مفاجاة الفلانتين حصري لصفحة روايات رولا

​وصلت ومعايا بوكيه توليب أحمر، وتذكرتين درجة أولى لباريس، وضحكة بلهاء مش قادرة أخبيها من كتر الفرحة.
​الفلانتين كان دايماً ليه طعم تاني عندي أنا وشريف. مش ورد وشوكولاتة وخروج عادي.. لأ، باريس كانت هي الحلم. لسنين، كان شريف يمسك إيدي ويقولي:

​”في يوم من الأيام يا علا، هاخدك هناك وأنسيكي قرف وزهق اجتماعات مجلس الإدارة والبيزنس اللي عشنا فيه.”
​السنة دي، قررت أكون أنا اللي أحقق الوعد ده. بس أول ما باب الأسانسير فتح في الدور العشرين في أبراج “نايل سيتي” على النيل، لقيت صقفة وتهيص وزغاريط مالية الممر كله. لثانية واحدة غبية، افتكرت إن شريف عرف بمفاجأتي وحب يعملي خضة تليق بيا.
​بعدين لمحت هرم كاسات الشربات، والبلالين الفضي المنفوخة هليوم، واليافطة الضخمة اللي كانت متعلقة على الحيطة الإزاز بتاعة غرفة الاجتماعات الكبيرة:
​”مليون مبروك خطوبة شريف وفريدة”

​صوابعي اتشدت حوالين فروع الورد لما كنت هعصره في إيدي.
​شريف كان واقف قريب من مكتبه بالبدلة الكحلي اللي أنا نزلت اخترتها معاه بنفسي. وجنبه فريدة شاهين، المدير التنفيذي الجديد اللي لسه متعينة من شهرين؛ كانت لابسة فستان حرير أبيض سواريه ضيق، وحاطة إيدها على صدره بكل تملك. وقبل ما أتحرك خطوة واحدة، لقيت جوزي مال عليها وباسها قدام الكل.
​ما كانتش بوسة عادية بين اتنين زمايل في الشغل؛ كانت بوسة بطيئة، حميمية، ومألوفة ليا لدرجة وجعت قلبي. الموظفين قعدوا يصقفوا ويهتفوا، وبعدين شريف رفع إيد فريدة الشمال، وظهر خاتم ألماظ حر تحت إضاءة الليد بتاعة المكتب.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​فريدة ضحكت بدلع وقالت في المايك: “أنا وافقت!”
واحد من الموظفين صرخ وسط الزحمة: “أقوى كوبل في الشركة!”
​جوزي كان بيبتسم كأنه ملك العالم. وفي نفس الوقت، أنا كنت واقفة على بعد خطوات، في إيد تذاكر باريس وفي الإيد التانية الورد دبلان.
​أخيراً شريف أخد باله مني. ابتسامته اتمحت تماماً، وفريدة بَصت في نفس الاتجاه. ملامحها ما كانش عليها أي نقطة ندم أو كسوف، كانت ملامح واحدة بتخطط ومستنية اللحظة دي بالورقة والقلم.
​التسقيف هدي لحد ما الدور كله بقى ساكت سكتة الموت. شريف قال بصوت واطي ومتردد: “علا.”
اسمي طلع من بقه كأنه تهمة.
​بصيت على الألماظة اللي في إيدها، وبعدين بصيتله في عينه وقلت: “مبروك يا عريس.”
وشه جاب ألوان ودَمُّه هرب: “الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة خالص يا علا!”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
“والله؟ يعني مش جوزي اللي لسه قاري فتحته وخاطب واحدة تانية حالا، وجوه الشركة اللي بفلوس عيلتي وأنا اللي مأساها؟”
​محدش في الصالة كان قادر يتنفس. فريدة رفعت راسها بكل برود وقالت بكبرياء: “متهيألي الكلام ده لازم يكون في السر وفي المكاتب المقفولة.”
ابتسمت لها وقلت: “بس إنتي اللي اختارتي الفضيحة تكون قدام الموظفين كلهم.”
​حطيت بوكيه الورد على مكتب الاستقبال، وفتحت أبليكيشن الطيران على الموبايل، ولغيت تذكرتين باريس وشريف واقف بيبص عليا بذهول وعينه هتطلع من مكانها.
​فجأة، تليفونه رن واهتز، وتليفوني رن وراه علطول بصوت إشعار الرسائل.
​الرسالة الأولى: تأكيد من البنك الأهلي بأن الحسابات الزوجية المشتركة اتجمدت تماماً بطلب مني.
​الرسالة الثانية: من المحامي بتاعي بتأكيد تقديم طلب سحب الحصص فوراً من البورصة وهيئة الاستثمار.
​حصتي اللي بتمثل 83% من “مجموعة الفهد” — واللي قيمتها حوالي 558 مليون دولار — ما بقتش متاحة كضمان مالي للشركة.
​فجأة، المدير المالي للشركة صرخ من مكتبه وسط الصالة: “يا نهار أسود! هو إيه اللي حصل لسيولة التشغيل وحسابات الائتمان فجأة بقيت صفر؟!”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
شريف جري عليا وهو ملهوف ويموت من الخوف: “علا، استني بس ارجوكي!”
دخلت الأسانسير وقفلته في وشه ومشيت من غير ما أبص ورايا.
​الجزء الثاني: مواجهة البنتهامس وأسرار “السبّوبة”
​على ما وصلت شقتي البنتهاوس في الزمالك، كان عندي 152 مكالمة فائتة. وبعدين جرس الباب رن بجنون. بصيت في شاشة كاميرا الأمان، لقيت شريف واقف بره، الكرافتة بتاعته مفكوكة وشعره متبهدل، وفريدة كانت واقفة وراه وبتبص حواليها بقلق ولسه لابسة خاتم الخطوبة. ده أكتر شيء عصبني ونرفزني أكتر من البوسة نفسها.
​شريف ضغط على الجرس تاني: “علا، افتحي الباب. لازم نتكلم ونفهم.”
فتحت الإنتركم وقلتله بنبرة تلج: “قدامك تلات دقايق.”
“تلات دقايق إيه؟ أنا جوزك!”
“قانوناً يمكن، لكن عاطفياً إنت قدمت استقالتك قدام 200 موظف زفوا مبروك لغيري.”
​فريدة قربت من الكاميرا وقالت بتناكة: “مدام علا، أنا مقدرة إن الموقف صدمة وصعب عليكي كست، بس رد فعلك ده عمل كارثة وخراب مستعجل للشركة في السوق.”
ضحكت بسخرية: “رد فعلي أنا؟”
شريف خبط على الباب: “علا، إنتي جمدتي حسابات المرتبات، والموردين، وصفقة الاستحواذ الجديدة!”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
“أنا جمدت فلوسي وحساباتي الزوجية. والشركة اتأثرت عشان إنت كنت بتلعب بفلوسي وضماناتي من غير إذن مني يا شريف.”
​الهدوء عم الممر. عيون شريف زاغت يمين وشمال، وده كان اعتراف كافي جداً. فتحت الباب بس سبت سلسلة الأمان الحديد مقفولة.
​ملامحه ارتاحت شوية لما شافني وقال بصوت واطي ومتمسكن: “علا، أنا غلطت.. بس اسمعيني.”
“غلطت؟ إنت لبست دبلة واحدة تانية قدام الكاميرات والموظفين!”
“ده كان اتفاق استراتيجي وشغل عشان نعدي الأزمة!”
​فضلت بَصاله ببرود، وفريدة نفخت بقلة صبر وقالت:
“دانيال.. قصدي شريف وأنا كنا محتاجين نظهر قدام المستثمرين كقيادة قوية ومترابطة قبل صفقة الاستحواذ على شركة (فينيكس). المستثمرين بدأوا يقلقوا ويخافوا بعد فترة إجازتك المرضية وطمعانين فينا.”
​رديت عليها بنظرة كسرت عينها: “إجازتي المرضية كانت أسبوعين بس، وكانت بسبب إجهاض خسرت فيه ابني اللي كان من شريف.. تفتكري مين فينا اللي كان لازم يقلق؟”
​شريف وشه اتخطف وبان عليه التأثر، لكن فريدة ما اتهزتش وقالت بجفاء: “ما حدش كان متوقع إنك هتيجي الشغل النهاردة أصلاً.”
“وده مش مبرر يخليكم تظبطوا اللعبة دي من ورايا.”
​شريف قرب من فتحة الباب لحد ما السلسلة اتشدت لآخرها: “علا، أنا كنت ناوي أرجع بالليل وأقعد معاكي وأشرحلك كل حاجة بالتفصيل.”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
“وإحنا في باريس؟”
عينه جت على تذاكر الطيران المتقطعة في إيدي: “إنتي كنتي حاجزة تذاكر فعلاً؟”
قطعت الورق نصين قدام عينه ورميته في الهوا: “كنت… فعل ماضي مبني على الخيانة.”
​فجأة تليفون فريدة رن. بصت على الشاشة ووشها جاب ميت لون وصِفر: “مجلس الإدارة طالب اجتماع طارئ حالا.”
تليفون شريف رن بعدها، وبعدين تليفوني أنا. رديت وفتحت الاسبيكر.
​صوت ماجد فوزي، شريكي في التأسيس، طلع وهو مخضوض: “علا، الحقيني.. مجلس الإدارة قالب الدنيا وعايزك فوراً.”
“أنا تيسرت بره اللعبة دي خالص يا ماجد.”
“علا، بلاش جنان إنتي لسه معاكي القوة التصويتية كلها وبنسبة كاسحة. من غير حصتك وأسهمك، صفقة فينيكس هتطير في الهوا، وتعيين فريدة نفسه مهدد بالبطلان!”
​شريف همس برعب: “لا.. ضاع الشغل.”
ماجد كمل كلامه في التليفون: “المراجعين كمان لقوا بلاوي.. في ضمانات شخصية مشبوهة وموقعة باسمك على أسهمك. هو إنتي مضيتي لشريف تفويض إنه يرهن حصتك عشان ياخد قروض ومكافآت سنوية لنفسه ولفريدة؟”
​بصيت في عين شريف مباشرة. وشه بقى رمادي زي الجث..ة.
قلت لماجد: “لأ، ما حصلش.. التزوير شغال الله ينور.”
​فريدة لفت وبصت لشريف بعصبية وهي بتصرخ لأول مرة برعب حقيقي: “إنت هببت إيه ووديتنا في داهية فين؟!”
شريف رفع إيده بيحاول يهديهم: “الموضوع كان مؤقت وهيرجع مكانه!”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​قفلت الباب الخشب في وشهم، وبدأ يخبط بجنون: “علا، أبوس إيدك افتحي! هتروحي في داهية معايا!”
قفلت القفل الإضافي وكلمت المحامية بتاعتي، نهال البارودي: “نهال.. ارفعي قض..ية طلاق للضرر فوراً. وابدأي تحقيق مالي كامل في كل مليم دخل وخرج، وبلغي مجلس الإدارة إني هحضر الاجتماع بشرط واحد: شريف وفريدة يتردوا بره مبنى الشركة قبل ما رجلي تخطي عتبة الباب.”
​الجزء الثالث: تصفية الحسابات والبداية الجديدة
​الاجتماع الطارئ بدأ الساعة 9:40 بالليل في نفس الغرفة الإزاز اللي شريف باس فيها فريدة تحت البلالين الفضي. الزينة كانت خلاص اتلمت، والخدامين شالوا الشربات اللي كان سايب وراه أثر ملزق على الأرض الرخام.
​وصلت ومعايا نهال البارودي المحامية، واتنين محاسبين قانونيين متخصصين في كشف النصب والجنايات المالية. كل أعضاء المجلس وقفوا احتراما ليا أول ما دخلت. شريف وفريدة ما كانش ليهم أثر جوه الأوضة. ماجد فوزي كان قاعد في آخر الترابيزة وشكله هلكان وغرقان في الغضب. أنا وهو بنينا الكيان ده من 15 سنة في مكتب صغير مأجرينه في الدقي، قبل ما شريف يشم ريحة النفوذ والفلوس أصلاً.
​ماجد قالي وهو بيطبطب على كتفي: “أنا أسف يا علا.. سيبنا الحبل لشريف بزيادة.”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
“مش محتاجة أسف يا ماجد، أنا محتاجة مستندات توديه ورا الشمس.”
​زق الفولدر ليا. نهال فتحته، ومع كل ورقة كانت بتقراها، وشها كان بيتحول لغضب رهيب. شريف رهن أسهم وحصص هو أصلاً مش بيمتلكها عشان ياخد تسهيلات ائتمانية وقروض شخصية باسمه، وكان كاتب في الورق إنه معاه تفويض زوجي بالتصرف في مالي.
​نهال ردت: “عارفين.. التوقيعات الرقمية معمولة من جهاز كمبيوتر في مكتبه وإنتي في المستشفى.”
​إجازتي المرضية.. الكلمة دي لسه بتوجع قلبي. بعد ما خسرت البيبي في الأسبوع الـ 11، شريف كان قاعد جنب سريري في المستشفى، ماسك إيدي وبيعيط ويقولي إنه هيشيل عني كل حاجة لحد ما أقف على رجلي. واتضح إن “كل حاجة” دي كانت إنه يستغل تعبي وغيابي عشان يبني مستقبله مع السنيورة بفلوسي وحلالي.
​ماجد كمل: “وفي مصيبة تانية.. في فلوس كانت بتتحول لشركة استشارات تابعة لأخو فريدة شاهين.. الشركة دي قفشت عمولات استشارية بخصوص صفقة الاستحواذ بحوالي 42 مليون دولار على مدار سنة ونص!”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​بصيت للكل اللي قاعدين على الترابيزة بغضب: “وما حدش فيكم فكر يراجع التحويلات دي؟”
هالة عبد الرحمن، رئيسة لجنة المراجعة، نزلت راسها في الأرض: “التحويلات كانت متقسمة على شركات تابعة كتير في دبي وقبرص.”
نهال المحامية قفلت الفولدر بحدة: “الكلام ده فيه حبس.. دي جناية تزوير ونصب وغسيل أموال.”
​فجأة باب الأوضة اتفتح خبط. شريف كان واقف بره وراه اتنين من أفراد الأمن ماسكينه، وجنبه فريدة. فستانها الأبيض كان مبهدل ومتكرمش تحت البالطو، وخاتم الخطوبة اختفى من إيدها.
​ماجد وقف بعصبية: “إحنا مش قلنا محدش يدخل هنا؟!”
شريف تجاهله وبصلي بيأس: “علا، ارجوكِ، خمس دقايق بس نتكلم بعيد عن الناس دي.”
نهال اتدخلت: “موكلتي مش هتنطق معاك كلمة من غير حضور النيابة.”
صرخ بغضب ويأس: “مش فارق معايا نيابة! أنا فارق معايا بيتي وجوازي!”
​ضحكت ضحكة عالية وسخرية ملت الأوضة: “بيتك وجوازك؟ إنت دمرت كل حاجة يا شريف.”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
شفايفه كانت بترتعش: “أنا غلطت غلطة عمرى.. شيطان ودخل بينا.”
“إنت غلطت في حقي وحق ابننا وحق شقا عمري.”
“أنا عمري ما حبتها يا علا! دي كانت سبوبة وشغل وبس!”
​فريدة لفت وبصتله بصدمة وذهول: “شريف! إنت بتقول إيه؟!”
هو فضل باصص عليا أنا وبس: “الموضوع كان بيزنس عشان نظهر أقوياء قدام البنوك، وبعدين الأمور كبرت مني ووسعت ومبقتش عارف ألمها.”
​فريدة رجعت خطوة لورا كأنها أخدت قلم على وشها. بصيت لجوزي بتمعن وهدوء. لهفته وخوفه كانوا حقيقيين فعلاً، بس خوفه ما كانش عليا ولا على إنه هيخسرني؛ كان مرعوب يخسر شقة الزمالك البنتهاوس، العربيات المرسيدس، الطيارات الخاصة، وسلطة إدارة مجموعة الفهد اللي كانت بتديله برستيج وسط رجالة الأعمال.
​قلتله بمنتهى الثبات:
“إنت هيتم شيل اسمك من كل حساب يخصني ويخص عيلتي.. وهيتم وقفك عن العمل فوراً وتحويلك للنيابة العامة بتهمة التزوير والنصب والاحتيال المالي.. ومحاميني هيرجعوا كل مليم أخدته باسمي.”
​”إنتي كده بتهديني وبتدمريني وتضيعي اسمي!”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
“إنت اللي دمرت نفسك لما طمعت في مال مش مالك.”
​فريدة قربت خطوة وقالت لنهال المحامية: “أنا مستعدة أشهد عليه وأقدم كل اللي يثبت تزويره.”
شريف صرخ فيها: “اسكتي خالص يا زبالة!”
وهي طنشته وبصتلي: “هو قالي إن جوازكم انتهى خلاص، وإنكم بتخلصوا الطلاق في السر عشان وضع السوق والأسهم.. وقال إنك بعد الإجهاض تعبتي نفسياً ومش هتقدري تديري الشركة تاني، وهو بيظبط خروجك بهدوء.”
​الجو في الأوضة بقى تلاجة. شريف ما خانش ثقتي بس؛ ده كان بيحاول يرميني بره شركتي وتعب عمري وأنا لسه بدمع وبنزف على خسارة ابننا في المستشفى.
​بصيت لماجد فوزي: “ما حدش فيكم فكر يرفع سماعة التليفون ويكلم صاحبة أغلبية الأسهم والمالكة الفعلية للشركة يسألها عن صحتها؟”
جاوبني بمنتهى الخجل والأسف: “للأسف، شريف كان مقفل علينا كل حاجة وباسم الحب.”
​بعدين لفت لفريدة: “وإنتي صدقتيه بالسهولة دي؟”
قالت بنبرة واقعية: “في الأول اه… وبعدين، بصراحة ما كنتش عاوزة أكدب الكدبة اللي مصلحتي معاها.”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
وده كان أصدق اعتراف سمعته طول الليلة دي.
​شريف ضحك بسخرية ومرارة وهو بيبص لفريدة: “ما تعمليش فيها الضحية الشريفة! إنتي كنتي طايرة بالخاتم وبأضواء الكاميرات، وبفكرة إنك هتبقي مدام شريف الفهد الجديدة قبل ما مراتي الأولى تمشي أصلاً!”
وش فريدة خشب واتحجر: “وإنت كنت طاير بإن في ست بتديك فلوسها وست تانية بتديك طموحها.”
​الأمن مسكه بقوة ونفس شريف بدأ يضيق: “علا، أنا كنت خايف.. إنتي معاكي كل حاجة؛ الأصوات، الأسهم، علاقات المستثمرين.. الكل بيعملك حساب ويهابك إنتي.. أنا كنت جوزك بس الناس كانت بتعدي بعينها عليا كأني شفاف وجوز الست!”
قلتله: “أهو هو ده النقص اللي دمرك.”
​الدموع نزلت من عينه: “كنت عاوز حاجة أملكها وتخصني أنا وتكبرني.”
“فروحت سرقت اللي يخصني ويملكني أنا؟”
“أنا كنت باخد ضمانات بس وهرد كل حاجة بعد ما صفقة فينيكس تخلص!”
“بفلوس الصفقة اللي كان أخو خطيبتك السنيورة بيلغفها ويسرقها من وراك؟”
​ما عرفش ينطق بكلمة. إيلين وقفت وقالت للحراس: “الاجتماع ده انتهى.. سلموه للشرطة بره.”
شريف حاول يقرب مني خطوة مفاجئة ويتمسح فيا، بس الأمن كتفه بسرعة وهو بيصرخ والدموع في عينه: “علا! مش هتقدري تمسحيني من حياتك! أنا شريف حب عمرك!”
​بصيت للراجل اللي في يوم من الأيام كنت برقص معاه حافية في شقتنا الفاضية أول ما اتجوزنا.. الراجل اللي كان بيهمسلي بأسماء أطفالنا في الضلمة.. واللي استغل وجعي وخسارتي عشان يعمل ثروة ومصلحة.
​قلتله بمنتهى البرود: “أنا مش محتاجة أمسحك… إنت سايب وراك أدلة كافية تدفنك في السجن.”
​النهاية: ممشى أهل مصر والانتصار الفعلي
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​الأمن خرج شريف بره الأوضة في الكلبشات، وفريدة فضلت واقفة عند الباب بخوف: “وأنا هحصل لي إيه؟”
“ده يعتمد على تعاونك وصدقك مع النيابة في التحقيق.”
​فتحت شنطتها وطلعت فلاشة (USB): “هنا كل الإيميلات، رسايل الواتساب، موافقات الدفع، والتسجيلات الصوتية لشريف وهو بيخطط.. هو كان بيقول إننا لازم نامن نفسنا ضد بعض.”
ماجد ابتسم بسخرية: “يا سلام على الرومانسية والأمان الزوجي!”
​حطت الفلاشة على الترابيزة ومشيت وهي عارفة إن مستقبلها المهني انتهى.
​قبل نص الليل، مجلس الإدارة صوت بالإجماع على رجوعي كمنصب رئيس تنفيذي مؤقت بصلاحيات طوارئ كاملة للمجموعة. الساعة 2:15 الصبح، نهال قدمت ورق الطلاق للمحكمة بالمدعمات والمستندات.
​ومع شروق الشمس، الشركة نزلت بيان رسمي بيعلن فيه عن تغييرات في الإدارة وتحقيق مستقل في تجاوزات مالية وتنفيذية. البورصة نزلت أول ما التداول بدأ الصبح في القاهرة.. وبعدين رجعت ترفع تاني وبقوة أول ما المستثمرين عرفوا إن “علا الفهد” رجعت تمسك اللجام بنفسها.
​بعد تلات أيام، رجعت شقتي في الزمالك بعد 14 ساعة اجتماعات متواصلة. لقيت بوكيه التوليب الأحمر الدبلان اللي كنت سايباه في الاستقبال مبعوتلي فوق في الشقة؛ ورق تذاكر باريس المتقطع كان ملفوف معاه. عم محمد حارس العقار كان محرج وهو بيقولي: “يا هانم، مستر شريف بعت دول مع محاميه وقال لازم يوصلوا لحضرتك.”
قلتله ببرود: “ارمي الزبالة دي في الصندوق يا عم محمد.”
​طلعت في الأسانسير لوحدي. الهدوء اللي في الشقة ما بقاش يحسسني بالوحدة أو الفراغ، بالعكس، كان هدوء رايق ونضيف من الخيانة.
​فتحت اللابتوب وحجزت تذكرة واحدة بس لباريس.. باسم علا الفهد.. وبفلوسي الخاصة.
​بعد أسبوعين، النيابة جمدت كل أملاك شريف الشخصية. وتعاون فريدة كشاهدة إثبات خفف عنها الحكم بس اتمنعت من العمل في أي منصب تنفيذي تاني. شريف غير أقواله واعترف بكل حاجة لما واجهوه بأدلة التوقيع الإلكتروني والـ IP الخاص بجهازه.
​الصحافة الاقتصادية في الأول قالت عليا “مفترية وقاسية وخربت بيتها”، بعدين قالوا “مرأة حديدية وقوية”، والنهاردة بيقولوا “عبقرية الاقتصاد المصري”. أنا ما كنتش حاسة بأي حاجة من دول، أنا ببساطة كنت حاسة إني فوقت وصحيت من كابوس طويل.
​في صباح يوم بارد من شهر أكتوبر، وبعد ما رجعت من سفرية باريس اللي روحتها لوحدي وجمعت فيها نفسي.. كنت واقفة لوحدي على كوبري قصر النيل في القاهرة. كنت لابسة بالطو أسود طويل، وإيدي خالية تماماً من أي دبلة أو خاتم. نهر النيل كان بيجري بهدوء من تحتي، والمراكب بتعدي يمين وشمال بنسيم الصبح الهادي.
​تليفوني اتهز في جيبي، ماجد فوزي بعتلي رسالة:
​”تصويت المجلس انتهى بالكامل يا علا.. الشركة بقى اسمها رسميًا (مجموعة الفهد للاستثمار). اسم عيلتك رجع على واجهة المبنى في نايل سيتي، زي ما كان المفروض يكون من الأول.”
​ابتسمت وأنا ببص لغروب الشمس على النيل. شريف كان دايماً بيوعدني إنه هياخدني باريس عشان ينسيني قرف وتعب الشغل، بس كان غلطان؛ أنا مش محتاجة أنسى.. أنا محتاجة أفتكر كويس جداً مين اللي بنى الكيان ده طوبة طوبة، ومين اللي حاول يقفل الباب في وشي… ومين اللي لسه معاه المفتاح الحقيقي لحياته.
​حطيت التليفون في جيبي وكملت طريقي على الكوبري لوحدي وبخطوات واثقة. ولأول مرة من سنين طويلة، فكرة إني أكون لوحدي ما بقتش مخوفاني، بالعكس… دي كانت أحلى مرة أحس فيها إني أخيراً بملك عمري وحياتي بجد وبإيدي أنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *