دينا ج1
مقدمة والفصل الاول
تحركت كارمن كالفراشة بين قطرات المطر وهى تدورفي حلقات حول نفسها بفستانها الوردى وحجابها السكري الذى يلتف حول وجهها بملائكية وترفع يداها للسماء كي تلتقط حبات المطر الصغيرة بين يديها وكأنها تقوم بجمع بعض من حبات اللؤلؤ المنثور الذي لا يلبث أن يتلاشي كالسراب مع نسمات الهواء فضحكت صديقتها داليدا على هيئتها التي بدت كالطفلة المنطلقة المتحررة التى لا تحمل للدنيا أدنى هم قائلة بمرح
يا مچنونة أرحمي نفسك شوية افرضى حد شافنا
التفتت لها كارمن قائلة وهى تضحك ملئ شدقيها بتسلية
يا بنتى مفيش حد مچنون هيمشي فى المكان دة غيرنا دلوقت خصوصا فى الجو الشتوى اللى احنا فيه دة
فردت صديقتهم مها بمزاح وهي تلحق بهم
ياربى .. صاحبتنا مچنونة ومخليانا نتمشى معاها فى المطرة بدل ما ناخد ساتر منه زى البنى أدمين الطبيعين
وقالت وفاء وهى تشهق بضيق
الله يخربيتك يا كارمن هدومى كلها اتبلت بقيت عاملة زى الكتكوت المبلول
قهقه الجميع علي كلمة وفاء وأردفت نورا أخر فرد في فريقهم الصغير
بس يا بت منك ليها دة الشتا دة أحسن فصل في الدنيا مسمعتوش خالتكم اليسا وهي بتقول كنا فى أواخر الشتا قبل اللى فات
قالت لها مها بسخرية
كملى لو سمحتى كدة .. كنا فى أواخر الشتا قبل اللى فات والناس بيجروا ويستخبوا يختى مش مجانين زيينا ماشين جوا قلب الحدث
فقهقهت كارمن علي دعابات أصدقائها وقالت لهم رافعة راية الأستسلام
خلاص بقى معلش سامحونى يا بنات أهى مرة من نفسي أنا مبعشقش فى حياتى أد انى أتمشى تحت المطرة ولو جيت عملت كدة فى منطقتي الريفية اللى أنا عايشة فيها سيرتى هتبقى على كل لسان والكل هيجري علي بابا ويقوله ألحق يا عمدة بنتك اتهبلت
ضحكوا جميعا بمرح شديد وأكملت كارمن بطريقة حالمية وبحماس خاص لفكرة لطالما داعبت خيالها منذ الطفولة
ويا سلام بقى لو قابلت فارس أحلامى ويفاجأني و تكون أول بوسة عاطفية بينا تحت المطرة ياااااه طب والله دا لو حصلي عقلى هيطير
شهقت مها وقالت وهى تكاد ټموت من الضحك على كلام كارمن
الله يخربيت الروايات الرومانسية اللى بوظت عقولكم تعال ياحاج اسمع بنتك المنحرفة بتقول ايه
فضړبت نورا مها بخفة علي ظهرها وهي تقول ضاحكة
يختى سبيها تحلم وتعيش الوهم يعني لا هيبقى حلم ولا واقع دي كدا البت ھتموت من الكبت ..خلوها تطلع كل اللي جواها
نظرت لها كارمن وأرسلت لها قبلة وهمية عبر الهواء قائلة لها بمرح
الله عليكى يا نورا يا حبيبتى خمسة مواااا وأوعدك لما أقابل اللى اسمه ايه دة هابقى أظبطلك مع صاحبه
كشرت وفاء بغيظ قائلة لهم
يلا يا شلة مجانين نفسي أعرف أيه اللي وقعني فيكم ورماكوا عليا
صححت لها داليدا كلامها ساخرة منها وهي تقول
لا يا حبيبتى أنتى اللى اترميتى علينا فاكرة ولا أفكرك
ضحكوا جميعا متذكرين أول لقاء لهم مع وفاء فهى قد تعرضت لموقف محرج وقد ساعدوها جميعا ليتعرفوا عليها بعدها فقالت وفاء بمزاح وهي تضحك معهم
لا والنبي بلاش فضايح خلي الطابق مستور
فضحكوا جميعا مجددا فقاطعت مها ذكرياتهم قائلة بجدية
أنتوا عمالين تهزروا ولا فارق معاكوا ممكن بقا تركزوا معايا شوية ..شوفوا هنروح أزاي ومفيش مواصلات فى المكان اللى احنا فيه دة وخصوصا مع المطرة
قالت كارمن وهي تنظر حولها محاولة تهدئتها
متقلقيش يا مها الدار هنا بيجيله زيارات كتير فأكيد هنلاقي حاجة توصلنا والمواصلات دايما شغالة وبعدين احنا أول مرة نيجى هنا يعني .. شوية بس المطر يقف وان شاء الله هنلاقى مواصلات
فهم الخمسة كانوا بهذه المنطقة يحضرون حفل لدار الأيتام متطوعين للعب مع الأطفال وادخال السرور على قلبهم فهم من الزوار الدائمون لهذا المكان
فقالت مها لهم بهدوء
طب تعالو نتمشى أدام شوية وأكيد هنلاقى حاجة
فى نفس اللحظة وعلي مقربة من مكان تواجدهم ..
تحرك شاب نشيط مبتعدا عن نفس الدار الخاص بالأيتام ممسكا بمظلة كبيرة بينما يرن هاتفه بألحاح وخلفه يركض زوج من الحراس الشخصيين مبتلين حتى النخاع بسبب الأمطار الغزيرة يتبعونه بخطوات سريعة لمواكبة سرعة خطواته فأخرج الشاب هاتفة ورد بحزم علي متصله قائلا
أيوة يا حازم بيه ..اة كله تمام متقلقش
صمت قليلا ليستمع لما يقوله والده ثم رد بسرعة وثقة
أيوة طبعا الدعاية كانت تمام قوي وكمان عملت كذا حوار صحفى مع كذا جريدة وخدوا صور كويسة وعموما أنا أصلا خلصت و جاى فى الطريق
صمت قليلا ليستمع ثم قال بفخر ودهاء وهو يبتسم بتكلف علي كلام والده التشجيعي حيث قال له
أنا فخور بيك يا صقر شكلك هتبقى خليفتى فى الملاعب
أكيد ..ابنك يا باشا وتربية ايدك وان شاء الله هوصل للمنصب اللى أنا عاوزه
ثم أغلق هاتفه بلا مبالاة وأتجه نحو سيارته غير أبه لزوج الثيران الذين يتبعونه كظله لاحقون به وهم يلهثون مغتاظين منه لأنه لا يأبه للشكليات ولا يسير بحذر كسياسي يسير أولي خطواته السياسية بل يسير بسرعة تكاد تصل للركض بشكل يقطع الأنفاس ..
فى تلك اللحظة التفتت كارمن ورائها عندما سمعت صوت رجولى مميز ذات بحة مميزة لا يمكن أن تخطئها فهي سمعتها منذ لحظات قليلة عندما كانوا داخل الدار وأخذت تحدق به..انه صقر الدهشورى .. هل معقول أن تكون هذه مجرد صدفة وأن تراه أمامها الآن مرة أخري وهي حالمة تفكر في فارس أحلامها الذى دوما تخيلت هيئته بخيالها والذي يمثل هذا الصقرفهو كان لحفل الأيتام بالدار مصحوبا بتبرعه بمبلغ ضخم من المال لتوفير عناية متكاملة للأطفال ولتعليمهم.. وهو وسيم حد الجنون لا تنكر ملامحه رجولية جذابة وحوله هالة مخيفة تجعل الناظر اليه يهابه ويحترمه رغما عنه شاهق الطول وجسده رياضى من الدرجة الأولى وليس هذا فقط فهو سيكون عضوا فى البرلمان وذات شأن عظيم وهذا كله زائدا عليه أن والده وزيرا ..حتما هذا الشاب هو الرجل المثالى لأى فتاة تحلم حلم خيالى مثلها .. شعرت بقشعريرة لذيذة تسرى بكل جسدها لدى رؤيتها لتلك الابتسامة المذهلة الواثقة التي ظهرت لوهلة علي شفتيه لمحدثه أو متحدثته علي الهاتف والتى نتج عنها غمازتى بوجنتيه استطاعت تمييزهم وهو يغلق الاتصال وأشاحت بنظرها سريعا فهي لن تحب أن يراها تحدق به كالمچنونة فضحكت بسخرية علي نفسها نعم هي حتما مچنونة فقلبها ينبض الآن پجنون وهذه سابقة أن يؤثر بها رجلا بهذه الطريقة حتما هى جنت لتنظر لشخص كهذا و فرص الالتقاء بينهم فى الواقع الحقيقى تكاد تكون منعدمة ولقائها به اليوم كان صدفة نادرة كندرة العناصر النادرة بالجدول الدورى ..فالذي جعلها تعرف معلومات عنه اليوم هو الحفلة التي جمعتهم اليوم بدار الأيتام والخطبة التي ألقاها .. نفضت عنها أفكارها المړيضة وتجاهلت مروره من جانبها فهو
مر عليهم متجها نحو سيارته فقالت وفاء لهم بهمس كي لا يتم سماع صوتها
مش دا المز اللي كان في الدار النهاردة كان اسمه إيه كدا يا بنات فكروني
فقالت كارمن لها بهيام وهي تنظر خلفها علية
أسمه صقر ..صقر الدهشوري
فقالت نورا وهي تكاد تصفر كمغازلة
طبعا
—
ماشي نافخ ريشة ولا حد قده ووراه بودي جارد دا أبوه وزير يا بنتي دا النسمة تلاقيها تخاف تلمسه وهي معدية عليه وهيبقي عضو في البرلمان يعني حصانه يا بنتي دا واحد متحصن
و فجأة بينما تحقد عليه ظهرت دراجة بخارية من العدم وكان سائقها يقودها بسرعة چنونية وبدا أنه تفاجأ بموقع صقر ولم يتمكن من تغيير اتجاهه فاصطدم بقوة بصدر صقر ومن قوة الدفع قڈف التصادم صقر ليتحرك لليسار واقعا بقوة على ذراعه الأيمن و الدراجة توقفت بعد أن اصطدمت بشجرة قريبة ..حدث كل هذا فى ثوانى مما أجفل البنات الخمسة ووقفوا متيبسين مذهولين من هول الحاډث وتمتمت كارمن قائلة بذهول
يخربيتك يا نورا عينك رشقت وجابت الرجل الأرض
الفصل الأول
قبل اسبوعان فقط
وقعتي فى الفخ يا حلوة … وقعتى ومحدش سمى عليكى
تمتمت كارمن لنفسها بتلك الكلمات وهى تقهقه بصوت عالي وتكاد ټموت من الضحك ثم تابعت الكتابة على هاتفها لمن تحدثها
حبيبتى أنا فرحان أوى انك وافقتى تقابلينى أخيرا ويا ريت لو نتقابل بكرة ان أمكن
ثم ضغطت على رز الارسال و هى تنتظر الرد بفارغ الصبر … فليكن غدا هو انتقامها من تلك الحقوده عزة لتسخر منها بذلك المقلب الذى تحيكه لها فهى كارمن الشرقاوى التى لا تدع حقها يضيع أبدا وعزة ككل مرة تثير ڠضبها وهى لا تنسى أبدا من أهانها أو أذاها بأى شكل من الأشكال
أيوة بقى
قالتها بحماس المنتصرين وها قد حصلت على مرادها فتلك الغبية عزة قد أجابت بالموافقة … قاطع لحظة انتشائها صوت رجولى أجش يقول لها
أنسة كارمن حد قالك قبل كدة ان ضحكتك تجنن
كشرت عن أنيابها وواجهت الواقف أمامها قائلة بنبرة ساخرة غاضبة
و أنت محدش قالك قبل كدة انك رخم أوي وبتتطفل على خلق الله … أووف
قالتها وهى تتأفف ونهضت من مكانها مستجمعة حقيبتها و كتبها الجامعية وأبتعدت من أمامه وهى تشعر بالضيق فهي كانت تسترخي بركن بعيد عن جميع الطلبة فى مكانها المفضل وهى تكتب لتلك المعتوهه…
فنظر الشاب فى أثرها بخيبة .. أنه فقط بدأ يدرك الآن أن متابعته لها كظلها لم تفيده وهو فقط سينضم بهدوء لصف العاشقون الخاسرون الذين حاولوا استمالة قلب الأميرة وفشلوا كغيرهم … كارمن تلك الفتاة التى هى محل اهتمام معظم شباب الجامعة .. فتاة جذابة بشكل يطير العقل كل ما بها يثير اهتمام أى رجل بلا أدنى شك تمتلك جسد متناسق ممتلئ تماما لكن فى أماكنه الصحيحه فمهما ارتدت ملابس واسعة محتشمة لا يمكنها اخفائها ووجه برئ ببشرة صافية جذابه وعيون بلون العسل الفاتح بهما بريق غريب يجعلك تريد أن تكتشف طبيعة شخصيتها وما تفكر به فهى تتميز بنظرات مفعمة بالحيوية وكلها حماس ونشاط واصرار وكلما ظننت أنك بدأت تفهمها تجعلك هي ببراءة تحسد عليها تقوم بتغيير كل نظرياتك فورا سواء في لحظات حزنها أو سعادتها فهي قد تفاجئك بتقلب مشاعرها فجأة من الحزن للسعادة بلا مبرر حقيقي .. ورموش عيناها يمكن أن يتغنى بها المغنون من جمالها طويلة وكثيفة تعانق عيناها لتخفيهم عن الجميع عندما تغلقها و أنف مرفوع عاليا فى اباء أما صوتها فهو ناعم رقيق لكنه حازم متشدد تعرف كيف تستخدمه لوقف أى شخص عند حده أما ملابسها فهى أنيقة متناسقة الألوان رغم بساطتها و لبقة ومثقفة جدا لذا أنتخبها الطلاب لتكون ضمن الاتحاد بالكلية لتنوب عنهم بمطالبهم أمام الدكاترة وعميد الكلية وأيضا كانت تشارك فى الأفعال الخيرية كزيارة مركز الأورام واقامة حفلات لأطفال الأيتام .. انها حقا خليط متكامل من كل شئ جمال الروح وجمال الجسد والوجه يا للخسارة فهو حاول فقط أن يتحدث معها بشتى الطرق لكنها هكذا لا تعطى أحدا معها أية فرصة وفقط ترحل متصدية لأى ذكر سولت له نفسه للتغزل بها وراقبها وهي تنضم لفريقها الصغير الذين كانوا جميعا يجلسون على احدى الأرائك بجانب الجامعة بقسم العلاج الطبيعى …فقاطعت داليدا كارمن من إنشغالها بهاتفها قائلة
ايه يا كارمن الواد هاني بتاع طب بشړي كان واقف عندك ليه أنا لمحته من بعيد
مش عارفة كان جاى يرزل عليا فقمت من المكان وسبتهاله مخضرة
قالتها ببساطة فالأمر لا يعنيها فقالت مها بسخرية وهى تضحك
أيوة يا عم مش ملاحقة علي المعجبين خليه ياخد كرسي ويقف ورا في الصف مع بقية المعجبين بتوعك
ردت كارمن بلا مبالاة وهي لازالت تحدق بهاتفها باهتمام
دى أخر سنة لينا و أنا لا عايزة معجبين ولا غيره عاوزة أبقى فى حالى وبس وربنا يعدى فترة امتحانتنا على خير ونتخرج
فقالت نورا لها بشقاوة
يا سيدى على الحكم والمواعظ يا ختي البت مستقيمة أوي
قهقهت داليدا وقالت ساخرة لكارمن
ما أنت لو عاقلة وكنتى لابسة خاتم خطوبتك كنتى رحمتى نفسك من اللبش ده
ردت كارمن بضيق
أووووف يا شيخة حرام عليكى بتفكرينى ليه بس بالهم دا كفاية انى بحاول أنسى انى مخطوبة للزفت حسين
ردت وفاء
نفسي أعرف ليه مش طيقاه علي فكرة شكله مقبول يعنى مش وحش
فقالت كارمن باستياء شديد كونهم تطرقوا لهذا الموضوع
هو بالشكل بس يا ظريفة هو من الأخر كدة ابن أمه معډوم الشخصية ناصح بس يرسم عليا الرجولة ويتحكم فى الفاضى والمليان
فقالت لها مها لترقق قلبها عليه
يا بنتى حرام عليكى دا بيحبك وبيموت فيكي حاولى تحبيه بما انك مجبرة عالجوازة دى
حب ايه بس تعالى شوفى مواقفه معايا دا حماتى الكريمة بتتحكم في حياتنا من دلوقتى ما أدراكى بقي بعد الجواز شوفى بقي هيحصل ايه
ردت نورا بشقاوة عليها قائلة
هههههه أكيد هتشعلل ڼار هو أنا مش عارفاكي دة أنتى عنيدة وشخصيتك قوية ومش هتسمحيلها تتحكم فيكى
وقهقه أصدقائها بمرح عداها فقطعت كارمن ضحكاتهم قائلة بأسى
ماشي اضحكوا براحتكوا ربنا يسامحك يا بابا دبستنى فى الجوازة المنيلة دى .. ومش راضى يفشكلها أبدا مهما اتلككت على أى حاجة أل ايه ابن صاحبه الله يرحمه وخطوبنا لبعض من وأحنا صغيرين وكمان رجل عنده شقته في بيت أبوه.. وشغال وميعيبهوش حاجة يعني هكون عايشة حرفيا مع أمه
فقالت مها لها وقد حزنت لنبرة الحزن بصوتها واحتقان عينيها لذكر الأمر مما بدا لها أن كارمن ستبكي
هو فى حد يسكن مع حماته فى الأيام اللى احنا فيها دى أكيد أبوكى بيهزر
لكن كلام مها أحزن كارمن أكثر فقالت وهي تبتلع
غصة تقف بحلقها بنبرة حزينة
والنبى يا موهى متقلبيش عليا المواجع
نبرة صوتها الحزينه وأنكسارها جعل جو الكآبة تسيطر علي الجميع فتقطعت عبراتهم حزنا عليها عندما وجدوها تقطع هذا الجو قائلة بحماس وسعادة غريبة جدا بعد حالتها هذه
طب أنتوا عارفين يا بنات أنا حاسة أنى مش هتجوز الشخص دا .. وان في فارس بيجسد كل أحلامي مستنيني في مكان معين
نظر لها الجميع ببلاهة للحظة لكنهم أدركوا فورا أنهم يتحدثون مع كارمن حيث لا تسري قوانين الطبيعة معها أبدا وردت مها بسخرية وهى تضحك
ههه ماشى يا أم احساس أنت أما نشوف قرون الاستشعار بتاعتك دى هتنفع ولا لأ وبعدين
—
لما لغاية دلوقت محدش مالى عينيكى من الرجالة لا خطيبك عاجبك ولا حد من زمايلنا الشباب عاجبك .. ايه مواصفاتك فى فارس أحلامك على كدة يا أوختى
يا بنتى انتو عارفين شباب الجامعة دول تافهين وبيأخدوا المصروف من بابى ومامى..وبعدين إعجابهم بيا دا له سبب.. عشان أنا مبديش لحد وش وماشية دوغرى .. عاوزين بس يكسروا شوكتى ومستبعدش يكونوا متراهنين عليا.. بالنسبالهم أنا حتة لعبة يعني
ثم ابتسمت بأسى وعضت شفتيها السفلية ومطت شفتيها علامة أنها تفكر ثم قالت لهم بمشاكسة
ثم أنا عاوزة رجل شخصية كدة وله هيبة حواليه شكل أبطال الروايات راجل أحس كدة أنه رجل بمعنى الكلمة مجرد ما يبصلى بس بعيونة ألاقى قلبى بيتنطط جوايا بس ايه الفايدة بقى وأنا بالفعل مخطوبة وهتجوز للمحروس اللى بابا جابرنى عليه دا
ثم تحولت نبرتها للحماس مجددا وهي تقول لهم بشقاوة
أة نسيت أقولكم يا بنات الفار وقع فى المصيدة
فهم الجميع فورا أنها تقصد عزة والمقلب الذي دبرته لها فشهقوا بحماس وقالت نورا بذهول
لا اوعى تقولى .. وافقت تقابلك بسهولة كدة
ضحكت كارمن قائلة بغنج
قولى وافقت تقابل حبيبها الولهان اللي بيحبها في السر
ردت مها عليها بلوم ساخر
يا خبر أنت طلعتى شريرة أوي يا كارمن ويتخاف منك كويس اني صاحبتك مش عدوتك
نظرت كارمن لمها پغضب فهي صديقتها ولا تعرف حقيقة الوضع فقالت لها بحنق
أسكتى أنتى متعرفيش هى عملت فيا ايه يا مها .. دى إنسانة خبيثة وتستحق اللي هعمله فيها
فقالت وفاء لكارمن بجدية
ما هو أنت لغاية دلوقت مش عاوزة تقوليلنا هي عملت فيكى ايه بس عشان تترصديلها وتدخلى تكلميها شات لحد ما اتعلقت بيكى ومفكراكي حد بيحبها فى السر من زمايلها اللى فى الكلية
زفرت بضيق وقالت لهم وهي تتنهد
بصوا هو الموضوع بينا كبير مش عارفة هتستوعبوا وألا لا و العداء اللى بينى وبينها من زمان من أيام الابتدائية والاعدادية والثانوية .. كنت أنا دايما شاطرة ولفتة نظر كل المدرسين فكانت بتحقد عليا من غير ما أعمل لها حاجة ولا أترصدلها وكانت بټضرب أسافين غبية فيا زى أجى أقعد عالبنش ألاقيها لزقالى لبان فهدومي تبوظ أو مثلا كانت تخلى العيال يتريقوا عليا لما كنت بلبس نضارة ..ومرة كمان أيام الامتحانات فى الثانوية واحدة كانت عاوزة تغش منى فاستغلت الوضع و قالت للمراقب عليا انى بغش فسحب منى الورقة …عمرى ما هنسالها الموقف دا لولا ستر ربنا اني أصلا كنت مخلصة الامتحان وكنت لسه هراجع كان زماني ولعت فيها ..من الأخر البنت دي معقداني في حياتي
شهقوا غير مستوعبين حقارة هذه العزة وقالت نورا لكارمن بفضول
بس أكيد أنت مسكتلهاش ما أنا عارفاكي
ابتسمت كارمن بخبث وأكملت بغنج
طبعا ودى تيجى .. مثلا واحنا كنا صغيرين كانت تبقي طالعة سلم بيتها وقبل ما تخش بيتها أقوم رشة عليها ماية مغرقاها تيجى تزعقلى تكون أمها طلعت تفتحلها الباب أقوم قايلالها الحقى يا طنط بنتك عملتها على نفسها فى المدرسة.. تقوم أمها مصوتة وتمسكلها الشبشب والبت ياعينى تحاول تكدبني بس طبعا هيهات هى خلاص صدقتنى لما لقت البت غرقانة فى لبسها ومرة تانية لما نكون فى حصة الألعاب أروح أفتح شنطتها وأبوظلها الواجب اللى هي عملاه فيجى الأستاذ يشوفه يزعقلها ويضربها .. كانت أيام وحاجات بسيطة من دي يعني .. عموما بيني وبينها حرب باردة مش هتنتهي إلا إذا هي بطلت وبعدت عني
ضحكوا جميعا من صديقتهم المؤذية التى تعرف تماما كيف تسترجع حقها المهدور فقالت لها داليدا باهتمام
طب ليه جاية تنتقمى منها دلوقت إيه جد ..
تنهدت بضيق وقالت لهم
نسيت أقولكم أهم معلومة .. الحلوة تبقى بنت خالة خطيبى ومن كلامه انها واقعة فى دباديبه طبعا مكنتش مصدقاه بس الأسافين اللى نزلت ترخ عليا منها بعد ما أعلنا خطوبتنا أثبتت ليا كلامه
فقالوا جميعا بفضول شديد
طب عملت فيكى ايه..
ردت بضيق شديد
الحاجات الهبلة اللي كانت بتعملها مش مهمه.. لكن الحقېرة وصل بيها الحال انها تخلى صاحبة ليها معانا هنا فى الكلية اللي اسمها هدى بكر تصورنى مع طالب فى الاتحاد كان واقف معايا بنتفق بخصوص حفلة التخرج فتقوم تجرى تورى الصورة لخطيبى وتقوله عليا اني ماشية علي حل شعري وسيرتي علي كل لسان في الكلية .. دا اللى عمرى ما هنساه
ردت مها شاهقة پغضب
أعوذ بالله منها وصلت بيها لقڈف المحصنات
وأكملت وفاء وهي تشعر بالحقد تجاه تلك الفتاة
لا بجد دى تستاهل أكتر من اللى هتعمليه فيها
وقالت نورا بفضول
مش قادرة أتخيل ايه الحقد اللى ناحيتك دة على كدة خطيبك عمل فيكى ايه لما شاف الصورة دي ..
رغما عنها سرحت دمعة غادرة من عيناها لكنها مسحتها باباء وقالت
قامت القيامة ..بس مش مهم خطيبى عمل ايه لانه ميهمنيش أصلا بس اللي قهرني ان هو جه ورا الصور لبابا بدل ما يجيلى الأول ويسألنى مين دة أو واقفه معاه ليه .. فبابا بدون جدال….ضربنى بالقلم أدامه وشتمنى ومنعنى من الكلية وكان هيخليني مدخلش الأمتحانات ويضيع عليا السنة ..عمرى ما هنسى اللي عمله حسين الشخص البغيض المسمى خطيبى ده ..كفاية أنه خلا بابا لأول مرة يشك فى أخلاقى وفضل مخاصمنى اسبوع بس أخيرا الحمدلله كريم أخويا قعد معايا وفهم الموضوع وأقنع بابا وسامحني أخيرا بعد عناء
نظر أصدقائها لبعضهم البعض غير مصدقين أنها لم تقص لهم ما حدث خلال تغيبها لأسبوع بعيدا عن الجامعة وهي تذكر جدلا أنها كانت مريضة فقط وشعروا بالأسي عليها و قالت نورا لها بحزن
يا خبر يا كارمن ليكي حق متحبهوش دا لو بني أدم عاقل استحالة كان يعمل كدا
ردت قائلة بأسى وهي تهز كتفيها
هو أصلا منعدم الرجولة يلا ربنا يخلصنى منه
فقالت مها بفضول
طب وأنت عرفت منين ان هى اللى عملت كدة فيكى
ردت قائلة ببساطة
وهو بيحكى لبابا قال ان صاحبة عزة اللى معايا فى الكلية
شافتنى وصورتنى يبقى مين اللى قالها تعمل كدة يعنى
وفجأة بعد أن كان تحول الجو لدراما حزينه قطعت كارمن هذا بقولها ضاحكة بقوة وهي تخرج لسانها بحركة لذيذة
بكرة الساعه أربعة العصر هتشوفو رد فعلها لما تنخدع في حبيب القلب وتلاقيني أنا اللي طالعالها استعدو يا حلويين
فنظر الجميع لبعضهم بدهشة قبل أن ينفجروا من الضحك معها .