نادية 1
الفصل الأول
حكايتنا بدات بيوم كنت قاعد في مع عمى ف اوضه مكتبه ف الڤيلا بتاعته الباب خبط.. و دخلت منه ناديه بنت عمى الكبيره
ناديه بلبتسامه
.صباح الفل يابابا
بادلها عمي الابتسامة قائلا
صباح الورد ع بنوتى القمر غريبع ايه اللى مصحيكى و مخليكى تروحى الجامعه بدرى كدا النهارده لا و كمان جايه تقوليلى صباح الخير شكلك كدة بيقول إنك عايزه فلوس
أجابت على الفور قائلة
إيه ده هو أنا باين عليا اوي كده ولا انت اللي دايما قاريني كده ومابعرفش اخبي عنك حاجة ابدا
اجابها دون أن تفارقه إبتسامته
ها عايزة كام يا ستي المرادي?
نادية انت وذوقك بقى يا صفوت باشا
اجابها وهو يقوم بفتح الخزانة الموجودة بجوار مكتبه
حاضر يا ستي من عنيا بس ما قولتيليش عاوزاهم في إيه?
نادية اصل الكلية عندنا عاملة رحلة لشرم وأنا عايزة اطلع مع صحابي
استدار إليها قائلا بجدية
والرحلة دي فيها بيات يعني?
ابتسمت قائلة
طبعا يا بابا امال حاروح شرم وارجع في نفس اليوم يعني
ضيق عينيه قائلا في ضيق
ايوه يا نادية بس انتي عايزة تروحي شرم وتباتي هناك لوحدك
نادية يابابا ماانا قلت لحضرتك إني رايحة تبع الكلية يعني حيكون معايا صحابي والدكاترة بتوعي يعني مافيهاش حاجة ماتحبكهاش بقى
ابتسم قائلا وهو يمد يده إليها بالمال
خلاص يا ستي حاقول إيه تاني انتي اصلا بتعرفي تثبتيني ازاي بس إيه ده يا نادية كل ده وماسلمتيش على ابن عمك
التفتت نادية إلى الشاب الجالس امام المكتب قائلة بضجر
سوري يا علي ماخدتش بالي انك هنا ازيك وازي طنط سمية ولبني ولميا كلهم عاملين إيه?
ابتسم علي قائلا بسعادة
الحمد لله يا نادية كلنا بخير انتي أخبارك إيه?
اجابت قائلة بتعالي
زي الفل زي ما انت شايف ثم اعادت النظر إلى والدها قائلة سلام بقى يا بابا عشان الحق ادفع إشتراك الرحلة
صفوتمع السلامة يا حبيبة بابا
خرجت نادية واغلقت الباب خلفها فالټفت علي إلى عمه قائلا بتردد
إذا سمحتلي يا عمي كنت عايز اقول حاجة لحضرتك بس من غير ما تزعل مني
حدق فيه صفوت ثم قال بإندهاش
إيه اللي بتقوله ده يا علي أنا ازعل منك برضه انت عارف كويس انك بالنسبالي مش ابن أخويا وبس انت إبني اللي ماخلفتوش يا علي قول اللي انت عايزه علطول
شعر علي بالطمأنينة لكلام عمه فقال
ازاي حضرتك توافق ببساطة كده ان نادية تسافروتتبات كام يوم بره البيت كمان لوحدها?
هز رأسه مؤكدا على كلام علي ثم قال بأسى
معاك حق يا علي بس انت عارف أنا بضعف ازاي ادام نادية البنت مامتها الله يرحمها ماټت وهيا عندها تلت سنين وأنا باحاول بكل الطرق اعوضها وبعدين نادية مايتخافش عليها وأنا واثق فيها كويس وبعدين معاها صحابها والدكاترة بتوعها يعني مش لوحدها ولا حاجة زي ما بتقول خلاص بقى ماتكبرش الموضوع اوي كده
تنهد علي قائلا في ضيق
اللى تشوفه حضرتك يا عمي
انهى حديثهما صوت طرقات على باب الغرفة نظر صفوت إلى علي قائلا
يظهر أن نادية رجعت تاني
أذن صفوت للطارق بالدخول ولكنها لم تكن نادية هذه المرة فما ان إنفتح الباب حتى دخلت منه فتاة بيضاء البشرة رقيقة الملامح في الحادية والعشرين من عمرها القت السلام على كليهما وما إن رأها صفوت حتى تجهم وجهه وأجابها قائلا في تأفف
وعليكم السلام يا اختي نعم عايزة إيه مش عارفة ان أنا وعلي عندنا شغل دلوقتي جاية تعطلينا وخلاص
كسا الحزن ملامح وجهها وهي تستمع لكلماته ولكنها تجاهلت ذلك والتفتت إلى علي قائلة بإبتسامة
ازيك يا علي?
اجابها علي قائلا
الحمد لله يا نورهان انتي اخبارك إيه?
نورهان بخير والحمد لله ثم التفتت إلى والدها قائلة
بابا أنا كنت محتاجة فلوس عشان اشتري شوية كتب ومراجع عشان الكلية
صفوت بضيق فلوس فلوس انتي مابتشبعيش فلوس
امتلأت عيناها بالدموع واطرقت برأسها دون أن تجيب فاردف قائلا وهو يمد يده إليها بالمال قائلا
خدي يا اختي ويلا شوفي انتي رايحة فين احنا ورانا شغل مش فاضيينلك
خرجت مسرعة من الغرفة تشيعها نظرات علي الذي شعر بالشفقة عليها الټفت إليه صفوت قائلا
هايا علي احنا كده خلصنا ولا لسه فيه ورق تاني عايز يتمضي?
أجابه علي قائلا
لا يا عمي كده الورق كله تمام كده يا دوب نلحق نبعته بالفاكس
صفوت لا انت حتسافر دمياط بنفسك وتاخد الوق معاك وتستلم شحنة الخشب من المينا وتوديها المخزن الكبير
اجابه قائلا في دهشة
إيه ده يا عمي هو أنا اللي حاستلم شحنة الخشب من المينا
صفوت ايوه طبعا هو فيه حد غيرك?
علي طيب واحمد وادهم يا عمي ماهم موجودين هناك وممكن أي واحد فيهم يستلمها
صفوت لا احمد وادهم ماينفعش حد فيهم يسيب شغله هناك مافيش حد يسد مكانهم لكن انا هنا موجود مكانك في الشركة لحد ما ترجع بالسلامة إن شاءالله
اجابه علي مستفسرا
أيوه يا عمي بس النهاردة الأربع معقول حاسافر النهاردة وارجع وبعدين اسافر تاني يوم الجمعة هو حضرتك ناسي ان دي أخر جمعة في الشهر ولا إيه?
أجابه محاولا إنهاء هذه المناقشة
لا مش ناسي ولا حاجة انت حتفضل هناك لحد يوم الجمعة لما احنا نجيلك وبعدين حنرجع كلنا سوا
علي طيب وأمي وإخواتي مين اللي حيوصلهم?
طمأنه صفوت قائلا
ماتقلقش أنا حاجيبهم معايا وأنا جايلك دمياط إن شاءالله
نكس على رأسه وقال بتردد
أيوه يا عمي بس
صفوت إيه يا علي? مكسوف تقولي ان أمك مش حتوافق تركب معايا أنا مش قادر افهم أمك لحد إمتى حتفضل محملاني ذنب مۏت صفية وكإني قټلتها مش قادرة تفهم لحد دلوقتي ان أنا وصفية كنا ضحاېا طمع جدك الله يرحمه بقى عموما أنا حاخلي نورا تاخدهم معاها بعربيتها واحنا مسافرين ماتشغلش بالك انت يلا عشان تلحق تحضر شنطتك وتسافر علطول
علي بإذعان
حاضر يا عمي عن إذن حضرتك
ودعه صفوت قائلا
مع السلامة وماتنساش تسلملي على عمتك لحد ما اشوفها
خرج علي واغلق الباب خلفه فارتمى صفوت على أقرب مقعد ووضع رأسه بين كفيه سامحا للذكريات أن تتسلل إلى عقله تذكر ذلك اليوم حين أستدعاه والده إلى مكتبه داخل إحدى معارض الأثاث بدمياط وحدثه قائلا
فلاش باك
حامد وهو يشير إلى أحد المقاعد
تعالى يا صفوت اقعد عايز اتكلم معاك في موضوع مهم
جلس صفوت حيث أشار والده وقال بهدوء
خير يا حج موضوع إيه ده اللي حضرتك عايزني فيه?
حامد انت عارف يا صفوت ان أنا وعمك صالح شركا في المعرض ده غير اننا صحاب من زمان اوي ونسايب كمان مش كده ولا إيه?
اجاب صفوت قائلا في دهشة
ايوه عارف طبعا يا حج بس إيه مناسبة الكلام ده?
حامد بجدية
شوف يا ابني م الآخر كده أنا قررت اخطبلك صفية بنت عمك صالح
ارتسمت معالم الضيق على وجهه وقال بإعتراض
ايوه يا حج بس أنا
قاطعه حامد قائلا
انت إيه إن شاءالله يكونش عندك إعتراض على صفية ولا حاجة?
صفوت مش الفكرة يا بابا لكن صفية دي أنا ما بحبهاش وعمري ما فكرت فيها كزوجة يعني
أجاب حامد قائلا بإنفعال
حب إيه وكلام فارغ إيه ده وبعدين هو أنا بقولك حبها أنا باقولك اتجوزها والحب ده يبقى ييجي بعدين اشمعنا عزت أخوك لما طلبت منه يتجوز سمية أختها وافق علطول وماعملش زيك كده ودلوقتي بقى عندهم علي ربنا يباركلهم فيه ولا انت عايزها تتجوز واحد غريب وتدخله مابينا وبعدين لما عمك صالح ېموت تلاقيه واقف بيقولنا حق مراتي
تنهد صفوت قائلا في ضيق
يا بابا عزت وافق يتجوز سمية عشان بيحبها يعني دي كانت رغبته من الأساس وبعدين حضرتك تضمن منين انها توافق مش يمكن تكون هيا كمان مش عايزاني
حامد لا من الناحيةدي اطمن خالص أنا عارف انها بتحبك وعايزاك من الأخر كده عمك صالح بقاله مدة بيلمحلي بالموضوع ده مايعرفش اني كنت مستني لما تخلص السنة اللي فاضلالها وبعدين اطلبها منه لكن أنا باقول تخطبها دلوقتي ونكتب الكتاب والفرح يبقى بعد سنة لما تخلص دراستها الأول ها قلت إيه?
صفوت ماحضرتك رتبت كل حاجة آهوه محتاج رأيي في إيه بقى?
حامد بإنفعال
يا واد افهم ماتبقاش غشيم لما انت تتجوزها واخوك متجوز أختها كل حاجة حتبقى في إديكوا انتو ا الاتنين بعد كده ومش بعيد المعرض ده يبقى سلسلة معارض والبركة فيك انت وعزت بقى انما أنا وعمك صالح خلاص عجزنا وبعدين ده انتوا حتى أساميكوا لايقة مع بعضها انت صفوت وهيا صفية
اجاب قائلا بحدة
يا بابا قلت لحضرتك مابحبهاش مابحبهاش هو الجواز بالعافية
اقترب منه حامد قائلا بإنفعال
امال بتحب مين إن شاءالله?لا ماهو رفضك ده اكيد وراه واحدة تانية
نكس رأسه وقال بإرتباك
بصراحة كده ايوه فيه واحدة تانية بحبها وعايز اتجوزها
ودي مين دي بقى إن شاءالله اللي فضلتها على صفية وعايز تتجوزها?
ساد الصمت بينهما للحظات قبل أن يستجمع صفوت شجاعته قائلا
دي تبقى فردوس بنت عم صبحي
اقترب منه حامد حتى اصبح في مواجهته تماما وقال بإستنكار
بنت مين يا أخويا سمعني تاني كده
ازدرد صفوت لعابه بصعوبة ثم قال بخفوت
ما أنا قلت لحضرتك بنت عم صبحي
ازدادت نبرة صوته إرتفاعا وهو يقول
صبحي صبحي الشيال بتاع المعرض صبحي المرمطون صبحي المشاويرجي اللي بيجيبلنا الطلبات ثم قال بمزيد من السخريةلا ونعم النسب هو ده النسب اللي اتشرف بيه صحيح انت باين عليك اټجننت رسمي
صفوت يابابا انا بحبها وبعدين الفقر عمره ماكان عيب ومش معني انه بيشتغل عندنا اننا نبقى احسن منه
لم يشعر حامد إلا ويده تهوي على وجه صفوت الذي تحسس بيده مكان الصڤعة قائلا بأسى
بتضربني يا بابا دي أول مرة حضرتك تمد إيدك عليا وكل ده عشان مين عشان خاطر صفية
حامد القلم ده عشان خاطر يفوقك ويرجعلك عقلك في راسك واعمل حسابك اننا حنروح كلنا لعمك صالح يوم الخميس الجاي عشان نخطبلك صفية وصبحي ده أنا حاعرف شغلي معاه هو وبنته
باك
تنهد صفوت قائلا الله يسامحك يا حج حامد انت اللي خلتني اكره صفية واكره كل حاجة بتفكرني بيها
خرج علي مسرعا يحاول اللحاق بنورهان قبل أن تغادر إلى الجامعة وجدها تقف في حديقة الفيلا إلى جوار سيارتها وتبكي بحړقة فاقترب منها قائلا
معلش يا نورهان مش عايزك تزعلي من عمي
زادت حدة بكائها وهي تقول
أنا مش فاهمة هو بيعاملني كده ليه أنا عمري ماعملت حاجة تزعله مني كل ج*ريمتي إني ابقى بنت صفية
ابتسم علي قائلا
معلش يا ستي امسحيها فيا أنا
كفكفت دموعها وأجابته قائلة
وانت ذنبك إيه يا علي? بس قولي صحيح هو انت ليه دايما بتقولي نورهان مع إن الناس كلها بتقولي يا نورا ليه مش بتقول نورا زيهم?
هو مش نورهان ده
برضه اسمك ولا أنا غلطان?
بس أنا بحب إسم نورا عشان ماما الله يرحمها كانت بتناديني بيه
طيب انا كنت بس حابب أقولك لو احتاجتي أي حاجة
—
تقدري تطلبيها
مني من غير ما تتكسفي انتي زي لبنى أختى
ارتسمت معالم الضيق على وجهها وقالت بتهكم
زي لبنى أختك متشكرة اوي يا علي مش عايزة حاجة عن إذنك بقي عشان زمان لبنى اختك اللي أنا زيها دي مستنية في الشارع
ركبت نورا سيارتها وانطلقت بها في طريقها إلى بيت عمها لتصطحب لبنى معها إلى الجامعة فيما وقف علي يحدث نفسه قائلا
مالها دي هو أنا قلت حاجة غلط?
مرت نورا بسيارتها لتجد لبني بإنتظارها أمام البناية التي توجد بها شقة عمها وما ان ركبت لبنى حتي لاحظت معالم الضيق المرتسمة على وجهها بوضوح فقالت مستفهمة
مالك يا نورا? فيه حاجة مزعلاكي وبعدين انتي اتأخرتي عليا ليه النهاردة عاجبك كده وأنا واقفة في الشارع بتعاكس
معلش يا لبنى ڠصب عني روحت لبابا عشان اطلب منه فلوس للمراجع اللي محتاجاها للبحث انتي عارفة اني بحب اعمل الأبحاث من الكتب مش من النت اداني كلمتين في جنابي كالعادة ادام علي خلاني خرجت من عنده وأنا باعيط
وانتي بقى زعلانة عشان اداكي كلمتين ولا عشان الكلمتين دول كانوا ادام علي ?
التفتت إليها نورا ثم عاودت النظر امامها قائلة
شكلك فايقة ع الصبح وعموما أخوكي هو كمان ما اتوصاش خرج ورايا يقولي ماتزعليش وانتي زي لبنى أختي
اجابتها لبنى قائلة في تذمر
يا سلام يا أختي وانتي بقى زعلانة عشان قالك زي لبنى مش عجباكي لبنى ولا إيه?
اصطبحي يا بت انتي مش نقصاكي
ما انتي عارفة يا نورا أن علي أخويا مش بيحب يبين مشاعره لحد
احنا مش حنضحك على بعض يا لبنى أنا عارفة كويس ان ده هو شعور علي من ناحيتي هو شايفني أخته مش اكتر من كده
حاولت لبنى تغيير الموضوع فقالت بمزاح
طيب بصي ادامك يا اختي وانتي بتسوقي احسن ندخل في شجرة ولا عامود نور من تحت راس سي علي حبيب القلب
وفي مكان أخر جلست سيدة في بداية الخمسينات من عمرها وقد ارتدت نظارتها الطبية وهي ترتل أيات من كتاب الله بصوت شجي حين دخل ولدها قائلا السلام عليكم يا أمي
اغلقت المصحف ووضعته بجوارها ثم خلعت نظارتها قائلة بإبتسامة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا حبيبي إيه يا علي اللي رجعك بدري كده من الشركة النهاردة
لا يا حبيبتي أنا اصلا ماروحتش الشركة النهاردة أنا كنت عند عمي في الفيلا بأمضي شوية اوراق وجاي احضر شنطتي عشان مسافر دمياط دلوقتي ان شاءالله استلم شحنة خشب من المينا هناك
وحاستنى هناك لحد يوم الجمعة لحد ماتيجوا وبعدين نرجع كلنا سوا
طيب واحنا مين اللي حيوصلنا دمياط انا وإخواتك
ماتقلقيش يا حبيبتي عمي قالي إنه حيخلي نورهان تاخدكوا معاها في عربيتها اسكتي يا ماما النهاردة حصل حتة موقف ادامي من عمي بس ضايقني اوي
أجابت سمية قائلة بقلق
خير يا حبيبي موقف إيه ده اللي ضايقك?
قص علي على والدته من حدث من عمه مع كل من نادية ونورا ارتسم الحزن على قسمات وجهها بدت وكأنها كانت تنتظر موقفا كهذا حتى تخرج شحنة الڠضب الكامنة في صدرها تجاه صفوت فقالت بإنفعال
يا حبيبتي يا بنت أختي عمك ده مش حيرتاح غير لما يجيب للبنت دي عقدة نفسية مش كفاية أمها اللي مۏتها بحسرتها من عمايله فيها أقول فيه إيه بس مش خاېف من ربنا ثم رفعت يديها و أخذت تدعو قائلة
ربنا يخلصها منه على خير ويوعدها بابن الحلال اللي يستاهلها قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر لعلي بطرف عينها
قام علي من مكانه مسرعا وهو يقول
أيوه أنا قايم قبل ما اسطوانة كل يوم تشتغل
نظرت إليه سمية قائلة بأسى
كده برضه يا علي ده بدل ماتريح قلبي من ناحية نورا وتقولي أنا اولى ببنت خالتي من الغريب
اجابها علي قائلا بضيق
يا ماما هو انتوا مش بتزهقوا من الكلام في الموضوع ده انتي شوية ولبنى شوية ثم يعني هيا حتة أرض حتقوليلي الجار أولى بالشفعة يا حبيبتي ده حب وجواز يعني مشاعر وأحاسيس وحاجات كتير اوي مش بحسها مع نورهان
مطت شفتيها وقالت في إستياء واضح
وانت يا أخويا بقى مشاعرك وأحاسيسك ماتحركتش غير ناحية بنت فردوس
اجاب قائلا بتذمر
ومالها يا ماما بنت فردوس مش هيا كمان بنت عمي ولا يعني عشان مش بنت أختك يبقى خلاص
تنهدت قائلة پألم
والله يا ابني مش عشان هيا مش بنت أختي وبس أنا بس مستغربة ازاي حد يبقى ادامه واحدة زي نورا ويفكر في واحدة زي نادية
أجابها علي وهو يقوم بترتيب ملابسه ووضعها داخل إحدى الحقائب
شوفي يا ماما انا بحب فيها مرحها وشقاوتها والبهجة اللي بتضيفها على أي مكان تدخله لكن بنت اختك دي عليها هدوء يجيب شلل بصراحة صحيح أنا ما انكرش ان نادية فيه في تصرفاتها حاجات كتير ما بتعجبنيش ده غير لبسها وحكاية انها مش محجبة دي برضه مضيقاني بس اوعدك ان شاءالله لما نتجوز كل ده حيتغير
ما إن انهى علي جملته الأخيرة حتي دلفت إلى داخل الغرفة فتاة في التاسعة عشر من عمرها وهي تفرك وجهها بيديها محاولة محو أثار النوم وقالت بتثاؤب
ابقى قابلني
حدق فيها علي قائلا بغيظ
ليه يا أم لسان ونص?
أجابت على الفور قائلة
عشان اللي بيتغير عشان حد ده لازم يكون بيحبه لكن مش باين عليها اصلا انها بتحبك أنا اشك اصلا أن نادية بنت عمي دي بتعرف أساسا تحب حد غير نادية وبس
اجابها علي قائلا بثقة
ماتقلقيش أنا حاعرف ازاي اخليها تحبني زي ما بحبها
همت سمية أن تتحدث فأوقفتها لمياء قائلة
ما تتعبيش نفسك يا ماما بالكلام في الموضوع ده علي بيحبها يبقى من حقه إنه يتجوزها وأنا بصراحة شايفة ان حضرتك ولبنى مزودينها شوية في الكلام في الموضوع ده
اللي يسمعك وانتي بتدافعي عنها كده مايشوفكيش انتي وهيا وانتوا عاملين زي ناقر ونقير
يا حبيبتي أنا مش بدافع عنها هيا أنا بدافع عن حق أخويا في إختيار شريكة حياته مش معني اني أنا وهيا مش بنتفق مع بعض ان علي ما يتجوزهاش وكمان مش معني إنه يتجوزها إنه يجبرني اتعامل معاها عادي وأنا اساسا مش باطيقها ثم أنا مش بتناقر معاها أنا باخد حقي بس بالأدب هيا اللي كل ماتشوفني تقولي يا دكتورة البهايم
شعرت سمية أنه لا جدوى من المناقشة وانها ستخرج خاسرة كالعادة فاطرقت برأسها قائلة بأسى
طيب ووصية صفية أختي الله يرحمها ليا وهيا بټموت أنا مش قادرة انسى شكلها وهيا ماسكة إيدي وبتقولي وصيتي ليكي نورا يا سمية خلي بالك منها واعتبريها بنتك التالتة وجوزيها لعلي عشان ابقى مطمنة عليها أنا عارفة انها بتحبه من صغرها وحتبقى سعيدة معاه لما أقابل أختي وتسألني أقولها إيه?
قبلتها لمياء من وجنتها قائلة
بعد الشړ عليكي يا حبيبتي
اجابها علي قائلا بإصرار وهو يقوم بإغلاق حقيبته
يا ماما كل واحد بيوصي في الحاجة اللي يملكها وأنا مشاعري واحاسيسي مش ملك حد عشان يفرض وصايته عليها وعشان تبطلوا كلام معايا في الموضوع ده أنا بقولكوا آهوه أنا حتى لو ما اتجوزتش نادية برضه مش حاتجوز نورهان وعن إذنكوا بقى عشان أنا كده اتأخرت ثم حمل حقيبته وغادر متجها إلى دمياط
ربتت لمياء على كتف والدتها قائلة
ماما يا حبيبتي بيتهيألي ان خالتو صفية الله يرحمها لو كانت عايشة ماكانتش حتبقى مبسوطة ابدا وبنتها بتتجوز واحد مش بيحبها ولا انتي رأيك إيه?
تنهدت سمية ثم أخذت تدعو الله قائلة بتوسل
ربنا يهديك يا علي يا ابني وينور بصيرتك
الفصل الثاني
في أحد المنازل التابعة لأحد المراكز بمحافظة دمياط ومع إشراقة شمس يوم جديد وقفت سيدة في نهاية الخمسينات من عمرها إلى جوار أحد الآسرةوهي تحاول إيقاظ ولدها الذي كان يغط في سبات عميق سئمت من تكرار المحاولات إلى المرة التي لم تعد تتذكر عددها فجلست إلي جواره على الفراش وجذبت الغطاء وهي تقول في نفاذ صبر
يا واد يا ادهم قوم بقى وجعت قلبي
نهض من مكانه أخيرا وهو يقول بتأفف
يا ساتر هو الواحد مايعرفش ينام شوية في البيت ده
أجابته والدته قائلة بسخرية
كل ده ومش عارف تنام يا ابني قوم بقى عشان اعرف نويت على إيه في الموضوع اللي اتكلمنا فيه مع بعض امبارح
اعتدل في جلسته وأخذ يمسح وجهه بكفيه محاولا التذكر قبل أن يقول
اديني قمت آهوه عايزة إيه يا الفت يا بنت حامد الدمياطي
لوت شفتيها قائلة في إستياء
يا واد اتكلم مع أمك بأدب شوية الحق عليا إني عايزة مصلحتك
نظر إليها بطرف عينه وقال بتهكم
احنا حنضحك على بعض ولا إيه?بقى عايزة مصلحتي أنا برضه
يا سيدي عايزة مصلحتنا كلنا ارتحت كده قوم بقى اغسل وشك وأنا ححضرلك فطار إنما إيه تاكل صوابعك وراه ونتكلم واحنا بنفطر يلا بقى يا ادهومتي
يا سلام ياسلام عليكي لما بيبقى ليكي طلب عند حد بتبقي واحدة تانية خالص غير ألفت اللي أنا أعرفها
وضعت يدها علي خدها وقالت بتصنع
كده برضه يا ادهم وأنا اللي كنت بأقول ان ادهم هو إبني حبيبي اللي حيسمع كلامي ويعمل اللي أنا عايزاه واللي فيه مصلحتنا كلنا
يا سلام وماطلبتيش الطلب ده من أحمد ليه بقى إن شاءالله? مش هو الكبير يعني المفروض هو اللي يتجوز الأول ولا أنا غلطان
مالك يا واد محسسني اني باقولك روح إرمي روحك في الڼار كده ليه? تكونش فاكر بنات أخويا بايرين ولا بايرين لا يا حبيبي دول بنات صفوت الدمياطي واظن انك عارف كويس خالك يبقى مين وعنده اد إيه وبعدين انت عارف كويس اني لو قلت لأحمد أخوك حيقعد يقولي حرام ما انت عارفه
أجابها قائلا في إعتراض
يا سلام كمان مرة يعني هو حيقولك حرام وأنا بقى من كفار قريش إن شاءالله ولا إيه?
تنهدت قائلة بنفاذ صبر
يا إبني هو أنا بأقولك اعمل حاجة غلط لاسمح الله ده جواز على سنة الله ورسوله بس انت عارف لو قلت لأحمد حيقعد يقولي حرام نستغل عواطفها ونلعب بمشاعرها والكلام الكبير بتاعه ده أنا كل اللي عايزاه منك انك تخليها تقع في حبك وټموت فيك عشان لما تتقدملها ما تترفضش
أجابها قائلا بحدة
اترفض ليه بقى هيا حتلاقي احسن مني فين إنشاءالله?
ربتت ألفت علي يده قائلة بإبتسامة
ايوه
طبعا يا حبيبي أنا عارف ان نص بنات دمياط يتمنوا إشارة منك وعموما مادام قلت كده يبقى وافقت لكن قولي بقى نويت على مين فيهم نادية ولا نورا?
أسرع يجيبها قائلا
لا نادية مين نادية بنت أخوكي دي شايفة نفسها على الأخر وحاطة مناخيرها في السما وأنا الصنف ده مابيعجبنيش إنما بالنسبة لنورا ممكن أفكر
تسلل إليها شعور بالراحة اثر موافقته على الإيقاع بنورا
حتى إذا ما شعر بأن حبه قد
—
تمكن من قلبها تقدم إلى خاله طالبا الزواج منها ليتقرب بذلك من خاله الذي لن يتوانى وقتها عن تمليكه زمام الأمور وإتخاذه ساعدا أيمن له في كل أعماله كما انها كانت ترى ان نورا هي الإختيار الموفق بالنسبة لولدها مما جعل الإبتسامة تنعكس على ملامحها وهي تقول بجدية كويس حتى البت نورا دي طيبة وهبلة زي أمها الله يرحمها يعني مش حتاخد في إيدك غلوة
وانتي بقى عايزة تجوزيني واحدة هبلة
اخص عليك يا ادهم بقى بنت أخويا هبلة برضه دي بكرة تتخرج من الجامعة وتبقى عالمة اد الدنيا
ارتسمت على وجهه إبتسامة ساخرة قبل أن يعيد تكرار كلمتها قائلا بتهكمعالمة
أشاحت بيدها قائلة بلا مبالاة
أنا عارفة يا ابني كلية العلوم اللي هيا ولبنى فيها دي بيطلعوا منها إيه
ابتسم وقال ساخرا
بالظبط كده يا ماما بيطلعوا عوالم
أنا اقصد اقول يعني انها على نياتها وخام يعني بكلمتين حلوين منك وشوية رومانسية حتخليها تدوب في هواك وساعتها بقى لما تتجوزها حتبقى دراع خالك اليمين وحتعرف كل كبيرة وصغيرة في الشغل ايوه طبعا مش حتبقى جوز بنته هو صحيح انا شايفة ان نورا اسهلك من نادية بس اكيد جوز نادية ده حيبقى عند خالك حاجة تانية ولا اقولك زي ما تحب خليها نورا وخلاص اهم حاجة ما يبقاش علي لوحده هو اللي قريب من خالك انت مش شايفه لازق لعمه في الرايحة والجاية ازاي ومش بعيد يكون هو كمان حاطط عينه على واحدة من البنات زينا كده وعايز يتجوزها عشان يكوش على كل حاجة
لوى ادهم شفتيه وقال بمزيد من السخرية
بقى علي هو اللي عايز يكوش على كل حاجة برضه
قصدك إيه يا واد بالكلام ده ?
لا ماقصديش حاجة بس أنا مش شايف يعني أي داعي للي عماله بتخططيله ده إذا كان علي ماسك الشركة مع خالي وهو نائب رئيس مجلس إدارتها انا واحمد اللي ماسكين شغل خالي هنا في دمياط وكل حاجة في إيدينا يعني الراجل بيأتمنا على ماله زينا زي علي وبعد عمر طويل إن شاءالله حيبقى ليكي نصيب في الميراث يعني مش محتاجيين حكاية الجواز دي اوي يعني
لا يا حبيبي كده انت وأحمد اسمكم بتشتغلوا عنده وبتقبضوا مرتبكم زيكم زي الغريب بالظبط وبعدين زيادة الخير خيرين بدال ما يبقى نصيبي لوحده يبقى معاه نصيب واحدة من البنات كمان ها يا واد قلت إيه بقى أخر كلام
قلت لا إله إلا الله
سيدنا محمد رسول الله يا واد ريح قلبي بقى
تنهد قائلا بعد أن ضاق ذرعا بهذه المناقشة التي تمنعه من العودة للنوم مجددا
حاضر مش انتي عايزاني اتجوزها حاضر ححبهالك واتجوزهالك واضحي بحياة العزوبية وامري لله عايزة حاجة تانية
ابتسمت وهي تضع يدها على فمها قائلة
يوووه جتك إيه يا ادهم بقى حتتجوزهالي أنا برضه يا واد
اجابها وهو يتمدد في فراشه ويعيد سحب الغطاء عليه مجددا
حتجوزهالكوا كلكوا ارتحتي كده
تنهدت قائلة بإرتياح
ربنا يريح قلبك يا حبيبي بس باقولك إيه قوم بقى عشان تروح تشوف شغلك بدال ما احمد يسمعك كلمتين في جنابك ع الصبح عشان اتأخرت ده نزل من بدري راح المعرض
وفي منزل أخر بنفس المحافظة وقفت امرأة في الثامنة والعشرين من عمرها ذات ملامح رقيقة وجمال هادئ أمام المرأة وهي ترتدي ملابسها وتستعد للذهاب إلى عملها بصحبة زوجها الذي دلف إلى الغرفة صارخا
يلا بقى يا ست هانم انتي بقالك ساعة بتلبسي احنا كده حنتأخر على الشغل ولسه كمان حنعدي على أمك عشان نسيبلها البنت
أجابت قائلة في إرتباك وهي تنهي بسرعة إرتداء ملابسها
خلاص يا جمال آهوه خلصت خلاص دول هما عشر دقايق يا دوب اللي لبست فيهم ثم حملت صغيرتها وقبلتها من وجنتها قائلة بحنان يلا بينا يا روضة يا حبيبتي عشان نروح عند تيتة ألفت يلا بينا يا جمال
انجري يا اختي ادامي انتي وهيا يلا
نظرت إليه بضيق ثم قالت معاتبة
ولزومها إيه طولة اللسان دي ع الصبح كده بس
جرى إيه يا ست أميرة مش عاجبك كلامي ولا حاجة
وهو ده كلام يعجب حد من أصله
والله أنا لساني كده إذا كان عاجبك
أنا باقول يلا احسن نتأخر على الشغل
وبنفس المحافظة ولكن هذه المرة داخل أحد معارض الأثاث جلس شاب في الثامنة والعشرين من عمره خلف مكتبه يتابع عمله في همة ونشاط ملحوظين حين دخل شقيقه قائلا صباح الخير يا أحمد
أجابه أحمد دون أن يحيد ببصره عن الأوراق أمامه
قلتلك مېت مرة قبل كده يا أدهم مسمهاش صباح الخير وقلتلك كمان صباح الخير ومساء الخير دي من أيام الجاهلية لما كانوا بيقولوا لبعض عمت صباحا وعمت مساءا وقلتلك برضه إن اسمها السلام عليكم ورحمةالله
أجابه ادهم ممازحا
حرام عليك يا احمد انت محسسني ان أبو لهب داخل عليك المعرض على فكرة انت وأمك واخدين عني فكرة غلط خالص وعموما يا سيدي ماتزعلش نفسك سلام عليكم يا احمد
رفع بصره إليه واجاب قائلا بإبتسامة
رغم انها برضه ما اسمهاش سلامو عليكو ا دي لكن عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ممكن اعرف بقى سيادتك اتأخرت ليه أنا مش قلتلك قبل كده ان الشغل ده ليه مواعيد لازم تحترمها أكتر من كده
زفر قائلا في ضيق
بقولك إيه يا احمد ماتجيب احسن دفتر حضور وإنصراف امضيلك فيه أنا بيتهيألي لو كان خالك هو اللي ماسك الشغل بنفسه ماكانش حيعمل معايا كده زي ما انت بتعمل
ترك احمد مافي يده والټفت إليه قائلا بحزم
والله خالك هو صاحب المال وساعتها حيكون حر في ماله يتصرف فيه زي ماهو عايز لكن حاليا احنا لازم نثبتله اننا اد المسئولية ونحافظ على ماله اللي ائتمنا عليه وقبل كل ده لازم نراقب ربنا في كل تصرفاتنا ولو احنا عملنا زيك كده يبقى الناس اللي شغالة تحت إيدينا تعمل إيه? احنا لازم نكون قدوة ليهم
على فكرة النهاردة الأربع مش الجمعة يا احمد
قطب احمد جبينه في دهشة وقال مستفهما
مش فاهم وبعدين ما أنا عارف ان النهاردة مش الجمعة إيه المشكلة يعني?
طيب لما انت عارف ان النهاردة مش الجمعة يبقى لزومها إيه الخطبة اللي عمال تسمعهالي من الصبح دي?
أنا بس بافكرك
جلس ادهم على المقعد المقابل للمكتب وقال مشاكسا أحمد
عارف يا احمد يا أخويا مصر لو فيها اتنين زيك كده
كان هيجرالها إيه يا فالح?
كان هيجرالها إيه يعني اكتر من اللي هيا فيه كفاية عليها لحد كده
بقى كده يعني
لا يا حبيبي أنا بهزر معاك بس بجد لو كل واحد في البلد دي شاف شغله بضمير زيك كده كان زمانا دلوقتي بنزاحم أمريكا وأوروبا كمان بدال ما احنا عمالين نرجع لورا كده لما خلاص قربنا نخبط في السودان
ابتسم احمد لدعابة شقيقه ثم سرعان ما تحولت ملامحه إلى الجدية مرة أخرى وهو يقول
سيبك من الكلام ده بقى انت تاخد العمال دلوقتي وتطلع على المخزن الكبير وتخليهم يفضوه عشان علي ابن خالك زمانه على وصول
ادهم بدهشة هو علي جاي النهاردة ليه?
حيستلم شحنة الخشب اللي حتوصل النهاردة من المينا ويوديها المخزن عشان نبتدي في الشغل الجديد بتاع التصدير
وهو خالك باعت علي من القاهرة لدمياط عشان يستلم شحنة خشب واحنا روحنا فين إن شاءالله? هو كلام أمك حيطلع بصحيح ولا إيه?
احمد بدهشة كلام إيه ده وإيه دخل أمك في الشغل من اصله وبعدين ما انت عارف ان الجمعة الجاية دي أخر جمعة في الشهر يعني خالك جاي عشان الحساب بتاع أخر الشهر واكيد علي حيستنى لما يروح معاه وعموما لما خالك ييجي تقدر تسأله لسه فيه حاجة تانية
آه صحيح يعني خالك ونادية ونورا حيكونوا هنا يوم الجمعة بقولك ايه يا احمد إيه رأيك في نورا بنت خالك?
اندهش احمد من سؤاله الغير متوقع فقال بحيرة
اشمعنا يعني عايز رأيي فيها ليه ?
إيه رأيك لو تتجوزها
أجابه احمد قائلا بتهكم
انت اشتغلت خاطبة ولا إيه يا ادهم ?
طيب لو مش عجباك نورا اتجوز نادية عادي مش حتفرق يعني
رفع احمد حاجبيه قائلا وقد زادت دهشته
إيه يا ابني نظام بلاها نادية خد سوسو ده أنا لا عايز اتجوز نادية ولا عايز اتجوز نورا ولا بفكر اتجوز دلوقتي من أصله
خلاص انسى انسى ولا كإني قلتلك حاجة عن إذنك بقي لما اروح اشوف شغلي
ربنا يشفيك يا أدهم يا أخويا اتفضل بقى روح اعمل اللي قلتلك عليه عشان تروح المعرض التاني تشوف أخبار الشغل هناك إيه
ماشي يا حبيبي عن إذنك بقى
ونتركهم قليلا لنذهب إلى منزل أخر حيث جلست امرأة في السادسة والعشرين من عمرها بصحبة زوجها يتناولان معا طعام الإفطار وقد ارتديا ملابسهما واستعدا للذهاب إلى عملهما انهى الزوج طعامه ونظر إلى زوجته قائلا
أنا شبعت الحمد لله حانزل بقى اسخن العربية على ما تخلصي فطارك وتحصليني
أجابته زوجته قائلة بإبتسامة
خلاص يا حبيبي أنا خلصت أنا كمان على ماتسخن العربية أكون شيلت الأكل ولبست الطرحة وحاحصلك علطول
أجابها قائلا برجاء
بقولك إيه يا منمونة يا حبيبتي بالله عليكي ما تقفي ساعة ادام المراية تلفي خمسين طرحة فوق بعض والحاجات الغريبة اللي بتعملوها دي ماينفعش نبقى احنا صحاب الشغل ونروح متأخر
أجابته وهي ترفع الأطباق من على المائدة وتتجه بهم نحو المطبخ
والله يا خالد يا حبيبي انت واخد عني فكرة غلط خالص في الموضوع ده وبعدين أنا ملاحظة ان صداقتك لأحمد أخويا أثرت اوي عليك
طيب معلش ابقي صححيلي فكرتي الغلط دي وقت تاني عشان مافيش وقت دلوقتي أنا نازل بقى ما تتأخريش
حاضر يا حبيبي ثواني وتلاقيني جاية وراك
اتجه خالد نحو باب الشقة وفتحه وهم أن يخرج منه لكنه أعاد إغلاقه مرة أخرى وعاد إلى حيث تقف أمنية التي اندهشت من فعلته لكن دهشتها سرعان ما تلاشت وتحولت إلي إبتسامة عذبة عندما اقترب منها خالد وطبع قبلة سريعة على وجنتها لتتورد وجنتها خجلا وتقول وهي مازالت على إبتسامتها مش كنت مستعجل من شوية وبعدين اللي يشوفك
كده ما يصدقش اننا بنشتغل مع بعض في مكان واحد
ما أنا ساعات بقعد طول اليوم مش عارف استفرد بيكي دقيقة واحدة من كتر الشغل فأنا قلت بقى اعمل حساب الظروف غلطان أنا يعني
ماشي يا عم يا بتاع الظروف انت
بقولك إيه أنا نازل عشان لو استنيت دقيقة واحدة اكتر من كده ممكن اقولك خلينا قاعدين هنا وبلاش شغل النهاردة
وبالفعل نزل خالد واستقل سيارته لتلحق به أمنية بعد دقائق لينطلق بالسيارة في طريقهما إلى عملهما معا
انهت كل من نورا ولبنى محاضراتهما واستقلا معا سيارة نورا التي ستقوم بتوصيل
لبنى أولا إلى منزلها قبل أن تعود إلى المنزل
—
وما إن وصلا إلى منزل لبنى حتى أوقفت نورا السيارة قائلة
ادينا وصلنا يا ستي ابقي سلميلي بقى على خالتو سمية ولميا لما تطلعي
التفتت إليها لبنى قائلة
ما تطلعي معايا وتسلمي عليهم بنفسك وبالمرة نتغدى سوا
اعتذرت نورا قائلة
لا معلش يا لبنى مش حينفع خليها يوم تاني عايزة اروح ارتاح شوية وبعدين ابتدي في الأبحاث المطلوبة مننا
يا ستي لو مش عايزة تطلعي عشان خاطر علي اطمني علي مش بييجي من الشركة دلوقتي اطلعي معايا بقى وما تبقيش غلسه وبعد الغدا نقعد سوا نعمل الأبحاث المطلوبة مننا
استجابت نورا لطلبها قائلة بإذعان
أمري لله أنا عارفة إني مش حاخلص من الزن بتاعك ده
بعد دقائق كانت نورا تقف أمام باب شقة عمها بصحبة لبنى التي وضعت المفتاح في الباب وادارته ثم دلفت منه وأشارت إلى نورا أن تتبعها كانت سمية تقف في المطبخ وهي تقوم بإعداد طعام الغداء بينما وقفت لمياء إلى جوارها تساعدها عندما دخلت لبنى وهي تصيح قائلة بمرح
يا أهل المنزل الكرام أنا وصلت بالسلامة ومعايا ضيف ليكوا عايز يسلم عليكوا ياريت تخلصوا بسرعة اللي في إيديكوا
استدارت سمية لتجد نورا واقفة إلى جوار لبني فابتسمت قائلة بترحاب
نورا ازيك يا حبيبتي أخبارك إيه?
بادلتها نورا الإبتسامة وهي ټحتضنها قائلة
الحمد لله يا حبيبتي أنا كويسة انتي اللي عاملة إيه
ربتت سمية على ظهرها قائلة بحنان
بخير يا حبيبتي طول ما انتي بخير
اقتربت منها لمياء قائلة
احم احم نحن هنا
احتضنتها نورا قائلة بإبتسامة
ازيك يا لميا أخبارك إيه وأخبار الكلية معاكي إيه?
الحمد لله ماشي الحال
تدخلت لبنى في الحوار قائلةوهي تنظر إلى والدتها
أنا اقنعت نورا انها تطلع تتغدى معانا يلا بقى يا ست ماما مش عايزين نجوعها معانا احسن تقول إني ضحكت عليها ولا حاجة
بس كده حالا يا حبيبتي ويكون الغدا جاهز يلا يا بنات حضروا السفرة
نورا إيه ده هو انتوا مش بتستنوا علي لما يرجع من الشركة?
سمية لا يا حبيبتي اصل علي النهاردة مش في الشركة
سألتها لبنى وهي تقوم بوضع الأطباق على المائدة
أمال راح فين يا ماما
سافر دمياط بيقول عمك مكلفه بشغل هناك راح عشان يخلصه
سألتها لبنى قائلة في إندهاش
الله امال احمد وادهم بيعملوا إيه ?
أنا عارفة بقى هو اللي قالي كده الصبح وهو بيحضر شنطته
لبنى خلاص يا نورا بما إن علي مش هنا النهاردة يبقى تباتي معانا ونسهر سوا نعمل الأبحاث والصبح نروح الكلية مع بعض قولتي إيه?
صمتت نورا للحظات وهي تفكر ثم قالت بخفوت
معلش يا لبنى مش حينفع يمكن بابا مايوافقش
اندفعت سمية تجيبها كبركان خامد اشتعلت حممه فجأة
مايوافقش ليه بقى هو صفوت حيمنعك عني هو مش ده بيت خالتك برضه ولا هوعايز يحرمني منك?
اسرعت نورا تجيبها وهي تنفي هذه الإتهامات عن والدها
ابدا والله يا خالتو هو عمره ما منعني إني اجيلك والله ده دايما بيجيب سيرتك بكل خير وبيقول انك أصيلة ووقفتي مع عمو عزت الله يرحمه في عز أزمته
تعجبت لبنى من نبرة والدتها الحادة دون مبرر فسألتها قائلة
مالك يا ماما يا حبيبتي هيا نورا قالت إيه يعني لكل ده ?
اجابت لمياء بدلا عنها قائلة
اصل علي حكى لماما الصبح على الموقف اللي عمي صفوت عمله مع نورا النهاردة ومن ساعتها وماما مشحونة زي ما انتوا شايفين
أجابت نورا بصوت يحمل الكثير من الحزن والأسى
ماتزعليش نفسك يا خالتو أنا خلاص اتعودت منه على كده بس أنا مش قادرة افهم سر المعاملة اللي بيعاملهالي دي أنا بشوفه مع نادية بيعمل إيه بستغرب اوي بحس إنه واحد تاني خالص أنا مافيش إختلاف بيني وبين نادية غير في إسم الأم بس وأنا ما اعتقدش ان ماما الله يرحمها كانت ست وحشة عشان بابا يكرهها كده ومش ذنبي إني طلعت شبهها وإنه كل ما يشوفني يفتكرها تعرفي يا خالتو أنا لو ماكنتش عارفة أمي كويس كانت دماغي راحت لحاجة وحشة لكن أنا واثقة في أمي وف أخلاقها يبقى ليه كرهه ليها ده إيه ذنبها إنه ماقدرش يقول لجدي لأ ويصمم عليها ولا فيه حاجة تانية غير كده أنا ما اعرفهاش
سمية وقد بدا عليها التأثر
اوعي اسمعك تقولي كده مرة تانية يا نورا أمك كانت أشرف ست في الدنيا وأبوكي نفسه لو كان شاف عليها حاجة ماكانش خلاها على ذمته لحد ما ماټت الله يرحمها
طيب قوليلي هو ليه كان بيحب طنط فردوس الله يرحمها ومابيحبش ماما?
سبحان الله يا بنتي الحب والكره ده حاجة بإيد ربنا سبحانه وتعالى وحده ومش معنى ان أبوكي كان بيحب فردوس اكتر ان أمك كانت ست وحشة لا سمح الله
لم تتحمل لبنى الجوع اكثر من ذلك فقالت بمرح
إيه يا جماعة انتو حتقعدوا تتكلموا وتسيبوا الأكل يبرد ناكل الأول وبعدين اتكلموا براحتكوا
مسحت سمية عيونها التي ترقرقت بالدموع وقالت بجدية
ايوه صحيح الكلام خدنا ونسينا الأكل يلا يا حبيبتي عشان ناكل
نورا أنا حآكل بس على شرط
لبنى كمان حتتشرطي علينا مش كفاية تفضلنا عليكي وعزمناكي على الغدا
التفتت سمية إلى لبنى الجالسة أمام المائدة قائلة
ده اسمه كلام برضه يا لبنى نورا تتشرط زي ما هيا عايزة عايزة إيه يا حبيبتي?
عايزاكي بعد الغدا تحكيلي عن ظروف جواز بابا وماما و بابا اتجوز طنط فردوس ازاي رغم معارضة جدي وليه جدي اصلا كان رافض بصي بإختصار كده عايزة اعرف كل حاجة عن الماضي
حاضر يا حبيبتي ناكل الأول وبعدين حاحكيلك كل اللي عايزة تعرفيه
الفصل الثالث
انتهى الجميع من تناول طعامهم وجلسوا معا يحتسون الشاي ويتحدثون كانت نورا أول من ابتدأت بالحديث قائلة ادينا آهوه يا ستي خلصنا أكل ممكن بقى تحكيلي اللي أنا عايزه اعرفه
عايزة تعرفي إيه بالظبط يا حبيبتي
وهو أنا اعرف إيه اصلا أنا كل اللي اعرفه ان بابا كان بيحب طنط فردوس الله يرحمها وجدي رفض جوازهم وڠصب عليه يتجوز ماما عايزة افهم بقى ازاي بابا اتجوزها ليه جدي كان رافض وليه نادية پتكره جدي حامد الله يرحمه اوي كده ولما تيجي سيرته بتتنرفز وتتعصب بصي من الأخر كده احكيلي كل اللي تعرفيه
وضعت سمية يدها على خدها واغمضت عينيها وشردت وهي تتذكر احداث الماضي الذي بدا أمامها وكأنه شريط سينمائي يعاد عرضه تنهدت بشدة وهي تسترجع أحداث ذلك اليوم وقالت بتأثر
أنا حاحكيلك من اليوم اللي عمك عزت دخل عليا البيت فيه وهو شايل نادية اختك على إيده وكانت وقتها عندها تلت سنين وده كان أول يوم اشوفها أنا وعزت واول مرة ابوكي هو كمان يشوفها وهو نفسه اليوم اللي ماټت فيه فردوس الله يرحمها
فلاش باك
نظرت سمية إلى الطفلة التي يحملها عزت بإندهاش وقالت مستفسرة
بنت مين الأمورة دي يا عزت ?
جلس عزت إلى جوار سمية وأجلس نادية بجانبه وهو يضمها إليه محاولا بث الطمأنينة في نفسها والټفت إلى سمية قائلا بتردد كمن هربت منه الكلمات
دي دي تبقى تبقى بنت أخويا
حدقت فيه سمية لفترة غير مستوعبة لما قاله قبل أن تقول
أخوك مين انت عندك إخوات غير صفوت?
ماهي دي تبقى بنت صفوت
بنت صفوت! طب ازاي? خلفها امتى ده ومن مين? دي واضح كده انها اكبر من نورا
دي حكاية طويلة اوي يا سمية حكاية بقالها اكتر من اربع سنين
طيب ما تحكيلي انا عايزة اسمع
فاكرة عم صبحي اللي كان بيشتغل شيال عندنا في المعرض أيام أبويا الله يرحمه
أيوه فاكراه مش ده اللي كان بيجيب لنا طلبات البيت
ايوه هو صفوت أخويا كان متجوز بنته وخلف منها نادية
أخوك كان متجوز بنت صبحي وانت كنت عارف يا عزت?
وكنت شاهد على عقد الجواز كمان أنا وسعيد صاحب صفوت
كده برضه يا عزت تبقى عارف ان أخوك متجوز على أختي وتسكت وتداري عليه لأ وكمان تشهد على جوازه
يعني كنتي عايزاني اتخلى عن أخويا يا سمية وأنا عارف هو بيحب فردوس اد إيه ثم ان صفوت ماتجوزش على أختك صفوت متجوز فردوس قبل ما يتجوز صفية انتي مش لسه قايلة بنفسك ان نادية شكلها اكبر من نورا
طيب ولما هو كان متجوز إيه اللي خلاه يتجوز أختي وهيا فين مراته دي
مراته ماټت النهاردة النهاردة بس عرف مكانها بعد غياب اكتر من تلت سنين
لا حول ولا قوة الا بالله يعني البنت دي يتيمة دلوقتي يا عزت
ايوه يا سمية
طيب فهمني اخوك اتجوزها امتى وليه كان مخبي موضوع جوازه ده قبل كده ?
انا حافهمك كل حاجة يا سمية قبل صفوت اخويا ما يخطب صفية بأيام لما أبويا فاتحه في الموضوع صفوت رفض عشان كان بيحب فردوس ولما صفوت قال كده لأبويا أبويا هو كمان رفض عشان صبحي بيشتغل عندنا وده اللي صفوت كان متوقعه واللي أنا كمان قولتهوله لما فاتحني في الموضوع أبويا صمم بعدها يخطب صفية لصفوت ڠصب عنه وفي نفس اليوم طرد عم صبحي من المعرض واداله مهلة يوم واحد عشان ياخد بنته ويسيب البلد كلها صفوت طبعا كان عامل حسابه لو ابويا رفض أجر شقة بعيد عن البلد وراح لعم صبحي في بيته بعد أبويا ما طرده وطلب منه إيد فردوس وقاله انه حياخدهم على الشقة الجديدة اللي اجرها عشانهم عم صبحي وافق وراح معاه هو وفردوس وتاني يوم رحت معاه أنا وسعيد وكان معانا المأذون اللي كتب كتاب صفوت وفردوس أنا وسعيد كنا الشهود وبعدها بكام يوم صفوت خطب صفية وكتبوا كتابهم
وبعدين يا عزت إيه اللي حصل
صفوت قعد مع فردوس تلت شهور وبعدها عم صبحي ماټ وتاني يوم ۏفاته أبويا عرف بموضوع الجواز ده من عامل عندنا
في المعرض كان صاحب عم صبحي وهو الوحيد اللي عم صبحي اداله عنوانه الجديد ولما راح عشان يحضر العزا شاف صفوت أخويا وهو واقف ياخد العزا وسأل الجيران وعرف انه يبقى جوز بنته جري بعدها على أبويا وبلغه
وعمي الله يرحمه عمل إيه لما عرف?
للأسف كدب عليهم هما الاتنين وفرقهم عن بعض
كدب عليهم!
ايوه يا سمية أبويا تاني يوم راح العنوان اللي اداهوله العامل ده وكدب على فردوس وقالها ان صفوت هو اللي باعته وإنه وافق يطلقها بعد ما هدده إنه يتبرى منه ويحرمه من الميراث والمسكينة صدقته لأن اليوم اللي قبله يوم ۏفاة أبوها صفوت قالها إنه حيصارح ابويا بموضوع جوازهم عشان مابقاش ينفع انها تعيش بعيد لوحدها وعشان يجيبها تعيش معانا هنا في بيت العيلة فهمت ان صفوت كلمه واداله العنوان كمان بعدها ابويا طلب منها تلم هدومها وتمشي وقالها إنه مش عايز يشوف وشها في دمياط كلها وهيا
اصلا بعد ۏفاة أبوها مابقاش ليها حد في دمياط تستنى
—
عشانه لمت هدومها وطلعت على القاهرة وراحت عاشت هناك عند واحدة قريبة أمها وبعد ما مشيت اكتشفت انها حامل في نادية
طيب وعمي بقى كدب على صفوت ازاي
فهمه ان فردوس لما راحلها اخد ت منه فلوس عشان توافق تبعد عن صفوت وان ده كان كل هدفها من جوازها من صفوت لكن صفوت ماكانش مصدق دور عليها كتير عشان يعرف الحقيقة منها الحقيقة اللي أبويا الله يرحمه صارحه بيها وهو بېموت وطلب منه يدور على فردوس ويرجعها ويطلب منها انها تسامحه وطبعا في خلال الفترة دي كان اتجوز صفية وخلف نورا والنهاردة بس الست قريبة فردوس اللي كانت قاعدة عندها اتصلت بيه وادته عنوان المستشفى اللي فردوس كانت فيها صفوت جري على هناك ولما راح عرف ان فردوس كان عندها اللهم احفظنا مرض خبيث وانها ما اكتشفتش ده غير في مراحل متأخرة وانها اتصلت بيه عشان تسلمه نادية لأن دلوقتي مابقاش ليها حد غيره وماټت بين إيديه بعد ما وصته عليها ما تتصوريش حالته صعبة ازاي يا سمية أنا اكتر واحدد حاسس بيه لإني عارف هو كان بيحبها اد إيه
عند هذا الحد توقف عزت عن السرد وقد بدا عليه التأثر من أجل شقيقه ولم تكن سمية بأفضل منه حالا بعد لحظات من الصمت بينهما قطعتها سمية قائلة
طيب وانت جايب نادية هنا دلوقتي ليه صفوت ليه ما اخدهاش معاه فوق عند صفية ?
صفوت قالي اخليها هنا لحد ما يشرح الموضوع لصفية ويفهمها على الوضع الجديد ويشوف حتوافق عليه ولا لأ
وهو أخوك عنده شك ان صفية حتوافق
بجد يا سمية يعني انتي متأكدة ان صفية حتوافق
يظهر ان أخوك كل ده ومايعرفش صفية دي ما حتصدق تلاقي حاجة زي دي عشان تتقرب بيها من صفوت يمكن لما توافق تربيله بنته يحن عليها ويغير شوية من معاملته ليها اللي أنا دلوقتي بس فهمت سببها إيه
باك
وفعلا صفية ماخيبتش ظني وافقت علطول ورحبت اوي بالموضوع وعاملتها احسن من بنتها وربتها لحد مابقى عندها 17سنة لحد ما ماټت الله يرحمها
تنهدت نورا قائلة بأسى
فعلا أنا فاكرة واحنا صغيرين لما كانت نادية تتسلط على لعبة من لعبي كانت ماما تقولي سيبيهالها وأنا اجيبلك واحدة تانية ولما ماما تجيبلي بدالها نادية كانت تصمم برضه انها تاخدها
تدخلت لمياء قائلة
ده من الواضح بقى انها طول عمرها على كده أنانية ومش بتفكر غير في نفسها وبس
عشان خاطري يا لميا ماتقوليش عليها كده ماتنسيش انها أختي مهما حصل
ربتت سمية على يدها قائلة بإبتسامة
ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي عارفة أمك الله يرحمها لما كنت أعاتبها في الحكاية دي كانت تقولي معلش هيا مهما كان يتيمة ماينفعش نييجي عليها لكن نورا أنا موجودة وأقدر أعوضها وياريت ده كله فرق مع أبوكي بالعكس معاملته من يومها بقت أسوأ من الأول
لبنى بدهشة ليه بقى يا ماما?
عمك كان مأثر فيه اوي ان اليوم اللي يلاقي فيه فردوس يكون هو نفسه اليوم اللي يتحرم فيه منها للأبد كان بيعتبر المسئول عن ده هما اتنين جدك الله يرحمه وصفية جدك وقتها كان ماټ ماكانش فاضل ادامه غير صفية وعلى اد حبه لفردوس على اد ماكان بينتقم من صفية على حاجة عمر ماكان ليها ذنب فيها كان شايف ان جدك عمل كل ده بسسب صفية قال يعني لو ماكانتش صفية موجودة ماكانش جدك حيدور على واحدة غيرها يجوزها لأبوكي ولا كان ممكن ساعتها يوافق يجوز إبنه لبنت واحد بيشتغل عنده عموما جدك الله يرحمه اخد عقابه قبل ما ېموت وصفية أبوكي فضل يذل فيها لحد ماجاتلها جلطة وماټت الله يرحمها بقى
عند هذا الحد لم تستطع سمية أن تقاوم نغزات الدموع في عينيها فسمحت لها بالنزول وتركتها تنساب وكأنها أمطار هطلت في ليلة شتاء قاسېة شاركتها نورا هي الأخري لبرهة ثم مالبثت أن مسحت دموعها قائلة بتأثر
عارفة يا خالتو أنا دلوقتي عرفت ان بابا هو كمان مظلوم في الحكاية دي بابا وماما وطنط فردوس ونادية وأنا كلنا كنا ضحاېا طمع وأنانية جدي الله يرحمه بقى هو ماټ وسابنا كلنا ندفع التمن من بعده عارفة أنا بعد كده مش حازعل من بابا ابدا ومهما يعمل فيا برضه حاستحمل لكن قوليلي بقى ازاي جدي ربنا عاقبه زي ما بتقولي وإيه حكاية الأزمة اللي وقفتي فيها مع عمي عزت دي وكمان عايزة اعرف احنا ليه سيبنا دمياط بعد ۏفاة ماما الله يرحمها وجينا القاهرة
نهضت سمية من مكانها قائلة
لا كفاية كده اوي النهاردة اوعدك اننا لينا قعدة تانية مع بعض نكمل فيها لكن دلوقتي تروحي تكلمي باباكي وتستأذنيه عشان تباتي هنا وتدخلي مع لبنى دلوقتي تشوفوا مذاكرتكوا
نورا بإذعان انت تؤمر يا جميل
في الصباح استيقظت كل من نورا ولبنى ولمياء واستعدوا للذهاب للجامعة تناولوا طعام الإفطار مع سمية التي وجهت حديثها لهم قائلة
اعملوا حسابكوا اننا حنسافر دمياط النهاردة اخر النهار إن شاءالله معلش بقى يا نورا احنا حنغلس عليكي عشان تاخدينا معاكي في عربيتك واحنا مسافرين عشان علي مش هنا زي ما انتي عارفة وباباكي هو اللي قاله كده
قامت نورا من مكانها واتجهت إلى حيث تجلس سمية وطوقت عنقها بذراعيها ثم قبلت وجنتها قائلة بمرح
يا خبر يا خالتو ده العربية وصاحبة العربية كمان تحت أمرك ده أنا لو كنت اعرف من زمان كنت فرشت العربية ورد عشان خاطر عيونك
ربتت سمية على ذراعها وقالت بحنو
ربنا ما يحرمنيش منك يا حبيبتي
نظرت إليها لبنى بطرف عينها وقالت في مشاغبة
يا سلام على البكش أيوه يا ست نورا ما انتي لازم تعملي كده مع حماتك المستقبلية
توردت وجنتاها خجلا وهي تجيب لبنى قائلة بحرج
إيه اللي بتقوليه ده بس يا لبنى?
اسرعت سمية تجيبها على الفور قائلة بجدية
سيبيها يا حبيبتي مالك مكسوفة كده ليه ده أنا منايا إني اشوفك انتي وعلي وانتوا قاعدين جنب بعض في الكوشة ياه نفسي اعيش لما أشوف اليوم ده وافرح بيكوا وانفذ وصية صفية اختي الله يرحمها
حاولت نورا تغيير الموضوع فقالت موجهة حديثها إلى لبنى
مش يلا بينا يا لبنى عشان ما نتأخرش على اول محاضرة وانتوا يا جماعة اعملوا حسابكوا اننا بعد ما نخلص محاضرات النهاردة أنا حاروح الفيلا احضر شنطتي وبعدين آجي تكونوا جاهزين انتوا كمان
حاضر يا حبيبتي يلا انتوا بقى عشان تلحقوا محاضراتكوا
التفتت نورا إلى لمياء قائلة
إيه يا لميا مش حتيجي نوصلك معانا في سكتنا
لا يا حبيبتي أنا لسه شوية على معاد أول محاضرة اتكلوا على الله انتوا
غادرت نورا ولبنى واستقلا سيارة نورا في طريقهما للجامعة فيما جلست لمياء مع سمية لتتحدث إليها في أمر ما ظلت صامتة لفترة وهي ترمق والدتها بنظرات غامضة لم تستطع سمية تبين معناها فبادرتها بالسؤال قائلة
مالك يا لميا فيه حاجة يا حبيبتي?
تنهدت لمياء قائلة بضيق
فيه إني مش راضية عن اللي بتعملوه انتي ولبنى ده يا ماما
سمية بتعجب اللي هو إيه ده يا لميا?
انكوا عمالين تعشموا نورا وتدوها أمل في موضوع علي ده رغم انكم شايفين إصرار علي وكمان عارفين إنه بيحب نادية يبقى لزومه إيه تعلقوها على الفاضي?
وهيا مستنية اننا نعشمها برضه يا لميا ما انتي عارفة هيا بتحب علي اد إيه وأنا مش حاقدر استحمل إني اكسر قلبها أنا مش قادرة افهم نادية حتفضل وقفالها في كل حاجة كده لحد امتى استحوذت على قلب أبوها الأول وبعدين على قلب الإنسان اللي هيا بتحبه فاضل إيه تاني نادية ناوية تاخده منها
لمياء انتوا حرين أنا قلت اللي عندي وريحت ضميري
في السيارة وأثناء ذهابهم في طريقهم إلى الجامعة كانت نورا تقود سيارتها وتراقب الطريق أمامها وهي تحدث لبنى قائلة
طبعا انتي ماحدش ادك النهاردة مسافرة دمياط بلد الحبايب
آه انتي بترديلي اللي عملته فيكي امبارح مش كده ماشي يا نورا الله يسامحك
عشان تحرمي تاني مرة تتريقي عليا وتقوليلي سي علي حبيب القلب
وهو أنا قلت حاجة غلط يعني? مش علي برضه حبيب القلب
ما أنا كمان ماقلتش حاجة غلط مش سي احمد برضه يبقى حبيب القلب
تنهدت لبنى تنهيدة طويلة اخرجت بها كل ما يجيش في صدرها ثم قالت بأسى
تفتكري ممكن يكون بيحبني يا نورا قلبي بيقولي إنه مش حاسس بيا من اصله
وليه لأ يعني?
اصل مش بيبان عليه حاجة ابدا لما يشوفني ده حتى مش بيرضى يسلم عليا بإيده
عشان احمد ده حد محترم وأنا قلتلك مية مرة قبل كده إنه ماينفعش تسلمي لا عليه ولا على غيره وبعدين أنا متأكدة إنه حتى لو فيه أي شعور من ناحيته ليكي عمره ما حيحاول يبينلك مشاعره غير لما يكون فيه إرتباط رسمي ما بينكم ريحي نفسك بقى وركزي في مذاكرتك احسن ولما نتخرج بإذن الله نبقى نفكر في الحاجات دي مش عايزين حاجة تشغلنا عن مذاكرتنا
لبنى بإستسلام ماشي يا عاقلة اتفضلي اركني بقى عشان ننزل
انهت كل منهما محاضراتها وفي طريقهما للخروج استوقفت نورا لبنى قائلة
بقولك إيه يا لبنى تعالي نروح عند كلية تجارة كده نشوف نادية
نظرت إليها لبنى مندهشة فليس من عادتهم أن يذهبوا إلى نادية في كليتها
وليس هناك داع لذلك حاولت أن تعرف من نورا سبب ذهابهم فقالت مستفسرة
اشمعنا يعني إيه اللي حيودينا عند نادية ?
اصل ده معاد خروجها النهاردة محاضراتها النهارده بتخلص معانا لو ماشية نمشي كلنا سوا وكمان عشان أفكرها اننا رايحين دمياط النهاردة
أمري لله يلا بينا
بعد قليل كانت لبنى ونورا تقفان أمام مبنى كلية التجارة أخذت كل منهما تجول ببصرها بحثا عن نادية إلى أن رأتها لبنى وهي تقف مع احد زملائها وهما يتحدثان معا وقد علت ضحكاتهما الأمر الذي أثار حفيظة لبنى التي اشارت إلي مكانهما قائلة بإستنكارآهيه هناك يا نورا بس مين اللي هيا واقفة معاه ده?
نظرت نورا إلى حيث اشارت لبنى فرأت نادية وزميلها فالتفتت إلى لبنى قائلة
تلاقيه زميلها في الكلية تعالي نروح عندها
ومالك بتقوليها ببساطة كده كإنه عادي انها تقف تضحك وتهزر مع زميلها بالشكل ده?
جذبتها نورا من ذراعها قائلة وهي تسير بإتجاه المكان الذي تقف به نادية
تعالي بس نروح عندهم الأول وبعدين نبقى نعرف مين ده وعندما وصلتا بالفعل إلى مكان نادية القت نورا السلام لتلتفت نادية وتفاجئ بوجودهما
نادية بدهشة نورا! خير يا نورا إيه اللي جايبك هنا
لبنى بضيق طيب ردوا السلام الأول
رد الشاب الواقف إلى جوار نادية السلام ثم الټفت إليها قائلا
مش تعرفينا يا
نادو
نادية وهي تشير إليه قائلة اعرفكوا سامح زميلي في الكلية ويبقى ابن
—
رجل الأعمال نجيب الحسيني اكيد سمعتي الإسم ده قبل كده ثم أشارت إليهما قائلة نورهان اختي ولبنى بنت عمي
مد سامح يده لمصافحة نورا وهو يرمقها بنظرات ملتهمة فتصنعت الإبتسامة وهي تجيبه قائلة ببرود
اسفة مابسلمش علي رجالة ولبنى كمان زيي
نظر سامح إلى يده الممدودة وقال بحرج
وهو أنا راجل برضه
نورا بدهشة نعم
سحب يده وهو يجيبها قائلا
اقصد يعني أنا مش راجل غريب ده أنا ابقى صاحب نادو
رمقته لبني بنظرة مشمئزة ثم قالت بإستنكار
وتطلع مين نادو دي كمان ?
تدخلت نادية لتقول بإنفعال
جرى إيه يا نورا انتي ولبني مالكوا داخلين فينا شمال كده ليه من أول ما جيتوا ثم انتم جايين هنا ليه اصلا ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بتهكم
ممكن اعرف إيه اللي خلى نوابغ عيلة الدمياطي يتنازلوا ويتواضعوا ويشرفونا بالزيارة النهاردة
نورا كنت جاية اقولك لو خلصتي يلا بينا نروح سوا
نادية بنبرة لا تخلو من السخرية
ازاي يعني مش فاهمة
أجابتها لبنى قائلة بحدة
هو إيه اللي مش فاهماه بالظبط بتقولك لو مروحة يلا بينا صعبة اوي دي
نادية بحدة مماثلة
وانتي مالك انتي يا ست لبنى هيا كانت عينتك المحامي بتاعها ولا حاجة ?ثم نروح مع بعض ازاي انتي معاكي عربيتك وأنا معايا عربيتي
لبنى بنفاذ صبر
تصدقي احنا غلطانيين اننا جينا ولا عبرناكي من اصله
تدخل سامح محاولا تلطيف الأجواء
إيه ما تصلوا على النبي يا جماعة ما تقولي حاجة يا نورا
نظرت إليه نورا بإستنكار ثم صاحت قائلة بإنفعال
أولا لما حضرتك تحب تناديني يبقى تناديني بإسمي وقبل منه كلمة أنسة واظن ان نادية قالتلك على إسمي ثانيا يا ريت حضرتك تخليك في حالك وما تتدخلش في اللي ما يخصكش ثالثا احنا ماشيين يا نادية جاية معانا ولا لأ?
نادية ببرود لأ أنا لسه قاعدة شوية مع سامح اتفضلوا حضراتكوا
تنهدت نورا ثم قالت بهدوء جاهدت كثيرا لتصل إليه
طيب لو سمحتي ما تتأخريش عشان احنا مسافرين دمياط أخر النهار لو كنتي ناسية
عقدت نورا ذراعيها وقالت بتهكم
ومالك بتقوليها كده وكأننا رايحين باريس مش دمياط? أنا نفسي افهم سر السعادة اللي بتهبط عليكوا دي لما بنكون رايحين دمياط
زفرت لبنى بشدة ثم قالت بضيق
وممكن افهم بقى دمياط مش عاجبة سيادتك في إيه?
نورا أيوه يا نادية صحيح انتي ناسية ان دمياط دي بلدنا في الأساس وبعدين أنا ليا هناك ذكريات جميلة مع ماما في بيت العيلة وعشان كده بحب اروح هناك
أنا بقى أمي ماټت وأنا عندي تلت سنين يعني مش فاكراها من اصله وماليش ذكريات في دمياط مع حد وما بحبش أروح هناك من أساسه
تدخل سامح قائلا وهو يرمق نورا بنظراته
ليه كده بس يا نادو دي حتى جميلة اوي
سألته نادية قائلة بإنفعال
هيا مين دي يا سامح اللي جميلة?
سامح بهدوء حيكون مين يعني يا نادو! دمياط طبعا
نادية آه بحسب
جذبت لبنى نورا من ذراعها وقالت بحدة
احنا ماشيين عن اذنكوا
انصرفت نورا مع لبنى تشيعها نظرات سامح الذي ما أن اختفت عن ناظريه حتى الټفت إلى نادية قائلا
إيه ده يا نادو أختك دي من العصر الحجري ولا إيه? هو لسه فيه بنات كده ده أنا كنت فاكر انهم انقرضوا خلاص
نادية بلا مبالاة سيبك منها يا سامح دي معقدة
شرد سامح قليلا ليقول بصوت ظن ان نادية لن تسمعه
بالعكس دي عجبتني اوي
نادية بحدة هيا مين دي يا سامح اللي عجباك
أفاق سامح من شروده وانتبه لكلماته التي قالها منذ قليل فابتسم قائلا
هو فيه حد عاجبني ولا مالي عيني غيرك انت يا جميل
الفصل الرابع
عادت نورا إلى الفيلا وبصحبتها لبني ودلفت إلى غرفتها لتقوم بتحضير حقيبتها بينما جلست لبنى على طرف الفراش تنتظرها وهي تزفر بضيق وتهز قدمها في عصبية التفتت إليها نورا قائلة
مالك يا بنتي إيه اللي حصل
نظرت إليها لبنى بطرف عينها وقالت بضجر
يعني مش عارفة مالي ما البركة في الست نادو والجدع المستفز اللي كان واقف معاها ده ده أنا كان هاين عليا اضربه بحاجة
أومأت نورا برأسها مؤكدة على كلام لبنى قبل أن تقول
ومين سمعك ده أنا كان هاين عليا اطبق في زمارة رقبته واطلعها فإيدي واسيبه يمشي من غير زمارة بني ادم بجح وعينه تندب فيها رصاصة
لبني بإستنكار أيوه أنا كمان أخدت بالي إنه كان عمال يبصلك بطريقة مستفزة وبعدين ازاي نادية تقف تضحك وتهزر معاه عادي كده وبالإيد كمان لأ وتسمحله كمان يقولها يا نادو إيه السخافة دي ثم شردت قليلا وأخذت تحدث نفسها قائلة بإستنكار الله يسامحك يا علي يا أخويا نفسي افهم بتحب فيها إيه بس
أفاقت من شرودها على صوت نورا وهي تحدثها قائلة
إيه يا بنتي رحتي فين بكلمك مش بتردي عليا ليه
لبنى لا أنا معاكي آهوه كنتي بتقولي حاجة
ابتسمت نورا قائلة
لا واضح اوي انك كنتي معايا انتي بتسرحي من دلوقتي طيب استني لما نروح دمياط وابقي اسرحي هناك براحتك
امسكت لبنى بالوسادة الموضوعة بجوارها على الفراش وقالت محذرة نورا
بت انتي حتسكتي ولا اضربك بالمخدة دي
همت نورا أن تجيبها ولكن صوت نادية استوقفها لتقول بجدية
بقولك إيه يا لبنى نادية باين عليها جت أنا حاروح اتكلم معاها كلمتين وارجعلك عشان نروح البيت عندكوا استني هنا لحد ما ارجعلك
بقولك إيه انتي ماتوفري على نفسك الكلمتين البايخيين اللي حتسمعيهم منها هيا حرة يا ستي تعمل اللي هيا عايزاه
استدارت نورا لتجيبها قبل أن تخرج متجهة لغرفة نادية
ساعتها حابقى عملت اللي عليا وبعدين يا ستي دي حتى لو مش أختي فالرسول عليه الصلاة والسلام بيقول الدين النصيحة على الأقل ابقى نصحتها
خلاص انتي حرة بس كده ابقى أنا كمان نصحتك آهوه
ماشي يا ظريفة
خرجت نورا لتطرق باب غرفة نادية ودخلت لتجدها وقد انتهت للتو من تبديل ملابسها نظرت إليها نادية وقالت بغيظ حاولت أن تخفيه
خير لسه فيه حاجة نسيتي تقوليها وجاية دلوقتي عشان تكمليها
هزت نورا رأسها في أسف فلكم تحيرها تلك الطريقة الصارمة والجافة التي تعاملها بها نادية وكأنهما ليسا أختين وكأن الډماء التي تربطهما ليست واحدة دائما ماتسعى نورا جاهدة إلى أن تقترب منها وتكسب قلبها فلا تجد منها سوا النفور والصد الذي اعتادته منها نورا وربما ادمنت نادية فعله هي الأخرى ليس مع نورا وحدها بل مع الجميع
أجابتها نورا بنبرة تحمل الكثير من اللين والرجاء
أنا نفسي افهم يا نادية سر المعاملة اللي بتعامليهالي دي وكأني عدوتك ليه ما تحاوليش تقربي مني زي أنا ما باحاول هو احنا مش إخوات يا نادية?
عقدت نادية ذراعيها وقالت بجفاء
احنا إخوات بالإسم بس يا نورا وتحديدا إسم الأب وماتطمعيش في اكتر من كده في يوم من الأيام أنا عمري ما حانسى ان أمك كانت السبب في حرمان أمي انها تعيش مع أبويا وبسببها برضه انطردت من بلدها وعاشت لأخر أيامها طريدة
نادية انتي مقتنعة بالكلام اللي بتقوليه ده تقدري تقوليلي أمي ذنبها إيه إذا كان جدي هو اللي طرد مامتك
ومين قالك إني مش بكرهه هو التاني أنا بكره أي حد كان السبب في ظلم أمي
سأمت نورا من هذه المناقشة السخيفة التي لا طائل من ورائها فهي تعلم جيدا أن نادية لن تتزحزح ابدا عن موقفها وعن رأيها الذي كونته بعد أن علمت بالقصة كاملة من تلك المرأة قريبة والدتها التي ذهبت إليها بعد تركها دمياط والتي ظلت نادية تزورها بإستمرار كأخر من تبقى لها من جانب والدتها حتى ۏفاتها مؤخرا قالت وهي تحاول تغيير الموضوع
عموما يا نادية ده مش موضوعنا أنا جاية أقولك ياريت تبعدي عن البني ادم اللي شوفته معاكي النهاردة ده
نادية بتهكم ليه بقى إن شاءالله?
لأن شكله مش مظبوط خالص يا نادية نظراته وطريقة كلامه جريئة ومستفزة
اللي حضرتك بتتكلمي عنه ده يبقى ابن ملياردير ومسميينه دون جوان الجامعة والبنات كلها عندنا في الكلية حتموت عشان نظرة رضا منه تخيلي بقى إنه سابهم كلهم وأختارني أنا رغم ان أنا كمان نادية صفوت مش أي حد يعني انا وهو مناسبيين لبعض جدا
ومالك بتتكلمي كده كأننا مش لاقيين ناكل وحتى لو مش لاقيين ناكل ده برضه مش مبرر يعني للي بتقوليه ده وبعدين هو الراجل الأيام دي بيتحكم عليه من شكله
ولو قلتلك إنه بيحبني
لو بيحبك بجد كان هيبقى أول واحد يحافظ عليكي وكان حيجيب والده وييجي يطلبك من بابا خصوصا إن مافيش حاجة تمنعه إنما بالضحك والهزار والكلام الفارغ ده عمر ربنا ما حيباركلكوا ولا يجمع بينكوا ماعند الله لا يدرك إلا بطاعته يا نادية
زفرت نادية بشدة ثم قالت بنفاذ صبر
ياربي كأن طنط صفية بشحمها ولحمها واقفة ادامي نفس المواظع والحكم والنصايح اللي مابتخلصش
طيب الحمد لله ده دليل إني خاېفة عليكي بالظبط زي
ماما الله يرحمها ما كانت پتخاف عليكي
نادية بضيق بس وقتها أنا كنت صغيرة ثم إن طنط صفية دي كانت مرات بابا لكن انتي بقى مش وصية عليه وعشان اريحك أنا وسامح بنحب بعض وحنتجوز إن شاءالله لما نخلص كلية السنادي
عقدت نورا جبينها في دهشة قائلة
هو ازاي سامح ده فكلية اصلا? ده شكله اكبر مننا بكتير
لإنه بقاله كذا سنة في سنة رابعة وما خلصهاش
ابتسمت نورا قائلة بسخرية
وكمان فاشل في دراسته انعم واكرم
سامح مش فاشل كل الحكاية إنه مش عايز ينجح دلوقتي عشان مايخلصش الكلية ويدخل الجيش
ازدادت نبرة السخرية في صوتها وهي تجيبها قائلة
فعلا اللي زي ده ما ينفعش يدخل جيش الجيش ده للرجالة وبس واضح إنه كان عنده حق لما قالي هو أنا راجل برضه
ڼهرتها نادية قائلة بحدة
احترمي نفسك يا نورا واتفضلي بقى عشان عايزة ارتاح شوية قبل مانسافر
يعني برضه مصممة انك تكلمي الواد الهايف ده يا نادية?
قولتلك احترمي نفسك وبعدين يا حبيبتي الهايف ده احسن مية مرة من المعقد بتاعك
ازدردت نورا لعابها بصعوبة وقالت بإرتباك
ويطلع مين المعقد ده كمان?
اوعي تكوني فاكراني هبلة ومش واخدة بالي انك بتحبي علي ابن عمي عزت بس عموما انتوا الاتنين لايقين على بعض اوي معقدين زي بعض بالظبط حتبقوا كابل هايل بصراحة
لم تجد نورا جدوى من المناقشة فانسحبت قائلة
خلاص يا نادية انتي حرة بس صدقيني أنا بدعي ربنا إنه يخيب ظني ويطلع سامح ده إنسان كويس عن إذنك
بعد ساعات من السفر كانت سيارة صفوت والتي يركبها كل من صفوت ونادية وسيارة نورا والتي تقل كل من نورا وسمية ولبنى ولمياء تقف أمام منزل حامد الدمياطي ويترجل الجميع ليدلفوا معا إلي حديقة المنزل التي كانت تتميز بمساحتها الواسعة وإحتوائها لعدد كبير من أنواع الورود المختلفة وتقع
أمام مدخل المنزل الذي كان يتكون من ثلاثة طوابق يقطن بالطابق الأول الذي
—
كان سكنا لحامد وزوجته ألفت وابنائها والثاني تقع به شقة عزت وبالأخير شقة صفوت بعد السلام وتبادل الأحضان والقبلات بين الجميع وإن بقيت القلوب كصناديق مغلقة لا يعلم ما بداخلها سوا المولى سبحانه وتعالى اتجه الجميع إلى غرفهم لأخذقسط من الراحة على أن يستيقظوا جميعا في الصباح لتناول الإفطار معا وقبيل الفجر بقليل استيقظ صفوت للذهاب إلى المسجد وتوضأثم هبط الدرج في طريقه إلى الخارج ليجد علي وأحمد وأدهم بإنتظاره ذهب الجميع إلى المسجد وقاموا بأداء الصلاة وبعد العودة استأذن صفوت ليصعد إلي غرفته ثم تبعه ادهم الذي يجد في النوم اكبر متعه ليبقى احمد وعلي بمفردهما معا في حديقة المنزل بادر احمد بالحديث قائلا
إيه يا علي مش حتطلع تنام انت كمان ولا إيه?
هز علي رأسه نافيا ثم قال بجدية
لا يا أحمد أنا كنت عايز اقعد اتكلم معاك شوية لو ماكنتش انت عايز تنام
لا اطمن أنا عادة مش بأنام بعد صلاة الفجر تعالى نقعد ونتكلم عشان أنا كمان عايز اتكلم معاك لأن بصراحة شكلك مش مريحني من ساعة ما جيت
اتجه علي واحمد إلى احد الطاولات الموجودة بالحديقة ثم جلسا معا امامها نظر احمد إلى علي نظرة مطولة محاولا فيها سبر أغواره وإستشفاف ما بداخله ثم قال بجدية
ادينا قعدنا يا سيدي مالك بقى فيك إيه يا صاحبي إيه اللي مضايقك بالظبط? أنا مارضتش اضغط عليك من ساعة ما جيت ولا اسألك فيه إيه قولي بقى هيا لسه طنط سمية بتضغط عليك عشان موضوع نورا?
هيا مش مسألة بتضغط عليا يا أحمد اللي تاعبني إني عارف هيا نفسها إني اتجوز نورهان اد إيه وأنا مش قادر احققلها الرغبة دي مش ذنبي ان أختها وصتها بكده ومش ذنبي كمان إني بحب نادية
ماهي معذورة برضه يا علي ثم انت كمان عليك حاجات غريبة ازاي تبقى ادامك واحدة زي نورا وتفكر تبص لواحدة زي نادية
سبحان الله انت بتردد نفس كلام أمي وإخواتي بالظبط انتوا بتقعدوا مع بعض من ورايا وبعدين يا أخويا لما هيا عجباك اوي كده ماتتجوزها انت وتحل المشكلة دي
كان على عيني يا ابن خالي صدقني أنا لو ماكنتش مشغول بغيرها كنت فكرت فيها علطول
يا ابن الإيه بقى انت بتحب من ورايا وعاملي محترم ومالكش في الحاجات دي
هو أنا قلت إني ماشي مع غيرها ولا حاجة أنا قلت مشغول بغيرها يعني بفكر في غيرها مستريح لغيرها حاطط عيني على غيرها ولا بلاش حاطط عيني دي عشان أنا لما بشوفها بغض بصري والله
وأنا اللي كنت فاكر نفسي صاحبك وأول واحد حيعرف بحاجة زي دي بس تطلع مين دي أنا اعرفها يعني?
صدقني يا علي لما ييجي وقته لازم حتكون انت أول واحد تعرف خلينا فيك انت دلوقتي
شوف يا احمد أنا مش حانكر ان فيه حاجات كتير في تصرفات نادية مش عجباني ومش حانكر كمان ان الحاجات دي كلها تقريبا عكسها موجود في نورهان لكن أنا عندي أمل اننا لما نتجوز إن شاءالله حاقدر أغير الحاجات اللي مش عجباني دي بص بإختصار كده أنا عايز اتجوز نادية بس بمواصفات نورهان فهمت حاجة?
تبقى ما بتحبهاش يا علي لأن ببساطة اللي بيحب حد بيتقبله زي ماهو كده بكل مميزاته وعيوبه ونصيحة مني يا علي من شب على شئ شاب عليه وخالي صفوت مربي نادية على الأنانية وحب الذات ومش حتيجي انت بعد العمر ده وتغير اللي هيا اتربت عليه خصوصا إنه واضح كده انها مش بتبادلك نفس مشاعرك دي أقولك أنا رفضك لنورا ده سببه إيه?
أجاب علي قائلا بتهكم
قول يا سيادة المحلل النفسي
رفضك ده سببه إحساسك ان نورا مفروضة عليك وأنا عارفك كويس وعارف انت عنيد اد إيه ومش بتحب تعمل حاجة ڠصب عنك طول عمرك بتحب التحدي وبتدور على الحاجة الصعبة مش الحاجة السهلة اللي بتيجي لحد عندك ونادية بالنسبالك هيا التحدي ده لكن نورا هيا الحاجة السهلة وإحساسك انك ضامنها وعارف انك لو رجعتلها في أي وقت حتلاقيها مستنياك عشان عارف انها بتحبك هو اللي بيخليك ترفض من غير سبب مقنع هو كده الممنوع دايما مرغوب
علي ساخرا يا سلام بقولك ايه يا أستاذ فرويد أنا طالع أنام قاعد ولا جاي معايا
احمد وهو ينهض من مكانه
لا خدني معاك أنا داخل أوضتي أقرا شوية قرأن لحد النهار مايطلع والجماعة يصحوا
وفي نفس هذه الأثناء وبينما كان أحمد علي يتحدثان معا كانت لبنى في طريقها للحديقة لتستمتع بمشهد الشروق وتستنشق نسمات الفجر العليلة ولكنها فؤجئت بوجود احمد وعلي فاستدارت لتعود من حيث أتت قبل أن يلاحظا وجودها ولكنها فجأة تسمرت في مكانها عندما استمعت رغما عنها إلى الحديث الدائر بينهما لتتساقط بعدها دموعها في تتابع وهي تتمتم قائلة يا خسارة يا أحمد
في الصباح استيقظ الجميع وتناولوا إفطارهم معا في حديقة المنزل قبل أن يتوجه الرجال إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة بينما بقيت النساء معا لتستأذن ألفت بعد قليل قائلة
أنا حاقوم بقى يا جماعة عشان احضر الغدا
أجابتها نورا قائلة بإبتسامة
غدا إيه بس يا عمتو هو احنا لسه هضمنا وجبة الفطار
ربتت ألفت على ذراعها قائلة
وماله يا روح عمتو زيادة الخير خيرين هو أنا ليا بركة إلا انتوا
لبنى بإمتنان ربنا يخليكي لينا يا عمتو
سمية خديني معاكي يا ألفت عشان أساعدك
ألفت تسلمي يا حبيبتي
وقفت أميرة قائلة وهي توجه حديثها لوالدتها
استني يا ماما أنا جاية معاكي أنا كمان بس واحدة بقى تتطوع وتخلي روضة معاها لحد ما نخلص
اسرعت نادية تجيبها على الفور
مش أنا طبعا أنا ماعنديش خلق للعيال
صوب الجميع نظراتهم تجاه نادية فيما شعرت أميرة بالحرج الشديد فأرادت نورا تدارك الموقف فقامت من مكانها واقتربت من روضة وهي تمد يدها لها قائلة بإبتسامة
طبعا مش انتي هو حد قال إني حاسيب روضة حبيبتي تروح لحد غيري تعالي يا رورو
قامت أمنية من مكانها وحملت روضة قائلة
لا معلش بقى عن إذنكوا رورو دي حبيبة خالتو حتفضل معايا أنا وروحي انتي يا ميرو ماتقلقيش عليها
الفت طيب يلا بينا بقى نشوف ورانا إيه
انصرف الثلاثة معا متجهين إلي داخل المنزل فيما خرجت نادية لتتمشى بمفردها على الكورنيش وبقيت كل من أمنية ونورا ولبنى ولمياء
نورا انتي أخبارك إيه يا منمن وأخبار خالد معاكي إيه?
الحمد لله والله بجد أنا لو كنت لفيت الدنيا بحالها ماكنتش لقيت زوج يحبني ويحترمني كده زي خالد ربنا يرزقكوا انتوا التلاته بأزواج زيه كده عارفين يا بنات لو ماكانش موضوع الحمل ده كنا بقينا اسعد زوجين في الدنيا
لبنى هي لسه مامته برضه فاكرة ان المشكلة عند ابنها
ايوه يا لبنى وهو ده اللي محسسني بالذنب اكتر كفاية إنه يرضى يقول على نفسه إن العيب منه هو عشان مامته ما تجرحنيش بكلمة ماتتصوروش ده كبره في نظري اد إيه ده غير إنه عمره ما بينلي ان الموضوع فارق معاه عشان كده نفسي اسعده واجيبله الطفل اللي بيتمناه
نورا إن شاءالله يا حبيبتي ربنا حيرزقكوا بيه بس انتي ادعي ربنا واستغفري كتير وعموما انتوا مش بقالكوا كتير متجوزين ده كل الحكاية تلت سنين ده فيه ناس بتقعد بالعشرة والعشرين سنة بقولكوا إيه احنا مش حندخل نصلي ولا إيه?
أمنية أيوه صحيح ماتيجوا نصلي كلنا جماعة مع بعض
لمياء والله فكرة بس مين اللي حيصلي بينا إمام?
نورا خالتو سمية صوتها جميل اوي في القرأن
أمنية خلاص يلا بينا بس احنا نسينا نادية
نورا بإرتباك لا احنا حنصلي ولما نادية ترجع تبقى تصلي لوحدها
وبالفعل دخل الثلاثة إلي الداخل وانضم إليهم كل من ألفت وأميرة وسمية التي قامت بإمامتهم في الصلاة وبعد أن فرغوا جميعا من أداء صلاتهم عادوا إلى المطبخ لإستكمال عملهم وانضمت إليهم أمنية بعد أن نامت روضة ثم استأذنت لمياء وصعدت إلي شقتهم وخرجت كل من نورا ولبني إلى الحديقة مرة أخرى لاحظت نورا أن لبنى تبدو في حالة من الشرود فقالت
مالك يا لبنى أنا عايزة اتكلم معاكي من الصبح ومش عارفة وادينا دلوقتي بقينا لوحدنا عايزة اعرف كنتي بټعيطي ليه
وكأن سؤال نورا أعاد على مسامعها كلمات احمد فانخرطت في البكاء مجددا ضمتها نورا إليها ووضعت رأسها على صدرها وربتت على كتفها قائلة بحنو
طيب إهدي
بس وفهميني إيه اللي حصل
لبنى من بين دموعها طلع بيحب يا نورا طلع بيحب واحدة غيري
هو مين ده يا لبنى احمد
حيكون مين يعني غيره
طيب وانتي عرفتي منين
سمعته وهو بيتكلم مع علي وبيقوله كده
وماعرفتيش مين هيا?
لأ مارضيش يقول لعلي قاله مش وقته دلوقتي
حاولت نورا تهدئتها فقالت بجدية
معلش يا حبيبتي اكيد لو ليكي نصيب فيه حتتجوزيه ولو مالكيش يبقى لازم تعرفي ان ربنا اكيد شايلك حاجة احسن لازم تعرفي ان قضاء ربنا كله خير
تنهدت لبنى ثم قالت بأسى مافيش حد احسن من احمد تفتكري ممكن يكون فيه أمل اننا نكون لبعض
مين عارف يا حبيبتي بكرة فيه إيه
في بيتي وعلى الكرسي بتاعي رحمتك يارب
ابتعدت لبنى عن أحضان نورا والټفتا معا إلى قائل هذه العبارة ليجدا ادهم واقفا وهو يضع يديه على صدره حدثته نورا قائلة بلوم
إيه ده يا ابني انت خضتنا مش حتبطل حركات العيال بتاعتك دي
جلس ادهم علي المقعد المقابل لها ومال بوجهها نحوها قائلا بهمس
وابطلها ليه? وحشة?
تراجعت نورا بجسدها للخلف ونظرت إليه بدهشة ممزوجة بالحيرة وقالت بجدية
فيه إيه يا ادهم !! ثم انت جيت من الصلاة امتى?
احنا كلنا جينا على فكرة بس انتوا قاعدين لوحدكوا في الركن البعيد الهادي فما خدتوش بالكوا وأنا ربنا بعتني في الوقت المناسب عشان امنع الڤضيحة عن عيلة الدمياطي
رفعت لبنى يديها بجانب وجهها وقالت بمزاح
بريئة يا بيه أنا ماليش دعوة هيا اللي قالتلي تعالي فحضني
نورا بتبيعيني يا ندلة يا جبانة
ادهم بمشاغبة طبعا زعلانة إني قطعت عليكوا المشهد الغرامي بتاعكوا بس لازم تفهموا ان البيت ده طاهر وحيفضل طول عمره طاهر
نورا بإبتسامة طاهر مين اللي اعرفه ان ده بيت جدي وجدي كان اسمه حامد مش طاهر
ادهم للبنى بقولك إيه يا لبنى ماتدخلي تشوفيهم خلصوا الغدا كده ولا لسه
لبنى وهي تنهض من مكانها أنا فعلا كنت داخلة اشوفهم وانتي يا نورا مش جاية معايا
ادهم لا معلش سيبي نورا عشان أنا عايزها فكلمتين
اعتذرت نورا قائلة
معلش يا ادهم أنا حاروح مع لبنى ولو فيه حاجة خليها لبعد الغدا ان شاءالله
تنهد ادهم قائلا
براحتك يا نورا
دخلت كل من نورا ولبنى وبقي ادهم وحده
وهو يتمتم قائلا
وماله يا نورا نخليها بعد الغدا انتي حتروحي مني فين يعني وراكي
—
وراكي
الفصل الخامس
التف الجميع حول مائدة الغداء مابين مشاعر متباينة وأحاسيس مختلفة كان صفوت هو أول من انتهى من طعامه قائلا الحمد لله
نظرت إليه ألفت وقالت بدهشة
إيه ده يا صفوت هو انت لسه اكلت حاجة يا اخويا
حرام عليكي يا ألفت كل ده وما اكلتش وبعدين انتي ماشاء الله عاملة اكل كتير اوي دي وليمة مش غدوة
بالهنا والشفا يا أخويا كله من خيرك
لا ما تقوليش كده البركة في أحمد وأدهم ربنا يخليهملك
نظر أحمد إلى خاله قائلا بجدية
إيه رأيك حضرتك يا خالي نشرب الشاي سوا في أوضة المكتب واحنا بنراجع حسابات الشهر مع بعض
صفوت طيب يا ابني كمل اكلك الأول
لا أنا شبعت من بدري بس كنت مستني حضرتك
ماشي يا ابني يلا بينا وانت يا علي لما تخلص اكل حصلنا على الأوضة انت وادهم
عليأنا جاي مع حضرتك يا عمي أنا خلاص شبعت الحمد لله
ادهم وأنا كمان جاي معاكوا
نظر صفوت إلى شقيقته قائلا
لوسمحتي يا ألفت ابقي هاتيلنا الشاي في أوضة المكتب
حاضر يا أخويا من عنيا
صفوت عن اذنكو يا جماعة البيت بيتكوا طبعا
غادر الأربعة متجهين إلى غرفة المكتب لمراجعة حساباتهم الشهرية ساد بعدها لحظات صمت بين الجميع وهم يتناولون طعامهم قطعها جمال موجها حديثه لخالد
أخبار شغلك إيه يا باشمهندس?
أجابه خالد قائلا بإبتسامة
الحمد لله يا أستاذ جمال من يوم أمنية ما اشتغلت معايا في المكتب ووشها كان حلو عليا اوي المكتب العملا بتوعه زادوا وسمعته بقت كويسة جدا بين مكاتب الديكور هنا في دمياط
أجابه جمال دون أن يرفع بصره عن الطبق الموضوع أمامه
معاك حق اصل الستات دول أقدام فيه ست تطلعك للسما وفيه ست وشها نحس بعيد عنك تنزلك لسابع أرض
ترقرقت الدموع في عيون أميرة وهي ترى نظرات الجميع مصوبة نحوها فتظاهرت بالإنشغال في إطعام روضة بينما لاحظت ذلك ألفت فاسرعت تقول
معاك حق يا جوز بنتي الستات فعلا اقدام وأنا الحمد لله بناتي الاتنين كانوا وش السعد على اجوازهم خالد مكتبه ماشاءالله بقى شغال كويس وانت مش ملاحق على الدروس الخصوصية
جمال لا والله يا حماتي ده انتي فاهمة غلط خالص ده نص العيال بيزوغوا من غير ما يدفعوا ومرتبي على مرتب أميرة يادوب بيكفينا بالعافية
لم تستطع أميرة البقاء وسماع المزيد من هذه الكلمات السخيفة فاستأذنت قائلة
عن اذنكوا يا جماعة أنا رايحة اعمل الشاي وادخله للچماعة اللي في أوضة المكتب
ظن الجميع أن العاصفة ستهدأ بخروج أميرة ولكن جمال خيب ظنهم فمازال لسانه مصرا على إلقاء المزيد من الأحجار فقال محدثا ألفت
آلا قوليلي يا حماتي هو الأستاذ صفوت أخوكي ولا مواخذة يعني ليه بيراجع الحسابات كل شهر مع احمد وادهم كده هو مش واثق فيهم ولا إيه?
نظر الجميع إليه في ضيق فتطوعت سمية للإجابة عليه قائلة
الحق مايزعلش يا ابني وبعدين لو كان مش واثق فيهم كان ازاي يمسكهم كل حاجة من الأول ده حتى المثل بيقول لو كنتوا إخوات اتحاسبوا
لم تكتفي نادية بماقالته سمية فصاحت فيه قائلة بإنفعال
بابا مش وحش عشان تتكلم عنه بالطريقة دي لو كان بابا وحش ماكانش ساب عمتو الفت وولادها قاعدين في بيت العيلة بعد ما بقى كله ملك بابا
نورا مالوش لزوم الإنفعال ده يا نادية اكيد الأستاذ جمال مايقصدش يغلط فبابا هو بس بيسأل سؤال مش اكتر
بس اللي ماتعرفيهوش يا انسة نادية ان الشقة اللي احنا قاعدين فيها دي ملك أمي
الټفت الجميع إلى مصدر الصوت ليجدوا أحمد واقفا امام باب غرفة المكتب وقد ارتسم الضيق على ملامح وجهه وإن حاول أن يظهر عكس ذلك
الفت أحمد! انت هنا من امتى يا حبيبي
اقترب أحمد من حيث تجلس والدته وقال وهو يصوب نظراته الڼارية نحو جمال
أنا هنا من بدري يا أمي من أول الستات ماكانوا اقدام كان فيه ملف براجعه ونسيته في أوضتي وكنت خارج عشان أجيبه واحب اعرفك يا أنسة نادية ان أنا اشتريت الشقة دي من خالي صفوت من أول ماجينا قعدنا فيها ولا انتي كنتي فكرانا حنبيع بيتنا ونيجي نعيش هنا عالة على خالي والشقة دي مكتوبة بإسم أمي يعني احنا كلنا كده قاعدين ضيوف عند ألفت الدمياطي في بيتها ويا ريت كل واحد في البيت ده يلزم حدوده كويس ويبطل يدخل ف اللي مالوش فيه ثم مال احمد على والدته وامسك يدها يقبلها قائلا
ماعاش ولا كان اللي يدوسلك على طرف وأنا عايش على وش الدنيا
مسحت ألفت على شعره وقالت في تأثر
ربنا مايحرمنيش منك يا حبيبي
نظرت سمية إلى أحمد وابتسمت في إعجاب بما فعله أحمد مع والدته بينما لم يلاحظ أحد سوى نورا تلك الدمعة التي فرت من عين لبنى فمسحتها سريعا
تركهم احمد واتجه إلى غرفته لإحضار الملف فوقف جمال قائلا
أنا داخل الأوضة اتفرج على الماتش زمانه قرب يبتدي دي ماكانتش كلمة دي قولتها
ألفت يكون أحسن برضه وبقولك إيه يا جوز بنتي فيه ستوديو تحليلي كده بييجي بعد الماتش ابقى اتفرج عليه بالمرة خد وقتك يعني
نظر إليها جمال قائلا بسخرية
بقى كده يا حماتي مش عايزاني أوصل مدحت شلبي بيته بالمرة ?
ألفت يبقى كتر خيرك والله
قامت نادية من مكانها هي الأخري وقالت وهي تلقي ما بيدها علي المائدة
أنا كمان طالعة فوق أنام احسن القعدة هنا بقت تخنق
استأذنت سمية هي الأخرى قائلة
وأنا كمان بعد إذنك يا ألفت طالعة فوق ارتاح شوية
اتفضلي يا حبيبتي
خالد وأنا كمان
بعد إذنك يا ماما ألفت رايح المكتب عشان عندي شغل مهم لازم أخلصه أنا جيت عشان حضرتك ماتزعليش بس
أمنيةعايزني معاك يا خالد?
خالد بإمتنان ما استغناش عنك يا حبيبتي خليكي انتي وأنا حاعدي عليكي بالليل عشان نروح سوا
لم يبق سوى نورا ولبنى ولمياء استأذن ثلاثتهم للخروج إلى الحديقة بينما بقيت أمنية لتساعد والدتها في رفع المائدة أما احمد فقد خرج من غرفته متوجها إلى المطبخ ليجد أميرة وقد انتهت للتو من إعداد الشاي وما إن رأته حتى قالت
كويس انك جيت عشان تاخد الشاي ده معاك
اقترب منها أحمد قائلا
أنا حاخلص الإجتماع مع خالي وراجعلك عشان عايزك في كلمتين ماشي يا أميرة
كانت أميرة تعلم جيدا بالموضوع الذي يريدها به أحمد فقالت بإرتباك
مش عارفة يا احمد إذا كنت حاقدر استنى ولا لأ أصل جمال كان عايز يمشي
احمد بشك بقى جمال برضه هو اللي عايز يمشي ماشي يا أميرة أنا بقى عايز افهم إيه اللي بينك وبين جمال إيه اللي حصل وخلاه يتغير بالشكل ده مش ده ابدا جمال اللي أنا حطيت إيدي في إيده و جوزته أختي إيه اللي جد فحياتكوا وأنا ماعرفوش?
حيكون فيه إيه بس يا احمد
لو عارف ماكنتش سألتك
صدقني يا حبيبي مافيش أي حاجة احنا كويسين وزي الفل
أميرة بلاش تلفي وتدوري عليا انتي ناسية إن أنا توأمك يعني اكتر واحد ف الدنيا دي بيحس بيكي
يا أحمد صدقني مافيش حاجة حتى روح أسأله كده لو مش مصدقني
ماشي يا أميرة أنا حاعمل نفسي مصدقك بس يا ريت تراجعي علاقتك بجمال من جديد وتشوفي يمكن تكوني عملتي حاجة حتى بدون قصد ضايقته منك ولو فيوم حسيتي انك محتاجة حد تتكلمي معاه مش حتلاقي احسن من أخوكي الكبير
تصنعت أميرة الإبتسامة وهي تقول
انت حتعمل عليا كبير ولا إيه ماكانوش خمس دقايق دول اللي بتذلني بيهم
احمد بإبتسامة خمس دقايق خمس ثواني المهم ان أنا الكبير اتفقنا يا أميرة
حاضر يا حبيبي من عنيا الاتنين
احتضنها احمد لتضع أميرة رأسها على صدره وهو يقول
تسلم عنيكي يا أم روضة
كان ادهم في نفس اللحظة يدلف من باب المطبخ ليفاجئ بهذا المشهد امامه فقال بدهشة
هو فيه إيه النهاردة بالظبط? العيلة دي أخلاقها باظت يا جدعان وأنا اللي كنت فاكر نفسي المنحرف الوحيد فيها أنا طول النهار
عمال الم ف فضايح من ورا العيلة دي بتعملوا إيه هنا انتوا كمان
احمد انت إيه اللي جابك هنا يا ابني انت?
ادهم خالك هو اللي قالي روح شوف أحمد بيعمل إيه دلوقتي أنا أروح أقوله لقيته بيعمل إيه بالظبط?
دفعه أحمد أمامه قائلا
ماتقولش حاجة يا خفيف انا جاي معاك آهوه
أمنية وليه ماقولتيلوش بس يا أميرة عل اللي جمال بيعمله معاكي?
تنهدت أميرة قائلة بأسى
عايزاني أقوله إيه بس يا أمنية انتي عارفة ان أنا بالذات احمد مش بيستحمل فيا حاجة وماضمنش لو قلته ممكن يعمل إيه بس مع جمال
وحتفضلي ساكتة لحد إمتى يا أميرة?
لحد ما أشوف اخرتها إيه معاه بس واديني بدعيله ليل نهار ان ربنا يهديه يلا أنا ماشية بقى هيا ماما فين عشان اسلم عليها?
ماما بره في الجنينة قاعدة مع لبنى ونورا ولميا تعالي سلمي عليها وأنا كمان حاطلع اقعد معاهم شوية
خرجت أميرة لتسلم على الجميع وتودعهم ثم غادرت مع زوجها وطفلتها ذات العام ونصف بينما اقتربت أمنية من حيث تقف ألفت ونورا التي كانت تداعب بأناملها إحدي أزهار التوليب التي تعشقها نورا كثيرا وتتلمسها برقة بالغة حين حدثتها ألفت قائلة
باين عليكي كده بتحبي الورد بالظبط زي ادهم ابني
هو ادهم بيحب الورد?
آه طبعا امال مين اللي بيزرع الورد ده وبيهتم بيه غير ادهم
رفعت أمنية حاجبيها في دهشة قائلة
ماما من امتى وادهم أخويا بيحب الورد?
لكزتها ألفت في ذراعها قائلة
من زمان بس انتي ماكنتيش واخدة بالك
كل شئ جايز أو يمكن عشان يوديه للبنات اللي بيشتغلهم
لكزتها ألفت للمرة الثانية قائلة
أخوكي ربنا تاب عليه وبطل خالص موضوع البنات ده وبقى من شغله للبيت للجامع
رفعت أمنية كتفيها قائلة بلا مبالاة
يمكن برضه
ألفت آهو ادهم جه آهو على السيرة بقولك إيه يا أمنية ماتيجي نروح نقعد شوية هناك مع لبنى ولميا
أمنية بإذعان حاضر يا ماما اللي تشوفيه
ذهبت ألفت ومعها أمنية إلى حيث تجلس كل من لبنى ولمياء بينما اقترب أدهم من نورا واضعا يديه خلف ظهره ثم قال بإبتسامة
بتعملي إيه?
بتفرج على الورد زي ما انت شايف
انتي بتحبي الورد?
أومأت برأسها مؤكدة أيوه بحبه
أدهم بهيام يا بخته
نورا بدهشة هو مين ده ?
الورد طبعا
اخرج ادهم يده من خلف ظهره لتظهر باقة من أزهار التوليب قدمها إلى نورا قائلا
أحلى ورد لأجمل وردة في عيلة الدمياطي كلها
اعتلت الدهشة ملامح وجهها ظلت محدقة فيه لفترة قبل أن تقول
هو فيه إيه بالظبط يا ادهم?
ادهم بضيق إيه يا نورا هو أنا عملت حاجة غلط?
أنا مابحبش الأسلوب ده يا ادهم
جرى إيه يا نورا! هو أنا واحد ماشي ف الشارع بيعاكسك مثلا ده أنا ابن عمتك
ماهو عشان انت ابن عمتي فانا عارفاك كويس وياريت تفضل فاكر
كويس اني بنت خالك مش واحدة من البنات اللي تعرفهم
اسرع ادهم ينفي تلك الإتهامات عنه
—
قت بتدعيلي بضمير اوي الله يرحمها