جوزي كان مستهون بيا حصري لصفحة روايات رولا
جوزي قفل الباب، قلع حزامه وهمس: “لو صوتي، أمي هتقول إنك مجنونة”. كان فاكرني هبقى زوجة مطيعة من أول ليلة، بس ما كانش يعرف إن الصدمات علمتني أعيش وراسي مرفوعة فوق.
”لو صوّرتي، أمي هتقول إنك مجنونة… ومحدش هيصدق مدرسة ثانوي أكتر من عيلتي”.
أول صوت سمعته وأنا راجعة من شهر العسل ما كانش دوشة الشنط ولا زحمة شارع التسعين في التجمع. كان صوت قفل الباب وهو بيترزع ورايا.
تك.
صوت صغير. ناشف. بس غيّر الهوا في الشقة، كأن في حد أطفى النور على حياتي الجديدة تماماً.
قبل أربع أيام بس، كريم كان ماسك إيدي على بحر شرم الشيخ وبيوعدني إن جوازنا هيكون أماني. بكيت وقتها قدام المأذون، وبُست راس أمي، وشيلت بنت أختي في الفرح وقلت قدام الناس كلها:
”مع ياسمين، أنا عرفت يعني إيه حب بجد”.
وأنا صدقته.
كان عندي 29 سنة، مدرسة ألعاب في مدرسة حكومي في شبرا، ومع راجل بقالي سنتين فاكراه حنين، هادي، وابن ناس. راجل كان بيجيبلي القهوة لحد المدرسة، وبيصوّت لطلابي من ورا السور، ويقول لجدتي “يا ست الهوانم” أول ما يشوفها.
بس الليلة دي، في شقتنا الإيجار الجديدة، كريم ما كانش بيضحك.
حط المفاتيح على رخامة المطبخ براحة، كأنه بيرص عساكر شطرنج. بعدين قلع حزامه الجلد الأسود، تناه نصين ومسكه في إيده.
فستان خروجي كان لسه بريحة صن بلوك المصيف. وفي شنطتي كان فيه قواقع جمعتها من على الرملة وورد بوكيه الفرح الأبيض، دبلان وخلاص بيموت، بس كنت شايلاه عشان حتة غبية فيا كانت فاكرة إن الذكريات الحلوة بتعيش.
أما دبلتي، فكانت تقيلة في إيدي زي الحجر.
سألته: “كريم، أنت بتعمل إيه؟”.
أخد نفس طويل.
”برتب البيت قبل ما يقلب سيرك”.
كلمة بيت كان طعمها غريب. ما كانش باين إنه بيت، كان باين إنه زنزانة.
قال لي: “من بكرة، هتديني باسورد فيزا المرتب بتاعتك، والأبلكيشن بتاع البنك، وكل ورقة مضيتي عليها قبل ما تتجوزيني. وخروج مع صحباتك من غير إذن مفيش. ولبس الترنجات والـ “ليكرا” الضيقة في المدرسة ده يتنسى.. مش ناقص مراتي تلفت النظر”.
فضلت بصرّ له ومنطقتش.
”هي طنط اللي ملتك الكلام ده؟”.
ملامحه اتexpanded وبقت ناشفة.
”أمي بتقول إن الستات بتتربى من أول يوم. خصوصاً اللي جايين من بيوت علمتهم يتصرفوا زي الرجالة”.
حسيت بحاجة ساقعة في صدري.
جدي رمضان كان مدرب ملاكمة في منطقة المطرية. أنا كبرت بين حبال الحلبة، والرباط الضاغط، وريحة الخشب القديم والعرق. ما علمنيش أضرب عشان أتكبر، علمني التوازن، والمسافة، والدفاع، والثبات.
كان بيقولي: “الجدعنة مش إنك تهيني اللي قدامك، الجدعنة إنك ترجعي بيتك سليمة”.
كريم كان عارف الحكاية دي، وياما قالي إنه بيعشق قوتي وانضباطي.
دلوقتي، رفع الحزام لفوق شوية.
ما ضربنيش.
لسه.
بس كان عايزني أفهم التهديد.
”هتتعلمي من أول وجديد مين الراجل هنا يا ياسمين”.
بصيت تحت رجلي، كانت شنطة التمرين بتاعتي مواربة. في الجيب الجانبي كان فيه عصايتين خشب بتوع تدريب الدفاع عن النفس اللي بديه للبنات. سحبتهم براحة.
ما كنتش عايزة أضرب.
كنت عايزة أفهمه بس إني مش لقمة طرية.
”بلاش تهددني يا كريم”.
ضحك ضحكة صفرا.
”متبقيش عبيطة.. شيلي البتاع ده بدل ما تتأذي”.
قدم خطوة ونزل بالحزام.
أنا اتحركت حركة واحدة بس.
جدي لو كان عايش كان هيقول عليا “لعيبة”.
فاديت الضربة، ومسكت معصم إيده، وبلفة وسط سريعة قفشت ذراعه، وسحبت الحزام منه قبل ما يستوعب هو خسر إيه. كريم لقى نفسه راكع على السجادة، ووشه أحمر دم من الكسوف.
ما ضربتوش.
ولا صوّت.
رميت الحزام على الأرض بعيد عننا احنا الاتنين.
وقلت له: “أنا اتجوزتك عشان نعمل حياة، مش عشان أخد إذن عشان أتنفس”.
عينه كانت مليانة غل وكره.
”أنتِ مجنونة”.
رديت: “لأ.. أنت بس افتكرت أدبي وطول بالي قلة حيلة”.
كريم نام على الكنبة الليلة دي. أنا قفلت باب الأوضة بالمفتاح وما جاليش نوم.
على الساعة 2:19 الصبح، شاشة تليفونه نورت على رخامة المطبخ.
الرسالة كانت من أمه، طنط إلهام:
“عملت إيه؟ لو اتعصبت ومدت إيدها سجلها بكرة فوراً. أنا هكلم المحامي بكرة عشان موضوع توكيل المرتب والقرض”.
وبعدها جت رسالة تانية:
“إياك تسيبها تروح لأهلها قبل ما تمضي على التنازل”.
قعدت على الأرض الساقعة حافية، وبطني كانت بتتعصر من الصدمة.
ساعتها بس فهمت إن الحزام ما كانش البداية..
الحزام كان مجرد طعم.
وما كنتش مصدقة هما لسه بيخططوا لإيه تاني عشان يكسروني.
شكراً لإنكم كملتوا معايا لحد هنا 🙌📖 دي مجرد البداية…
الجزء التاني:
ما لمستش تليفون كريم أكتر من اللثانية اللي صورت فيها الشاشة.
خدت صور لـ “السكريناية” بتليفوني أنا، ورجعت الأوضة وقعدت على السرير وسندت ضهري على الحيطة. بره، كانت القاهرة لسه صاحية؛ صوت عربيات، وسارينة إسعاف من بعيد، وكلاب بتهوهو. وجوه، جوازي اللي مالهوش أربع أيام كان بيدوب زي ورقة مبلولة.
على الساعة سبعة الصبح، كريم خبط على الباب.
“ياسمين، حبيبتي… ممكن نتكلم؟”
دخل ومعاه كوبايتين قهوة، ووشه مليان ندم لدرجة إني لو ما كنتش شفت الرسائل، كان ممكن قلبي يحن وأصدقه.
قال لي: “أنا آسف على اللي حصل امبارح، اتعصبت بزيادة. أمي هي اللي بتملي دماغي بأفكار قديمة، وإحنا كنا راجعين تعبانين من السفر. بلاش نكبر الموضوع، إحنا نقدر نصلح كل حاجة”.
بصيت له وقلت: “والحزام ده كمان كان فكرة قديمة؟”
بص في الأرض وقال: “كانت حركة غبية مني”.
“وفيزا المرتب بتاعتي؟”
هنا اتسمر مكانه ومبقاش عارف يقول إيه.
“ما إحنا بقينا متجوزين، وعادي إن فلوسنا تبقى واحدة”.
“الواحدة دي بتبقى بالرضا، مش بالتهديد ولوي الدراع”.
في نفس اليوم، أخدت إذن عارض من المدرسة بسبب “ظرف عائلي طارئ”. وعلى الظهر، ركبت ميكروباص وطلعت على المطرية. أبويا استقبلني في الموقف، وحضني حضن قوي لدرجة إني حسيت إني هعيط من كتر الوجع اللي جوايا.
أمي عيطت أول ما شفت صور الرسائل.
أبويا كان قايم يجيب كريم من قفاه الليلة دي، بس جدي رمضان، بسنه اللي عدا الاتنين وتمانين سنة وإيده اللي لسه ناشفة، رفع صوته وقال:
“سيبها تلعب جمرتها يا محمود. هما حاولوا يلغوا شخصيتها ويمشوا كلامهم عليها، متعملش أنت نفس الحاجة باسم الحب والعصبية”. جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
بعدين حط قدامي طبق شوربة فراخ دافية.
“كلي الأول”، قال لي: “وبعدين نلعبها صح. على الهادي، بالورق والمستندات، والضربة القاضية في آخر الجولة”.
رجعت الشقة بعد يومين ومعايا تلات حاجات: كاميرا صغيرة مستخبية جوه قصرية زرع، وجهاز تسجيل صغير متعلق في ميدالية مفاتيح، ورقم محامية اسمها أستاذة نورا، متمكنة في قضايا النصب العائلي والتمكين. جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولات
خلال 48 ساعة، كريم كان عايش دور الزوج المثالي بتاع الإعلانات. طبخ مكرونة، جاب ورد، وبقى يبعت رسائل حب ويدخل يطبطب على كتفي قدام المراية، كأنه بيثبت لنفسه وللكل إن حياتنا طبيعية.
بس كان بيتشنج ويتوتر كل ما أجيب سيرة “الآي سكور” بتاعي في البنك، أو فيزا المرتب، أو الرقم القومي، أو مفردات المرتب بتاعتي كمدرسة.
يوم الجمعة، حماتي وصلت.
طنط إلهام دخلت ومعاها شنطتين سفر، ونضارة شمس، وبثقة واحدة فاكرة إن أي مكان ابنها بيقعد فيه بقى ملكها كوشة.
أعلنت وقالت: “أنا هقعد معاكم أسبوع. الجواز ده محتاج نظام ونضافه، واضح إن محدش علمك إزاي تديري بيت محترم”.
في أقل من ساعة، شقلبت المطبخ، وعيبت على لبسي الرياضي، وقالت إن الشغل وسط عيال المدارس “البيئة” خلا أسلوبي سوقي، ورشقت في ودني جملة عمري ما هنساها:
“الستات اللي ليهم مركب ثابت بيجيلهم غرور، وبيتنسوا إن الراجل هو سيد البيت والكلمة كلمته”. جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
جهاز التسجيل الصغير لقط كل كلمة.
بالليل، وأنا واقفة عند الغسالة، طنط إلهام زنقتني في الكلام.
“الست الذكية بتمضي قبل ما جوزها يزهق منها. كريم وراه مشاريع، لو هتفضلي عايشة في دور المستقلة ده، ابقي عيطي بقى لما الناس كلها تعرف إنك أنتِ اللي نكدية ومش وش بيوت”.
بصيت في عينيها الناشفة وقلت لها: “ابنك هددني بالحزام أول ليلة رجعنا فيها من المصيف”.
ولا رمش ليها جفن، وقالت بكل برود: “يمكن أنتِ اللي حسستيه إنه مش مالي عينك فدافع عن رجولته”.
”مش مالي عينه”.
الكلمة دي لفتت نظري لحاجة تانية خالص.
هما ما كانوش عايزين فلوسي بس.. هما كانوا بيرتبوا يعملوا لي قضية تظهرني إني ست مفترية ومجنونة.
بعدها بشوية، شاشة تليفون كريم نورت في المطبخ.
الرسالة كانت من واحدة اسمها فاليريا.
“أمك ظبطت الكلام معاها؟ اضغطوا على ياسمين لحد ما تمد إيدها أو تكسر حاجة. إحنا محتاجين فيديو وهي بتبهدل ست كبيرة قبل ما ترفض تمضي على التنازل”.
وبعدها جت رسالة تانية:
“من غير وظيفتها والفيزا بتاعتها والـ “آي سكور” النضيف، البنك مش هيوافق على القرض الـ 700 ألف. لو مخلصناش الأسبوع ده، سبوبة الإسكندرية هتضيع”.
كل الخيوط اتجمعت في دماغي.
فاليريا، زميلته في شركة القروض، ما كانتش مجرد مستشارة حسابات.. دي كانت عشيقته. جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
كريم كان غرقان في ديون ومشاريع خسرانة، وكانوا بيخططوا يهربوا مع بعض الإسكندرية بفلوسي وضمان وظيفتي الحكومية. لو مضيت، هيسحبوا كل حاجة ويسيبوني على البلاطة. ولو رفضت، هيستفزوني ويصوروني ويهددوني بفصلي من شغلي.
كانوا عايزين يوصلوني لمرحلة أموت فيها من الرعب على مستقبلي، فأمضي على نهايتي بإيدي.
ويوم الأحد.. جهزوا الفخ الأخير.
الجزء التالت والأخير:
يوم الأحد الصبح، البيت كان هادي زيادة عن اللزوم. طنط إلهام كانت قاعدة في الصالة ومشغلة التليفزيون على الآخر، وكريم دخل المطبخ يعمل شاي وهو بيغني، كأنهم خلاص بيقفلوا المخرج الأخير للمسرحية بتاعتهم.
دخلت المطبخ براحة، وميدالية المفاتيح في إيدي، وجهاز التسجيل شغال.
كريم لف وبص لي بابتسامة صفرا وقال: “ياسمين يا حبيبتي، فكري في كلام أمي.. إحنا مصلحتنا واحدة، وأنا بمر بظروف في الشغل ومحتاج التوكيل ده والورق عشان نعدي الأزمة، والبنك طالب ضامن حكومي ومفردات مرتبك عشان يوافق على القرض اللي هيشغلنا في الإسكندرية”. جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
وقفت بثبات وقلت له: “والقرض ده باسمك أنت وفاليريا صح؟ وسبوبة الإسكندرية دي عشان تهربوا بفلوسي؟”
المنظر كان ذهول تام. كوباية الشاي وقعت من إيده اتفرفتت على الأرض. ملامحه اتقلبت في ثانية من الوداعة للغل، وزعق بعلو صوته: “أنتِ بتقولي إيه يا مجنونة أنتِ؟! أنتِ بتخرفي!”
في اللحظة دي، طنط إلهام دخلت المطبخ وهي بتصوت وبتعمل فيلم: “جرى إيه يا بت أنتِ؟! بتعلي صوتك على ابني في بيته؟ أنتِ ست قليلة الأدب ومفترية!”، وراحت مادّة إيدها عشان تلطشني على وشي وهي مجهزة تليفونها في الإيد التانية عشان كريم يصورني وأنا بدافع عن نفسي.
بس هما نسوا أنا بنت مين، وتربية مين.
بمنتهى الهدوء والتوازن اللي جدي علمهوني، فاديت إيدها، ومسكت معصمها براحة من غير ما أئذيها، وثبتها مكاها. بصيت لكريم اللي كان رافع تليفونه وبيصور، وقلت له بنبرة هزت الشقة: “نزل تليفونك يا كريم.. عشان الكاميرا المستخبية في قصرية الزرع دي جايبة المطبخ كله من أول ما دخلت، وجهاز التسجيل اللي في إيدي لقط كل خطتكم من يوم الجمعة”.
كريم وشه بقى أزرق، وإيده اترعشت والتليفون وقع منها. طنط إلهام لسانها اتعقد ومبقتش عارفة تنطق.
طلعت تليفوني واتصلت بالأستاذة نورا المحامية، وقلت لها: “كل حاجة جاهزة يا فندم، الصوت والصورة”. وفي أقل من عشر دقائق، كان أبويا وجدي رمضان واقفين على باب الشقة ومعاهم قوة تنفيذ أحكام بقرار تمكين فوري من الشقة وبلاغ رسمي بمحاولة النصب والابتزاز والتهديد.
جدي رمضان دخل، بص لكريم وهو مرعوب في ركن المطبخ، وقال له بكلمة واحدة هزت الحيطة: “الرجولة مش حزام ولوي دراع يا ابن إلهام.. الرجولة إنك تحمي، مش تسرق”.
المحامية قدمت الفيديوهات والتسجيلات للنيابة، وبلاغ رسمي لشركة القروض عن فساد كريم وفاليريا. وفي ظرف أسابيع، كريم وفاليريا اتفصلوا من شغلهم وبقوا مطلوبين في قضايا نصب، الشقة رجعت لي بالتمكين الكامل، ودبلته رميتهالهم في القسم وأنا راسي مرفوعة في السما.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
لما رجعت بيت جدي في المطرية، حط قدامي نفس طبق الشوربة الدافية، وبص لي وابتسم وقال: “قولتلك يا بنتي.. الجدعنة إنك ترجعي بيتك سليمة، وأنتِ رجعتي ومنصورة”.
أنا ياسمين، مدرسة الألعاب اللي افتكروها لقمة طرية، بس نسوا إن اللي بتتعلم تقف في الحلبة، عمرها ما بتعرف تبص للأرض.
شكراً ليكم لإنكم عشتوا معايا القصة دي من أولها لآخرها 🙌📖 الحق دايماً بيرجع لأصحابه، وبلاش حد يستهون بصبر حد تان.. حكايتنا خلصت هنا، واستنوني في حكايات تانية جديدة ✨🔥