ابني وولاد اخويا حصري روايات رولا

أخويا أدّى ابني هوت دوج وأولاده بياكلوا ستيك بـ 120 دولار، وأمي قالت لي كان لازم تعملي حسابك وتجيبي له أكل، فلما رجع الويتر، وقفت وقولت إعلان واحد سكّت الكل…
​العبرة
​أخويا أدّى ابني هوت دوج وأولاده بياكلوا ستيك بـ 120 دولار، وأمي قالت لي كان لازم تعملي حسابك وتجيبي له أكل، فلما رجع الويتر، وقفت وقولت إعلان واحد سكّت الكل…
​جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​أخويا قدّم لابني هوت دوج في الوقت اللي ولاده فيه كانوا بياكلوا ستيك بـ 120 دولار، وأمي قالت لي إنه كان المفروض أجيب معايا أكل ليه. علشان كده لما الويتر رجع، وقفت وقولت إعلان واحد خلّى الصالة كلها تسكت خالص…
​أخويا حط هوت دوج قدام ابني اللي عنده تمان سنين (نوح) في الوقت اللي ولاده كانوا بيقطعوا فيه حتت ستيك بـ 120 دولار.
​العيلة
​دي مكانتش وجبة أطفال.
​ولا حتى كانت كمية أصغر.
​دا كان مجرد صباع هوت دوج ناشف في طبق ورق، جابه من منيو البار وكأن نوح دا منسي ومش في الحساب اصلاً.
​إيريك قال وهو بيحطه: “أهو.. احنا مطلعناش أكل لابنك”.
​نوح فضل يبص لمفرش الترابيزة الأبيض النضيف، وبعدين لحتت الستيك اللي بتدخن قدام ولاد عمه، وقبل ما يبصلي فوق.
​ومن غير أي تردد، أمي زودت وقالت: “كان المفروض تعملي حسابك وتجيبي له حاجة معاكي”.
​الأوضة الخاصة بتاعة العشا سادها السكوت للحظة قصيرة.
​وبعدين مرآة إيريك ضحكت.
​أبوياتنحنح وبص في لستة النبيذ وعمل نفسه مش هنا. وأولاد وبنات أخويا كملوا أكل عادي. إيريك رجع بضهره على الكرسي وعلى وشه نظرة التنطيط والغرور اللي دايماً بيعملها لما بيفتكر إنه رجعني لمكاني وعرّفني حجمي.
​ابتسمت وقلت: “تمام، وصلت”.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​لأنني اتعلمت درس مهم أوي من كام سنة فاتوا.
​لما الناس بتهينك قدام الباقيين، دايماً بيفترضوا إنك هتتكسف أوي ومش هتقدر تكشف مين اللي دافع الحساب الحقيقي.
​العشا دا كان معمول علشان احتفال بخروج أبويا على المعاش. إيريك هو اللي اختار المطعم، وعزم اتنين وعشرين واحد من قرايبنا، وحجز الأوضة الخاصة، واختار المنيو الغالي، وأكد للكل إن “حساب العيلة” هو اللي هيشيل الليلة دي كلها.
​حساب العيلة.
​دا كان الاسم اللي مطلعينه على صندوق الطوارئ اللي أنا عملته بعد عملية أمي من تلات سنين. كنت بحط فيه فلوس كل شهر. إيريك عمره ما حط فيه مليم. ولا أبويا كمان. أمي كانت ساعات بتسحب منه وتقول دا “تعويض عن حرقة الدم”.
​ومع ذلك، كل ما العيلة تعوز تشتري حاجة غالية، كانت فلوسي بقدرة قادر بتبقى ملك للكل.
​وكل ما ابني يحتاج لفتة ذوق عادية وبسيطة، كان يتقالي كان لازم تستعدي وتعملي حسابك أحسن من كده.
​نوح وطّى صوته وقال: “ماما، أنا مش جعان أوي”.
​الكلمة دي وجعتني في قلبي أكتر من أي حاجة قالها إيريك.
​هو كان جعان.
​دا كان مستني العشا دا طول اليوم. ولبس قميصه الأزرق اللي بزراير عشان جده بيحب “القمصان الشيك”. حتى إنه عمل كارت بإيديه مكتوب عليه: خروج على المعاش سعيد يا جده.. أنا فخور بيك.
​دلوقتي كان منكمش وخايف على نفسه وسط ترابيزة مليانة ناس كبار كان المفروض هما اللي يدافعوا عنه.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​حطيت يدي على كتفه وقلتله: “مش لازم تأكل ده”.
​إيريك ضحك بزهق وقال: “متبدأيش دراما بقى يا كلير.. العيال بتاكل هوت دوج.. هيعيش يعني ومش هيجرى له حاجة”.
​أمي أجبرت نفسها على الابتسام وقالت: “بصراحة، أخوكي دفع كتير أوي الليلة دي اصلاً”.
​لمحت الويتر جاي وفي إيده قزازة نبيذ تانية، نفس القزازة اللي إيريك كان عمال يتمنظر ويقول إن تمنها أغلى من أول عربية اشتريتها في حياتي.
​وقتها قمت وقفت من مكاني.
​كل الوشوش التفتت ليا.
​رفعت كاسي وقلت: “قبل ما الحلو ينزل، حابة أعلن عن حاجة”.
​ضحكة إيريك وسعت، وكان باين إنه مستني مني أقول كلمة مدح أو نخب في حقه.
​بدل دا، بصيت للويتر وقلتله: “من فضلك افصل الشيكات.. كل حاجة انطلبت ليا ولابني تنزل على كارتي أنا.. وكل حاجة تانية تروح للشخص اللي طلبها”.
​الويتر هز راسه بـأدب.
​ضحكة إيريك اختفت تماماً.
​وبعدين كملت كلامي: “ومن فضلك شيل كارتي من حساب العيلة اللي متسجل عندكم”.
​محدش نطق بكلمة.
​الجزء 2:
​إيريك كان أول واحد ينطق.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​سأل: “أنتِ بتتكلمي عن إيه؟”.
​فتحت شنطتي وطلعت الفايل الأسود اللي المحامي بتاعي نصحني أخليه معايا دايماً قريب.
​قلت: “حساب العيلة دا باسمي أنا.. كارتي أنا هو اللي المطعم دا بيسحب منه بقاله تلات سنين”.
​أمي رمت الشوكة من إيدها على الطبق.
​أبويا رفع راسه بسرعة وقال: “كلير، مش دا الوقت المناسب”.
​رديت: “لأ دا الوقت المناسب جداً لما ابني يتحط قدامه فتافيت أكل في عشا المفروض إن أنا اللي دافعة تمنه”.
​إيريك ضحك بس صوته كان بيرتعش: “أنتِ بتكذبي.. بابا هو اللي بيمشي حساب العيلة”.
​قلتله: “لأ.. بابا بتجيله الكشوفات.. وأنا اللي بسددها”.
​الويتر فضل واقف مكانه مش بيتحرك جنبنا، ولسه ماسك قزازة النبيذ وكأنها حرز في قضية.
​اتكلمت معاه بكل هدوء: “من فضلك هات لابني حتة الستيك اللي كان عايزها، والبطاطس، وكيكة الشوكولاتة.. وحط كل دا على فاتورتي أنا بس”.
​عيني نوح وسعت من الفرحة.
​مرآة إيريك برقت لي وقالت بغل: “يعني أنتِ قصدك تحرجينا دلوقتي؟”.
​قلت لها: “لأ.. أنا بسيبكم تدفعوا لنفسكم”.
​أمي مالت عليا من فوق الترابيزة وقالت: “بعد كل اللي عملناه عشانك؟”.
​فتحت الفايل.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​كان جواه صور من التحويلات البنكية، وفواتير المطاعم، ومصاريف الإجازات، والفيزيتا الطبية، ومعاهم إيميل إيريك كان بعتهولي أنا بالغلط بدل ما يبعته لأبويا:
​كلير هتحس بالذنب ومش هتقدر تقول لأ.. استخدموا كارتها لعشا بابا وتأكدوا إنها فاكرة إن الموضوع مترتب من الأول.
​الدم هرب من وش أبويا تماماً.
​إيريك مد إيده عبر الترابيزة وقال: “هاتي البتاع ده”.
​سحبت الفايل بعيد عن إيده وقلتله: “لأ”.
​في اللحظة دي، الويتر رجع ومعاه المدير.
​المدير اتكلم بحرص وقال: “يا آنسة بينيت، احنا شلنا كارتك من الحساب الرئيسي.. والمبلغ المتبقي محتاج طريقة دفع تانية”.
​أبويا بلع ريقه وسأل: “كام؟”.
​المدير قال الرقم.
​مرآة إيريك برقت لوزيرها وقالت: “احنا معندناش مبلغ زي دا ندفعه الليلة”.
​إيريك بصلي، والخوف أخيراً خد مكان الغرور والتنطيط اللي كان فيه.
​قال بصوت واطي: “كلير، بلاش تعملي كل دا علشان حتة هوت دوج”.
​بصيت لنوح، اللي كان قاعد دلوقتي وضهره مفرود ومبسوط على كرسيه.
​قلتله: “الموضوع عمره ما كان علشان الهوت دوج.. الموضوع كان إنك فاكر إن فلوسي ليها مكان على الترابيزة دي، بس ابني ملوش”.
​الجزء 3:
​أبويا حاول يرجع يسيطر على القعدة بنفس النبرة الناشفة اللي متعود يمشّي بيها كلامه دايماً.
​قال: “كلير، اقعدي”.
​قلتله: “لأ”.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​وش أمي قفش وقالت: “أنتِ بتكتبي نهاية نكد لعشا تقاعد أبوكي وبتضيعي فرحته”.
​بصيت للراجل اللي فضل ساكت وحفيده بيتهان قدام الكل عيني عينك.
​قلت لها: “لأ.. أنتوا اللي سبتوه يبوظ من الأول”.
​المدير سلم دفتر الفاتورة لإيريك. فتحه، وقرأ المجموع، ووشه اصفر في ثانية. الستيك، وقزايز النبيذ، وحساب الأوضة الخاصة، والحلو، وكيكة التقاعد كلها نزلت باسمه هو لأنه هو اللي رتب وعمل الطلبات دي كلها.
​كارت الفيزا الأول بتاعه اترفض.
​وبعدين التاني اترفض برضه.
​وكارت مراته هو كمان باظ ومشتغلش.
​نفس القرايب اللي كانوا بيضحكوا لما نوح جاله الهوت دوج، فجأة وبقدرة قادر بدأوا يمدوا إيديهم في شنطهم ويطلعوا فلوس.
​واحد من ولاد عمي دفع تمن أكلته بهدوء ومشي. وواحد تاني عمل زيّه ومشي وراه. وبعدين عمتي مالت على أمي ووشوشتها: “أنتِ مش قلتي لنا إن كلير هي اللي عزمانا وعارضة تدفع؟”.
​أمي مكنش عندها أي رد.
​ولأول مرة، كان سكوتها هو الحاجه الوحيدة الصادقة اللي شفتها منها.
​بعد عشر دقائق، وصل الستيك بتاع نوح. الويتر حطه قدامه مع البطاطس والصوص.
​نوح بصلي وقال: “أنا بجد ينفع آكله؟”.
​ابتسمت له وقلت: “آه يا حبيبي.. أنت دايماً كنت معزوم على العشا.. هما بس اللي نسوا الأصول والأدب”.
​إيريك سمع كل كلمة اتقالت.
​أحسن برضه.
​على آخر السهرة، أبويا اتدبس واضطر يعمل نظام قسط للمبلغ الباقي للمطعم. وإيريك خسر فلوس العربون بتاعة حفلة عيد الجواز اللي كان مرتب يعملها في نفس المطعم دا. وأمي مقتش ترد على التليفونات بعد ما القرايب عرفوا إن أنا اللي كنت بدفع من تحت لتحت طوال السنين اللي فاتت في كل “كرم وعزايم العيلة” المزيفة دي.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​جروب العيلة على الواتساب اتقلب خناق وتلقيح وتلقيح كلام تاني يوم الصبح.
​إيريك كتب: أنتِ صغرتيني وفضحتيني قدام الناس كلها.
​رديت عليه وقلت: أنت حطيت قدام طفل هوت دوج جنب حتة ستيك بـ 120 دولار وسميتوا نفسكم عيلة.
​وبعدين عملت مغادرة من الجروب.
​بعد أسبوعين، أبويا جه عندي البيت وكان جايب كارت اعتذار.
​بس مكنش مكتوب ليا أنا.
​كان مكتوب لنوح.
​سيبت نوح هو اللي يقرر لو كان عايز يقراه ولا لأ. قراه، وحطه جوه الدرج، ورجع يلعب بالليجو بتاعه تاني.
​ودا كان رد كفاية أوي ومفهوم.
​من ساعتها، مبقتش أرضى أدفع مليم في أي أكلة مش بينزل فيها الاحترام والأصول قبل الأكل نفسه.
​أنا ونوح عملنا لنفسنا طقس خاص بينا كل يوم جمعة بالليل: نروح مطعم صغير، ونجيب طبق حلو كبير أوي، ومفيش حب ومشاعر مشروطة بأي مصلحة.
​وكل ما الويتر ييجي يسألنا: “الشيك واحد ولا اتنين؟” ببتسم.
​وبقوله: “واحد.. بس للناس اللي أنا جاية معاهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *