رواية جدبدة ج1

الفصل_الاول❤️
❤️☘️

بقصر الدويرى..

كانت داليدا مستلقيه فوق الفراش تتصفح هاتفها كعادتها بملل عندما فُتح باب الغرفة فجأةً و دلف زوجها داغر الدويرى الي الغرفة…
انتفضت واقفه بتعثر علي قدميها و كعادتها عند رؤيتها له تثاقلت انفاسها التي انحبست داخل صدرها بينما اخذت ضربات قلبها تزداد بقوه جنونيه اخفت يديها خلف ظهرها سريعاً حتي تخفي ارتجافها الواضح عنه..
فقد كانت هذه هي ردة فعلها عندما رأته أول مره في حياتها و لم تتغير حتي الان فلا يزال كيانها بأكمله يهتز عندما تراه امامها…

بينما كان هوكعادته التي لم تتغير منذ ان عرفته.. بارد…صلب في تعامله معها فلم يظهر يوماً اهتماماً او اي رد فعل يدل علي تأثره بها..
و كعادته ايضاً دلف الي الغرفه دون ان يلتف نحوها و دون ان يوجه اليها حتي و لو كلمه واحده مفضلاً اعتبرها غير موجوده معه بهذه الغرفه..
راقبته بشرود بينما وهو يتوجه بصمت نحو خزانة الملابس مخرجاً ملابسه الخاصه بالنوم و فوق وجهه يرتسم قناعه البارد رغبت كثيراً لو كان لديها الجرأه لتصرخ بواجهه و تخبره بمدي تأثرها والالم الذي يسببه لها معاملته اياها بتلك الطريقه لكنها حتي الان لم تمتلك تلك الجرأه لفعلها..
تنفست بعمق بينما تحاول نفض تلك الافكار بعيداً محاوله رسم ابتسامه علي وجهها و عدم اظهار ما يدور بداخلها من صراع لكن خانتها شفتيها و ارتجفت قليلاً بسبب توترها
اتجهت بخطوات مرتجفه نحو الطاوله المجاوره للفراش نازعه عنها الغطاء ليظهر اطباق مختلفه مليئه بالطعام الشهي همست بصوت منخفض بينما تفرك يديها بتوتر و عينيها مسلطه عليه تراقبه باعين متسعه و انفس متثاقله و هو ينزع ببطئ سترة بدلته
=انا…انا حضرت الاكل علشان نتعشا سوا…..

التف اليها ببطئ كما لو انه لم ينتبه الي وجودها الا الان ظل واقفاً بمكانه يتطلع اليها بصمت عدة لحظات و عينيه تمر ببطئ عليها متأملاً منامتها الواسعه التي تغلق ازرارها حتي عنقها لكن رغم ذلك رفعت يدها تتمسك بخجل بعنق منامتها المغلق جيداً ..

هز رأسه برفض بينما يجيبها ببروده المعتاد معها بينما يلتف مره اخري ويولي اهتمامه للخزانه متناولاً ملابسه
=اتعشيت في المكتب…

اومأت رأسها بصمت محاوله محاربه خيبة الامل التي غمرتها بعنف فقد قضت الكثير من الوقت في صناعة تلك الاطعمه من اجله خصيصاً في محاوله منها لجذب انتباهه اليها و لو قليلاً و بدأ زواجهم كما كان يجب ان يبدأ منذ اول يوم..
تابعته باعين تلتمع بالدموع بينما يدلف الي الحمام الملحق بجناحهم شاعره بألم حاد يعصف بقلبها بسبب معاملته تلك التي لم تتغير ابداً منذ اول يوم في زواجهم فقد مضي اكثر من اسبوعين علي زواجهم و رغم هذا لم تتحسن معاملته لها..
اتجهت بخطوات مرتجفه نحو الفراش مره اخري منهاره جالسه ببطئ عليه تتطلع باعين شارده بباب الحمام الذي اغلقه خلفه و قد بدأت تتساقط من عينيها دموع المراره التي لم تعد تستطع حبسها اكثر من ذلك…
فهي عند زواجها منه لم تكن تتوقع ان تكون حياتها معه بهذا الشكل.
فقد كانت تعتقد انه سيكون عوض الله لها عن كل ما قاسته في حياتها خاصة و انها كانت واقعه في حبه عندما تقدم لخطبتها و كان ذلك اشبه بمعجزه قد تحققت من اجلها هي فقط…
شعرت برجفه حاده من الالم داخل صدرها عند تذكرها اول يوم رأت به داغر…
كانت في هذا اليوم جالسه كعادتها امام نافذة غرفتها التي لا تفارقها الا نادراً تنظر من خلال التلسكوب الخاص بوالدتها الراحله تراقب القمر المشع في السماء الحالكه والنجوم التي تحاوطه بمشهد يخطف الانفاس فقد كان هذا روتينها اليومي منذ وفاة والدتها التي كانت عالمه فلك فقد كانت تأخذها دائماً معها لمراقبة النجوم و مسارها بهذا التلسكوب فوق سطح بنياتهم…
كانت والدتها مقربه منها للغايه فقد كانت تحاول تعويضها دائماً عن حرمانها من والدها الذي توفي وهي لازالت لم تتخطي الثانيه من عمرها…
احبت داليدا هذا المجال كثيراً بسبب والدتها كما اصبح هذا التلسكوب اغلي ما لديها فهو ما بقي لها من والدتها التي كانت تشجع اياها دائماً علي اكتشاف كل شئ وبث بها روح المغامره…
حتي توفيت والدتها و تركتها و هي بعمر الثانية عشر من عمرها تاركه اياها تحت وصاية شقيق والدتها الاصغر مرتضي الراوي الذي كان يبلغ وقتها من العمر 22 عاماً فقد كان خالها و كذلك ابن عم والدها….
كان خالها مرتضي حاد الطباع دائماً معها وكان ترجع سبب ذلك الي الفجوه العمريه التي بينهم لكن زادت سوأ معاملته لها بعد وفاة والدتها فقد كان عندما يغضب منها او عندما يأمرها بفعل شئ و ترفض فعله يقوم بحبسها داخل غرفتها لعدة ايام حتي ترضخ اخيراً و تنفذ ما يطلبه منها…
فقد كان يتعامل معها كما لو انها لا زالت طفله لا يمكنها التصرف بمفردها او الاعتماد علي نفسها متدخلاً في كافة شئون حياتها..
فقد منعها بعد وفاة والدتها من الخروج خارج الفيلا جاعلاً اياها تكمل دراستها من داخل المنزل اتياً اليها بمدرسين يعطونها دروساً خاصه متحججاً بانه يشعر بالخوف عليها بسبب نوبات الذعر التي اصبحت تنتابها منذ وفاة والدتها كانت وقتها طفله فلم تستطع معارضته او فعل شئ حيال ذلك و لكن عند بلوغها سن الثامنة عشر تمردت وطلبت منه ان تذهب للجامعه حتي تبدأ تتأقلم مع الذين من هم في سنها لكنه رفض بشده و عندما اصرت علي موقفها و افتعلت معه العديد من المشاجرات العنيفه وافق في النهايه علي مضض ان يجعلها تذهب للجامعه تحت حراسه مشدده من رجاله الذين كانوا لا يجعلونها تستطع حتي التنفس علي راحه…
لكن بعدها تطورت نوبات الذعر التي كانت تنتابها و اصبحت تصيبها بطريقه مبالغه بها ففي بادئ الامر عندما كانت تخاف من شئ او تحزن كان تأتيها رجفه بسيطه بقدميها و ذراعيها….لكن اصبحت اعراض تلك النوبات اقوي من قبل فقد اصبح جسدها بأكمله يبدأ بالارتجاف و تتخلله بروده كالصقيع تصل الي عظام جسدها من ثم تصبح كما لو انها تدخل عالم اخر لا تدري بشئ مما يدور حولها ..
وعندما اصابتها تلك الحاله ذات مره اثناء تشاجرها مع احدي زميلاتها شعرت وقتها بحرج لم تشعر به من قبل عندما وقف الجميع يتطلعون الي يدها وقدميها المرتجفه كما لو كانت شئ غريب لم يروا مثله من قبل …
لذا عادت يومها الي المنزل مقرره ان تكمل دراستها بالمنزل كما كان يرغب خالها عائده الي قوقعتها مره اخري.
محاوله تجنب خالها بقدر الامكان فقد كانت العلاقه بينهم دائماً مليئه بالتوتر
فقد كان يتعامل معها كما لو انها السبب في وفاة والدتها..
تساقطت الدموع من عينيها عند تذكرها اليوم الذي توفت به والدتها فقد كانو بسيارة والدتها ذاهبتان لكي يشتروا ملابس لها لكي تحضر بها حفل تقيمها مدرستها فقد اخذ خالها مرتضي يقنع والدتها بعدم الذهاب مشيراً بانها مجرد حفل اطفال لا تستدعي اهتمام والدتها لكن والدتها رفضت واصرت ان تذهب وتشتري لها ملابس جديده حتي تسعدها…
ولكن هم بالطريق و دون سابق انذار ظهرت امامهم سيارة نقل بضائع كبيره ضربتهم من الامام مما جعل سيارة تنقلب عدة مرات…
توفيت والدتها في الحال بينما ظلت داليدا راقده بالمشفي في غيبوبه لمده 3 اشهر و عند استيقاظها لم ترا امامها سوا وجوه غريبه عليها للاطباء و الممرضات اخذت تبحث بعينيها عن والدتها وعندما لم تجدها شعرت بوقتها بخوف لم تشعر به من قبل فقد كانت الدتها كهفها الامن الذي تختبئ به من اي شئ يخيفها فلم تفارقها ابداً منذ ان جاءت الي هذه الدنيا …
وعندما سألت عنها لم يستطع الطبيب ان يخبرها بالحقيقه و يتسبب بصدمتها وهي بتلك الحاله الضعيفه فاخبرها كاذباً بانها ترقد بمشفي اخر بسبب ان المستشفي لم يكن بها اماكن اخري شاغره و انها عندما تفيق سوف تحضر اليها ظلت داليدا ايام و ايام تنتظر قدوم والدتها وعندما لم تأتي اصرت ان تذهب هي اليها رفض الاطباء متحججين بحالتها التي لم تكن مستقره بعد و بعد ان استقرت حالتها وعندما سألت عنها اخبرها الطبيب بأكثر طريقه لطيفه لديه بخبر وفاة والدتها انهارت وقتها داليدا داخله في حاله هستريه من البكاء و عندما هدئت بعد عدة ايام كانت بهذا الوقت بحاجه الي خالها مرتضي الذي كان الشخص الوحيد المتبقي من عائلتها لكي يهدئها و يطمئنها بانها ليست بمفردها لكنها كانت بمفردها..بمفردها تماماً و علمت من الاطباء انه لم يأتي لزيارتها و لو لمره واحده طوال فتره غيبوبتها تلك…و منذ هذا اليوم وتلك النوبات لا تتركها…

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *