اخت جوزي حصري،لصفحة روايات رولا

​— الأوضة دي خلاص مش هتبقى لعيل مجاش؛ الأوضة دي من هنا ورايح هتبقى للست اللي هتعرف تجيب لأخويا حتة عيل يشيل اسمه.
​مريم وقفت مكانها ومقدرتش تتحرك في طرقة بيتها، الشنطة لسه في إيدها وجزمتها شايلاها عشان متعملش صوت. رجعت من مدريد قبل يومين من المعاد اللي كانت ميعداه، لأن نبرة صوت جوزها “شريف” في التليفون مكنتش مريحاها، كانت حنينة زيادة عن اللزوم.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​— خليكي براحتك يا حبيبتي واتبسطي برحلتك — قالها في التليفون — مش لازم ترجعي جري.
​بعد 9 سنين جواز، مريم كانت حافظة شريف وعارفة إنه لما بيتكلم بالهدوء ده، بيبقى وراه مصيبة ومخبي حاجة.
​الفيلا في “التجمع الخامس” كانت هادية تماماً. طلعت السلم براحة وساعتها سمعت صوت “ندى” أخت جوزها، جوه الأوضة اللي مريم قعدت سنين توضبها بحب وأمل: حيطان بلون البيج الفاتح، سحابة مرسومة ع الحيطة بالإيد، ودولاب مليان لبس أطفال وبطاطين صغيرة ملمستش جسم عيل أبداً.
​الباب كان موارب سنة.
​جوه، ندى كانت بترص شنط سفر ماركات، وبنت صغيرة تانية سنها ميعديش 23 سنة بتفرّج على الأوضة وكأنها لسه شرياها.
​— طب وإفرض مريم رجعت فجأة؟ — البنت سألت.
​ندى ضحكت ضحكة صفرا كلها شماتة.
​— مريم؟ المسكينة دي صايعة في أوروبا وبتتغاضى عن خيبتها وبتتظاهر إنها سعيدة. أخويا جاب آخره من ست مش فالحة في حاجة غير إنها تدفع فواتير وتبكي فوق دكاترة وعلاجات الخصوبة. متقلقيش يا دينا.. أول ما تحملي، هيطلقها ويرميها بره.
​مريم حست بنار قايدة في صدرها. دينا! السكرتيرة الجديدة في شركة تنظيم الحفلات اللي “مجموعة علام” (شركة عيلة مريم) شغلتها معاهم من كام شهر. البنت كانت ليرتدي قميص كتان بتاع شريف، اللي كان حلف لها إنه ضاع منه وهو في الجونة!
​— بس البيت ده باسمها هي، صح؟ — دينا سألت بتأكيد.
​— في الأوراق أه — ندى ردت — بس أخويا دماغه سم ويعرف يسوقها. مريم فاكرة نفسها قوية عشان اسم عيلتها وفلوسها، بس هي مكسورة من جوه. والست المكسورة بتمضي على أي ورقة لمجرد إنها متقعدش لوحدها.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​مريم ضغطت على تليفونها جامد. مدخلتش.. مأنتش.. معيطتش.. فتحت التسجيل وسجلت كل كلمة.
​في اللحظة دي جاتلها رسالة من أخوها “كريم”: “تعالي على مقر الشركة في مصر الجديدة حالا. في حركات مشبوهة في شركة المقاولات بتاعت شريف، وبيستخدموا إمضاكي.”
​مريم نزلت السلم وكأنها روح ماشية من غير جسد. بره، طلبت من السواق يطير بيها على “مصر الجديدة”. وفي الطريق، فتحت أبلكيشن البنك وعملت بلوك لـ 7 كروت فيزا إضافية مربوطة بحسابها: كارت شريف، كارت ندى، كروت حماتها وحماها، وحتى كارت تاني هي معمرهاش وافقت عليه.
​أول مكالمة جاتلها قبل ما توصل المحور.
​— مريم، الفيزا بتاعتي واقفه مش راضية تسحب — ندى بتزعق في التليفون — أنا واقفة في براند معروف ومتبهدلة والناس بتبصلي.
​— غريبة — مريم ردت بهدوء غريب أول مرة تحس بيه — يمكن السيستم ربنا هداه وأخيرًا حس بالناس.
​وقفت الخط في وشها.
​في الشركة، كريم كان مستنيها بورق رسمي. في ظرف 10 شهور، شريف كان حوّل أكتر من 38 مليون جنيه لشركات وهمية تابعة لواحد من أكبر المنافسين لـ “مجموعة علام”. الموضوع مكنش مجرد خيانة مع واحدة؛ دي كانت خيانة ومؤامرة متخطط لها عشان يدمروها.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​بالليل، لما مريم رجعت الفيلا، شريف كان قاعد مستنيها في الصالة وعينه ليرتديها الشرر.
​— إنتِ عملتي إيه في كروت الفيزا بتاعتي؟
​بصت في عينه من غير ما ترمش.
​— عملت فيها نفس اللي عملته في ثقتي.. لغيتها.
​شريف قرب منها خطوة وبصوت كله تهديد.
​— إنتِ مش عارفة إنتِ بتلعبي مع مين.
​مريم طلعت تليفونها وشغلت صوت ندى وهي بتتكلم عن الأوضة، وعن دينا، وعن العيل اللي مريم معرفتش تخلفه.
​وش شريف قلب ألوان واتخطف ضيه.
​وساعتها مريم عرفت إن الحساب التقيل لسه مبدأش.
​الجزء 2
​بعد يومين، عيلة شريف كانت عاملة حفلة بمناسبة عيد جواز حماتها وحماها الأربعين في قاعة في فندق كبير في جاردن سيتي. مريم راحت متأخرة قاصدة، كانت ليرتدييا فستان كحلي شيك، لامة شعرها، وفيها برود وهدوء خلى الكل يقلق أكتر من لو كانت جاية تصرخ وتعمل مشكلة.
​شريف كان واقف جمب دينا. وندى بتتحجج وتظبط الورد. حماتها، “الحاجة كريمة”، بصتلها من فوق لتحت بابتسامتها الصفرا اللي بتجرح بيها من غير ما تبان شريرة.
​— مريم! عاش من شافك يا حبيبتي. قولت زمانك قاعدة في البيت بتريحي أعصابك التعبانة دي.
​— لأ صاحية ومفوقة أوي يا طنط — مريم ردت — أكتر من اللي ناس كتير يتمنوه.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​في التربيزة الرئيسية، كان في كرسي محجوز لدينا. مش كشغالة ولا كضيفة عادية، لأ.. كأنها واحدة من العيلة.
​مريم قعدت مكانها بكل برود ومن غير ولا كلمة عتاب.
​وهم بياكلوا، دينا قربت ومعاها كاس عصير.
​— أوبس، متأسفة جداً! — قالتها وهي بتدلق العصير على فستان مريم بحركة باين أوي إنها مقصودة ومتخطط لها.
​القاعة كلها سكتت حتة واحدة. شريف قام بسرعة.
​— حصل خير، ده غصب عنها، متعمليش من الحبة قبة وتفرجي الناس علينا.
​مريم بصت للبقعة، وبعدين بصت في عين دينا.
​— عادي.. الحوادث دي دايماً بتعرفنا أصل اللي عملها إيه.
​وقبل ما حد ينطق كلمة، كريم أخو مريم دخل القاعة ومعاه اتنين محاميين ومهندس صوت. مريم وصلت تليفونها بسماعات القاعة، وصوت ندى رجع يرن في المكان كله وبين الورد وعيون 150 معزوم:
​— أخويا جاب آخره من ست مش فالحة في حاجة غير إنها تدفع فواتير وتبكي فوق دكاترة وعلاجات الخصوبة. أول ما دينا تحمل، هيطلقها ويرميها بره.
​الحاجة كريمة وشها بقى زي الليمونة. وحما مريم الضحكة اختفت من على وشه. ندى حاولت تقوم تجري، بس كريم وقف في طريقها ومنعها.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​بعدها مريم عرضت على شاشات القاعة كشوفات حسابات البنك: سفريات، ألماظ، عمليات تجميل، عربيات، وفواتير مدفوعة بقالها سنين من كروت طالعة من شركات مريم. وبعدها ظهرت تحويلات طالعة من شركة المقاولات بتاعت شريف لحساب شركة بره مصر (في بنما).
​شريف قرب منها وهو هيتجنن من الغضب.
​— اقفلي القرف ده فوراً!
​— لأ — مريم ردت — النهاردة العيلة كلها هتعرف مين اللي كان بياكل من خير مين، ومين اللي كان بيمول التاني.
​الحفلة اتقلبت غم، والناس بدأت تمشي وتتبادل همسات، والويترية بيشيلوا الأكل اللي محدش لمسه.
​على الفجر، دينا كلمت مريم من رقم غريب وهي بتموت من العياط.
​— أنا مش زي ما إنتِ فاكرة.. أنا مجرد زقّوني عليكي.
​مريم كانت هتقفل السكة، بس نبرة البنت كان فيها خوف بجد ورعب حقيقي.
​دينا اعترفت إنها شغالة تبع رجل أعمال منافس لـ “مجموعة علام” اسمه “أيمن زهران”. كانت مهمتها تقرب من شريف وتجيب منه ورق، وتخليه يطلق مريم، ويساعدهم يطلعوا شهادات طبية إنها مجنونة وغير مؤهلة عشان يسحبوا منها إدارتها للأسهم والشركات.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​— شريف وافق أول ما عرف إنه هيحط إيده على نصيبك — دينا قالت — في خزنة في شقة شريف اللي في التجمع.. هناك كل العقود، والتقارير الطبية المزورة، والورق اللي قلدوا فيه إمضاكِ.
​مريم حست إنها هترجع من القرف.
​تاني يوم، عيلة شريف مأنتش وسكتت، بدأوا يهاجموا. سربوا للصحافة والمواقع أخبار إن مريم ست مريضة نفسياً ومختلة، وعندها هوس بالخلفة، وإنها بتهدد أمن الشركات، ونشروا تقرير طبي نفسي (مضروب).
​بالليل، شريف راح للشقة اللي مريم قاعدة فيها ومعاه بلطجيتين.
​— هاتي اللاب توب ده — زعق فيها — مش هسيبك تخربي بيتي ومستقبلي عشان شوية غيرة ومرض نفسي.
​— مستقبلي وحياتي إنت اللي خربتهم وخنتني.
​شريف مسكها من دراعها جامد وجرها.
​— محدش هيصدق كلام ست هيمانة وعقلها فوت عشان مش عارفة تبقى أم!
​في اللحظة دي، حراسة كريم (أخو مريم) دخلوا الشقة قبل ما يمد إيده عليها، ونزلوا فيه ضرب وثبتوه في الأرض.
​الساعة 3:17 الفجر، جات لمريم صورة على الواتساب للخزنة وهي مفتوحة. جوه الخزنة كانت إمضاها المتورة، وعقود مع “أيمن زهران”، وملف مكتوب عليه بالخط العريض والأحمر: “الحجر الفوري وعزل قانوني”.
​ساعتها مريم عرفت إنهم مكنش قصدهم طلاق.. دول كان قصدهم يمحوها من الدنيا قانونياً.
​الجزء 3
​المؤتمر الصحفي كان الساعة 10 الصبح. الصحفيين كانوا جايين متوقعين يشوفوا ست مكسورة ومفضاحة. مريم ظهرت ببدلة بيضاء شيك جداً، نبرة صوتها قوية وثابتة، وشايلة ملف كبير تحت دراعها.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​في الأول، طلعت تحاليلها وتقاريرها الطبية الحقيقية اللي بتثبت إنها زي الفل، ومفيش أي مرض نفسي ولا عجز قانوني، وإنها مؤهلة تماماً لادارة الشغل. بعدها شغلت تسجيل ندى. وبعدها عرضت صور شريف ودينا في الفنادق والمطاعم والرحلات اللي كانت مدفوعة من ملوخية مريم وفلوسها.
​وفي الآخر، كريم عرض على الشاشات الورق اللي لقوه في الخزنة: التحويلات اللي بره مصر، العقود مع أيمن زهران، الرشاوى اللي اتدفعت لموظفين عشان يزوروا التقارير، والورق اللي فيه إمضا مريم المتورة.
​— أنا مش واقفة هنا عشان غيرة ستات — مريم قالت قدام الكاميرات والميكروفونات — الخيانة بتهد بيت، لكن النصب والسرقة بيهدوا بيوت عمال وموظفين عايشين من خير الشركات دي. الناس دي حاولت تستغل أكتر وجع شخصي وجوايا عشان يسرقوا اسمي وشقا عمري.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​الدنيا اتقلبت في نفس اليوم. البنوك وقفت القروض لشريف، والشركاء سحبوا استثماراتهم. والموظف اللي زور التقارير اتوقف عن العمل واتحول للنيابة. “أيمن زهران” فضّل ينكر يوم كامل، لحد ما دينا راحت النيابة واعترفت بكل حاجة وسلمت رسايل وتسجيلات ووصولات الأمانة والتحويلات.
​بعد 5 أيام، شريف طلب يشوفها.
​جه مكتب المحامين ووشه هلكان والتعب باين عليه، بس لسه فيه كبرياء كداب.
​— نقدر نلم الموضوع ونحله ودي.. تمضي على الطلاق من غير فضايح، وتسيبلي شركة المقاولات، وأنا هقفل قضية التقرير الطبي وموضوع جنانك ده.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​مريم بصتله وكأنها أول مرة تشوف الراجل الغريب اللي عاشت معاه السنين دي كلها.
​— إنت لسه فاكر إنك تقدر تهددني بكذبة أنا خلاص دست عليها ودمرتها؟
​المحامية بتاعت مريم حطت ملف قدامه على التربيزة.
​— امضي هنا. طلاق، وتنازل عن كل الممتلكات اللي خدتها، وتعهد بعدم التعرض لمريم، وشهادة ضد أيمن زهران.. وإلا هنكمل في السكة الجنائية وسجن مش هتشوف منه النور.
​شريف بص لمحاميه اللي هز دماغه بيأس، ومضى وإيده بتترعش.
​بس الموضوع موقوفش لحد هنا. مجلس الإدارة طرد شريف من كل منصب. وندى اتطردت من شغلها واتسحب منها كل الامتيازات والعربية اللي مريم كانت جايباها لها. والحاجة كريمة اضطرت تبيع دهبها ومجوهراتها عشان تدفع أتعاب المحاميين المصعوقين. العيلة اللي كانت بتتريق على مريم وتعايرها إنها مب تخلفش، بقت واقفة على بابها بتتحايل عليها تتنازل عن القضايا.
​ندى راحت لمريم في يوم بليل بتعيط وتتمسكن.
​— مريم، أنا كنت ببغبغ ورا كلام شريف بس.. هو اللي كان بيوزني وأنا اتعميت.
​— لأ يا ندى — مريم ردت عليها بجفاء — إنتِ كنتِ بتتفني وتتبسطي وإنتِ بتهنيني وتكسري مقاديفي. وده مرض جواكي مش محتاج إذن من حد عشان يطلع.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​دينا ساعدت في التحقيقات كلها، مريم مسمحتهاش بنسبة مية في المية، بس تفهمت إنها كانت برضه مجرد عيلة صغيرة، والرجالة دول استغلوها كأنها قطة شطرنج في ألعابهم الكبيرة.
​بعد كام شهر، شريف لبس قضية تزوير ونصب وخد حكم سجن. وأيمن زهران وقع في قضية غسيل أموال ورشاوى. شركة المقاولات بتاعت عيلة شريف أفلست وخسرت كل عقودها واسمها اتمسح من السوق. و”مجموعة علام” استردت كل مليم اتسرق وحموا الموظفين الغلابة اللي مالهمش ذنب.
​مريم باعت فيلا التجمع الخامس. مقدرتش تعيش في مكان دخلته ست تانية وفتحت فيه أوضة ابنها اللي حلمت بيه. قبل ما تسلم المفاتيح، دخلت الأوضة دي لوحدها. السحابة المرسومة كانت لسه ع الحيطة. لما لمستها عيطت وأثرت فيها، بس مكسرتهاش.
​وفهمت حاجة مهمة: إن الأوضة الفاضية مش معناه إنك فشلتي.. ساعات بتبقى هي المكان اللي بتتعلمي فيه إنك تبطلي تستني الحب والتقدير من ناس كل همهم ينهشوا فيكي ويستغلوكي.
​وبجزء من الفلوس اللي رجعتلها، فتحت مؤسسة خيرية لمساعدة الستات اللي بيتعرضوا للنصب وسرقة حقوقهم وتمكينهم اقتصادياً. وسمتها “بيت كلارا” (البيت الواضح)، لأن ده أكتر حاجة الست المخدوعة بتحتاجها: الوضوح والشفافية عشان تفهم إنها مش مجنونة، ومش مكسورة، وقيمتها مش بتقل أبدًا لو ربنا مارزقهاش بالخلفة.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​بعد سنة، وفي افتتاح المؤسسة، ست قربت منها وهي بتعيط بحرقة.
​— شكرًا إنك وقفتي وقولتي الكلام اللي آلاف مننا بيخافوا ينطقوه ويطالبوا بحقهم فيه.
​مريم ابتسمت والدموع في عينيها.
​في الليلة دي عرفت إن شريف مدمّرهاش.. شريف كان القلم اللي فوقها وخلاها تصحى من الغيبوبة.
​هم فكروا صبره ضعف، وحنيتها قلة حيلة، وسكوتها جهل باللي بيحصل ورا ضهرها.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​بس حساباتهم طلعت غلط.
​مريم مخسرتش عيلة.. مريم شالت إيدها وبطلت تمول وتصرف على ناس بتهينها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *