جوزي قفل عليا الشقة بالبلايند وأنا بولد عشان ميفوتوش عيد ميلاد أمه حصري لصفحة روايات رولا
لما أول نغزة وجع شديدة هزت جسم نادية، كانت واقفة في المطبخ بتاع بيتهم الهادي في المعادي، ماسكة كوباية مية بإيديها الاتنين. الكوباية فلتت من إيدها واتشظت ميت حتة على السيراميك الأبيض.
جوزها، عمر، بص لها وهو مطلع عينه من الموبايل بزهق مش بلهفة ولا خوف. كان لابس بدلة شيك وكحلي، وساعته بتلمع تحت إضاءة المطبخ. والدته، الحاجة صفية، كانت عاملة حفلة عيد ميلادها الـ 65 في مطعم كبير في الزمالك الليلة دي، وعمر كان بقاله أسبوع بيتكلم عن الحفلة دي كأن لو مأخرش ثانية، القيامة هتقوم.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
نادية سندت بإيد على بطنها وبإيد على الرخام وحاولت تاخد نفسها:
— “عمر.. حاسة إن في حاجة غلط خالص.”
تنحنح بضيق كأنها بتعطل حاجة مصيرية:
— “مش وقت دلع وبوز يا نادية، مش الليلة دي!”
الوجع زاد وأخد حتة من روحها، مسكت في الرخام أكتر عشان تلم طولها:
— “بقولك بموت! شكلها ولادة.. اطلب الدكتورة.”
وقبل ما عمر ينطق، تليفونه رن. اسم “ماما” ظهر على الشاشة، فتح الاسبيكر علطول وهو بيلم محفظته. صوت الحاجة صفية طلع ناشف وبارد:
— “أوعى تقول لي السنيورة بتعمل لك نمرة عشان متعتبش الحفلة؟ العيلة كلها مستنياك يا عمر. أوعى تصغرني قدام قرايبك في ليلة زي دي!”
نادية كانت بتبص له ومش مصدقة. هي في الأسبوع الـ 38، والدكتورة محذراهم هما الاتنين إن حملها خطر ومحتاج عين وسط رأسها، ولو حست بأي وجع مفاجئ أو دوخة لازم تطلع على المستشفى فوراً. عمر كان قاعد معاها عند الدكتورة وهز رأسه ووعدها.. بس دلوقتي، كان كل اللي هامّه يلقط مفاتيح عربيتة.
— “أنتي دايماً بتعملي الحركات دي لما أمي تعوزني، بتقلبي أي حاجة كارثة عشان تكتفيني!”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
نادية صوتها اتشرخ من العياط والخوف:
— “أنا خايفة يا عمر.. خايفة على البنت.”
بص لها كأن خوفها ده تقيل على قلبه:
— “اقعدي واهدي واشربي حاجة دافية، مش هأخر.”
خرج وقفل الباب وراه. وبعد ثانية واحدة، نادية سمعت صوت تكة غريبة.. صوت القفل الذكي (Smart Lock) وهو بيقفل.
نادية اتسمرت مكانها. افتكرت في الأول إنه غلطة، مشيت براحة وهي ساندة على الحيطة لغاية باب الشقة، حاولت تفتح الأوكرة.. مابتتحركش. عمر قفل عليها البيت بالموبايل وهو نازل على السلم!
الجزء الثاني: المكالمة اللي ميعرفش عنها حاجة
نفس نادية بدأ يهرب منها، راحت لباب المطبخ اللي بيطل على المنور، مقفول، باب البلكونة، مقفول. البيت الكبير اللي عمر كان بيقول عليه “بيت أحلامنا” فجأة اتقلب وبقى قفص دهب مخيف. موبايلها كان على رخامة المطبخ، والمسافة بينها وبينه بقت كأنها بحر وهي وسط عاصفة.
وصلت للموبايل وهي مش شايفه قدامها من كتر الألم والدموع، وطلبت النجدة (122) بإيد بتترعش. أول ما حد رد، نادية صرخت بصوت مخنوق:
— “الحقوني.. جوزي قفل عليا الشقة بالبلايند (الأبلكيشن) وأنا تولد.. مش عارفة أخرج والوجع بيموتني!”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
صوت العسكري أو الموظف كان هادي وبيطمنها:
— “اهدي يا مدام، قولي لي العنوان بالظبط وإحنا معاكي، مفيش أي مفتاح يدوي؟”
— “لأ.. مغير الكوالين كلها ومفيهاش أوكرة من جوه.. الحقوني!”
الوجع كبس عليها تاني، وقعت على الأرض بس فضلت كبسة على الموبايل والخط مفتوح. الموظف سمع كل حاجة.. سمع صراخها، وسمع صوت ضربات قلبها وهي بتنازع.
الإسعاف وصلت ومعاها بوكس شرطة وقوة من المطافي عشان يكسروا الباب. المعادي كلها اتملت سرينات وأصوات، والباب الخشب العزيزي الغالي ااتدش ميت حتة، والبيت اتملا عساكر ودكاترة. نادية مش فاكرة غير كلمة واحدة اتقالت لها وهي بتترفع على النقالة: “خلاص يا مدام أنتي في أمان.. هتبقي كويسة أنتي والبيبي.”
بعد يومين.. كيكة بايتة ومحضر شرطة
عمر مارجعش الليلة دي، ولا تاني يوم الصبح. فضل مقضيها في الأوتيل اللي في العين السخنة اللي الحاجة صفية كملت فيه احتفالها مع العيلة طول الويك إند. كان بيكنسل على أي رقم غريب، ومطنش رسايل نادية، وبيقول لنفسه “دي بتتدلع وعايزة تلوى دراعي وتنكّد عليا”.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
بعد يومين، رجع عمر والحاجة صفية، وشايلين في إيدهم علبة تورتة فيها كام حتة باقية من الحفلة. صفية كانت بتضحك وهي طالعة على السلم:
— “تلاقيك دلوقتي هتلاقيها قاعدة ومقضياها عياط وبوز شبرين، أوعى تضعف وتخليها تحسسك بالذنب يا عمر.”
عمر طلع الموبايل عشان يفتح الباب.. بس سكت والضحكة طارت من على وشه.
المنظر مكنش هادي خالص؛ بارة الباب مكسورة، شريط أحمر بتوع الشرطة محاوط المدخل، وفي ورقة محكمة ملزوقة مكان ورقة الترحيب.
عمر رجع لورا: “إيه ده؟ في إيه؟”
فجأة طلع لهم أمين شرطة وضابط من جنينة البيت:
— “أستاذ عمر Harlan.. قصدي عمر الألفي؟”
الحاجة صفية رفعت راسها بغرور:
— “أنت مين يا عسكري أنت؟ وواقفين كده ليه قدام بيت ابني؟”
الضابط مبصش لها أصلاً وقال ببرود:
— “أستاذ عمر، مطلوب القبض عليك، اتفضل معانا على القسم.”
وش عمر بقى أبيض زي الملخ: “مراتي فين؟ نادية فين؟”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
الجزء الثالث: الصندوق الأسود في علبة التورتة
نادية كانت واقفة جنة عربية الإسعاف في المستشفى، لافة نفسها ببطانية كحلي، وماسكة في حضنها حتة لحمة حمراء.. بنتها. كانت هلكانة، ووشها خاطف، بس واقفة على رجليها. وجنبها كانت الأستاذة رشا، وكيلة النيابة المعروفة في المنطقة بذكائها وقوتها.
عمر حاول يقرب وهو بيلهث: “نادية! الحمد لله أنتي كويسة.. أنا مكنتش أعرف..”
العسكري صدّه بظهر إيده: “ممنوع الاقتراب!”
عمر زعق: “أنا جوزها!”
الأستاذة رشا بصت له وقالت بكلمتين رنوا في الشارع كله:
— “كان فعل ماضي.. مش النهاردة.”
الحاجة صفية برطمت بوجع عين: “إيه التهريج ده؟ واحدة وبتولد، كل ستات مصر بيولدوا، هتعملوا لنا منها قض*ية؟”
نادية ضمت بنتها أكتر. السنين اللي فاتت كانت دايماً بتسكت لصفية، وبتعدي لعمر، وبتعتذر لمجرد إن البيت يفضل هادي.. بس المرة دي لأ.
بصت لعمر وقالت بنبرة مرعبة من كتر هدوءها:
— “بنتي اسمها أمل.. أمل نادية الهواري.”
عمر بربش بعينه: “الهواري؟ اسم عيلتك؟”
— “الاسم اللي كان المفروض مغيروش لاسمك أبداً.”
التسجيلات اللي خربت البيت
في التحقيقات، عمر حاول يقول إن الأبلكيشن هنج، وإن نادية بتهول الأمور، وإنه كان راجع بعد العشا. بس التكنولوجيا والنيابة مابيرحموش.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
تقرير شركة الاتصالات والأبلكيشن طلع بالدقيقة والثانية اللي قفل فيها الباب من بره وهو نازل، ومكالمة النجدة سجلت صراخ نادية وهي محبوسة.
والقاضية بقى.. كاميرا صغيرة جداً نادية كانت حطاها في المطبخ عشان تطمن على الشغالة وهي مش هنا، عمر نسى إنها شغالة وبتسجل صوت وصورة. التسجيل جاب صوت صفية وهي بتقول له في المطبخ: “لو جريت وراها كل ما تعطس، هتركبك وتدلدل رجليها.. سيبك منها دي بتتدلع.” وصوت عمر وهو بيقول: “بتقول تعبانة يا أمي”، فترد صفية: “الشكال دي دايماً تعبانة، اخلص ومتأخرنيش على الناس!”
القاضي في الجلسة بص لعمر وقال له بوجع:
— “حبست مراتك وهي بتولد عشان تروح تاكل بط مع أمك؟”
عمر وطى راسه في الأرض: “كنت فاكرها بتبالغ.”
رد القاضي بصوت زلزل القاعة: “وده مش قرارك عشان تاخده!”
صفية وقفت وتزعق: “يا سيادة القاضي ابني من أسياد المعادي وعيلتنا..”
القاضي خبط بالشاكوش: “يا مدام أنتي مش في صالون بيتك، اقعدي مكانك والزمي حدودك!” ولأول مرة في حياتها، صفية كشت وقعدت.
Ledger (الدفتر السري)
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
النيابة وهي بتقلّب وبتفتش في حسابات عمر وشركته عشان حوار “النفقة” والتعويض، لقت بلاوي؛ حسابات وهمية باسم نادية، وتوقيعات مزورة لشركات عقارات باسمها وهي متعرفش عنها حاجة! عمر كان بيغسل فلوس ويهربها باسم مراته.
ولما فتشوا في شقة صفية القديمة، لقوا صندوق صغير فيه موبايلات مجهولة، ودفتر قديم مكتوب بخط إيد صفية فيه أسماء ستات وبنات دخلوا عيلة الألفي قبل كده واختفوا، ومنهم بنت اسمها شيرين. شيرين دي صفية طردتها من العيلة بعد ما اتهمتها بالسرقة عشان تداري على إن صفية نفسها كانت بتسرق فلوس جمعية خيرية مشهورة في الحي!
لما واجهوا عمر بالبلاوي دي كلها وهو محبوس، انهار. بص للحيطة وقال:
— “أمي اللي علمتني إن الحب يعني طاعة عمياء ليها.. هي اللي قالت لي اشتري الشقة دي باسم نادية عشان نثبت عليها الفلوس، وهي اللي قالت لي ركب الأبلكيشن ده عشان نتحكم في خروجها ودخولها.”
Rebecca (رشا) سألته: “والتورتة اللي جبتوها معاكم؟”
عمر ضحك بمرارة: “أمي كانت مخبية الدفتر السري الصغير اللي فيه كل الحسابات والرشاوى في أرضية علبة التورتة الفاضية عشان محدش يشك فيها وهي شايلاها!” يعني علبة الكيكة اللي رجعوا بيها عشان يذلوا بيها نادية، كانت هي المسمار الأخير في نعش عيلة الألفي كلها.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
النهاية: بيت “أمل” المفتوح
الشهور عدت.. عمر أخد حكم بالسجن المشدد مع إيقاف التنفيذ في حاجات ونفاذ في حاجات تانية عشان التزوير وحبس الحرية، واتمنع تماماً من إنه يقرب لنادية أو بنتها. صفية اتسحبت على السجن بتهمة اختلاس أموال التبرعات والتزوير، والاسم الكبير اللي عاشوا يذلوا بيه الناس اتمسح في الأرض.
نادية اطلقت، والمحكمة حكمت لها بملكية الشقة الكبيرة بتاعة المعادي كجزء من مؤخرها وتعويضها. في الأول، كانت بتكره الشقة دي، كل ركن فيها بيفكرها بالرعب.. المطبخ، الباب المكسور، الصالة اللي زحفت فيها.
بس في يوم، وهي باصة لبنتها “أمل”، قالت: “البيت ده مش هيفضل مكان للخوف.. البيت ده هيبقى مكان للي مالوش مكان.”
بمساعدة جمعيات أهلية والأستاذة رشا، نادية قلبت الشقة الكبيرة لـ “دار أمل”.. مركز لدعم الأمهات والمطلقات المعنفات اللي بيواجهوا مشاكل وملاذ آمن ليهم ولأولادهم.
الباب الخشب المكسور اتصلح واتدهن باللون الأصفر المبهج، والأقفال الذكية اترموا في الزبالة، والبيت بقى مفتوح طول اليوم؛ أمهات بتشرب قهوة وتفضفض، وأطفال بتلعب في الأوضة اللي كانت صفية عايزة تعملها غصب.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
في يوم الافتتاح، الشارع كان زحمة جيران وناس بتدعي لها، نادية شالت أمل على كتفها وبصت للناس وقالت:
— “البيت ده زمان علمني يعني إيه واحدة تتحبس وتتظلم.. والنهاردة أنا عايزة البيت ده يعلّم أي ست تانية يعني إيه تلاقي أمان وضهر ومكان تترحب فيه.”
شريط الافتتاح اتقص، الباب اتفتح على بحري.. والمرادي، مفيش أي حد هيقدر يقفله وراها.