حمام السباحة حصري روايات رولا
الساعة كانت 5:42 بعد الظهر، لما دخلت جنينة بيتي ولقيت جوزي في حمام السباحة—اللي مكلفنا 18 ألف دولار—مع جارتنا اللي بتيجي كل يوم تلات بحجة إنها “عايزة سكر”. بصلي وهمس: “بلاش تعملي فضيحة هنا”. فبكل هدوء، لميت هدومهم كلها، ودست على زرار واحد، وخليت المنطقة كلها تسمع وتعرف هو عمل إيه.
أول حاجة حسيت إنها مش طبيعية كانت حركة المية.
مش صوت ضحك.
ولا كلام.
مجرد صوت المية وهي بتخبط في جوانب الحمام، وشمس المغربية بتعكس على الأبواب الإزاز. الجو كان مليان بريحة الكلور، والحجر الدافئ، والريحان اللي زرعته جنب الشواية عشان “كالب” كان دايما يقولي إنه بيحسسه بالدفا في البيت.
البيت.
الكلمة دي بتبقى حامية وتجرح لما حد تاني يدخل وينتهكها.
أنا كنت راجعة من الشغل الساعة 4:56، وشنطة الطلبات معلمة في صوابعي. فاكرة كويس لما حطيتها على الرخامة. وفاكرة حبة أفوكادو وهي بتتحرك وتقع على الأرض. وفاكرة كلب الجيران وهو بيهوهو مرتين وفجأة سكت، كأن حتى الكلب حس إن في حاجة اتغيرت.
”كالب” لمحني الأول.
شال إيده من على وسط “فانيسا” بسرعة لدرجة إن المية طرطشت حواليهم.
قال: “ماريسا…”، ونطق اسمي كأنه مشكلة ومحتاج يحلها بسرعة.
”فانيسا” غطست نفسها في المية أكتر لحد ما مفيش حاجة ظهرت منها غير كتافها وشفايفها المتلونة بالروج الأحمر. نفس الروج ده اللي ساب علامة على فنجان القهوة في مطبخي الأسبوع اللي فات، لما جت برضه تطلب “سكر” لتالت تلات على التوالي.
الخيانة الحقيقية كانت هنا، مش كده؟
مش في السكر.
ولا في الابتسامات الجيرانية.
الخيانة كانت في إني فتحت لها بوابتي، ومطبخي، وأمنتلها، وسبتها تقرب لدرجة إنها تحفظ تفاصيل ورتم حياتي.
”كالب” اتنحنح وقال: “بلاش تعملي فضيحة”.
بصيت على الكرسي اللي جنب البيسين.
المايوه البيكيني الأسود بتاعها كان مرمي هناك كأنه حرز أو دليل إدانة. وبنطلون “كالب” الكتان كان متطبق جنبه بنظام. حزامه كان ملفوف على الأرض. مفاتيحه. فستانها الصيفي. صندلها. وموبايلها اللي منور بـ 3 مكالمات فائتة من جوزها.
الحقيقة بيبقى ليها صوت لما كل حاجة تبان وتتفهم.
صوت تكّـة.
ما رمتش شنطة الطلبات.
ما صرختش.
ولا سألتهم “بقالكم قد إيه مع بعض؟”، لأن الستات ما بتسألش السؤال ده إلا لو كان لسه جواهم أمل إن الإجابة تفرق معاهم.
حطيت الشنطة على الرخامة اللي برة.
حبة أفوكادو اتدحرجت وخبطت براحة في الحوض الاستانلس.
بعدها مشيت ناحية كراسي البحر.
قميص “كالب”.
حزامه.
مفاتيحه.
فستان “فانيسا”.
صندلها.
موبايلها.
لميت كل حاجة براحة، وطبقتهم على دراعي كأني بلم الغسيل.
”فانيسا” همست وهي بترتعش: “أرجوكي.. إحنا ممكن نشرحلك”.
بصيت على آثار رجليهم المبلولة اللي واصلة من باب المطبخ لحد حمام السباحة وقلت: “مش محتاجة، إنتو شرحتوا خلاص”.
”كالب” مسك في طرف البيسين، وخاتم جوازنا فلاش تحت المية، كان بيلمع بس ملوش أي لازمة. وقال: “متبقيش دراماتيكية وتكبري الموضوع”.
الجملة دي خلت حاجة جوايا تبرد تماماً، أبرد من الغضب نفسه.
الغضب كان هيخليني أرمي مفاتيحه برة السور.
الغضب كان هيخليني أقطع المايوه بتاعها حتت.
الغضب كان هيخليني أتحول لنسخة مجنونة، وهو بعد كده كان هيستغل النسخة دي عشان يطلّع نفسه بريء ومظلوم قدام الناس.
عشان كده فضلت هادية.
صوابعي اتلفت على هدومهم المبلولة وضغطت عليها.
وبعدين صباعي الإبهام لقى الزرار الأحمر بتاع الطوارئ في لوحة الأمن اللي جنب باب المطبخ.
نفس نظام الأمن اللي أنا دفعت فيه 2700 دولار من جيبي بعد ما “كالب” قعد يضحك عليا ويقولي إنتي عندك فوبيا وموسوسة.
نفس النظام اللي متوصل بكاميرا البوابة الجانبية، وكاميرا البيسين، وجرس الباب الأمامي، وإنذار الدورية بتاع المنطقة اللي هو كان بيقول عليه “مالوش أي لازمة ومبالغ فيه”.
الساعة 5:42 الظهر، الـ “مبالغ فيه” ده بقى هو الدليل.
ملامح وشه اتغيرت قبل ما أدوس حتى.
“ماريسا.. بلاش!”
دوست على الزرار مرة واحدة.
صوت السرينة شق هدوء المكان.
عالي.
مرعب.
مستحيل حد يتجاهله.
الكلاب بدأت تهوهو في الشارع كله. الستاير بدأت تتحرك في البيوت. أبواب الجراجات بدأت تتفتح واحد ورا التاني. الراجل العجوز اللي ساكن قصادنا طلع في البلكونة وهو ماسك مج القهوة. مدام “بالمير” اتفتت من فوق السور وهي لابسة جوانتي الجنينة اللي مليان طين. اتنين مراهقين واقفين بالعجل بتاعهم عند الرصيف وبصوا ناحية بيتنا كأن في مصيبة حصلت في عز الضهر.
لثواني، المنطقة كلها وقفت مذهولة من الصوت.
حتى دليفري جمد في مكانه وهو شايل كرتونة تحت باطه. مدام “بالمير” فتحت بقها من الصدمة ومش عارفة تتكلم. المراهقين بصوا للبوابة وبصوا الناحية التانية بسرعة كأنهم بيحاولوا يعملوا نفسهم مش شايفين حاجة.
محدش كان بيتحرك.
“كالب” زعق: “إقفيلي البتاع ده!”
أنا وقفت جنب لوحة الإنذار وهدومهم على دراعي، وخاتم جوازي لسه في صباعي.
قلتله: “أقفله ليه؟ إنت اللي جبت القرف ده على بعد 5 خطوات من مطبخي”.
”فانيسا” غطت وشها بإيديها الاتنين، بس المية مكنتش قادرة تخبي اللي عملته. “كالب” حاول يطلع من البيسين، بس افتكر إنه عريان وملوش هدوم يلبسها.
موبايلي اتهز.
رسالة من شركة الأمن: “تم تأكيد إنذار الطوارئ. وتم إبلاغ الدورية.”
وبعدها الأبليكيشن بتاع الكومباوند بعت إشعار لكل الجيران:
“إنذار طوارئ في الحديقة الخلفية لـ 214 شارع ريدج هولو.”
خلاص كده.
العنوان اتنشر.
الإنذار اشتغل.
الوقت بالدقيقة والثانية.
ده نوع من الإثباتات اللي “كالب” عمره ما هيعرف يثبته بلسانه، ولا ينكره، ولا يغير حقيقته بعدين.
مديت إيدي في جيب بنطلونه وطلعت المفتاح الذكي بتاع عربيته النقل الجديدة اللي بـ 64 ألف دولار.
بوقه اتفتح من الصدمة.
رفعت المفتاح بين صوابعي وقلت:
“دي…”، “دي آخر حاجة تخصك هتنزل في حمام السباحة بتاعي.”
ورميته في الغريق.
المفتاح اختفى تحت المية اللي عمالة تتهز.
”كالب” اتجمد وإيده لسه ماسكة في السيراميك.
“فانيسا” لفت وشها ناحية البوابة الجانبية أول ما سمعت صوت رزع باب عربية برة البيت.
عربية جوزها الـ SUV السودا وقفت عند الرصيف.
السرينة لسه بتصوت وبتصرخ.
أنا مسكت هدومهم جامد وضمتها لدراعي.
ولما باب العربية اللي برة اتفتح، “فانيسا” همست باسم واحد.. اسم خلى “كالب” لأول مرة يترعب بجد:
“مارك”.
(لحظة المواجهة: مارك يدخل الكادر
خبطة باب العربية الـ SUV كانت أعلى من صوت السرينة في ودن “فانيسا”. “مارك” مكنش مجرد جار، ده كان الراجل اللي “كالب” بيحاول دايماً يقلده في كل حاجة، من أول نوع ساعته لحد طريقة كلامه. لما دخل من البوابة الجانبية، وشه كان خالي من أي تعبير، ودايماً الهدوء اللي قبل العاصفة بيكون مرعب أكتر من الزعيق.
الخطوات الثقيلة: مشي “مارك” على الحجر الدافئ، عينه جت عليا وأنا واقفة حاضنة هدومهم، وبعدين عينه نزلت لحمام السباحة.
الصدمة: “فانيسا” بدأت تعيط بصوت مكتوم وهي لسه تحت المية، و”كالب” وشه اتقلب أزرق، كأنه هو اللي غرقان مش المفتاح.
الفضيحة علني وبث مباشر
السرينة مكنتش مجرد صوت، دي كانت بتجيب الناس من آخر الشارع. مدام “بالمير” كانت خلاص جابت كرسي ووقفت تتفرج من فوق السور، والمراهقين مطلعين موبايلاتهم بيصوروا البوابة.
”مارك” وقف على حرف البيسين، حط إيده في جيبه وبص لمراته وقال ببرود يوجع: “السكر غلي أوي يا فانيسا.. لدرجة إنك جيتى تاخديه وانتي قلعة فستانك؟”
”كالب” حاول يتكلم، صوته كان بيرعش: “مارك.. الموضوع مش زي ما إنت فاهم.. إحنا كنا.. كنا بنجرب فلتر المية الجديد.”
بصيت لـ “كالب” وضحكت ضحكة خفيفة، الضحكة اللي بتطلع لما الوجع يتحول لسخرية، وقلت: “آه فعلاً، الفلتر أبو 18 ألف دولار، بيشيل الشوائب.. بس بيسيب القذارة.”
الضربة القاضية: وصول الدورية
في اللحظة دي، أنوار عربية الأمن بتاعة الكومباوند بدأت تلف على حيطان البيت، وصوت الموتوسيكلات بتاعة الحرس وقفت برة. الأمن دخل من البوابة المفتوحة، ومعاهم اتنين جيران دخلوا بحجة إنهم “بيطمنوا لو في سرقة”.
المشهد الختامي: الجيران شافوا “كالب” و”فانيسا” محبوسين في المية مش عارفين يطلعوا عشان عريانين، وشافوني وأنا ببتسم بكل هدوء.
رمي الحمول: رميت كومة الهدوم على الأرض برجل مبلولة، وبصيت لـ “مارك” وقلتله: “تلفونها في وسط الهدوم، فيه 3 مكالمات فايتة منك.. أظن هي مكنتش سامعة الموبايل من صوت المية.”
مشيت خطوتين ناحية باب المطبخ، وقبل ما أدخل، لفيت وشي لـ “كالب” اللي كان بيبصلي بنظرة رجاء أخيرة، وقلتله بصوت عالي سمعه الأمن والجيران ومارك:
”المفتاح الذكي بتاع عربيتك النقل الجديدة في الغريق يا كالب.. لو عرفت تطلع برة البيسين من غير ما حد يشوف عيبك، ابقى إغطس هاته. البيت ده مبقاش بيتك، والسرينة دي مش هتطفي غير لما تلموا قرفكم وتمشوا.”
دخلت المطبخ، قفلت الباب الإزاز ورايا، والصوت برة بدأ يعلى.. بس المرة دي مكنش صوت السرينة، كان صوت “مارك” وهو بيبدأ حسابه، وصوت الحقيقة وهي بتطحنهم سوا. مسكت حبة الأفوكادو اللي كانت على الرخامة، وحطيتها في التلاجة.. رتم حياتي هيرجع هادي تاني، بس من غيرهم