ابني ملوش ذنب حصري لصفحة روايات رولا

ابني ظهر غرقان في المطر في العيادة، برجله مكسورة ومعاه 12 جنيه في إيده؛ ولما همسلي وقالّي “معايا تمن الكشف”، كلمت أبوه من غير ما أعيط، بس أشعة المستشفى كشفت إن أكبر طعنة في الضهر كانت من جوه البيت 🏥💔
​”لو جاي يشحت، خليه يبعد عن الباب”، ده اللي قالته البنت بتاعة الاستقبال من غير ما تبص حتى للطفل اللي كان بيرتعش تحت المطر.
​دكتورة دينا رفعت عينيها من ورا مكتبها في عيادتها الصغيرة في حي السيدة زينب. كانت خلاص بتقفل والأنوار شبه مطفية، لما لمت طفل واقف عند المدخل، هدومه بتنقط مية، وماسك في إيديه كيس بلاستيك أسود وبيجر رجله وراه.
​مكانش يكمل 5 سنين.
​الولد همس وهو بيموت من الخوف: — أنا مش جاي أشحت.. أنا معايا تمن الكشف.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​مد إيده جوه الكيس وطلع كام فضية، وغطايين كنز، وحظاظة مقطوعة، وعربية لعبة مكسورة من غير عجل، وحطهم على المكتب.
​— عمو بتاع الكشك قالّي لو جمعت حاجات تانية، ممكن الدكتورة ترضى تكشف عليا.
​دينا حست بغصة في حلقها والدموع وقفت في زورها.
​— اسمك إيه يا حبيبي؟
— يوسف.
​لما جيت تشيله عشان تحطه على شيزلونج الكشف، جسم الولد اتخشب زي اللوح.
​— متمشنيش أرجوك.. مش هبهدل المكان والله.
​دينا حست بنغزة في قلبها. لما رفعت بنطلونه، لقت رجله ورمة وزرقاء وفيها جروح قديمة. وعلى دراعاته آثار حروق صغيرة، وفي ضهره علامات غامقة كأن حد كان بيلسعه بخرطوم أو حزام.
​بس اللي خطف نفسها بجد.. كان وشه!
​رسمة عينيه.. دقنه الصغير.. الشامة اللي جمب ودنه..
​كان نسخة طبق الأصل من ابنها الرضيع اللي خطفوه منها من 5 سنين!
​سألته وصوتها بيرتعش: — مين باباك يا يوسف؟جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​الولد نزل عينه في الأرض: — طارق الهواري.
​دينا سندت على الشيزلونج عشان ميتغمش عليها.
​طارق ده كان جوزها القديم. الابن الوحيد لعيلة “الهواري” أصحاب مستشفيات استثمارية في المهندسين، وعيادات فخمة، وجمعيات خيرية بيتصورا فيها للصحافة وهم بيضحكوا. أما هي، فكانت دكتورة غلبانة، ربّتها جدتها اللي كانت ممرضة بسيطة، لا حيلتها اسم عيلة كبير ولا فلوس تقف بيها قصادهم في المحاكم.
​لما ولدت ابنها، عيلة الهواري ضغطوا عليها ومضوها على ورق وهي مش في وعيها.. قالولها ده الأحسن لمستقبله، هيتعلم في مدارس إنترناشيونال وهيتعالج في أحسن حتة، وإنها هي هتبوظ مستقبله.
​وهي.. من كتر التعب والخوف والكسرة.. مضت.
​ودلوقتي، ابنها واقف قدامها بيتحايل عليها تعالجه بخرادوات ولعب مكسورة!
​— مين اللي عمل فيك كده؟
​يوسف عض على شفايفه: — أنا اللي كنت شقي.. أكلت رغيف عيش من غير إذن.. وكسرت كوباية.. وعيطت لما حبسوني.
​دينا كانت عايزة تصرخ بأعلى صوتها، بس اكتفت إنها خدته في حضنها وطمنته: — هنا مفيش حد هيلمسك يا حبيبي.
​الولد بص لها بشك، كأن الكلام ده حلم ومش حقيقي.
​نظفت له جروحه، وجابت له شوربة سخنة، وغطته ببطانية دافية. يوسف كان بياكل بلهفة غريبة، وكان خايف يوقع نقطة واحدة على السرير. ولما خلص، قام يجري يغسل الطبق.
​— لو مغسلتوش هيزعقوا.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
— سيبه يا حبيبي أنا هغسله.
— لأ.. لو مكنتش شاطر هيرجعوني أوضة الكراكيب اللي ورا.
​دينا غمضت عينيها.. جملة “أوضة الكراكيب” دي قطعت حشاها أكتر من منظر الجروح.
​ولما السخونية بدأت تزيد عليه، يوسف بدأ يخرف وهو نايم: — ملوش لزمة تقولوا لبابا.. تيتة هتضربني..
​دينا مسكت تليفونها.. رقم طارق كان لسه متسجل في ذاكرتها برغم إنها مسحته من حياتها.
​رد بسرعة: — دينا؟
​من غير سلامات قالت له: — يوسف معايا.
​مسمعتش من الناحية التانية غير صوت نفس مخنوق: — أنتِ بتقولي إيه؟!
— ابنك جالي العيادة لوحده.. رجله مكسورة، ومحروق، ومرعوب لا ينحبس تاني.
— أنتِ فين؟!
​دينا قفلت السكة في وشه.
​بعد نص ساعة، عربية جيب سوداء وقفت شحط قدام العيادة. طارق دخل مبلول، وشه أصفر زي الليمونة، وبدلته متبهدلة وعينيه هربانة من الصدمة.
​لما شاف الولد نايم، قرب منه براحة: — يوسف..
​الولد وهو غايب عن الوعي من السخونية، غطى راسه بإيديه وصوت خايف: — أنا أسف يا بابا.. مش هعيط تاني.. م تودينيش لتيتة تاني أرجوك.
​طارق سحب إيده بسرعة كأنه لمس نار.
​دينا بصت له بغل وحقد سنين: — قولي بقى إنك مكانتش تعرف!
​بس طارق معرفش ينطق ولا كلمة.. جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​لأن في اللحظة دي، يوسف فتح عينيه وقال كلمة واحدة.. شقلبت الدنيا وضيعت كل الخيوط!
​مكانتش متخيلة أبدًا الكلمة اللي هتطلع من بق الولد ده.
​تفتكري إيه الكلمة اللي يوسف قالها وغيرت مجرى القصة؟
الجزء الثاني: الحقيقة المُرّة
​— تيتة قالتلي إن أمي باعتني عشان الفلوس.. يوسف همس بالكلمة دي وهو مكسور. طارق اتسمّر في مكانه ومبقاش عارف ينطق، ودينا حست إن العيادة كلها بتهد فوق دماغها. الولد مكانش بيقولها بزعل أو عتاب، كان بيقولها كأنه بيردد حقيقة اتعلمها بالضرب لغاية ما حفظها.
​قرب طارق منه وركع جمب الشيزلونج وسأله وصوته بيرتعش: — مين اللي قالك كده يا يوسف؟
الولد بص ليدنا الأول، وبعدين بص لأبوه: — تيتة كارمن.. قالتلي إن أمي اختارت الفلوس وسابتني، وإن لازم أكون شاطر وأسمع الكلام عشان مفيش حد عايز يشيل همي.
​دينا جزت على سنانها من الغل وبصت لطارق: — أمك هي اللي أجبرتني أمضي! هددتني إنها هتاخد الولد وتخبيه في حتة مش هعرف أوصلها طول عمري!
طارق رفع عينه وبص لها بصدمة: — بس هما قالولي إنك أنتِ اللي مشيتِ وسيبتيه!
دينا ردت بضحكة سخرية ووجع: — وأنت طبعاً صدقت!
​السكوت اللي حل في الأوضة كان أصعب وأقوى من أي خناقة. طارق نزل راسه الأرض وهو حاسس بالخزي: — أنا كنت في الإسكندرية ساعتها بخلص شغل ومراجعة حسابات المستشفى الجديدة.. ولما رجعت، أمي كانت مجهزة كل حاجة، ورتني ورق وعقد وقالتلي إنك أخدتِ الفلوس ومش عايزة تشوفي الولد تاني.
دينا سألته بكسرة: — وعمرك ما فكرت تدور عليا وتسمع مني؟
طارق معرفش يرد.
​يوسف بدأ يترعش مكانه، مكانش فاهم تفاصيل الكلام بس نظراتهم وصوتهم رعبوه، حط إيديه على ودنه وهو بيعيط: — متبقوش تزعقوا.. أنا هبقى شاطر والله ومش هعمل شقاوة تاني.
دينا جريت عليه وحضنته: — لأ يا قلب أمك.. أنت مش ذنبك أي حاجة في كل ده.. يا حبيبي يا ابني.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
يوسف بص لها وكأن الكلمة دي كانت الطوق اللي أنقذه من الغرق.
​على الفجر، السخونية زادت جداً على الولد. طارق صمم ينقلوه مستشفى تابعة لعيلتهم في المهندسين. دينا رفضت في الأول، بس رجل الولد كانت مولعة نار وورمة بشكل يخوف. في الطوارئ، دكتور العظام بص على الأشعة ووشه اتقلب تماماً:
— الكسر ده مش جديد.. ده اتعالج غلط أو محدش عالجه أصلاً! وفيه علامات ضرب متكرر وتلوث شديد في الجرح.
​طارق ساند بإيديه على المكتب وسأله وهو مخضوض: — من إمتى الكلام ده؟
الدكتور: — بقاله شهور.. ويمكن أكتر من سنة كمان!
دينا حست إنها مش قادرة تتنفس: — هيقدر يمشي تاني كويس يا دكتور؟
الدكتور سكت ثواني: — هحتاج عمليات، وعلاج طبيعي، ووقت.. بس ليتكم جيتوا بدري عن كده بكتير.
​طارق خرج الطرقة وضرب الحيطة بقبضة إيده بكل غل، مكانش بيصرخ، كان بس بيتنفس بصعوبة كأنه بيغرق في ذنبه. في الوقت ده، يوسف كان بدأ يخرف من السخونية ويقول: — بلاش المية الساقعة.. بلاش تلسعوني.. أنا نظفت خلاص.. يا ماما متسبينيش..
دينا وطت عليه وبوسته: — أنا هنا يا يوسف.. جمبك ومش هسيبك أبدًا.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
الولد فتح عينيه بالعافية وسألها: — هو أنتِ بجد أمي؟
​السؤال قطع قلبها حتت، مكنتش قادرة تخبي أكتر من كده: — أيوة يا حبيبي.. أنا أمك.
يوسف عيط من غير صوت، كأن حتى العياط بصوت كان ممنوع وخايف منه، رفع إيده الصغيرة ولمس وشها: — يعني أنتِ مسبتنيش عشان أنا وحش؟
دينا حضنته براحة: — عمري ما سيبتك.. هما اللي سرقوك مني.
​تاني يوم الصبح، طارق قدر يوصل للتقارير الداخلية وكاميرات الفيلا في قصر عيلة الهواري. لقى فيديوهات ممسوحة، وشغالين مشيوهم فجأة، وزيارات دكاترة اتلغت.. وكل ده كان بيمضي عليه شخص واحد: كارمن الهواري.. أمه!
وظهر اسم تاني: “بشرى” الدادة اللي شغالة معاهم من سنين.
​لما البوليس وصل، بشرى بدأت تعيط وتقول إنها كانت بتنفذ الأوامر وبس، وإن الولد كان شقي، والست الكبيرة (كارمن) كانت عايزة “تنشفه وتربيه ربية ناشفة” عشان ميتطلعش فافي وضعيف زي أمه.
​طارق كان هيولع في الدادة، بس الباب اتفتح وفجأة دخلت كارمن الهواري.. في كامل أناقتها، ولابسة عقد اللؤلؤ بتاعها، وماسكة عكازها الأبنوس الغالي، وبتبص بكل كبرياء كأنها لسه بتؤمر وتنهي.
وقالت ببرود: — إيه المظهر البيئة ده؟ تطلعوا الولد من بيته عشان تعملوا الشو الرخيص ده هنا؟جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​يوسف أول ما شافها استخبى ورا ظهر دينا، كارمن بصت له بقرف: — اقف مفرود! مفيش حد من عيلة الهواري بيخاف زي الحيوان المذعور كده.
دينا وقفت قصادها وصرخت: — إياكِ تتكلمي معاه كده تاني!
كارمن ضحكت بثقة: — أنتِ نسيتي نفسك؟ أنتِ هنا ولا حاجة.
​طارق دخل الأوضة وفي إيده الملف: — اللعبة خلصت يا أمي.
رمى على السرير صور الأشعة، وتقارير الدكاترة، واعترافات الشغالين، وصور جروح يوسف: — قوليلي بقى.. أنهي علامة من دول كانت عشان مصلحته؟
كارمن منزلتش عينيها: — العيال لازم ينشفوا عشان يبقوا رجالة.. ما أنت طلعت راجل وعشت اهو.
طارق بلع ريقه بمرار: — لأ يا أمي.. أنا طلعت بخاف منك.. وده مش معناه إني عشت.
​يوسف بدأ يعيط بالراحة: — تيتة.. أنا ملقولتلهمش حاجة.. والله ما اتكلمت.
كارمن بصت له بغضب: — لأ اتكلمت.. طول عمرك فتن وضعيف.
​هنا يوسف وهو بيترعش، شاور بصابعه على العكاز اللي في إيد جدته وقال:
— العكاز ده.. مش بشرى اللي ضربتني بيه..جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​الأوضة كلها اتجمدت، وقبل ما حد يلحق يسأله، يوسف قال اسم الشخص اللي كل العيلة كانت بتحاول تحميه وتداري عليه!
​تفتكري يوسف شاور على مين وقال اسم مين؟ ومين الوحش الحقيقي اللي لسه حقيقته هتظهر في الجزء الأخير؟
الجزء الثالث والأخير: الوشوش الحقيقية
​الأوضة كلها اتجمدت لما يوسف شاور بصابعه الصغير وهو بيعيط وقال: “مش بشرى.. تيتة هي اللي كانت بتضربني بالعكاز ده.. وبابا كان واقف بيتفرج!”
​دينا صرخت صرخة هزت المستشفى وبصت لطارق وهي مش مصدقة، طارق وشه جاب مية لون وللسان اتعقد.. الصدمة مكانتش بس في الأم، الصدمة إن طارق مكانش غايب في الإسكندرية ولا حاجة، طارق كان شريك في الجري..مة بالسكوت والخوف من أمه.
​النهاية حسمت كل حاجة بالشكل ده:
​مواجهة دينا: دينا ميرمش ليها جفن، بلغت النيابة فوراً ورفضت أي تسوية أو فلوس من عيلة الهواري.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​الحساب والعقاب: النيابة تحفظت على تفريغات الكاميرات القديمة اللي دينا جابتها بمساعدة الشغالين، واتقبض على كارمن الهواري بتهمة تعذيب طفل وإحداث عاهة مستديمة، وطارق أتحبس معاها بتهمة التستر والاشتراك في تعذيب ابنه.
​بداية جديدة: دينا أخدت حق الحضانة الكامل ليوسف، وبدأت معاه رحلة علاج طبيعي طويلة لغاية ما رجع يمشي على رجليه تاني، والأهم إنها عوّضته بحضنها عن كل سنين الوجع والخوف.
​الحكاية خلصت، والعدالة أخدت مجراها والابن رجع لحضن أمه الغلبانة اللي صانت الأمانة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *