يوم الحر..يقة روايات رولا

​الدنيا برة الكابينة بتاعتنا كانت تضرب تقلب، والسمة ورا البيت اتحولت للون برتقالي يخوف. الرماد كان بينزل على البلكونة زي التلج المتوسخ. تليفوني كان خلاص صوّر وبعت إنذارين بالإخلاء، وكل الجيران اللي ساكنين في طريق “باين ريدج” كانوا يا إما هربوا خلاص أو بيلموا حاجتهم في العربيات بسرعة.
​وقفت في الطرقة، إيد سانده بيها بطني والإيد التانية ماسكة مفاتيح العربية الـ SUV.
​قلتله: «يا بريت، لازم نمشي حالاً».
​جوزي خرج من الأوضة، فكه مشدود وتليفونه على ودنه. وراه كانت أمه “إليانور” بتقفل البالطو الغالي بتاعها اللي لونه بيج، وكأن موضوع الإخلاء ده مجرد حاجة بايخة معطلاها مش أكتر.
​وعند أول السلم كانت واقفة “تيسا ڤيل”.
​”تيسا” اللي بريت كان بيحلف ويقول إنها مجرد مساعدة معاه في مشروع خيري.
“تيسا” اللي شنطة سفرها كانت محطوطة جنب باب بيتنا.
“تيسا” اللي كانت رافضة تبص في عيني أصلاً.
​بصيت لبريت وقلتله: «دي بتعمل إيه هنا؟»
مد إيده عشان ياخد المفاتيح.
رجعت لورا.
«رد عليا!»
​برة، الهوا اتجاهه اتغير، والدخان بدأ يضغط على الإزاز. وفي مكان ما في آخر الشارع، كلاكس عربية بدأ يضرب ومبطلش.
​بريت قال بالنبرة الهادية المدروسة اللي دايماً بيستخدمها لما يحب يحسس الناس إني ببالغ ومجنونة: «ناتالي، مش وقته خالص الكلام ده».
قلتله: «عندك حق، فعلاً ده وقت إننا نمشي».
​لفيت عشان أروح ناحية الباب.
بريت مسكني من معصم إيدي. مش جامد لدرجة يعورني، بس جامد كفاية إنه يفكرني إنه أقوى وأسرع، وإنه خلاص مبقاش مهتم يسمعني.
وراح شادد المفاتيح من إيدي.
​وقفت مذهولة.
«بريت!»
«أنا لازم أخرج أمي الأول».
«أنا مراتك!»
​بص لبطني بسرعة، وبعدين دور وشه الناحية التانية.
«عارف».
​الكلمتين دول وجعوني أكتر من لو كان أنكر تماماً.
​”إليانور” زقتني وهي معدية للشارع وقالت بنبرة حادة: «بريت، اركب العربية. لو ناتالي عايزة تفضل واقفة هنا تعمل دراما، سيبها».
​زوري اتقفل ومبقتش قادرة أتنفس. “تيسا” مشيت ورا “إليانور” برة في صمت.
​جريت وراهم، وكنت لسه لابسة شبشب البيت، والكارديجان بتاعي مفتوح في الهوا السخن المليان دخان. موتور العربية كان شغال خلاص. “إليانور” ركبت قدام، و”تيسا” قعدت ورا.
​الكرسي اللي ورا… المكان اللي كان المفروض يبقى بتاعي أنا!
​مسكت باب العربية المفتوح من ناحية السواق وقلتله وبترجاه: «بريت، أرجوك… أنا حامل في الشهر السادس!»
​رفض تماماً يبص في عيني وقال: «معاكي تليفونك، كلمي أي حد».
«الطريق بيقفل!»
«خلاص يبقى بلاش رغي وكلمي حد».
​وراح قفل الباب في وشي.
خبطت على الإزاز بكف إيدي.
“تيسا” نزلت عينيها في حجرها، و”إليانور” فضلت تبص قدامها من الزجاج الأمامي.
بريت نزل الإزاز بس بتاع اتنين بوصة وقال: «إنتي دايماً بتكبري الأمور وتعملي من الحبة قبة».
​وبعدين داس بنزين ومشي.
​الهروب الصعب
​هو مكنش محتاج يقفل عليا بالمفتاح جوه الكابينة. إنه ياخد العربية الوحيدة كان كفاية جداً يقضي عليا. شنطة الإسعافات والمؤن كانت في شنطة العربية. التليفون الاحتياطي في درج العربية. الشاحن في النص. والطريق اللي نازل من الجبل كان خلاص بيختفي تحت الدخان الأسود.
​فضلت واقفة كذا ثانية بسمع صوت العجل وهو بيختفي على الحصى.
بعدها “جون” ركلت بطني.
مكانش اسمها “جون” وقتها، ومكنتش أعرف حتى إنها بنت. بس الحركة المفاجئة دي صحتني ورجعتني للواقع.
​جريت جوه الكابينة وطلبت 911.
أول محاولة مجمعتش.
المحاولة التانية لقطت بس كان فيه شوشرة جامدة لدرجة إني مكنتش سامعة الموظفة بالعافية.
«911، إيه الحالة الطارئة اللي عندك؟»
​قلت وأنا بكح: «أنا اسمي ناتالي كين. أنا في كابينة كين عند طريق باين ريدج. جوزي أخد العربية الوحيدة ومشي. أنا حامل في الشهر السادس والدخان خلاص دخل جوه البيت».
​الخط كان بيقطع، والموظفة طلبت مني أقول العنوان تاني.
حاولت.
فاكرة إني قلت اسم بريت، وقلت اسم تيسا.
وفاكرة إني كنت ماسكة فوطة مطبخ مبلولة على بوقي وبتزحلق على الحيطة لغاية ما وقعت على الأرض لأن رجلي مكنتش قادرة تشيلني تاني.
وبعدين الخط قطع خالص.
​في المستشفى
​لما فقت، لقيت نفسي على سرير مستشفى، وخراطيم الأكسجين تحت مناخيري، وجهاز نبض الجنين مربوط على بطني.
الممرضة قربت مني وقالت بصوت هادي: «بنتك لسه قلبها بينبض».
​قعدت أعيط لغاية ما صدري وجعني.
بعدين سألتني بحذر: «تحبي نكلم جوزك؟»
بصيت للدخان الأسود اللي لسه معلم تحت ضوافري. وافتكرت صوت بريت تاني وهو بيقولي: «إنتي دايماً بتكبري الأمور».
​همست وقلت: «لا، متكلموش جوزي».
​ده كان أول قرار أخدته بصفتي أم “جون”. مش هترجى بريت كين يختارنا تاني أبداً.
​خلال التلات شهور اللي بعد كده، بريت دور عليا بس بالقدر اللي يخليه يبان قدام الناس إنه حاول. كلم الملاجئ، سأل في المستشفيات، وبدأ يسأل أسئلة متصاغة بدقة زي ما بيعمل أي راجل مذنب عشان ياخد لقطة المحب الحزين من غير ما يوصل لإجابات بجد.
​بس ملفي في المستشفى كان سري ومحمي.
مكاني كان متأمن.
وفي الوقت اللي كان بريت بيقول فيه للناس إني اتوترت وهربت واختفيت وقت الإخلاء، كنت أنا بتعلم إزاي أتنفس من غير ما أتوجع. بتعلم إمشي في الطرقة من غير ما أترعش.
​وبعدين ولدت البنت اللي سابها تموت في الدخان.
“جون كين” شرفت الدنيا… صغنونة، وعصبية، ومليانة حياة.
​المواجهة في الحفل الخيري
​بعد تلات أسابيع من الولادة، شفت بريت في التلفزيون في الأخبار المحلية.
كان واقف ببدلة كحلي تحت يافطة مكتوب عليها: (صندوق إغاثة متضرري حريق باين ريدج).
المذيع كان بيوصفه بأنه بطل وناجي، وراجل «شال حزنه الشخصي بصبر عشان يخدم المجتمع».
“تيسا” كانت واقفة وراه ولابسة أسود.
و”إليانور” كانت قاعدة في أول صف وهي بتطبطب على عينيها بمنديل.
​بريت بص للكاميرا مباشرة وقال: «الليلة دي علمتني يعني إيه تحمي الناس اللي بتحبهم».
قفلت التلفزيون.
وكلمت الشخص الوحيد اللي قالي في المستشفى: «لما تبقي جاهزة، هنساعدك تجيبي التسجيل».
​الحفلة كانت في قاعة فندق كبيرة متزينة بمفارش بيضاء وإضاءة دهبي دافية، وصور البيوت المهدومة متعلقة عند المدخل.
بريت كان واقف على المسرح لما أنا دخلت.
“جون” كانت نايمة في هدوء في عربية الأطفال بتاعتها تحت غطا أبيض.
​وقفت في نص الممر.
التسقيف وقف الأول.
بعدين الكلام انقطع تماماً.
وبعدين بريت خد باله مني.
​ملامح وشه اتغيرت كأن حد كان دافنه تحت كدبة وصحي فجأة يطالب بحقه.
إيدي فضلت على عربية الأطفال.
مصوتش، ولا نزلت دمعة واحدة.
كل اللي عملته إني واجهت جوزي وقلت بصوت مسموع: «إنت مخسرتنيش في الحريق ده يا بريت… إنت سبتني هناك».
​الجزء الثاني: كشف الحقيقة
​لثانية واحدة، بريت كين ظهر على حقيقته؛ راجل شاف الست اللي دفنها تحت كدبة واقفة قدامه وصاحية.
لكن بسرعة رجع يسيطر على تعبيرات وشه.
ملامح الحزن رجعت الأول، وبعدين الهداوة، واستخدم النبرة الهادية الناعمة اللي بيقنع بيها الناس إني مش متزنة.
​قال في المايك: «ناتالي، إنتي مهيبرة ومصدمة».
الناس بدأت تبصلي.
بريت نزل من على المسرح بحذر مبالغ فيه كأنه بيقرب من حد مجنون.
وقال للحضور: «مراتي مرت بأزمة نفسية صعبة جداً الليلة دي. الحمل كان متعب ليها، وهي اتوترت ورفضت تخلي البيت، وأنا دورت عليها في كل مستشفى وملجأ».
​”تيسا ڤيل” كانت واقفة ومبتتحركش جنب المنصة، ومبانتش متفاجئة إني موجودة، والتفصيل ده كان مهم جداً.
أما “إليانور” فحطت إيدها على عقد اللؤلؤ بتاعها وقالت: «مش وقته ولا مكانه هنا».
​بصيتلها مباشرة وقلت: «المكان ده بقى مناسب جداً من أول ما ابنك قرر يتاجر بموتي في خطابه الخيري».
بدأت همسات تملى القاعة.
​بريت فكه اتشد وقال بصوت واطي: «ناتالي، بلاش الفضايح دي قدام الناس».
كنت هضحك بجد.
هو شطبني من السجلات الرسمية، وكدب عليا وهو بيلم تبرعات باسمي وعامل فيها الزوج الحزين، ودلوقتي لما الحقيقة ظهرت بقى يدور على الخصوصية والمظهر العام!
​طلعت تليفوني من جيب عربية الأطفال وقلت: «إنت ملقتنيش لأني أنا اللي طلبت من المستشفى متبلغش الراجل اللي سابني أموت».
بريت بص للتليفون، ولأول مرة الخوف الحقيقي ظهر في عينيه.
​ضغطت على الشاشة.
صوت شوشرة جامد طلع من سماعات القاعة، وبعدين صوتي المرعوب والمبحوح ملأ المكان وسط صوت الهوا والريح:
(911، أرجوكم… أنا في كابينة كين عند طريق باين ريدج. جوزي أخد العربية الوحيدة ومشي. أنا حامل في الشهر السادس والدخان خلاص دخل جوه البيت).
​محدش في القاعة اتنفس.
بريت بلع ريقه وقال بسرعة: «ده ميثبتش أي حاجة! هي كانت منهارة ومكنتش وعية للي بتقوله».
​في اللحظة دي باب القاعة اتفتح ورايا. مكنتش محتاجة ألف عشان أعرف مين اللي دخل. بريت مكنش يعرف، لغاية ما شاف اللبس الميري وشاف الراجل وهو واقف جنب عربية بنتي وباصص له بكل حزم.
​الراجل قال: «يا أستاذ بريت، أنا وأنت محتاجين نتكلم عن الست اللي إنت قلتلنا إنها مكنتش جوه الكابينة».
​كابتن إيلي هارت والتقرير
​بريت مكنش عنده أي رد جاهز للراجل ده. هو جهز حزنه، وجهز قلقه، وجهز صوته الهادي اللي بيقنع بيه الناس إن مراته عقلها خف، بس مكنش جاهز لـ “كابتن إيلي هارت”.
​”إيلي” مكنش ظابط شرطة، هو كان كابتن فريق الإخلاء المتطوع اللي لف عربتيه ورجع تاني في طريق “باين ريدج” الليلة دي. وفي إيده كان فيه فايل بريت مكنش يتخيل إنه موجود أصلاً.
​بريت حاول يتماسك وقال: «الكلام ده مسخرة. أنا معرفش هي قالتلك إيه، بس مراتي مكنتش في وعيها الليلة دي».
إيلي رد عليه بكل برود: «بس تقرير الإنقاذ بيقول عكس كده».
​”تيسا” رجعت خطوة لورا، وإيد “إليانور” نزلت من على العقد بتاعها.
أنا فضلت واقفة جنب عربية “جون”. كنت عارفة إن مجرد اتهام شفهي مش هيكفي مع راجل زي بريت؛ الرجالة اللي زيه بيعيشوا على المظهر والثقة والكدب السريع. هو مكنش بيهتم بالحقائق، كان بيهتم بمين يكدب الأول ويبان صادق.
​وافتكرت اللي حصل زمان؛ لما اتجوزته وافتكرت ثقته دي قوة. افتكرت إنه بيحبني، بس لما حملت وبدأت المشاكل تظهر، كان بيسيبني بالليل وتليفونه دايماً على شاشته مقلوب، وأمه “إليانور” كانت بتدعمه وتقولي: «إنتي بتأخدي كل حاجة على أعصابك، الحمل مش معناه إن الست تبقى عاجزة».
​حتى “تيسا” كانت بتتدخل وتقولي بنعومة مسمومة: «لازم ترتاحي يا ناتالي، التوتر بيخلي الستات تتخيل حاجات مش موجودة».
​الحقائق اللي مفيهاش كدب
​إيلي كمل قراية من التقرير: «فريقي لقى مدام كين جوه الكابينة. كانت متعرضة لدخان كثيف، من غير عربية، ومن غير شنطة طوارئ. وقالت كذا مرة إن جوزها مشي بالعربية الـ SUV».
​”إليانور” وقفت وقالت بغضب: «ده افتراء! ابني أنقذني الليلة دي».
بصيتلها وقلت: «أه فعلاً، أنقذك إنتي».
وبعدين بصيت لتيسا: «وأنقذ تيسا كمان».
​”تيسا” عينيها دمعت وقالت: «أنا كنت فاكرة إنه راجع ياخدك!»
وده كان أول تصريح صادق تقوله من شهور.
سألتها: «طب ولما وصلتوا نقطة التفتيش، مبلّغتوش ليه إن فيه حد لسه هناك؟»
تيسا بصت لبريت، وهو رفض يبص لها.
​إيلي طلع ورقة تانية من الفايل وقال: «دي سجلات نقطة تفتيش باين ريدج. عربية بريت كين عدت الساعة 7:18 بالليل. فيها تلات أشخاص بالغين. ومفيش أي بلاغ عن وجود ست حامل محاصرة في الكابينة».
​حد من الحاضرين ورايا همس: «يا نهار أسود!»
​بريت وشه اسود وقال: «إنتوا مش عارفين الجو كان عامل إزاي هناك! الدخان كان في كل مكان وأمي مكنتش قادرة تتنفس، وناتالي كانت بتجادل ومكنتش عايزة تتحرك بسرعة!»
​أهو… اعترف!
مش ندمان، بس بيبرر لنفسه. «مكنتش عايزة تتحرك بسرعة!»
​الصحفيين بدأوا يرفعوا تليفوناتهم يصوروا، ومسؤول القاعة راح قفل المايك بهدوء. القاعة مبقتش ملك بريت خلاص.
ست كبيرة من المتبرعين وقفت وقلبت كارت التبرع بتاعها وقالت: «أنا جاية هنا عشان أساعد ضحايا الحريق، مش عشان المهزلة دي».
وواحد تاني عمل زيها، وتالت.
وحتى عضوة المجلس المحلي اللي كانت جاية تكرم بريت، راحت لإيلي وقالتله: «كابتن هارت، أنا عايزة نسخة من التقارير دي قانونياً. الجمعية دي هيتم مراجعة أوراقها بالكامل».
​بريت قرب مني وقال بصوت واطي محدش يسمعه غيري: «ناتالي، إنتي مش عارفة إنتي بتعملي إيه».
مسكت عربية بنتي جامد وقلتله: «أنا عارفة كويس جداً أنا بعمل إيه».
بص للطفلة لأول مرة وقال: «هي دي…؟»
قلتله: «لا. ملكش حق تسأل كأنك خسرت حاجة. إنت سبتها ومشيت».
​وقلتله بوضوح: «المحامي بتاعي رفع القضية خلاص. مش هتتصل بيا، ولا بالمستشفى، ومش هتستخدم اسمي ولا اسم بنتي في أي حوار أو بوست شحاتة وتبرعات تاني».
​النهاية وبداية جديدة
​الموضوع مكنش فوز مثالي أو سحري. كنت عارفة إن إجراءات الطلاق والقواضي هتاخد وقت، وإن بريت هيعافر. بس المرة دي كان معايا أدلة: مكالمة الاستغاثة، تقرير الإنقاذ، سجلات نقطة التفتيش، والشهود.
​”تيسا” هربت من الباب الجانبي قبل ما الحفلة تخلص.
و”إليانور” فضلت قاعدة لوحدها مذهولة بعد ما الناس اللي من كنيستها بعدوا كراسيهم عنها.
وبريت فضل واقف جنب المسرح في صمت تام.
​إيلي وصلني لغاية برة الفندق. الهوا كان نظيف وصافي، ومفيش دخان.
“جون” بدأت تتحرك في عربيتها، شلتها وضمتها لصدري.
إيلي قال بابتسامة: «نامت طول الخناقة دي».
قلتله: «أحسن، هي سمعت منه كفاية كدة لمدى الحياة».
​الطلاق لسه مخلصش تماماً، بس المحكمة أصدرت قرار بحمايتي، والزيارات لبريت بقت تحت الإشراف والرقابة. كدبته مبقتش هي الحقيقة الوحيدة اللي الناس عارفاها.
​بعد كام شهر، روحت عند منطقة “باين ريدج” تاني مع بنتي. مكنش فيه كابينة خلاص، الحريق سواها بالأرض. وقفت بالعربية بعيد وبصيت للأرض اللي بدأ يطلع فيها زرع أخضر جديد وسط الرماد.
شلت “جون” على كتفي، وبصيتلها.
​لأول مرة، مكنتش شايفة أنوار عربية بريت وهي بتبعد في الدخان. كنت فاكرة الموظفة اللي فضلت معايا على الخط، وكابتن إيلي اللي لف ورجع يلحقني، والممرضة اللي سألتني أبلغ جوزك وقلتلها لأ… وافتكرت الست اللي بقيتها لما قلت الكلمة دي.
​بريت افتكر إن الحريق هيمحيني من الدنيا، بس نسي إن الحريقة دايماً بتسيب وراها أدلة… وساعات بتسيب أم حية وقوية كفاية عشان ترجع وبإيد فيها الحقيقة وبالإيد التانية بنتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *