المسجون روايات رولا

​الراجل اللي اتجوزته كمصلحة خرج براءة بعد 3 سنين – وفجأة ظهر ومعاه صندوق أسود وحقيقة عمري ما اتوقعتها
​اتفقت أنا وجونا على الجواز عشان الفلوس وهو بيقضي عقوبة سجن 12 سنة. في الأول، أقنعت نفسي إنها مجرد ورقة رسمية عشان أحمي أخويا الصغير. بس لما جونا خرج ورجع البيت وحط صندوق أسود على ترابيزة المطبخ، اكتشفت إن أمه ما اختارتنيش بالصدفة، كان وراها غرض محدد جداً.
​اتجوزت جونا مقابل 2000 دولار في الشهر وهو ورا القضبان في قض*ية مدتها 12 سنة، وكنت بقول لنفسي إن الموضوع لقمة عيش وبس – مش حب خالص. كنت بنت عندي 27 سنة، بربي أخويا الصغير “أوين”، وفي الصباحية دي صاحب البيت كان لازق لنا إخلاء نهائي على باب الشقة.
​بعد 3 سنين، جونا خرج من السجن، وحط صندوق أسود على ترابيزة مطبخي، وكشف لي السبب الحقيقي اللي خلا أمه تختارني أنا بالذات. وقتها بس عرفت إن الفقر ما خلانيش شفافة ومحدش شايفني، بالعكس، ده خلاني “ليا قيمة” عندهم عشان يستغلوني.
​أوين شاف وصل الإيجار قبل ما ألحق أخبيه. كان عنده 17 سنة، طول بعرض بس حزم جزمتة القديمة دايب، وعنيد جداً لدرجة تمنعه يسألني ليه بعمل حلة شوربة تكفينا أيام.
سألني: “الحال سيء يا سادي؟”
طبقت الورقة وقلت له: “دي حتة ورقة، والورق بيحب يعمل لنفسه برستيج”. ومبتسمش.
​بعد ساعتين، جالي تليفون من ست شغالة عند واحدة اسمها “سيلست”، أم سجين اسمه جونا. كانت جابت اسمي من مكاتب المساعدة القانونية بعد ما قدمت على طلب مساعدة في الإيجار وأوراق وصاية على أوين. كان المفروض أول ما أسمع كده أقفل السكة، بس اليأس دايماً بيخليك تستنى ثانية زيادة. صاحب البيت عايز فلوسه، وأوين محتاج جزمة جديدة، والكرامة عمرها ما دفعت فاتورة النور. مكنش قدامي حل تاني، ووافقت أقابلها.
​مكتب سيلست كان يبرق وريحة ملمع الخشب والفلوس مغرقاه.
قلت لها: “ورايا وردية كمان ساعة”.
شبكت إيديها وقالت: “مش هطول عليكي يا سادي. أنا هعcheck ليكي 2000 دولار في الشهر”.
“قصاد إيه؟”
“اسمك”.
​برقت لها، فكملت: “ابني جونا محبوس بقاله 12 سنة. محتاج زوجة على الورق. تزوريه مرتين في الشهر، وتكتبوا لبعض رسائل، وتبيني للمحكمة إن ليه عيلة وسند. المحاكم بتحب الاستقرار، والزوجة بتديله السند ده”.
“عايزاني أتجوز مسجون؟”
“عايزاكي تاخدي قرار عملي”.
“هو خطر؟”
“لا. مغرور، مستهتر، طايش، أه. إنما خطر لا”.
“وليه أنا بالذات؟”
​ابتسمت ابتسامة تقطع القلب: “عشان إنتي بتاعة مسؤولية وتتحملي”.
كان المفروض أمشي، بس افتكرت شكل أوين وهو راجع من المدرسة وبيعمل نفسه مش جعان.
قلت لها: “عايزة أول دفعة قبل كتب الكتاب”.
ابتسمت سيلست وقالت: “طبعاً”.
​لما قلت لأوين، بص لي وكأني واحدة غريبة.
“أنتي هتتجوزي؟”
“على الورق وبس، ده كل الموضوع”.
“من واحد في السجن؟”
“أيوة”.
“بعتي نفسك عشان تخليني أكمل علامي؟”
“عملت كده عشان نلاقي سقف يقوينا”.
“ده مش رد”.
“ده الرد الوحيد اللي عندي”.
​العصبية اللي في عينه اتقلبت لكسرة كانت أصعب عليا من غضبه.
قال لي: “أنا ممكن أنزل أشتغل”.
“أنت هتخلص مدرستك يا أوين. ده أهم شيء”.
“سادي، عشان خاطري”.
“لا. أنت هتتخرج، وتطلع من هنا، وتكبر ومفيش ست غنية تقدر تشتريك بفلوسها”.
بص الناحية التانية قبل ما أبص أنا، وعرفت إنه فهم.
​الجواز تم من ورا لوح إزاز مخربش في الزيارة. جونا كان قاعد قدامي بهدوم السجن البيج، خاسس وتعبان.
قال لي: “مش لازم تظهري قدامي إنك شيفاني راجل طيب”.
قلت له: “كويس، لأن مش دايماً قلبي حنين”.
كنت مستنية أشوف وشه منفوخ أو مليان مرار، بس لقيته باين عليه الذنب.
​قال لي: “أنا فعلاً أخدت فلوس. 18 ألف دولار من حساب مؤسسة مقفول. ورثي اتجمد لما أبويا تعب، وقلت لنفسي ده سلف من مستقبلي”.
“دي طريقة شيك عشان تقول سرقة”.
قال لي: “أيوة، هي سرقة. بس أنا ما أخدتش الـ 600 ألف دولار اللي لبسوهالي. ‘دين’ هو اللي عمل كده”.
“ومين دين ده؟”
“ابن عمي. نقل المبالغ الكبيرة، وزور إمضتي، واستغل غلطتي الصغيرة عشان يشيلني الليلة كلها”.
“ولما أنت عارف، سبتهم يدفنوك هنا ليه؟”
بص جونا على العسكري وقال: “عشان كنت كاره نفسي وقتها ومقتنع إني أستاهل كده”.
​مضينا الأوراق، وبقى عندي جوز – وفلوس كافية تدفع الإيجار.
​في الأول، كنت بمثل الدور وبس. أروح مرتين في الشهر عشان شيكات سيلست تفضل شغالة. أبعت رسائل فيها كلام حنين على القد عشان تبان حقيقية وهي في الأصل مصلحة. وجونا كان بيرد دايماً. خطه كان منظم، وبيجمل الهوامش برسومات صغيرة: مج قهوة، ومرة شغالة تعبانة، ومرة أوين لابس لبس سوبر مان وكاتب عليه “كابتن الرياضة” لما قلت له إنه سقط في امتحان الحساب.
​في الزيارة اللي بعدها، سألني: “هو أوين عاد الامتحان؟”
برقت وقلت: “أنت فاكر؟”
قال لي: “أنتي كتبتِ كده”.
“أنا بكتب كلام كتير”.
“وأنا بقراه كله”.
الموضوع ده ضايقني أكتر مما كنت متوقعة. اللطافة أصعب بكتير في التجاهل من القساوة.
​في ليلة بعد وردية شغل دبل، قعدت على أرض المطبخ بفرش ورق ق*ضية جونا. أوين عدا من فوق الورق وهو شايل طبق كورن فليكس وقال: “أرجوكي قوليلي إن ده ورق تسلية مش حاجات جوزك المسجون”.
“حاجات جوزك المسجون. بص على التاريخ ده كده”.
قعد جنبي على ركبه: “4 أكتوبر”.
“جونا كان محبوس في اليوم ده وبيتثبت في الدفاتر”.
“يعني مستحيل يكون وقع على ورقة نقل الفلوس دي”.
“بالظبط”.
أوين قرب وقال: “دين؟”
“أظن دين قلد خطه وإمضته”.
“وتقدري تثبتي ده؟”
“لسه”.
حط أوين الطبق على الأرض وقال: “محتاجة إيه؟”
لأول مرة من سنين، محستش إني بحارب بطولي: “محتاجة جدول تواريخ”.
​الستات الفقيرة بيبقوا حافظين التواريخ صم: ميعاد الإيجار، قطع المية والنور، مواعيد المحاكم، واليوم اللي مصاريف المدارس بتغلى فيه. عشان كده عدت بناء ق*ضية جونا كلها بالتواريخ. أوين ساعدني ولزقنا ورق على حيطة الشقة كلها، رسمنا عليه كل حركة نقل فلوس، وإمضة، وشهادة شاهد، وكل يوم كان جونا فيه ورا القضبان والورق بيقول إنه بيمضي بره.
​أخدت الجدول ده ورحت لمحامية مساعدة قانونية كانت هتموت من التعب من قبل ما أتكلم.
قالت لي: “بس هو اعترف إنه أخد فلوس”.
قلت لها: “أنا عارفة هو عمل إيه. مش جاية أطلع ملاك، أنا جاية أثبت مين اللي خلاه يبان شيطان أكتر”.
بصت لي أخيراً وقالت: “العائلات الكبيرة دي بتدفن بلاويها بنظافة”.
قلت لها: “خلاص، هاتي كوريك ونفحت وراهم”.
​الموضوع أخد 3 سنين؛ زيارات سجن، وممرات محاكم، ومحامي متطوع للاستئناف، وورديات شغل بتروح عليا، وعشا من مكن الشارع، وتحايل على طوب الأرض عشان بس يقروا ورقة زيادة.
سيلست حذرتني مرتين: “أنتي بتخلطي بين الجدعنة والذكاء يا سادي”.
قلت لها: “لا، أنا أخيراً عرفت الفرق بينهم”.
حتى جونا قالي كفاية من ورا الإزاز: “بتضيعي عمرك يا سادي. لو محتاجة فلوس زيادة هكلم أمي”.
قلت له: “دي حياتي أنا، وأنا حرة أعمل فيها اللي أنا عايزاه”.
عينه دمعت، وفي اللحظة دي عرفت إني حبيته – مش عشان بريء، عشان كان بيحاول لأول مرة يبقى صريح معايا.
​لما القاضي لغى الحكم بتاع السرقة الكبيرة، جونا خرج وهو لابس بدلة رمادي واسعة عليه. ورق دين المزور والملفات المستخبية كلها ظهرت. كان لسه على جونا يرد الـ 18 ألف اللي اعترف بيهم، بس مابقاش المجرم اللي الناس كلها شيفاه.
كنت مستنياه بره المحكمة وفاكرة هنحتفل، بس لقيته خايف.
قلت له: “تعالى معايا البيت. هو ضيق، وأوين بيرمي أطباق الأكل في كل حتة، بس ده بيتنا الليلة”.
“أنتي متأكدة؟”
“أنت جوزي”.
​قعدنا أسبوع بنجرب نعيش زي البني آدمين الطبيعيين. جونا مكنش بيعرف ينام، وأوين بيسأل بذكاء وحذر، وأنا بقيت اشتري طلبات البيت من غير ما أحسب الحسبة مرتين.
في الليلة الثامنة، جونا دخل المطبخ وهو شايل صندوق أسود.
سألته: “إيه ده؟”
حطه على الترابيزة وقال: “جه الوقت اللي أكون فيه صريح معاكي للاخر”.
شيلت إيدي من على فوطة المطبخ وقلت: “لو الصندوق ده مش مليان فلوس الإيجار القديم وأعصاب جديدة سليمة، مش عايزة أشوفه”.
مبتسمش وقال: “يا سادي، لما اتجوزتيني، أنتي وافقتي على حاجة أكبر بكتير من مجرد اسمي”.
“أنا اتجوزتك عشان أوين كان عايز جزمة والإيجار كان واقف في زوري. متمكيجش الموضوع”.
“أمي منقتكيش بالصدفة”.
معدتي وجعتني: “عملت إيه؟”
“افتحيه”.
“لا، قولي أنت الأول”.
“جوة الصندوق ده السبب اللي خلاها تختارك، والسبب اللي خلاني جبان ومش قادر أقولك من ساعة ما عرفت”.
​إيدي كانت بترتعش وأنا بفتح القفل. لقيت جوة كشكول لونه كريمي، ومكتوب بخط سيلست:
مفيش أب ولا أم.
أخ قاصر بتصرف عليه.
متأخرة في الإيجار.
سهل تتساق لو الفلوس فضلت تدفع بانتظام.
​لثانية، نفسي اتكتم. همست: “دي كانت بتدرسني!”.
جونا وطى رأسه وقال: “أيوة”.
“درست تلاجتي الفاضية، وورديات شغلي، وجزمة أخويا. شافت حياتي ولقيت فيها يد تمسكني منها وتذلني”.
​تحت الكشكول كان فيه ورق وصاية مالية عليه اسمي. قريت الكلام 3 مرات عشان أستوعب: “وصي مشارك؟”
جونا قال: “أبويا كان عامل أمان تالت. لو اتجوزت وأنا محبوس وقضيتي طلعت براءة، مرتي الشرعية بتاخد سلطة وصي مشارك فوري في الأملاك والشركة. أبويا كان فاهم كل حاجة قبل ما يموت”.
“عشان مكنش واثق في سيلست ولا دين”.
“أيوة”.
“وسيلست كانت عارفة؟”
“أيوة”.
“وعشان كده نقت واحدة فقيرة عشان تضمن تلوح دراعها”.
“أيوة”.
“وأنت كنت عارف؟”
جونا اتخض وقال: “مش في الأول… بس عرفت في الآخر، قبل جلسة الاستئناف بـ 6 شهور”.
​أوين كان واقف في الممر وساكت.
قلت لجونا: “سبتني أقف في طوابير السجن 3 سنين، ومقولتليش إني كنت حتة في حرب عيلتكم الـ***؟”
“قلت لنفسي إني بحميكي”.
“لا، قولها صح وعلي بلاطة”.
بلع ريقه وقال: “أنا كذبت عليكي لما سبتك مغمية وعميا عن الحقيقة”.
قلت له: “بس كده، دي أول كلمة صادقة تقولها الليلة”.
“سادي، عشان خاطري”.
“أنا اتجوزتك عشان الفلوس، ومكسوفش أقولها. بس حبيتك بإرادتي، وأنت خنتني”.
شيلت الكشكول وورق الوصاية. جونا سألني: “سادي، رايحة فين؟”
قلت له: “أنا قاعدة هنا. أنت اللي هتمشي”.
أوين وقف جنبي. جونا بص لنا احنا الاتنين، وطى رأسه وخرج.
​بعد ما جونا مشي، أوين قرا كشكول سيلست مرتين وقال: “دي كاتبة عننا وكأننا بقعة على كنبة”.
قلت له: “معاها فلوس، ومحامين، ومجلس إدارة، وناس متبرمجة تصدقها”.
أوين خبط على ورق الوصاية وقال: “بس معاكي إمضتها”.
“وده هيخليني أعرف أحاربها؟”
قال لي: “لا، بس ده معناه إنها عارفة إنك تقدري”.
​الكلمتين دول فضلو في ودني تاني يوم الصبح لما سيلست كلمتني وقالت: “سادي حبيبتي، ورانا مصلحة لازم نخلصها”.
مكتبها مكنش اتغير، بس كل حاجة تانية اتغيرت. سيلست فتحت ملف وقالت: “أنتي عملتي أكتر من اللي أي حد كان يتوقعه”.
“أنا عارفة”.
رفعت حاجبها وراحت زاقة شيك على المكتب.
100 ألف دولار!
للحظة، شفت قدامي مصاريف جامعة أوين، وعربية كويسة، وإيجار 6 شهور قدام مدفوع.
سألتها: “عايزاني أمضي على إيه؟”
“تنازل عن الوصاية. أنتي أخدتي حقك وزيادة يا سادي. بلاش نقلب قصة أكل العيش والمصلحة لقصة حب ورومانسية”.
زقيت الشيك ورجعت لورا. ابتسامة سيلست ضاقت وقالت: “الستات اللي من عينتك بيعيشوا لما يعرفوا إمتى يلموا نفسهم ويرجعوا خطوة ورا”.
وقفت وقلت لها: “لا، الستات اللي من عيناتنا بيعيشوا لما بيفتكروا كل واحد افتكر إننا هنموت ونختفي”.
ابتسامتها طارت وقالت: “خدي بالك من نفسك”.
قلت لها: “أنا فضلت واخدة بالي 3 سنين. دلوقتي أنا فقت”.
​حفلة غداء المانحين والجمعية كان معمول عشان يرجع برستيج سيلست اللي اتهز. بس الحفلة دي بقت بتاعتي أنا.
كانت واقفة على المنصة ببدلتها الكريمي ودين عرقان وراها. جونا وأوين قاعدين ورا خالص. لما وقفت، جونا جه يقف، بس هزيت له رأسي؛ اللقطة دي بتاعتي لوحدي.
سيلست ابتسمت بالعافية وأنا بقرب ومعايا الصندوق الأسود وقالت: “سادي حبيبتي، مش وقته”.
قلت لها: “ما هو ده اللي أنتي راهنتي عليه. راهنتي إني عمري ما هعرف إمتى أتكلم”.
دين زعق: “اقعدي مكانك”.
“لأ”.
​حطيت الصندوق الأسود على المنصة وقلت بصوت عالي: “أنتي دفعتيلي 2000 دولار في الشهر عشان أتجوز جونا في السجن، ده حقيقي”. والوشوشات بدأت تملا القاعة. “بس أنتي منقتنيش عشان جدعة ومخلصة، أنتي منقتنيش عشان مكنتش لاقية أكل”.
رفعت كشكولها وقلت: “مفيش أب ولا أم. أخ قاصر بتصرف عليه. متأخرة في الإيجار. سهل تتساق”.
سيلست مدت إيدها تخطفه وقالت: “دي حاجات خصوصية”.
قلت لها: “لا، ده حبل المشنقة. أنتي استغليتي الوصاية والجمعية الخيرية واستغليتيني عشان تفضلي مسيطرة على فلوس مش بتاعتك. كنتي عايزة جونا يشيل الليلة وتصفوا أنتي ودين المصالح لحسابكم”.
دين وقف وقال: “دي كدابة”.
التفت له وقلت: “أنت نقلت فلوس باسم جونا وهو محبوس جوة السجن أصلاً. سبت غلطته الـ 18 ألف تداري على الـ 600 ألف بتوعك”.
​واحد من مجلس الإدارة وقف وقال: “دين، متتحركش من مكانك”.
بصيت لسيلست تاني وقلت لها: “كنتي فاكرة إني فقيرة وهتأجريني، وتعبانة فتمحيني من الدنيا. طلعتي غلطانة في الحسبتين”.
عضو مجلس الإدارة قرب وقال: “سيلست، ابعدي عن المايك. يا متر، اطلب تصويت طارئ لتجميد عضويتها وبلغ شرطة الأموال العامة وقسم الجمعيات الخيرية في النيابة فوراً”.
​بعد كام شهر، دين لبس ق*ضية جنائية، وسيلست اتمسحت من المؤسسة، وجونا خلص دفع الفلوس اللي عليه.
في يوم بعد الظهر، جونا لقاني قاعدة بقدم في طلبات منحة دراسية لأوين، وقف على الباب وقال: “أنتي مكانك هنا بجد”.
“أنا عارفة”.
“كان لازم أثق فيكي من الأول”.
“أيوة”.
“أنا أسف”.
“عارفة”.
“عمرى ما هفكر أستغلك أو أمشيكي على مزاجي تاني”.
بصيت له وقلت: “الكلمة دي متقولهاش مرة وتنسى، دي تثبتها كل يوم يععدي علينا”.
هز رأسه وقال: “وهثبتها كل يوم”.
​أوين ظهر عند الباب وقال: “هنتعشى ولا هنقضيها لوم ومحاسبة وعواطف طول الليل؟”
ولأول مرة من شهور، ضحكت من قلبي.
أنا مسمحتش لجونا في يوم وليلة. أول مرة اتجوزته فيها، كنت مجبورة وخايفة ومزنوقة في كورنر؛ بس تاني مرة اخترته فيها، اخترته وأنا واقفة على رجلي وفي مركز حياتي وبمزاجي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *