ابن حواري حصري لصفحة روايات رولا

​”لو الولد ده ابن حواري ومتربي في عطفة، يبقى يروح يقعد في الحوش مع الكلاب”.. حماتي، الحاجة لمياء، قالت الجملة دي على سفراء سفرة قصر “عائلة الشناوي” قدام الكل، ولا كأن ابني ده لحم ودم وعنده إحساس.
​السكوت نزل على أوضة السفرة فجأة، كأن شريط المزيكا اتفصل أو الكهربا قطعت.

​أنا اسمي كاميلا، عندي 33 سنة، وبشتغل بايديا؛ عندي محل حلويات صغير في مصر الجديدة. ما ورثتش قرش صاغ من حد، ولا كان عندي ضهر ولا واسطة، ولا عيلة بتتصور في المجلات. اللي ورثته كان شقى ايديا، وسهر الليالي قدام الفرن، وأم علمتني إن الشغل مش عيب، العيب هو إنك تِقِل من بني آدم بياكل لقمته بعرق جبينه.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​ابني سيف كان عنده 8 سنين. عيل طيب وبريء وفي حاله، من نوعية العيال اللي لسه فاكرة إن لو بقوا طيبين، الدنيا كلها هتبقى طيبة معاهم. جوزي بقى، شريف الشناوي، كان الابن الكبير لعيلة من حيتان المعمار والمقاولات في مصر، أصحاب شركات وأبراج وفنادق اسمها بيسمّع في السوق.
​لما شريف قرر يتجوزني، أمه، الحاجة لمياء، كان هيجرالها حاجة من الغيظ.

— “البنت دي مش من توبنا يا شريف”، قالتها له كذا مرة. “دي مش هتحيبلك غير وجع الدماغ، وهتربيلك عيل وسط الدقيق والديون”.
​شريف وقف في وشها ودافع عني، أيوه. بس أنا كنت حاسة إن جواه أمل إن أمه في يوم من الأيام تتغير وتتقبلنا.
وأنا كمان غلبتني طيبتي وصدقت.
وعشان كده وافقت نروح نتغدى معاهم في العزومة الكبيرة دي.
​سيف ابني كان قايم من النوم فرحان، سرّح شعره بنفسه، ونقى قميص أبيض شيك، وسألني يجي ميت مرة: “يا ماما هي تيتة هتاخدني في حضنها؟”. ما عرفتش أقوله إيه، فضلت ساكتة وأنا بظبطله ياقة القميص وبقوله:
— “ادخل وراسك مرفوعة يا حبيبي”.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​البيت بتاعهم في التجمع كان أشبه بفندق سبع نجوم: إضاءة هادية، طقم صيني مستورد، شجر زينة في كل حته، والشغالين بيتحركوا زي الساعة من غير صوت. حمايا، الحاج إبراهيم، استقبلنا بـ حضن دافي، وطبطب على راس سيف بحنية.
في اللحظة دي، قولت في نفسي يمكن اليوم يعدي على خير.
​بس أول ما دخلنا أوضة السفرة، شفت الصدمة.
​في المكان اللي المفروض سيف يقعد فيه ويتحط قدامه طبق، كانوا حاطين طبق ألومنيوم من بتاع الكلاب! وجواه أكل ناشف (دراي فود). وجنبه كارت مكتوب بخط شيك قوي: “لابن الفرانة”.
​سيف اتسمر في مكانه. بص للطبق، وبعدين بصلي وهو مش فاهم حاجة، وعينيه بتسألني عن سبب أنا نفسي مش عارفاها.
شريف جز على سنانه وعروق رقبتة ظهرت:
— “أمي! إيه المهزلة دي؟”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
الحاجة لمياء ابتسمت ببرود وهي بترفع كاس العصير:
— “ده درس يا حبيبي.. عشان كل واحد هنا يفتكر أصله وما ينساش نفسه.”
​قرايبهم اللي قاعدين كلهم طأطأوا رؤوسهم في الأرض. والّي عمل نفسه بيظبط الفوطة، والّي شرب مية. ما حدش نطق بكلمة يدافع بيها عن ابني.
سيف رجع خطوة لورا وشفايفه بدأت تترعش وعينيه اتملت دموع.
أنا بقى، حسيت بنار قايدة جوايا، وغضب عمري ما حسيته قبل كده. ولأول مرة ما خفتش على مكانة هما أصلاً ما ادهانيش في يوم.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *