات الانتاج ..
شمس بعدم إقتناع طب انت مش شايف انى لازم اكون اسم الاول
مصطفى بثقه وهو انا وانتى ايه مش واحد ..
شمس بتصميم لا بس انا عاوزاهم يقبلوها عشانى انا مش مجامله ليك 
نظر مصطفى الى عينى زوجته قائلا بخفوت بعد ان ألتفت إليها بجسده وأنا ياقلبى مش عاوزك تبدأى المشوار من أوله ..
لانت قسمات شمس متسائله يعنى إيه
مصطفى بهمس وكأنه يقوم بإعداد جلسه تنويم مغناطيسى .. ناظرا إلى عينيها بثبات قائلا بنبره حالمه يعنى تخيلى كده لما أول روايه ليكى تتعمل فيلم 
شمس مقاطعه بضعف بس دى تعتبر تانى روايه ..
مصطفى متجاهلا تعليقها وإن اسمك يظهر على الشاشه الأول وبعد كده تعملى الجروب ويبقى فانزك جاهزين وموجدين وتنزلى روايه ورقى وانتى إسمك مسمع جاهز ..والناس حواليكى كله عاوز يتصور معاكى وتمضيله على نسخته ..
ظهر شبح أبتسامه على وجه شمس سرعان مااتسعت وملأت وجهها قائله بهمس ياريت .. 
مصطفى وهو لازال محدقا فى عدستيها بثبات ده هيبقى اسرع بكتير من أنك تبدأى بجروب فيه ألف ولا اتنين بس وتقعدى سنين بتعافرى عشان رواياتك تسمع وتتعرفى فى الوسط .. انا مش عاوزك تمرى بكل اللى مريت بيه قبل كده ..
أفاقت شمس من غيبوبتها ليستعيد عقلها نشاطه من جديد قائله بس انا كتابتى حلوه بشهاده منك والروايه اللى نزلت فعلا سمعت ونجحت جدا ..
مصطفى بهدوء وهو يعاود تناول وجبته دون ان ينظر إليها اه بس ده عشان نزلت فى جروب معدى ال مليون ومنهم مليون شخص مستنين أى حاجه تنزل بأسمى عشان يقروها .. انما لو الروايه كانت نزلت فى أى جروب صغير مكنش حد هيسمع بيها للاسف ..
ظهرت علامات الحزن على وجه شمس قائله مصطفى أنت
—
كلامك ده بيحبطنى على فكره وبيحسسنى إنى ولا حاجه ..
ربت مصطفى على شفتيه بتلك القماشه الصغيره المخصصه لذلك قبل ان يقوم بتناول يدها من جديد ولثم أصابعها برقه قائلا ازاى تقولى أنك ولا حاجه .. ده كفايه أنك كل حاجه فى حياتى .. 
اسمعى كلامى ومش هتندمى ..مش انتى واثقه فيا .. 
هزت شمس رأسها قائله بخفوت اكتر من نفسى 
لمعت عينى مصطفى بغرور قائلا طيب قوليلى ياحبيبتى .. فكرتى فى حاجه ولا لسه ..
شمس بحماس اه جاتلى فكره حلوة اوى … بص ياسيدى …………
بعد مرور عده ايام فى منزل والدى شمس مساءا ..
ماإن التقطت أذنى الصغيره قلقله مفاتيح والدتها الخاصه والتى تحفظها عن ظهر قلب تدار من الخارج حتى أنطلقت من غرفتها بسعاده قائله بفرح طفولى ماما 
استقبلتها شمس – التى ما إن قامت بفتح الباب حتى رأت أبنتها تتقدم إليها – بفرحه بين أحضانها قائله بقلب مشتاق يكاد ان ينفطر من فرط سعادته يارا وحشتينى ياقلب ماما ..
بعد عده ثوان تتابع الوالدان فى الخروج إلى ابنتهما عقب سماعهما لصوت إنغلاق باب المنزل ..
قبلتهما شمس بإشتياق قائله وحشتونى كلكوا حمد الله على سلامتكوا ..
احتضنتها مجيده بعتاب قائله كده بردو ..استنيناكوا تقضوا معانا يومين ومجتوش ..
شمس وهى تزيد من إحتضان والدتها معلش ياماما مصطفى أنشغل بكام حاجه كده معرفناش نسافر .. المهم انتوا تكونوا أتبسطتوا وغيرتوا جو ..
أستراح محمود على أقرب مقعد عقب ترحيبه بإبنته قائلا وهو يبدو عليه الإرهاق الحمد لله يابنتى الفندق كان فعلا نضيف وكويس ويارا عجبها الجو هناك ..
ثم اضاف موجها كلماته إلى ابنته مش كده ياحبيبه جدو ..
يارا بسعاده عاوزين نروح تانى ياماما 
قبلتها شمس قائله بس كده .. حاضر ياقلب ماما .. عمو مصطفى بس يفضى ونروح كلنا تانى ..
توجهت العائله الى غرفه الجلوس وأصوات ضحكاتهم تتصاعد لتملأ المنزل الخاوى من جديد بعد صمت دام لأكثر من اسبوع .. خاصه ضحكات تلك الصغيره التى أنتابها نشاط زائد من السعاده فور رؤيتها لوالدتها .. 
جلست مجيده بجوار أبنتها قائله بلهجه اشبه بالعتاب امال فين جوزك مجاش معاكى ليه ..
شمس مبرره وهى تتخلص من حجابها وربطه شعيراتها تاركه خصلاتها الناعمه تتناثر على وجهها وكتفيها بلا ترتيب معلش ياماما عنده شغل مستعجل هيخلصه ويجيلنا على طول ..
لكزت مجيده ابنتها بمرفقها قائله بصوت خفيض نوعا ما لكنه وصل الى مسامع زوجها وانتى عامله ايه معاه 
شمس بخجل الحمد لله ..
احس الأب بخجل ابنته التى يرغب فى الإطمئنان عليها هو الآخر لكنه تحرك من مقعده بصعوبه قائلا موجه كلماته الى الصغيره التى تجلس بداخل أحضان والدتها .. ككائن الكانجرو المختفى بداخل جيب والدته طب انا هقوم اصلى العشا هتصلى معايا يايارا 
يارا بسعاده ايوه ياجدو 
محمود مشجعا طب يلا ياحبيبه جدو تعالى نتوضى مع بعض
أستند العجوز بمرفقه على كتفى الصغيره متجهان الى الخارج ..
ما إن خطوا آخر خطواتهما خارج الغرفه حتى قالت مجيده بحماس فرح ادى ابوكى وبنتك قاموا قوليلى بقى عامله ايه مع جوزك .. وشك مورد ماشاء الله 
نظرت شمس إلى الاسفل بخجل قائله الحمد لله ياماما مبسوطه 
مجيده بنبره ذات معنى طب تحبى نخلى يارا معانا اسبوع كمان 
هزت شمس رأسها رافضه لا كفايه كده مش عاوزه اتقل عليكوا .. بابا شكله راجع تعبان ..
مجيده مشجعه لا تتقلى ولا حاجه انتى عارفه ابوكى روحه فيها وهى اللى عملالنا حس فى البيت .. 
شمس موضحه معلش ياماما هى لازم تتعود على البيت ومصطفى .. 
مجيده بعدم إقتناع يابنتى انا عامله على جوزك .. عشان ياخد راحته معاكى .. انتوا لسه عرسان جداد ..
تخضب وجه العروس بحمره الخجل من جديد قبل ان تبتسم مطمأنه والدتها متقلقيش ياماما مصطفى بيحبها اوى .. وكمان هو بدأ ينزل كتير لشغله وببقى لوحدى فى البيت .. 
مجيده بإستنكار كده من اول اسبوع ..
ظللت غمامه من الحزن عينى شمس التى ابتسمت جاهده انتى عارفه شغله بقى ملوش مواعيد ..
لم تلاحظ مجيده حزن ابنتها الخفى فقالت مسترسله طب تعالى اقعدى معانا يومين انا وابوكى .. انتى وحشانا اوى ..
هزت شمس رأسها قائله إن شاء الله ياماما فى اقرب فرصه وبعدين المفروض تيجوا انتوا بقى تقعدوا مع بنتكوا العروسه شويه .. مش كده ولا إيه .. 
مجيده بإذن الله يابنتى وهو احنا هنروح من بعض فين .. ده احنا ملناش إلا بعض ..
فى تلك اللحظه ارتفع الرنين المميز لباب المنزل .. فتحركت شمس من مقعدها بسرعه قائله وهى تضع حجابها أعلى رأسها بدون إحكام ده اكيد مصطفى .. خليكى ياماما مرتاحه هفتح أنا ..
زينت الأبتسامه وجهها وهى تقوم بفتح الباب قائله بلهفه حبيبى متأخرتش يعنى ..
أنزلق غطاء رأسها بفعل تيار الهواء المنبعث من تحرك الباب ليتأملها ذلك الواقف من خلفه بأعين مشتاقه سلطت عليها للحظات قبل ان يغض بصره عنها قائلا ازيك ياشمس ..
الفصل الثالث والعشرون
يقال أن المرء يهزم بأشيائه التى يحبها ..
لكن .. ماذا لوكان يعشقها لو كان متيم بها
ماذا لو تعلق بها حد الإدمان ! 
هنا تصبح أكثر من هزيمه لتتحول إلى حسره وألم وضياع ..
فكيف له أن يشفى منها بعد تغلغلها بداخل أوردته وإختلاطها بكرات دمه لتصبح مصدر من مصادر غذاء شريان قلبه الرئيسى والذى لايقوى على ضخ مايحتاجه جسده للعيش.. إلا بها .. وبها هى فقط !
هل يستطيع وبلا أى مقدمات أنتزاع صفائحه الدمويه من داخله لإخراج كرات حبها من مجرى دمه لتعود من جديد مجرد كرات ډم حمراء وبيضاء فقط يؤديان وظيفتهما للبقاء على قيد الحياة ! 
حياة !! عن أى حياة تتحدث !
مازال ذلك السؤال يلح عليه آلاف المرات يوميا ..
ماقيمه حياته دونها
هو حقا لا يستطيع إستيعاب تدابير القدر حاول كثيرا تخطى خيباته ملتفتا الى مصادر السعاده فى حياته عاملا بمقوله جلال الدين الرومى
– “عندما تدرك مقاصد القدر ..حينها لن تتوقف عن الإبتسام”
لكن فى كل مره يبتسم بيها .. سرعان ما تنكمش تلك الإبتسامه المصطنعه المزيفه ليتسائل من جديد .. لماذا جاء بها القدر إليه من البدايه ! لماذا احبها وأحبته “على حسب قولها” !
لماذا زرع عشقها بداخله واستقرت بداخل تلابيب فؤاده منذ ولادتها الى تلك اللحظه .. 
ولماذا يمنحه الأمل فى كل مره ثم سرعان مايسلبه إياه بعد ان تتهدج اوداجه وتنتفخ معتقدا انه قد ظفر بها ..
ليفيق فى النهايه من أوهامه بعد أن وضحت امامه الصوره كامله .. وهى أن القدر لم يمنحه يوما فرصه للحياه معها من الأساس !
لم يغب عن ذهنه يوما صوره شعرها الأسود المنسدل على كتفيها بنعومه فهو كثيرا ماجردها فى خياله من حجابها الذى أرتدته منذ عشرات السنوات .. ليراها من جديد بداخل عقله متزينه بسواد الليل الحالك بعد أن نما وزاد طوله حتى غطى خصرها .. 
لازال يحتفظ داخله بجميع تفاصيلها المخبأه عن أنظاره ولم يتناسى يوما كل جزء عشقه بها ..
لذلك أنهارت قواه فور رؤيه وجهها المزين بخصلات شعرها
—
الحريرى والذى طالما داعبه عندما كانت مجرد طفله تنمو بين أحضانه ..
لكنه سرعان ماعاد إلى رشده متذكرا واقعه الأليم .. 
فأشاح بنظره عنها قائلا بعد ان أخفض عينيه أزيك ياشمس ..
تداركت شمس سريعا ماحدث وعدلت من وضع حجابها بعد أن أختبأت لعده ثوان خلف باب المنزل قائله بتوتر أزيك انت ياأسامه اتفضل ..
أسامه بتردد وهو لازال جاذبا نظراته الى الأسفل رغما عن إعتراض قلبه الذى يرفض إضاعه فرصة رؤيتها على هذا النحو قائلا بتشتت خالى رجع من السفر ..
شمس دون أن تنظر إليه اه بابا وماما هنا أتفضل ..
فى تلك اللحظه وبعد تقدمه عده خطوات ترامى إلى مسامعه اصوات الجد والحفيده يغادران الغرفه عقب انتهائهما من الصلاه .. ليتفاجىء محمود بأسامه واقفا عند عتبه الباب .. 
فأقبل عليه مرحبا رغم إجهاده الواضح قائلا أهلا ياأسامه يابنى ..مكنش له لزوم تيجى..
أسرع أسامه بالتحرك الى الداخل متجها إلى محمود كى يوفر عليه جهد الوصول إليه قائلا بأدب حمد الله على السلامه ياخالى .. عملنالكوا عشا خفيف كده ..عارف هتبقوا راجعين تعبانين ..
محمود وليه التعب ده بس ياابنى .. اتفضل تعالى ..
قام أسامه بمساعده العجوز فى الوصول إلى غرفه الصالون بعدما وضع مابيده على طاوله الطعام .. 
بينما شمس تتبعتهما للداخل إلى أن تستطيع والدتها الإنضمام إليهما .. 
عقب دقائق من الحديث المسترسل والسؤال عن الأحوال الصحيه للجميع .. ارتفع رنين هاتف المنزل بغرفه المعيشه .. 
توجهت شمس مسرعه إليه ظنا منها انه مصطفى ..
لكن خاب ظنها للمره الثانيه على التوال .. وأتضح أنه إحدى اصدقاء والدها والذى أستأذن أسامه عده دقائق للإجابه على الهاتف .. 
عقب مغادره الأب بحثت شمس عن والدتها للأنضمام إليهما لكنها وجدتها منشغله بإقامه صلاه العشاء بداخل غرفتها وبصحبتها الصغيره .. 
فى النهايه أضطرت شمس الى الجلوس برفقه أسامه وحدها حتى إنتهاء والدها او والدتها والقدوم إليها ..
بعد عده لحظات من الصمت المطبق .. قاطعه اسامه متسائلا الأستاذ مصطفى مجاش معاكى ولا إيه ..
شمس بثقه بعد ان امتلأت لهجتها بالفخر عنده النهارده إجتماع فى الشركه عشان الفيلم بتاعه .. محدش أدالك خبر ولا إيه ..
أسامه بإستغراب لا الحقيقه محدش قالى بس اجتماع مع مين .. 
شمس بغرور مع المخرج وفريق التصوير تقريبا ..
أبتسم اسامه بسخريه قائلا بس احنا لسه محددناش مين هيبقى المخرج ولا حددنا مدير التصوير عشان يبقى فى إجتماع مع فريقه ..
شمس بتهكم لا هو اكيد انت اللى مش متابع كويس .. قالى انه مع المخرج ” ………. ”
قطب أسامه حاجبيه بأستغراب قائلا انا فعلا رشحت الأسم ده .. بس لسه فى كذا مخرج تانيين معاهم العمل يقروه ..وإستحاله يتعمل إجتماع قبل ما كل المرشحين يردوا علينا .. وبعدين المخرج ده بالذات صديق شخصى ليا وهو مسافر بره مصر بقاله كام يوم ومش هيرجع قبل اسبوع .. غير أنه اصلا لسه مقراش العمل .. 
شمس بعدم تصديق إزاى يعنى امال هو راح يقابل مين وكل يوم بيبقى عنده إجتماعات مع مين ..
فى ظل إندهاشها ومحاوله إستيعابها لأقوال أسامه غفلت تلك البائسه عن ذلك الرنين الواضح لجرس الباب .. 
وقبل ان يفيقها أسامه من غفوتها لافتا إنتباهها إلى هذا الرنين أسرعت الصغيره لفتح الباب وإستقبال الطارق الذى لم يكن سوى ..مصطفى ..
أحتضن مصطفى الصغيره فور رؤيتها غامرا إياها بسيل بعد إهدائها الوجبه المحببه الى قلبها متسائلا برقه امال ماما فين يايارا ..
يارا ببراءه فى الصالون مع عمو اسامه ..
أنقلبت ملامح الزوج فور سماعه لأسم أسامه لكنه تمالك اعصابه متسائلا ومعاهم جدو وتيته 
انشغلت يارا بالبحث عن تلك اللعبه المميزه بداخل الوجبه قبل ان تجيبه دون تفكير لا لوحدهم .. تيتا بتصلى وجدو مش عارفه فين ..
تصاعدت الډماء إلى رأس الزوج واندفع إلى حيث زوجته ليجدها جالسه على إحدى المقاعد ملتفته بجسدها إلى أسامه المحدق بها والذى لايبعد عن مرماها كثيرا ..
كان أسامه هو أول من وجه نظراته إليه قبل أن تلتفت إليه شمس هى الأخرى نصف إلتفاته برأسها وهى ولازالت غير مدركه مايحدث .. ولا كيفيه دخول مصطفى دون ان يقرع جرس الباب الذى لم تستمع إليه ..
تقدم مصطفى بهدوء وعيناه قد تحول لونهما إلى الدرجه القاتمه قائلا بصلاده بعد أن مد ذراعه الى أسامه بثبات أهلا ياااا … أسامه مش كده ..
وقف أسامه مصافحا ليقول بجمود اهلا أستاذ مصطفى .. كنت لسه بسأل شمس عليك ..
تناثر الشرر من عينى مصطفى وضغط على جانبى فكيه بقوه بعد نطق أسامه لأسم زوجته ليضيف بغيظ مكتوم قصدك مدام شمس ..أنت نسيت انها بقت مراتى ولا إيه ..
ظهر شبح إبتسامه على وجه أسامه قبل أن يقول بتهكم واضح وهو يهم بالجلوس وأنت نسيت أنها بنت خالى اللى مربيها على إيدى من قبل ماتبقى مراتك ولا إيه . 
ثم اضاف مؤكدا وهو ينظر إليها عقب جلوسه أكيد مش بعد السنين دى كلها هضيف لقب قبل أسمها .. ولا انتى إيه رأيك ياشمس ..
لأول مره ترى شمس ذلك العرق النابض بجانبى رقبة زوجها يبرز بتلك الطريقه الملفته بعد أن تحول وجهه الى اللون الأحمر الداكن بينما هى لازالت تفكر فى كيفيه دخوله إلى المنزل .. فلم تشعر بلسانها سوى وهى يتسائل عما يجول بخاطرها قائله ببلاهه أنت جيت امتى ودخلت أزاى .. 
تحول ببصره إليها لتظهر شبه إبتسامه ساخره على وجهه قائلا إيه مكنتيش عاوزانى آجى ولا إيه ..
زوت شمس مابين حاجبيها محاوله فهم ذلك السؤال خاصه بعد تلك النبره الساخره التى قيلت به ..
لكن أجابته مجيده التى انضمت إليهم منذ بضع ثوان قائله من ورائه ازاى بقى يامصطفى دى من الصبح مستنياك ..
حاول مصطفى تجميع شتات نفسه وألتفت إلى مجيده قبل أن يقترب منها مصافحا حمد الله على السلامه .. وحشتونا والله الكام يوم دول ..
مجيده بصدق الله يسلمك ياجوز بنتى ..
غادر أسامه مقعده واقفا من جديد قائلا بأدب حمدالله على سلامتكوا ياطنط ..
ألتفتت إليه مجيده قائله بأمتنان وهى تتوجه الى المقعد الأقرب له تسلم ياأسامه يابنى مكنش له لزوم التعب ده 
توجه اسامه بنظراته إلى مصطفى قبل ان يجيبها متقوليش كده يامرات خالى ده إحنا اهل وهنفضل طول عمرنا أهل ..
اومأت مجيده برأسها قائله أبن أصول صحيح ..
ثم مالبثت قائله لمصطفى ماتقعد يامصطفى واقف ليه ..
نظر مصطفى فى ساعته قبل ان يجيبها بإبتسامه معلش لازم نمشى ..
مجيده بإعتراض وده أسمه كلام لازم نتعشى كلنا ..
زاد مصطفى من أبتسامته مؤكدا من بكره ان شاء الله بدرى شمس تجيلك هى ويارا .
ثم وجه نظراته الى زوجته قائلا يلا ياحبيبتى اجهزى انتى ويارا عشان نتحرك على بيتنا .. وشوفى الأستاذ عبد المجيد عشان أسلم عليه قبل مانمشى ..
مجيده بحزن بسرعه كده طب حتى أشرب حاجه .. دى اول مره تدخل بيتنا بعد جوازكوا ..
مصطفى ناظرا إلى أسامه بتحد وقت تانى ان شاء الله هو
—
احنا هنروح من بعض فين .. ده انا بقيت جوز بنتكوا يعنى اكتر من أهل .. بقيت صاحب بيت ..
مد أسامه ذراعه الى مصطفى من جديد مصافحا ليقول بإنتصار فرصه سعيده ياأستاذ مصطفى وأكيد هنتقابل تانى فى الشركه أول مانحدد المخرج ومدير التصوير اللى هنتعامل معاهم ..
أنتقل مصطفى بنظراته بين أسامه وشمس التى تذكرت حجم خيبتها فعلى ملامحها علامات الڠضب قبل أن تتوجه الى حيث ابنتها قائله پحده عن إذنكوا ..
لم تستغرق الصغيره الكثير من الوقت حتى تغفو بإرهاق بين أحضان والدتها فى غرفتها الجديده المليئه بألعابها الأنثويه المفضله ..
أراحت شمس جسد أبنتها على فراشها الوثير قبل ان تحكم وضع الغطاء فوق جسدها الصغير تاركه تلك الأضواء الخافته الصادره من وحدات الإضاءه أعلى الفراش بأشكال الحشرات الكرتونيه الملونه الجذابة..
سحبت جسدها من أسفل صغيرتها ببطىء شديد حتى لا توقظها وتحركت على أطراف أصابعها إلى خارج الغرفة بهدوء قبل أن تغلقه من ورائها بإحكام ..
بحثت شمس عن زوجها فى أرجاء المنزل حيث غرفه المعيشه فلم تجده .. توجهت إلى غرفه نومها فعثرت عليه مستلقى بهدوء اعلى فراشه يعبث بهاتفه بعد أن قام بتغيير ملابسه .. 
تجاهلته فى البدايه وأستلقت بجواره بعد إغلاقها لإضاءه الغرفه وولته ظهرها پغضب واضح منتظره منه محادثتها او الأقتراب منها لكنه لم يأبه بها .. 
بعد دقائق من التأفف والإلتفاف على كلا الجانبين أعتدلت بجسدها قائله پغضب أقفل نور الموبايل ده مش عارفه أنام ..
نظر إليها مصطفى بطرف عينيه قبل أن يستجيب لمطلبها ويغلق هاتفه بهدوء إستعدادا للنوم .. 
أغاظها تجاهله الى هذا الحد فأشعلت وحدة الإضاءه بجانبها قبل ان تلكزه بكتفه بواسطه أطراف أصابعها قائلا پغضب أنت ..قوم هنا كلمنى ..
لم يتكلف هذا الأخير حتى عناء فتح عينيه وأجابها بلهجه خاليه من أى أنفعال عاوزه إيه ..
شمس پحده قوم قولى كنت فين النهارده ..وكل يوم بتروح فين ..
مصطفى بأسلوب شبه آلى خالى من أى أحاسيس آدميه شغل 
أزاحت شمس الغطاء عنه بعصبيه قائله شغل إيه ده بقى .. انت مش قولتلى بتقابل مخرج الزفت الفيلم والمصور ..
مصطفى بدون اكتراث آه 
شمس پحده أنت كداب ..
فتح مصطفى عينيه ببطىء شديد قبل ان يحملق بهما فى سقف الغرفه قائلا پغضب مكتوم سمعينى تانى كده قولتى إيه ..
لم تلتفت هى إلى تلك النبرة المحذره فى صوته فأضافت دون تفكير أسامه قالى أن اصلا المخ…..
فجأه أعتدل ذلك الهادىء فى جلسته قبل أن ينظر إليها بأعين تتطاير منها الشرر فور سماعه لأسم أسامه من بين شفتيها قائلا ااااه أسامه .. ويبقالك إيه سى أسامه ده بقى ..
شمس بإرتباك ابن عمتى 
مصطفى بغيظ وهو معنى انه إبن عمتك أنكوا تبقوا قاعدين لوحدكوا بالمنظر ده ولا كأنك واحدة متجوزة ..
شمس مدافعه احنا مكناش لوحدنا على فكره.. بابا كان بيتكلم فى التليفون وماما كانت ..
قاطعها بإبتسامه ساخره اه وإيه كمان 
ضيقت شمس عينيها متسائله انت مش مصدقنى 
رفع مصطفى حاجبيه بإستخفاف قائلا لا مصدقك كملى 
شمس مبرره حتى لو شوفتنا لوحدنا أنت ازاى تسمح لنفسك تشك فيا كده أصلا
حرك مصطفى كتفيه معلقا طب ماأنتى من ساعه مااتجوزنا وانتى بتشكى فيا
تحركت شمس من فراشها پغضب صائحه پحده أنت إيه اللى بتقوله ده أنا مش واحده من الشارع عشان تشك فيا بالشكل ده 
أراح مصطفى ظهره على الفراش من خلفه أثناء جلوسه بطريقه مريحه أكثر ليقول بتفهم وأعتقد أنا كمان مش جاى من ملجأ ايتام عشان يبقى كلامك ليل نهار شك فيا وفى تصرفاتى ..
لم تجد الزوجه ماتجيبه به فأقتربت منه من جديد قائله بهدوء متصنع أنت بتتهرب من سؤالى ليه كنت فين ومع مين ..
مصطفى دون أن ينظر إليها طب ماتسألى ابن عمتك بما أنك بتصدقيه هو .. 
زفرت شمس بضيق قائله أسامه ملوش علاقه
أحمر وجهه من جديد فور لفظها بأسمه ليقول پحده امال مين اللى ليه علاقه افهم .. 
واحد باين على كل تصرفاته انه بيحبك وعاوز يبوظ علاقتنا وأنتى بمنتهى السذاجه بتصدقيه وتكدبينى انا .. تكدبى جوزك عشان واحد معرفش هو بالنسبالك إيه .. 
أزدردت شمس لعابها بحذر قائله بيحبنى إيه أنت جبت الكلام ده منين ..
جذبها مصطفى إليه پحده قائلا أنا اللى عاوز أعرف علاقتك ايه باللى أسمه أسامه ده ..
شمس پخوف إبن عمتى وبس ..
حملق مصطفى بعينيها عده لحظات يتبين مدى صدق كلماتها قبل ان يقول بتملك واضح طيب انا بقى عاوزك تقطعى علاقتك بيه 
شمس بعدم فهم أقطع علاقتى بيه ازاى يعنى
تطاير الشرر من عينى مصطفى قائلا زى الناس .. كلامى يتنفذ من غير مناقشه او سؤال .. انا مسمحش لمراتى يبقى اسمها مشاع كل من هب ودب ينطقه بلا مبرر بحجه أنه قريبها..
شمس بتفكير بس .. 
مصطفى مقاطعا اى فرصه للجدال من غير بس .. انتى مراتى وبتعتى أنا بس محدش من حقه يتعامل معاكى وتاخدى وتدى معاه فى الكلام غيرى أنا فاهمه ولا لا ..
تغيرت ملامح شمس من التردد الى الإبتسام نوعا ما متسائله هو انت بتغير عليا
ثبت مصطفى مقلتيه على عدستيها قائلا وفيها إيه لما أغير مش انتى مراتى ولا أنتى شايفه علاقتنا ازاى
شمس بفرحه دون نقاش طيب خلاص حاضر هعمل اللى انت عاوزه ..
مصطفى بإنتصار أما نشوف ..
تذكرت شمس من جديد مصدر شكوكها فتسائلت للمره الثالثه بس بردو انا عاوزه أعرف أنت كنت فين .. هو قالى انهم لسه متفقوش مع حد والمخرج اللى بتقولى عليه ده مسافر ..
مصطفى بلهجه محذره بصى ياشمس .. عاوزك دلوقتى حالا تختارى بين أنك تصدقيه او تصدقينى
شمس بشك طب رد عليا وريح قلبى
مصطفى بجديه تمام أنا ممكن دلوقتى حالا أطلبلك المخرج اللى هو بيقول عليه أنه مسافر واسأليه بنفسك اللى انتى عاوزاه ..
هزت شمس رأسها موافقه ماشى أطلبه .. 
مصطفى موضحا بس ساعتها دى هتبقى آخر ليله نبقى فيها مع بعض ويجمعنا بيت واحد ..
شمس بعدم فهم تقصد ايه
هز مصطفى رأسه وهو يناولها هاتفه بلا مبالاه قائلا اللى فهمتيه .. اختارى اللى يناسبك ..
نقلت شمس نظرها عده مرات مابين زوجها والهاتف الموجه إليها قبل أن تتخذ فى النهايه قرارها ..
الفصل الرابع والعشرون
بعد مرور سته أشهر ..
جلست بجواره متطلعه إلى مرآتها الصغيره على وجهها المنمق تتأكد من سلامه حجابه أعلى رأسها وبساطه تبرجه بعد أن بدت فى غايه تأنقها بفستانها وردى اللون والذى تعلوه تطريزات معقده لامعه بدرجه أدكن قليلا ذات أكمام طويله غير شفافه بينما حجابها من الستان اللامع بنفس درجه الرداء ..
أغلقت مرآتها بهدوء وأدخلتها إلى حقيبتها الصغيره من جديد ثم تنفست بعمق محاوله الإسترخاء بداخل سياره الليموزين هذه تتأملها بإرتياح وتستنشق تلك الرائحه المهدئه للأعصاب التى تملؤها ..
بينما هو بجوارها يتأمل النافذه عن يمينه متعرق اليدين تعلوه علامات التوتر والأختناق رغما عن إنخفاض درجه الحراره الملحوظ داخل السياره بفعل مبرد الهواء .. 
لم يخف عن شمس ذلك الضيق والقلق المبالغ فيهما واللذان يسيطران على زوجها خاصه
—
بعد أهتزاز ساقيه لدرجه ملحوظه فربتت على تلك القريبه منها بلطف محاوله بث الطمأنينه بداخله ألتفت إليها بأعين زائغه صامته قبل أن يوجه أنظاره الى السائق متسائلا فاضل قد إيه ونوصل ..
أجابه السائق بإحترام دون أن يلتفت إليه دقايق يافندم ..
أغمض مصطفى عينيه بقوه لعده ثوان قبل أن يقوم بفتحهما من جديد بعد أن زفر بثبات نافثا ذلك التوتر من فتحى انفه فظهرت عدستاه تلك المره لامعتين هادئتين يملؤهما الغرور والثقه .
عدل ذلك الأخير من وضع ربطه عنقه السوداء وهو يجلس بإعتدال قائلا لزوجته بلهجه شبه آمره أجهزى ..
ملأت علامات الدهشه وجه شمس بعد تغير حال زوجها فى ثوان معدوده .. فكيف لذلك الشخص المذبذب المتوتر القلق إلى هذه الدرجه أن يتحول فى غمضه عين إلى النقيض تماما ..
بدت ومضات براقه مختلفه الألوان تلوح لهما فى الافق من بعيد فعلمت هى بأقترابهما إلى وجهتهما أمسكت حقيبتها بإحكام قبل أن يحتضن زوجها كفها الصغير بكفه وتتوقف السياره خلال دقيقه امام ذلك الحشد الضخم والذى ألتف حول السياره فور اصطفافها .. 
ارتسمت إبتسامه واسعه على شفتى مصطفى وهو يترجل من السياره بثقه بعد أن قام أحدهم بفتح بابها بلطف وأتبعته هى بإنبهار شديد تتأمل ذلك الكم المهول من عدسات التصوير المسلطه عليهما .. 
تأبطت ذراعه بخجل بينما هو بدا عليه الثبات وكأنه معتاد على مثل تلك الأستقبالات المبهره والعدسات البراقه قبل أن تطأ أقدامهما تلك السجاده الطويله باللون الأحمر والمؤديه الى الداخل حيث العرض الخاص لفيلم زوجها الاول ..
ما إن إجتازا ذلك الحشد إلى داخل المبنى المغلق حتى أستقبلهما إحدى العاملين جميل الطلعه قوى البنيه مرتديا بذله رسميه أنيقه حيث إقتادهما إلى الصاله المخصصه للعرض وهناك عند بدايه ممر الدخول المظلم إلا من وحدات الإضاءه زرقاء اللون على كلا الجانبين لاح ذلك الشخص من بعيد والذى طالما عرفته من بنيته الخلفيه ..
فور اقترابهما منه ألتفت إليهما بجسده فألتصقت شمس بذراع زوجها وكأنها تحتمى به من تلك التساؤلات الواضحه على وجه أسامه الذى سلط نظراته عليها بعتاب حقا تمنت فى تلك اللحظه أن تكون مجرد طائر إذا ماضاقت به الأرض فبإستطاعته التحليق بالسماء مبتعدا بل فارا هاربا عن مالايستطيع مواجهته ..
تجاهل مصطفى تلك الارتعاشة الصغيره التى سرت بجسدها والتى شعر بها هو .. ليقربها إليه بتملك واضح قبل أن يبتسم بغرور مادا ذراعه الى أسامه مصافحا فبادله الأول التحيه بغير إكتراث بينما نظراته لازالت مثبته على شمس والتى حاولت جاهده أن تبدو غير آبهه لوجوده ..
تبعتها نظراته غير مصدقه خاصه بعد أن اجتازته هى دون ان تلقى التحيه عليه او حتى ترنو إليه بإلتفاته مجامله ..
أبتسم بتهكم على سخريه القدر منه فها هى التى نمت بداخل أحضانه ذات يوم تتنكر منه الآن وتمر بجواره غير عابئه بوجوده من الأساس انكمشت إبتسامته تدريجيا شاعرا پبكاء فؤاده من داخله فذلك المتحجر الذى لاشىء يبكيه بكى الآن من فرط مافيه من ألم وحسرة يزيدان فى كل مره يراها بها ..
ألتقطت الصور للزوجان فور دلوفهما إلى صاله العرض حيث يجلس فريق عمل الفيلم فى إنتظارهما وعلى رأسهم لينا التى ماإن لمحت مصطفى حتى صاحت بنبره ملفته وهى تتوجه إليه مصطفى .. مش معقول اتأخرت ليه ..
حاولت شمس التشبث بذراع زوجها أكثر إلا ان تلك الشمطاء جذبته من ذراعه الأخرى إليها قائله دون أن تأبه لوجود زوجته تعالى أنت مكانك جنبى فى الصف الاول الناس كلها مستنياك ..
أتبعها مصطفى بآلية قائلا لشمس ثانيه واحده ياحبيبتى راجعلك ..
ظلت شمس بمكانها لم تتحرك قيد أنمله فى إنتظار زوجها الذى أنشغل بمصافحه طاقم العمل حتى أقترب منها احدى المسؤولين بالزى الرسمى قائلا مدام شمس اتفضلى مكان حضرتك هنا فى الصف الثانى ..
شمس بإعتراض بس انا مستنية …
قاطع جملتها قائلا بلطف مفهوم يافندم هو هينضم لحضرتك خلال لحظات ..
توجهت بهدوء إلى المقعد المخصص لها فى إنتظار زوجها .. لكن ذلك المقعد الشاغر بجوارها أحتله شاب فى اوائل العشرين من عمره فعلقت هى قائله قبل جلوسه لو سمحت جوزى قاعد هنا ..
لكنه اجابها بحماقة مش بالحجز يامدام .. هنا كل واحد ليه مكانه المكتوب عليه اسمه ..
ألتفتت إلى مسند المقعد الخاص بها تقرأ الأسم المعلق عليه فأتسعت عيناها بدهشه فلم يكن ذلك الأسم سوى للشخص الذى تحفظ أسمه إلى رابع جد وعن ظهر قلب ..
فور تأكده من جلوسها .. توجه المسؤول الى أسامه يخبره بإتمام مهمته فأومأ إليه ذلك الأخير بأمتنان هو لم يكن قادرا على تجاهل الموقف أو أن يسمح بذلك الوضع المهين لها خاصه بعد إهمال زوجها وتناسيه لأنتظارها له ووقوفها فى حيره من أمرها يمر الأشخاص من جانبيها فتتنحى هى قليلا بخجل عاجزه عما تستطيع فعله ..
لذلك أرسل إليها إحدى المسؤولين لإجبارها على الجلوس بمقعده خاصه وأنه يعلم ان مقعد زوجها بالصف الأول حيث لا وجود لمكان مخصص إليها وهذا ماحرصت عليه لينا بالتأكيد ..
لم تتاح الفرصه لشمس من أجل مغادره مقعدها أو حتى الإعتراض فعقب إكتشافها بثوان ساد الظلام الأرجاء إستعدادا لبدأ الفيلم ..
حاولت البحث عن مصطفى فى الصف الأمامى فلم تستطع تمييزه فى ذلك الظلام إلا بجهد كبير بعد أن أرتفع صوت لينا مقهقها فى خفوت فثبتت نظراتها إلى الجالس بجوارها ومع أول إلتفاته منه وعلى ضوء الشاشه الكبيره تأكدت شكوكها .. فهاهو زوجها يجلس بجوار تلك العابثه دون إكتراث لها او حتى الأطمئنان عليها ..
لم تلق بالا للمعروض او تنتبه إلى أحداث روايتها المتجسده أمامها فى ذلك الفيلم والذى يحمل أسمه هو بدلا عنها بل سلطت عيناها على رأس زوجها المائل إلى لينا حيث يتحدثان بهمس .. 
تتابعت الدقائق وانتظرت هى بفارغ الصبر ذلك الوقت المستقطع للتحرر من مقعدها والتوجه إلى زوجها والجلوس بجواره رغما عن الجميع لكن كللت آمالها بالخيبه حيث أكتمل الفيلم دون توقف مما أضطرها إلى إلقاء تلك الفكره وراء ظهرها والأستمتاع بمشاهده ما تبقى من كتاباتها …
توقفت أهدابها فجأه عن التحرك أتسعت مقلتاها وألتمعت عدستيها حد البكاء فى ذلك المشهد الذى تتذكر وقت كتابته وكأنه منذ لحظات مضت ذلك المشهد عند خذلان البطل للبطله عندما تشككت بحبه فغادرته رغما عنها رغما عن ألمها وقلبها الرافض قلبها الذى حاول معانده كبريائها ولكنه للأسف الشديد لم ينتصر بالبدايه لم يظفر بإنتصار سوى بعد الكثير من الإخفاقات والمعاناه والتى أرغمت البطله للخضوع إلى رغبته فى النهايه بلا جدال ليرتمى بين أحضان المحب الصادق والذى ظل ينتظر عودتها دون كلل ..
تتذكر هى تلك الكلمات التى صاغتها من داخل قلبها بينما تنهمر دمعاتها متذكره ذلك الخذلان الذى عاشته من قبل والذى لم يزل يؤلمها حتى تلك اللحظه قائله .. 
(( ليتك مجرد غريب يجهلنى ويجهل مقدار تعلقى بك فما كان ذلك يضرنى إلى هذا الحد وإنما أوجعنى حد قرابتك إلى نفسى فمن
—
يعرفنى خيرا منك حتى تؤلمنى ))
جففت دمعاتها الهاربه من مقلتيها دون إذن منها عندما أحست بهمس يصدر من ذلك الجالس بجوارها فألتفتت إليه ليقول من جديد بينما عيناه لازالتا تتابعان الفيلم انا هطلع فى الحته اللى جايه دى .. 
تسائلت بأستغراب أنت ممثل 
أجابها بفخر أقدملك نفسى .. إسلام مراد ممثل مبتدىء ..
اومأت برأسها بلطف دون أن تجيبه قبل أن تعود لمتابعة زوجها من جديد لكن ذلك الجالس بجوارها أبى إلا ان يشعرها بتطفله قائلا عينك منزلتش من عليهم من اول الفيلم مابدأ ..
لم ينتظر تعليقها فأضاف بنبره اشبه بالأستعراض طبعا عاوزه تعرفى مين دول ..
نظرت إليه بتساؤل لم تنطقه شفتيها فأستطرد قائلا انا أقولك ياستى أكيد اللى لفت انظارك ليهم هو أنها بتضحك كل شويه وبصراحه معاكى حق .. دى تبقى البطله وتقدرى تقولى المنتجه كمان إنما اللى جمبها ده بقى المؤلف اللى مظبطها ..
رغم محاولتها السيطره على كلماتها إلا ان ذلك التساؤل قفز من شفتيها رغما عنها ليظهر بصوره شبه حاده ازاى يعنى مظبطها هم على علاقه
إسلام بخبث الحقيقه أنا كنت أقصد أنه مظبط دورها فى الفيلم زى ماأنتى شايفه كده مفيش مشهد إلا وطلعت فيه رغم أنها مش عارفه تمثل من الأساس والله اعلم بقى ..
شمس بتعقل مايمكن عشان المنتجه زى انت مابتقول فبيجاملها مش أكتر .. 
إسلام بسخريه عادى يعنى وحتى لو مش دافعه مليم .. ده كفايه إمكانيتها انا لو منه أخليها تمثل فى الفيلم لوحدها ..
لم يفلح ذلك التعقل كثيرا وقفز من داخلها ذلك التساؤل ليخرج من شفتيها بفضول واضح كنت بتشوفهم مع بعض كتير
إسلام بتهكم كتير ده أصلا مكانش بيظهر فى الأستوديو أو بيجى إلا وهى لازقه فيه زى مانتى شايفه دلوقتى كده …
شمس بخفوت تفتكر فى بينهم حاجه 
إسلام بإختصار وهو يعاود النظر إلى الشاشه إحتمال كبير .
حاولت شمس إستدراجه من جديد قائله بس أنا سمعت انه متجوز ..
إسلام دون أن يلتفت إليها تفتكرى الموضوع يفرق لو متجوز
شمس پحده ناظره إلى مصطفى ولينا من جديد معاك حق ..
هبت من مكانها پغضب راغبه فى المغادره لكنه اوقفها قائلا رايحه فين الفيلم لسه مخلصش فاضل عشر دقايق وانا هطلع دلوقتى ..
ألقت شمس نظرة اخيرة طويلة على زوجها قبل ان تقول بإزدراء أتخنقت
تسللت بهدوء إلى الخارج وبعد عده دقائق تتبعها أسامه الذى لم يخفض بصره عنها طوال مده عرض الفيلم ليلاحظ حديث ذلك الفتى بجوارها فى الدقائق الأخيره مما أثار حنقه لتجاوبها معه فى الحديث طوال تلك الدقائق ..
بحث عنها لعده لحظات قبل أن يلمحها من بعيد تجلس خلف إحدى الطاولات امام الركن الخاص بالفشار والحلوى مستنده بوجهها على كفيها بعد أن اتكأت على مرفقيها بحزن واضح أقترب منها ببطىء قائلا بنبره اشبه الى الهمس شمس 
فتحت شمس عينيها ببطىء من أسفل كفيها ليأتيها صوته من جديد بنبره أعلى شمس انتى كويسه 
ألتفتت إليه رافعه رأسها بعد تأكدها من هويته لتقول بتحفظ بعد ان هبت واقفة راغبه فى الدخول إلى قاعه العرض من جديد أنا كويسه ..
أوقفها بأصابعه مؤنبا قبل مغادرتها أنتى ليه بتتهربى منى بالشكل ده ..
أزاحت أصابعه عنها قائله پغضب مكتوم وهو فى إيه بينا عشان أتهرب منك
أسامه بتردد أعتقد أن فى صله قرابه ولا نستيها 
شمس دون ان تنظر إليه منستش بس كل حاجه بتتغير وأنا دلوقتى ست متجوزه مينفعش يبقى فى كلام بينى وبين أى راجل حتى لو قريبى زى مابتقول ..
تحرك هو إلى مرمى بصرها ليواجهها قائلا من امتى وانتى بتفكرى بالشكل ده .. أتغيرتى اوى ياشمس ..
حاولت عدم النظر إلى عينيه المسلطتان عليها قائله أتغيرت عشان عاوزه أحافظ على بيتى وجوزى 
أسامه بسخريه وهو فين جوزك ده !
أستثارها لهجه الشماته بكلماته فنظرت إليه قائله بتحد آه وعشان كده كنت عاوز توقع بينى وبينه 
أسامه بأستغراب أوقع بينك وبينه !
شمس بإستخفاف كفايه بقى وش البراءه اللى انت لابسه ده انا دلوقتى فهمت كل حاجه وعرفت انت بتحاول تعمل إيه ..
ثم أضافت مستطرده بعد أن بدا عليها علامات الفهم لا بس برافو والله .. ياترى دافع كام للى أسمه إسلام ده عشان يقولى الكلمتين دول ولا وعدته بكام مشهد فى فيلم ولا مسلسل ..ده لو طلع ممثل أصلا وأسمه إسلام !
أسامه إسلام مين وكلمتين إيه انا مش فاهم حاجه..
شمس غامزه بسخريه ماخلاص كفايه لف ودوران بقى وكفايه توقيع بين وبين جوزى .. متنكرش أنك غيران منه عشان اتجوزته وعشان هو إنسان ناجح ومشهور .. صمتت قليلا ثم أضافت ناظره فى عينيه وبيحبنى
ألتوى إحدى جانبى فم اسامه بأبتسامه صغيره يغلب عليها الإنكسار الحقيقه إن جزء واحد بس من كلامك هو اللى صح أنما الباقى للأسف 
شمس متسائله بصدق تقصد ايه 
أسامه ساخرا مقصدش بس بجد احب أهنيكى على اختيارك .. للمره التانيه ..
قال جملته تلك وألتفت برأسه إلى ذلك الحشد الذى هم بالخروج من صاله العرض معلنا عن انتهاء الفيلم قبل أن يظهر لفيف من المصورين يتحركون بظهورهم إلى الخارج بينما عدساتهم مسلطه على نجوم العمل المنشغلين ببعض الأحاديث الصحفيه أثناء تقدمهم ..
أبتعدت شمس عن أسامه عده خطوات فى إنتظار خروج زوجها وكأنها تتخلص من مسبه او عار بوقوفها بجانب ابنه عمتها الذى لم يتسائل كثيرا عن سبب إبتعادها عنه بذلك الشكل المنفر … 
مالبث أن ظهر مصطفى فى الأفق بقامته الطويله وجسده العريض وسط أبطال العمل فأشارت هى إليه بيدها وحاولت التقدم إليه من وسط ذلك الحشد لكنها تراجعت من جديد إلى مكانها الأول عندما استطاعت رؤيه ماتبقى من جسده من خلال إحدى الثغرات فوقعت عيناها على يده المتشابكه بإحدى ايدى لينا ..
شعرت بالدوار يغزو جسدها وقدماها تعجز عن حملها لكن مااصابها بمقټل حقا هو كلمات أسامه الذى اقترب منها من جديد هامسا بسخريه فى إحدى جانبى أذنها فعلا عرفتى تختارى .. 
أحست بشلل يسرى بجسدها ويعقد لسانها فلم تستطع النظر إليه او حتى التحدث بينما هو بدوره لم ينتظر ردها من الأساس بل توجه إلى ذلك الحشد منضما إلى فريق العمل مهنئا حيث لفت إليه الأضواء وأعين عدسات التصوير بأناقته ووسامته المعهوده والتى من الممكن أن تجعل منه بطل لإحدى الأفلام فى ظرف شهور إذا أراد هو ذلك ..
تراجعت شمس عده خطوات إلى الوراء لتجلس بأقرب مقعد يستطيع حمل ثقل جسدها المتهاو بينما أنظارها مازالت متعلقه بالأيدى المتشابكه تلك خاصه بعد أن أنفرد صاحبيهما بإحدى الأركان ليقوم بعض المصورين بإلتقاط الصور الفوتوغرافيه الخاصه … 
تأملت ببلاهه تلك الأوضاع التى تقوم بها لينا للأقتراب من مصطفى مستسلمه بضعف وكأنها تشاهد إحدى البرامج التلفزيونيه وذلك الواقف ملاصقا لتلك الشمطاء لايمت لها بأى صله ..
بعد عده دقائق أقترب إحدى الأشخاص والذى يبدو عليه الوقار والأهميه من ذلك السېجار الذى ينفثه من مصطفى لينفرد به بعيدا عن أعين المصورين ولينا التى توجهت لإستكمال جلسه تصويرها بصحبه إحدى الممثلين
—
..
أسترعى ذلك الشخص أنتباه مصطفى بقوله أحب اعرفك بنفسى الاول انا المنتج…. 
مصطفى بترحاب مبالغ به اهلا بيك يافندم غنى عن التعريف طبعا ..
المنتج بهنيك على قصه الفيلم الرائعه دى .. فعلا هى كانت سبب كبير فى نجاح الفيلم من أول بدايتها والحبكه والنهايه .. قصه قويه بعيده كل البعد عن التكرار والملل اللى موجود فى روايات اليومين دول .. 
مصطفى بثقه الحقيقه إنى اعتدت من فتره كبيره على كتابة النوع ده وتقدر تقول إنى فعلا أتميزت فيه فى مجال الروايات والقراءه وشىء بديهى انه لما يتحول لعمل فنى بالشكل ده أنه ينجح ..
اومأ المنتج برأسه موافقا قبل ان يقول بجديه طيب يامؤلفنا أنا كنت حابب يبقى فى تعامل بينا قريب ..
مصطفى بغرور تحت امرك انا ليا روايات كتير تقدر تختار منها اللى يناسبك 
هز المنتج رأسه نافيا لا لا اناعاوز حاجه جديده حاجه منزلتش السوق قبل كده ..
تغير لون مصطفى قائلا بتفكير بس …
المنتج مقاطعا واعمل حسابك انا عاوز أبدأ فيه فى ظرف شهر مش اكتر .. 
ثم اضاف عابثا فلو انت مدكن سيناريو كده ولا كده متبخلش بيه علينا ومش هنختلف على السعر 
مصطفى مبررا الموضوع مش فلوس خالص بس اصل 
المنتج مقاطعا لا لا انا مش هقبل منك أى أعذار ولا يعنى انت بقيت حكر للينا هانم بس 
من لاشىء وفور ذكر اسمها طلت عليهم بضحكتها الرقيعه قائله مين جايب فى سيرتى
أجابها المنتج مازحا بالخير والله 
لينا بخبث وهى تنظر إلى مصطفى صحيح يامصطفى بالخير
المنتج مجاملا طبعا ياست الكل وهو الجمال ده كله يجى من وراه إيه إلا كل خير .. 
ثم اضاف موجها كلماته لمصطفى قبل مغادرته هستنى ردك بقى يادرش عن اذنكوا .. 
لينا بخبث وهى تتابع جسد المنتج المبتعد بعينيها كان عاوز إيه الراجل ده أوعى يكون عاوزك تكتبله فيلم 
مصطفى بشرود وإيه المشكله يعنى ..
لينا بغنج لا يابيبى أنت بقيت بتاعى أنا بس .. وكل رواياتك اللى تكتبها أنا بس اللى هبقى بطلتها مش أنت وعدتنى بكده بردو ..
فى تلك اللحظه وأخيراا ..
تذكر زوجته التى افترق عنها منذ عده ساعات فتجولت عيناه فى الأرجاء باحثا عنها إلى أن وجدها تجلس بأنكماش وراء طاوله صغيره فى إحدى الأركان الشبه مظلمه بينما عيناها مثبتتان عليه .. 
توجه إليها بعد تملصه من أذرع لينا المتشبثه به لكن استوقفه إحدى الصحفيين قبل الوصول إليها راغبا فى عمل حوار معه .. وبالطبع لم يقو على الرفض فتلك فرصته للشهره فى الوسط الفنى بشكل أسرع ..
بعد نصف الساعه وقبل إنتهاء الحوار
أنضمت إليه لينا مره أخرى راغبه فى إضافه بعض الكلمات تمجيدا فى فنه وعبقريته الغير محدوده فى مجال الكتابه قبل أن يلتقط الجميع الصور من جديد ..
بينما تلك الشمس المنطفأه تجلس وحيده تراقبهم من بعيد لا يعلم أحدا سواها انها هى وحدها ووحدها فقط صاحبه الفضل فى هذا النجاح المنتسب للجميع عاداها ..

الفصل الخامس والعشرون 
ماذا كنت تنتظر أظننت حقا أن الشخص الذى حطمك مرارا بإمكانه أن يكون نفسه هو ذلك الراغب فى شفاء كدمات قلبك يوما ما ! 
تمنى لو بأستطاعته سؤالها حين قذفته بإتهامتها ..
من أين لك بهذه الحماقه أن ترغبي بمن لا يكترث باللقاء
أين تعلمت هذا الجفاء أن تهجري من يرغب في البقاء
راقبها بإشفاق وهى تغادر بصحبه زوجها متأبطة ذراعه عقب إنتهاء الحفل لتنضم إليه بداخل تلك السياره الفارهه والتى أوصى هو بها بنفسه ضمن إعدادت الحفل كى يضمن راحتها طوال الطريق ذهابا وإيابا ..
ألتوى جانب فمه بسخريه بعد أن تلاقت أعينهما لثوان قبيل مغادره المركبه ليردد داخله بحزن رغما عن نظرات الاستخفاف التى تملأ مقلتاه
خساره ياشمس مش صعبان عليا قد اليوم اللى هترجعى فيه بيت أهلك مکسورة منه كسرة عمرك ما هتقدرى تقومى منها ..
سرعان ما بدأت السياره بالإبتعاد قبل ان يتم جملته فربت على ساقه برفق – من خلال يده التى تخبأت بداخل جيب بنطاله – يستحثها على التقدم والتوجه إلى سيارته لكن قبل أن يخطو أولى خطواته هبوطا على تلك الدرجات المعدوده أمامه أحس بمن يجذب ذراعه إلى الوراء فتراجع بجسده رغما عنه وألتفت برأسه غاضبا متأففا يطالع صاحبة الشعر الكستنائى بضيق لكنها تجاهلت ملامح وجهه قائله بلامبالاه
رايح فين بس ليه بدرى أنا لسه متصورتش معاك ..
تملص أسامة من يدها قائلا
مكفكيش الصور اللى أخدتيها من أول الحفله مع كل واحد شويه ..
أقتربت منه بغنج غير مبرر غامزه
إيه بتغير عليا 
أنفرجت شفتاه رغما عنه كاشفة عن أبتسامه صغيره سرعان ماتحولت إلى ضحكة عالية ساخره أتبعها بقوله
مشكلتك بجد انك مصدقة نفسك وواثقه اوى فى مؤهلاتك واللى متنفعش غير لأغراض معينه انتى عارفاها كويس ..
لاحت علامات عدم الفهم على وجه تلك الواقفه لتجيبه بوجه خال من الأنفعالات
يعنى مش هتتصور معايا !
لم يجيبها تلك المره بل تجاهل قولها متوجها إلى سيارته عقب إخراجه سلسله المفاتيح الخاصه به بينما هى حركت كتفيها للأعلى متمته بخفوت بعد ان استدارت بجسدها متوجهه الى الداخل من جديد براحتك أنت الخسران ..
“سيوهمك أنك آخر نساء الأرض وأن لا مثيل لك سيقنعك أن لا أحد أستوطن قلبه غيرك لاتصدقيه فالرجل الشرقى بارع فى تأليف الأساطير ” 
.. أحلام المستغمانى ..
كم من المرات قرأت بها تلك العبارة ومرت عليها مرور الكرام دون أن يخطر ببالها بأن هذه الكلمات دونا عن غيرها موجهه إليها بل تبدو وكأنها كتبت لأجلها هى فقط كى تحترس من ذلك الشرك الذى أوقعت نفسها به لكن هيهات أن تستطع حتى مجرد التفكير فى ذلك هى حقا كانت يقظة حذره من جميع من مروا بحياتها .. عاداه !
بعد مرور عده ايام ..
أستطاع مصطفى فيها إثبات ولاء قلبه إلى زوجته وابنتها بعد أن ولاهما إهتمام زائد من طرفه تعويضا لها عن أنشغاله عنها فى الحفل ذلك اليوم .. 
بالطبع هى ثارت وقتذاك وأنقلب بحرها الساكن الهادئ إلى آخر هائج ڠضب كاد أن يودى بحياه ذلك البحار المتلذذ بهدوء أمواجه السابقه والذى كاد أن يخر صريعا عقب ټحطم سفينته بفعل تلك العاصفه الغير متوقعه لولا إنقشاع الغمه وتمكنه من الوصول إلى شاطىء ضعفها كعادته ليقوم ببناء سفينه ثقتها من جديد ..
فلانت له رغما عنها وزادت ثقتها العمياء لشخصه بداخلها خاصه بعد محاولاته المستميته لإرضائها ومكوثه بالمنزل معظم الوقت برفقتها …
ولكن سرعان ما أتى ذلك اليوم الذى عاد فيه البحار إلى عمله عقب إطمئنانه لزوال العاصفه وإستقرار أمواج بحره ومن جديد أخرج الساحر من داخل جعبته إحدى ألعابه التى لاتفنى والتى يضمن تأثير سحرها على عقل فتاته ..
وجدته فتاته مستلقيا بعدم إكتراث داخل غرفة المعيشه أمام التلفاز شاردا حزينا على غير عادته فأقتربت منه بهدوء متسائله
مالك ياحبيبى قاعد كده ليه 
أعتدل فى جلسته قبل أن يستقبلها لتجلس بين أحضانه عابثا بيدها وهو يقول بإبتسامه ضعيفة
أبدا ياحبيبتى مستنيكى .. يارا نامت 
ظهرت علامات الإرهاق على وجه شمس والتى أجابته
—
بإمتنان
اه خروجة النهارده خلتها تنام بسرعه من التعب ربنا يخليك لينا ياحبيبى ..
لامست اصابعه جانب وجهها قائلا بإهتمام مصطنع
انتى كمان شكلك تعبتى أدخلى نامى ..
جذبته زوجته إليها متسائله
وأنت مش هتنام
طلت ملامح الحزن على وجه مصطفى من جديد وهو يقول
شويه وهحصلك
راقبت شمس ملامح وجهه مليا قبل أن تعلو بجسدها قليلا إلى مستوى رأسه لتحتضن وجه بلطف قائله
شكلك زعلان حصل ايه إحكيلى
أراح رأسه بداخل احضانها وأغمض عينيه قبل أن يجيبها
أبدا شويه مشاكل كده مش عاوز أشغلك 
عبثت شمس بشعيرات رأسه التى غالبها الشيب قبل أن تهمس بأذنه
ولو مشغلتنيش انا هتشغل مين
ثم أضافت مسترسله
قولى يمكن نلاقى حل مع بعض ..
شعرت هى بزفرة حاره تخرج من بين شفتيه قبل أن يجيبها بنبرة مخټنقة
كل اللى عملته بيتهد
رفعت شمس وجهه إليها متسائله بقلق
إيه اللى أنت بتقوله ده ! بالعكس أنا شايفه أن أسمك دلوقتى لمع أكتر بعد نزول فيلمك ..
ألقى برأسه من جديد داخل أحضانها قبل ان يجيبها
ده اللى باين على الوش بس للأسف ياشمس انا حاسس انى برجع لورا مش بتقدم خطوه واحده لقدام ..
لم تستطيع فهم مقصده فربتت على رأسه متسائله
ليه بس بتقول كده
أعتدل مصطفى فى جلسته مستندا برأسه على كفيه بعد أن أتكأ بذراعه على ساقيه موجها نظراته أرضا وهو يقول
مش أنا اللى بقول السوق هو اللى بيقول .. 
ثم أضاف مستطردا بعدما أحس بيدها تربت على ظهره
للأسف مبيعات رواياتى بتتراجع وده لأنى أنشغلت بالفيلم واهملت الكتابه والجروب والفانز غير إنى معنديش أى جديد أنزل بيه المعرض اللى بعد كام شهر .. 
شمس مطمأنه
طيب لسه فى وقت ابدأ أكتب 
هز مصطفى رأسه نافيا وهو يقول
مش قادر ياشمس مش عارف أركز ومفيش فى دماغى أى فكره جديدة ممكن تحمسنى للكتابه .. 
شمس ببساطه
خلاص ياحبيبى مش لازم تنزل معرض السنادى 
رفع مصطفى رأسها إليه بعدم تصديق معاتبا وكأنها تلفظت بما يحرم عليها قوله
إيه اللى انتى بتقوليه ده أنا كده بدمر أسمى بإيدى
حاولت تهدأته قائله بتشجيع
متكبرش الموضوع أوى كده وفيها إيه يعنى لما متنزلش معرض والمعرض اللى بعديه تكسر الدنيا زى عادتك أنا مش عاوزاك تستعجل وتكتب حاجه انت مش متحمسلها أو مش راضى عنها ..
أراح مصطفى جسده على الأريكه من جديد قبل ان يتمتم بصوت مسموع واضح وكأنه يحدث نفسه
حقيقى مش عارف اعمل إيه معقول بعد اللى وصلت ليه ده وأرجع تانى لنقطه الصفر أنا لو منزلتش حاجه السنادى الناس هتنسانى وأسم مصطفى أبو حجر ده هيتمحى .. 
شمس بعدم إقتناع
ياحبيبى إيه اللى انت بتقوله ده ينسوك ازاى !
مسح مصطفى على وجهه بتوتر قائلا
دار النشر عماله تتصل وتزن على الروايه الجديده مش عارف اقولهم ايه بقى أنا مصطفى أبو حجر اللى عمرى ماأعتذرت سنه واحده عن المعرض أتحط فى موقف زى ده مش قادر أنطق جمله إنى مكتبتش حاجه حاسس نفسى زى التلميذ الفاشل اللى معملش الواجب أو اللى مش مستعد للإمتحان ..
تنهدت شمس بحزن متسائلة
طب والحل دلوقتى 
هز مصطفى رأسه قائلا أثناء حملقته فى الفراغ
مش عارف حقيقى مش عارف 
ظهرت علامات الخيبه على وجه شمس وهى تقول
وأنا اللى كنت عاوزه أطلب منك تشوفلى دار نشر تنشرلى روايتى بعد ماخلصتها الأيام اللى فاتت ..
ابتسم مصطفى بحماس قائلا
انا فعلا كنت هعمل كده من غير ماتطلبى خصوصا بعد ماقريتها فعلا فكرتها مختلفه وأسلوبك أتطور جدا فى المده الصغيرة دى .. 
ثم أضاف مستطردا
كان نفسى أنا وأنتى نكون فى معرض واحد السنادى ..
تأثرت شمس بنبرته الحزينه فربتت على ظهر يده قائله بصدق
حبيبى ولا يهمك انا هستنى المعرض الجاى معاك 
هز مصطفى رأسه رافضا بقوه وهو يقول
لا طبعا أنتى بتقولى إيه ملكيش دعوه بيا ..
سرعان ماأمتدت يده الحره إلى هاتفه قائلا بجديه
أستنى هاكلم دار النشر أقولهم على الرواية بتاعتك ..
تحركت شمس سريعا قبل ضغطه على زر الإتصال لتخفض هاتفه قائله بتصميم
ياسلام لا طبعا انا مش هنزل معرض أنت مش فيه ..
أقترب منها رافعا وجهها إليه لتتلاقى أعينهما بصمت قبل أن يستطرد بعد عده ثوان متصنعا الڠضب عقب تذكره
أنا كل اللى غايظنى أن النكره بتاع دار النشر اللى عمل أسمه من ورايا السنين اللى فاتت دى كلها قال دلوقتى طلعله صوت وعمال يتريق ويقولى طبعا مبقتش فاضى للكتابه دلوقتى ولا تلاقيك نسيتها خلاص وقريب هنشوفك نجم سينمائى .. 
قطبت شمس مابين حاجبيها بإعتراض قائله
إيه قله الذوق دى 
حاول مصطفى إظهار ندمه قائلا بتوتر
ياريتنى كنت بكتب روايات وأركنها لوقت عوزه زى ماكتاب كتير بتعمل كان زمانى عدلت على أى واحده فيهم ونزلتها ومكنتش سمحت لأى حد فيهم يتكلم نص كلمة عليا ..
شمس بإستغراب
فيهم هو فى حد غير بتاع دار النشر ..
أجابها مصطفى بسخريه بعد أن لمعت عيناه ببريق مخيف
حد واحد بس ! دول كتير أوى يتمنوا وقوعى أو أنى منزلش المعرض ده عشان يستغلوا الفرصة و يظهروا أساميهم على حسابى ..
عم الصمت الأرجاء لعده دقائق حاولت فيهم شمس إيجاد حل لذلك المأزق وهى تتأمل زوجها الذى انزوى برأسه موجها نظراته أرضا قبل ان تقول بتردد واضح
طب انا كان عندى إقتراح كده 
مصطفى دون أن يرفع وجهه إليها
قولى أى حاجه تقدر تخرجنى من الورطه اللى أنا فيها دى ..
شمس بتلعثم
إيه رأيك لو .. لو تأخد روايتى اللى أنا خلصتها وتنزل بيها المعرض ده 
مصطفى وقد لاحت شبه إبتسامه بجانب فمه
ماطبعا ياحبيبتى هنزلهالك حتى لو أنا منزلتش أى حاجه السنادى ده موضوع مفروغ منه بس ده إيه علاقته بيا ..
شمس موضحه
لا أنا اقصد تنزلها بأسمك ..
ألتمعت عيناه الناظرة أرضا و أتسعت الإبتسامه الظافره التى سرعان ماأختبأت عن عمد قبل أن يرفع وجهه إليها متصنعا الڠضب فى نبرته وهى يقول
انتى بتقولى إيه ..
شمس محاوله تهدأته
اسمعنى بس ياحبيبى
هب مصطفى من مجلسه راغبا فى المغادره كمن جرحت كرامته ليقول پحده
لا أسمعك ولا تسمعينى أنتى باين عليكى أتجننتى خلاص ومش عارفه بتقولى ايه ..
أمسكت شمس ذراعه بقوه مانعه إياه من المغادره قائله بنبره أشبه بالرجاء
ده إنقاذ موقف بس .. أرجوك وحياتى لو بتحبى يامصطفى وافق انا معنديش أغلى منك ..
تصنع الزوج التفكير قبل أن يظهر نبره التردد فى كلماته زارعا بداخلها بعض الآمال
أنا ممكن اوافق بس بشرط ..
ثم سرعان ماتراجع قائلا
لا لا مش هينفع أستحاله ده يحصل .
ألتصقت به شمس وكأنها تمنعه من التراجع لتتشبث بذلك الأمل الذى كاد ان يتفوه به قائله
شرط إيه انا موافقه على كل شروطك من غير ماأعرفها عشان خاطرى عديها المرادى بس ..
ألتفت ذراعاه حول جسدها الصغير محتضنا قبل أن تظهر تلك الإبتسامه بوجهه واللمعه بعينيه مره أخرى بسخاء لعدم إستطاعتها رؤيه ملامح وجهه السعيد الظافر وهو يجيبها بطريقته السحرية
بصى أنا هاخد روايتك أقدمها حاليا لدار النشر بس عشان اسكتهم وأقطع لسان أى حد يتكلم نص كلمه وفى نفس الوقت هحاول أكتب روايه فى الكام
—
شهر دول وانتى بقى عليكى تساعدينى فيها لأن زى ماأنتى شايفه أنا مشغول معظم الوقت .. 
وأول مانخلص الرواية الجديده هسحب روايتك وأخليها تنزل بأسمك وروايتنا التانيه هتنزل عمل مشترك بينى وبينك إيه رأيك !
أشرق وجه شمس من جديد قبل أن تجيبه بحماس بعد ان قبلت وجنته بسعاده
طبعا موافقه أخيرا اسمى واسمك هيبقوا على غلاف واحد ده حلم عمرى .. 
ثم أضافت
أنا عندى أفكار كتير أوى عاوزه أعملها ..
قبلها مصطفى من مقدمه رأسها قبل أن يفلت جسدها من بين أحضانه متسائلا بإهتمام عقب جلوسهما على الأريكه من جديد
قولى سامعك …
شرعت المحبه فى عرض أفكارها بعد أن جلبت هاتفها إليه لتظهر لمعة عيناها المتحمسه وهى تشرح له تفاصيل كل فكره على حده راغبة فى إرضاء زوجها منتظره إبداءه إعجابه بتلك الأفكار التى دونتها بمذكره هاتفها من قبل ..
وبالفعل لم يدخر هو مافى وسعه لإظهار إعجابه منتقيا كلمات تشجيع تشعرها بعبقريه أفكارها التى لم تخطر على باله قط من قبل .. 
وفى النهاية أنتقى هو إحدى تلك الأفكار وأكثرها تميزا وإختلاف ثم مالبث أن طلب منها على إستحياء بدىء التفكير فى تفاصيل العمل وفى كيفيه صياغه حبكه ملائمه ونهاية غير معتاده .. 
صفقت بكفيها كالأطفال قائله وهى تشير إلى رأسها
كل حاجه هنا فى دقايق هجيبلك التفاصيل بس هنبدأ كتابه أمتى بقى مع بعض أنا هحضرلك كل حاجه أنت عاوزها وهودى يارا عند ماما عشان تعرف تركز وهحضرلك أوراق تشغبط فيها وأقلام كل الألوان وقهوه بقى كتير .. 
تحركت من مكانها بإندفاع تتجول فى الغرفه بينما تردف قائله
إيه رأيك نكتب فى البلكونه ولا هنا فى الليفنج ولا تحب نسافر مكان هادى على البحر نكتب فيه .. 
اتسعت إبتسامه مصطفى يجيبها بهدوء
كل اللى أنتى عاوزاه ياشمسى هنعمله بس سيبينى كام يوم اظبط حالى وأخلص شويه شغل متأجل عشان أقدر أركز ممكن أنتى تبدأى فى المقدمه ونتناقش مع بعض فى أفكار كل فصل تكتبيه لحد ماأخلص اللى ورايا وساعتها نسافر أى مكان نستجم فيه شويه و نكتب مع بعض ..
أنطفأت لمعه الحماس فى عينيها معلقه بأسف
طب والشغل بتاعك ده هيطول ..
مصطفى نافيا
لا أبدا أسبوع بالكتير متقلقيش خالص ..
ثم أضاف محمسا مازحا عقب ملاحظته إنطفاء شغفها
هتعرفى تكتبى المقدمه لوحدك ولا إيه يلا ورينى بقى حماس حبيبتى هيخليها تكتب إيه .. 
طبعت شمس قبله قويه على إحدى وجنتيه قائله وهى تستعد للجلوس بجواره
انا هوريك دلوقتى ممكن اكتب إيه 
أوقفها مصطفى قبل جلوسها قائلا بنبره ذات معنى
لا مش دلوقتى خااالص يلا أسبقينى على الأوضه عشان محتاجين نناقش المقدمه مع بعض .. 
ثم أضاف غامزا
وياريت تظبطى المقدمه كده بقى ها فاهمانى ..
شمس بخجل قبل مغادرتها
حاضر بس متتأخرش ..
ظل يتابعها بعدستيه إلى أن اختفت بالخارج وبعد عده لحظات التقطت أذناه صوت إغلاق باب غرفه نومهما فأطمئن لإبتعادها ..
فى تلك اللحظه أعتدل فى جلسته قبل أن يلتقط هاتفه بلهفه ويقوم بالإتصال ..
بعد عده ثوان قطع صوته ذلك الصمت المطبق الذى سيطر على الغرفه ليقول بتملق واضح
منتجنا العظيم الروايه جاهزه 
امتلأ صوت المنتج بالأستغراب متسائلا
بالسرعه دى أحنا لسه مكملناش كام يوم ..
ثم أضاف معقبا قبل أن تملأ ضحكاته الهاتف
ولا أخيرا أقتنعت وطلعت من الدرج الحاجات اللى كنت مدكنها للحبايب ..
ظهرت إبتسامه ماكره لم تخلو من الخبث على وجه مصطفى قائلا بظفر وثقه
جراب الحاوى مبيخلاش ..
الفصل السادس والعشرون
شعرت بذلك الإضطراب الذى ألفته فى الآونه الأخيرة داخلها يستعد لتكوين عاصفة جديدة لكن فى تلك المره أشد وأبقى من سابقتها بدأت فى فرض هدوئها الغير معتاد وتسترت شمسها الباسمة خلف معالم وجهها المقتضب العابس معظم الوقت قبل ان تعلن بشكل واضح عن عصوف رياحها المزمجرة وصخب أمواجها الراغبه فى إهلاك سفينة بحارها المطمأن لخضوعها 
فماباله أنقلب حاله من جديد وكأنه كان مجرد خاضع لهدنه إجبارية أتبعها سلام جزئى سرعان ما أفلت منه معاودا الفرار غير عابىء لمخاطر إختراق هدنته أو مايقع عليه من عقاپ 
مما أجبرها على إلغاء اتفاقيه السلام التى أرغمها قلبها على توقيعها من قبل كى لا تقع تحت براثن إعتراضات عقلها الغير راض عن المصالحة أو الإستسلام 
هو لايعلم كم كلفها هذا الهدوء الظاهرى رغما عن الحړب الناشبه بجوفها فقد باتت الأفكار المظلمه تتراقص بداخلها بعد أن انطفأت تلك الأغنية اللامعه بعينيه والتى طالما رغبت هى فى سماعها وتصديقها 
أما الآن وبلا أى مقدمات أنقلب الحال بشكل جلى واضح لا يترك مجالا للشك 
سأمت هى من إستمرارها فى إرتداء قناع الزوجه الهادئه الصبورة رغما عنها والمضطره لإفتراض المبررات اللازمه لتغير حال زوجها والذى رغبت مرارا فى الحديث معه والبوح عما يراودها عله يبعث الطمأنينه فى قلبها من جديد 
لكن كيف لها ذلك بعد أن أصبحت عادته اليوميه هى الإستيقاظ فى منتصف النهار وتناول الغذاء سريعا قبل التأنق إستعدادا للخروج إلى لقائاته اليوميه سواء الصحفيه او التلفزيونيه يتبعها سهرات ثقافيه أدبيه شعريه بحسب قوله والتى لا تنتهى إلا عند مطلع الفجر 
لتشعر به مع بدايات صباح اليوم الجديد يستلقى بجوارها على الفراش بأنفاس متثاقلة وجسد منهك 
فتغمض عينيها متصنعه النوم كى لاتراه على حالته المنفرة تلك 
تسائلت بداخلها كثيرا دون أن تملك الجرأه على التفوه برغبتها فى معرفه سر تلك المكالمات المعدوده والتى يهمس بها بعيدا عنها فى الشرفة أثناء إنشغالها مع إبنتها فقد علمت إجابته المقتضبه مسبقا والتى تتلخص فى كلمة شغل والتى لم تنجح هى فى إحدى المرات معرفه المزيد عنها 
وبالطبع لم يمتلك هو الوقت أبدا للإطلاع على ماأنجزته من روايتهما المشتركة والتى لم يخط بها حرفا بعد رغم إلحاحاتها المستمرة والتى دائما ماينهيها مطمئنا مبشرا بقرب إنتهاء أشغاله والتفرغ إليها من جديد بعد عده أيام وبالطبع تتوالى الأيام ويبقى الحال كما هو عليه 
كادت عاصفتها أن تتراجع عن هبوبها كعادتها عندما فوجئت به يوما يعود باكرا على غير المألوف محملا بالهدايا لها ولطفلتها تطل من عينيه لمعة واضحة جعلتها تظن أن تلك الأغنيه بمقلتيه بدأت بالعمل من جديد وأن حبيبها قد عاد إلى رشده وإليها أخيرا فأهلت فؤادها للتراقص على أنغام زوجها والذى قربها إليه محتضنا متغزلا بها أثناء تمضيته لأمسيته بجوارها كالسابق 
فى تلك الليلة وعقب خلود الطفلة إلى النوم فى موعدها 
إنشغل الزوجان بمشاهده إحدى الأفلام الرومانسية حيث عم الهدوء والصمت أركان غرفه المعيشة إلا من صوت التلفاز الخاڤت حين رغبت شمس فى إستغلال فرصه تواجدهما معا للحديث عن روايتهما المشتركة قائلة برقة بعد أن أستندت برأسها على كتفه بدلال 
حبيبى خلصت مشاغلك 
عبث مصطفى بخصيلات شعرها المنسدلة على كتفه حيث أراحت رأسها قائلا بدبلوماسية 
وهو انا فى حاجه تقدر تشغلنى عنك 
رفعت شمس رأسها إليه متسائله 
طب حيث كده بقى كنت عاوزه اعرف أمتى هن 
قاطعها زوجها بإبتسامة قائلا
قبل أى حاجة انا عندى خبر حلو عاوز اقولهولك
أعتدلت شمس فى جلستها متسائله بحماس
خير ياحبيبى 
قبلها مصطفى من مقدمة رأسها قبل أن يجيبها 
الفيلم مرشح لجايزه مهرجان فى دبى وأنا من ضمن ترشيحات أفضل كاتب السنادى 
طلت فرحة صادقه من عينيها أثناء مباركتها متسائله
مبروك ياحبيبى و أمتى المهرجان ده 
مصطفى بهدوء 
هيبدأ كمان يومين 
عبست شمس مفكره
أعتقد أنت لازم تحضر صح !
اومأ برأسه موافقا 
أكيد ياحبيبتى وفعلا شركة الإنتاج حجزولى فى طياره بكره إن شاء الله 
اتسعت عينى شمس بذهول متسائله بتوتر
بكره !! وساكت كل ده ! انا كده مش هلحق حتى أجهز وأوضب الشنط 
مصطفى مطمئنا
ملوش لزوم الربكة دى هم يومين بس شنطه صغيره هتقضى الغرض 
غادرت شمس مقعدها بجواره قائله بعدم إقتناع 
ازاى بس أنا ورايا حاجات كتير لازم تتعمل لازم أكلم ماما أبلغها أن يارا هتقعد عندهم كام يوم وأبدأ أشوف هاخد إيه معايا أعتقد لازم ألبس فستان سواريه
صمتت لبرهه قبل أن تضيف بعد أن تطلعت إلى الساعة المعلقة على إحدى الحوائط والتى أشارت إلى الحادية عشر مساءا لتقول وكأنها تحدث نفسها
هيبقى فى محلات فاتحة دلوقتى أنزل أشوف حاجه تنفع ولا أستنى لبكره 
وجهت إليه كلماتها من جديد متسائله بعد تذكرها
هى الطياره الساعه كام أوعى تكون بدرى 
أوقف مصطفى حديثها المسترسل بصعوبة مقاطعا 
حبيبتى ممكن تسمعينى دقيقة أنا مسافر لوحدى 
تهاوت شمس بجسدها على المقعد من ورائها وكأن حماسها قد تبخر فى ثوان ليحل محله تلك الإنقباضة متسائله بعدم فهم 
لوحدك أزاى يعنى 
اقترب منها مصطفى ببطىء ليربت على يدها برفق مفسرا 
للأسف مش هينفع تسافرى معايا المرادى متقلقيش هم مجرد يومين بس مش اكتر وفى اليوم التالت هتلاقينى قدامك 
تملصت شمس من يده التى تعلو كفها پعنف قائلة بتحفز 
وليه إن شاء الله مش هينفع 
حاول مصطفى الحفاظ على هدوئه مجيبا بجدية
اولا ياستى عشان يارا مينفعش تسيبها كل ده وثانيا مفيش دعوة ليكى للمهرجان يعنى لو سافرتى معايا مش هتعرفى تحضرى وهتقعدى لوحدك فى الفندق غير طبعا انك مشغولة بكتابه رواية المعرض واللى لازم تخلصيها فى أقرب وقت وأوعدك ياحبيبتى بعد ماتخلصيها هاخدك ونقعد اسبوع كامل فى دبى 
طلت إبتسامة ساخرة على شفتى شمس التى قالت بإعتراض على جملته الأخيرة الشبه آمره وكأن تلك الرواية ليس له أى صلة بها
اللى لازم أخلصها ! هو أحنا مش اتفقنا أننا هنكتبها مع بعض ولا انت رجعت فى كلامك ! 
مصطفى بتوتر
لاطبعا ياحبيبتى أقصد نخلصها مع بعض 
شمس پغضب مكتوم وكأنها تحاول معرفه نواياه 
مادام كده يبقى أنا شايفه أن دى فرصه كويسة أننا نبقى مع بعض نستجم ونجمع أفكارنا زى ماكنا عاوزين نعمل ومش مشكلة أروح المهرجان خالص أما بالنسبة ليارا كده كده هتبقى مع ماما وبابا يبقى فين المشكله !
أقترب منها مصطفى محاولا إقناعها للمثول لرغبته
لا أكيد ياحبيبتى مش هيبقى فى وقت خالص هناك أننا نفكر فى الرواية أو حتى نستجم وبعدين خلاص المعرض فاضل عليه أقل من شهرين ولازم ننجز كمان عشان الروايه تلحق تتطبع ويتعملها الغلاف 
سمحت شمس أخيرا لعاصفتها الهوجاء بداخلها بالهبوب قائله بحدة
الرواية الرواية الرواية وهو مش المفروض أن الرواية دى عمل مشترك بينا وأتفقنا نعمل كل حاجه مع بعض ولا أنت خلاص بقيت ضيف شرف فى البيت وفى الروايات اللى بتنزل بأسمك كمان 
أحمر وجه مصطفى ڠضبا من تلميحاتها الصريحه لكنه فضل تجاهلها مجيبا بتأفف
حاضر ياستى أخلص بس من المهرجان ده ولما أرجع ربنا يسهلها 
أسترسلت الزوجة الغاضبة قائلة دون ان تأبه لكلماته 
مصطفى أنت عارف بقالك قد إيه بتقولى الكلمتين دول ! 
أكملت دون أن تنتظر إجابته
شهر ونص 
شهر ونص بتقولى كل أسبوع الأسبوع الجاى هفضى نفسى ونكتب مع بعض كملى أنتى وأنا زى العبيطة بكمل لحد ماقربت أخلص نص الروايه وأنت حتى معندكش وقت تقرا اللى أنا كتبته او تسألنى عملت ايه
حاول مصطفى تهدئه عاصفتها فقال مداعبا 
ياحبيبتى أنا واثق فيكى وفى موهبتك ومش محتاج أراجع وراكى ڠصب عنى ياشمسى أعمل ايه ماأنتى شايفه مشغول أزاى 
شمس بتهكم واضح 
اه فعلا مشغول جدا ربنا يكون فى عونك ويقويك على سهراتك اليومية و اللى مبترجعش منها إلا وش الفجر مش قادر تصلب طولك لدرجة أنك بقى العادى بتاعك تصحى العصر يادوب تتغدى وتنزل 
زفر مصطفى بضيق من كلماتها بينما هى اردفت 
مبقاش عندك وقت لبيتك ولا لمراتك ولا حتى لكتابة الرواية اللى المفروض أن أسمك هيتحط عليها
وبعد كل ده كمان مش مسموحلى أسألك رايح فين ولا جاى امتى ولا بتسهر مع مين 
لم يستطع البحار الأستمرار فى هدوئه المصطنع أمام ماتقصفه تلك العاصفه من ڠضب مهين فقرر مغادره قاربه الآمن والذى أوشك على الهلاك ليجدف بذراعيه وبجسده وسط صخب أمواج البحر الهائج قائلا پغضب ودون تفكير
جرا إيه ياشمس المحاضرة دى كلها عشان بقولك مش هينفع تسافرى معايا
شمس بتحد بعد أن أحست بإقتصار دورها فى حياته على إنجاز مهامه 
لا ياسيادة الكاتب العظيم الموضوع مش عشان حتة سفرية خالص الموضوع أنك مبقتش موجود فى حياتى أصلا ولا كأنى متجوزة وسايبنى محپوسة بين أربع حيطان أكتب زى المكنة وسيادتك كل يوم فى خروجه شكل الله أعلم مع مين 
أمسك مصطفى هاتفه بتأفف قائلا بضيق
هنبدأ بقى 
شمس بسخرية بعد أن تحركت إلى أطراف الغرفة 
تقصد هننتهى عموما أنا هحضرلك شنطتك وهروح عند ماما من بكره بدرى أبات عندها لحد ماترجع من سفريتك ساعتها هيبقى لينا كلام تانى 
مصطفى بلهجه قاطعة متسائله دون أن ينظر إليها
والروايه !
لم تلتفت إليه شمس بل أجابته وعلامات الحسړة الساخره تملأ وجهها بعد تيقنها أنه يريد منها لايريدها 
متقلقش هكملها مطلوب منى حاجه تانية !
ترك الزوج هاتفه جانبا قبل أن يتوجه إليها قائلا برقة بعد أن أدرك ذلك الخطأ المتهور الذى وقع به ليمد ذراعه ملامسا كتفيها 
حبيبتى متزعليش من عصبيتى عليكى أوقات بس أنتى لازم تقدرى هو انا بعمل كل ده عشان مين ! 
أنتى فاكرانى ببقى مبسوط وأنا بره البيت معظم الوقت كده بجد أنتى متعرفيش المجهود العصبى والنفسى اللى أنا فيه لما ببقى مع ناس مش طايقهم بس للأسف مضطر عشان أزود العلاقات وفى الآخر ده كله عشان 
قاطعته شمس بسخريه قائلة بعد أن تملصت من كفيه المثبتتان عليها ثم أبتعدت عنه تلك المسافة التى أقتربها 
متكملش مش عاوزه أسمعك بتقول عشانى أو عشان بيتنا للأسف اللى بتعمله ده بيبعد المسافات بينا مش بيقربها
—

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *