زوج ليس له وجود حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفجة روايات رولا
​تاني يوم الصبح بعد فرحنا بـ 12 ساعة بس، وكنت أنا و”شريف” بنحزم الشنط عشان نسافر نعمل شهر عسل صغير في العين السخنة، فجأة تليفوني رن. كانت موظفة مكتب السجل المدني في العباسية.
​صوتها كان واطي وبقى شبه الهمس:
​— “تعالي حالاً يا مدام نورة.. لقينا حاجة غريبة وشاكة فيها جداً في أوراق جوزك. تعالي لوحدك، وما تقوليلش جوزك، ولا للست اللي بيقول عليها أمه!”
​في جناح الفندق، كان شريف بيتني قمصانه البيضا النظيفة ويحطها في الشنطة الجلد، وأمه “سوسن” واقفة قدام المراية بتنق على الأوتيل والرحلة اللي أنا حجزتها:
​— “ثلاث ليالي بس؟!” قالتها وهي بتضحك باستخفاف.. “شهر العسل الحقيقي ما يقلش عن أسبوعين يا حبيبتي!”
​— “ده أكتر حاجة قدرت أظبطها مع الشغل يا طنط.”
​سوسن بصت لابنها في المراية وابتسمت:
​— “طول عمرها تفكيرها على قدها وصغير.. لازم تظبطها أنت وتغير التفكير ده بعد الجواز.”
​ضحكوا هما الاتنين مع بعض.
​بقالي ست شهور ببلع ريقي وبستحمل كلامهم اللي زي السم ده:
شقتي في المهندسين كانت بالنسبة لهم “ضيقة ومكتومة”.
شغلي كمحاسبة شرعية ومراجعة جنائية في الجرائم المالية كان بالنسبة لهم “مجرد ماسكة دفاتر مالهاش قيمة”.
والشاليهات والأراضي اللي في العين السخنة والساحل اللي بابا الله يرحمه سابهالي، كانت بالنسبة لهم “عبء نفسي وثقيل عليا”، وشريف كتر خيره كان بيعرض عليا بإصرار إنه يديرها بنفسه أول ما نتجوز!
​استحملت كل إهانة بابتسامة لأني كنت فاكرة إن شريف بيحبني بجد.. لحد ما المكالمة دي غيرت كل حاجة.
​شريف قفل الشنطة وباس دماغي:
​— “شكلك مجهد ووشك أصفر يا حبيبتي.”
​— “ده بس التوتر بتاع الفرح واللخبطة.”
​— “طب ارتاحي أنتِ هنا، وأنا وماما هننزل ناكل لقمة في المطعم تحت.”
​أول ما باب الأسانسير اتقفل عليهم، مسكت شنطة إيدي ونسلت جري من سلم الخدم.
​في السجل المدني، الأستاذة إلهام قفلت الباب بالمفتاح أول ما دخلت. كان قاعد مستنيني ضابط مباحث الأموال العامة ومحقق جنائي، وقدامهم دوسيه تقيل عليه صورة شريف.
​الأستاذة إلهام حطت ورقتين على الترابيزة قدامي:
​— “قسيمة الطلاق اللي جوزك قدمها عشان يتجوزك.. مزورة. رقم القض\ية المقيد ده بتاع مخالفة ركنة عربية أصلاً!”
​حسيت بنَفَسي بيتقطع:
​— “يعني شريف لسه متجوز؟!”
​الضابط قلب الصفحة التانية.. صورة مراته الشرعية اللي في قسيمة الجواز الأصلية كانت “سوسن”!
​مش أمه.. مراته!
​اسمها الحقيقي “صفاء”. وشريف ده ملوش وجود أساساً.. ده اسم وهمي!
اسمه الحقيقي “محمود الفقي”، عنده 41 سنة، نصاب محترف ومتخصص في قضايا النصب المالي والهوية، ومطلوب في قضايا نصب على ثلاث ستات قبل كده.. طير منهم بيوتهم، وشركاتهم، وتحويشة عمرهم بعد جوازات سريعة!
​حسيت الأوضة بتلف بيا، بس حطيت إيدي بثبات على الترابيزة.
​المحقق بصلي باهتمام:
​— “هما اختاروكي أنتِ بالذات عشان أراضي السخنة والساحل اللي باباكي سابهالك.. وإحنا متأكدين إنهم كانوا ناوين ينقلوا ملكيتها في رحلة شهر العسل دي.”
​افتكرت فوراً الظرف التقيل اللي شريف حطه جنب الباسبور بتاعي الصبح وهو بيبتسم ويقولي: “دي أوراق روتينية لتنظيم أملاكك بس عشان تبقي مرتاحة ونمضيها قبل ما نتحرك.”
​بصيت للضابط: “تقدروا تثبتوا إنهم كانوا ناوين يسرقوني؟”
​— “لحد دلوقتي.. لأ.”
​الصفحات التانية كان فيها ثلاث قسائم جواز متزورة باسم محمود بس بألقاب مختلفة.. وفي خلال شهور قليلة من كل جوازة، واحدة خسرت بيتها، والتانية أفلست، والتالتة تحويشة عمرها طارت من البنك!
​قمت وقفت..
​الأستاذة إلهام اتخضت: “يا مدام نورة.. أنتِ رايحة فين؟”
​— “راجعة لـ جوزي.”
​الضابط خطى ناحيتي: “ده خطر جداً عليكي!”
​رديت بكل هدوء وثقة:
​— “لأ.. الخطر الحقيقي بيحصل لما الناس تفتكر إن الصبر والتسامح قلة حيلة وعجز.”
​فتحت شنطة إيدي وطلعتلهم كارنيه الهيئة العامة للرقابة المالية والمراجعة الجنائية.
​أنا شغلي طول عمري قايم على تتبع الفلوس المستخبية، وكشف الأوراق المزورة، وإثبات قضايا الاختلاس والنصب بالأدلة.
​— “قولولي بالظبط أنتم محتاجين إيه مني عشان أخليهم يعترفوا بعظمة لسانهم؟”
​بعد ساعتين، رجعت الفندق وأنا لابس جهاز تسجيل مستخبي تحت بلوزتي، ونسخة من قسيمة الطلاق المزورة جوة شنطتي.
​شريف كان مستنيني جنب الشباك: “كنتِ فين كل ده؟”
​— “كنت بشتري صن بلوك عشان السخنة.”
​سوسن (صفاء) كانت قاعد على الترابيزة وماسكة كاس شامبانيا، والظرف الأوراق مفتوح قدامها، وابتسامتها بقت أشرس من الأول:
​— “جيتي في وقتك يا حبيبتي.. امضي على الأوراق دي قبل ما نتحرك.”
​رفعت أول صفحة.. كان توكيل رسمي وشامل بيعطي لشريف تصرف كامل في كل عقاراتي وأملاكي وحساباتي. والورقة التانية كانت نقل ملكية لأغلى أرض عندي في السخنة لشركة جديدة اسمها: “شركة الساحل للتطوير العقاري”.
​— “دي شركتنا ومستقبلنا”، شريف قالها بكل حنية مزيفة.
​الشركة دي كانت متسجلة من ثلاث أيام بس.. ومؤسسها كان “صفاء الفقي”.
​سيبت إيدي ترتعش قدامهم.. هما الاتنين ارتاحوا أول ما شافوا الخوف المزعوم في عيني. أمثال محمود وصفاء بيطمنوا لما يشوفوا الضحية خايفة، بيحسوا إنهم مسيطرين.
​— “أنا مابفهمش في الورق القانوني ده..” همست بقلة حيلة.
​سوسن صبت لنفسها عصير وقالت: “أكيد يا حبيبتي، عشان كده الستات دايماً محتاجة رجالة تفهم في الأمور دي عشان تشيل عنهم.”
​شريف زق القلم ناحيتي: “امضي هنا.”
​بصلته بتردد: “بس الوقف بتاع بابا بيشترط وجود موثق وشاهدين لنقل ملكية الأراضي.”
​وشه اتغير لحظة.. طبعاً الكلام ده مش صح، أنا الوحيدة اللي بدير الأملاك وأنا اللي حاطة شروط حمايتها، بس كنت بجر رجلهم.
​سوسن لحقت الموقف بسرعة: “الأوتيل اللي رايحينه في السخنة فيه مكتب توثيق ومحامي.. نخلص كل حاجة هناك.”
​حطيت الورق في الظرف وقلت: “يبقى يلا بينا.”
​ثقتهم بنفسهم رجعت كاملة وهم طالعين معايا على الأسانسير.. ما كانوش يعرفوا إنهم ماشيين برجليهم على مصيدة متراقبة بالصوت والصورة!
​الجزء الثاني: التوقيع المطلوب 📑🔒
​في قاعة الاجتماعات الخاصة في أوتيل السخنة، الشرطة كانت مجهزة كل حاجة. ظابطة متنكرة في دور موثق عقاري، كاميرات مستخبية في كل زاوية، والنيابة والمحققين بيسمعوا كل كلمة من الأوضة اللي جنبنا، وحساباتي في البنك اتجمدت ضد أي سحب أو تحويل.
​محمود (شريف) رص الأوراق على الترابيزة.
​الموثقة المتنكرة بصت للورق وقالت: “استاذ شريف.. أنت اللي أعددت العقود دي بنفسك؟”
​— “محامي العيلة هو اللي جهزها.”
​— “مين اسم المحامي؟”
​سوسن اتدخلت بسرعة وبضيق: “هو التحقيق ده لازمه إيه؟ خلصينا واختمي!”
​حطيت إيدي على إيدها بتمثيل: “معلش يا طنط.. أنا بس عايزة كل حاجة تتم صح رسمياً.”
​شريف قال اسم محامي.. المحامي ده متوفي من 4 سنين أساساً! دي كانت أول كذبة صريحة تتسجل بالصوت والصورة.
​الموثقة كملت مراجعة الورق، وأنا لفيت لـ سوسن وقلت ببرود:
​— “هو ليه اسم صفاء الفقي هو اللي مكتوب كمؤسس لشركة الساحل؟”
​السكوت ملأ الأوضة.. كاس العصير في إيد سوسن وقف في الهوا.
​محمود ما اتضايقش فوراً، وش بدأت تظهر عليه علامات الحسابات والشر: “مين قالك الاسم ده؟”
​— “شفته في ورق السجل التجاري بتاع الشركة.”
​— “أنتِ فتشتِ ورا شركتنا؟!” سوسن صرخت بغضب.
​— “أنا شغلي كله مع الأرقام والورق يا طنط.. وأوقات بحب أقرأ.”
​من تحت الترابيزة، محمود مسك معصم إيدي بقوة وغضب: “امضي على الورق يا نورة!”
​جهاز التسجيل كان بيسجل كل همسة وكل حركة.
​ما بعدتش إيدي وقلت: “أنت بتوجعني ليه يا شريف؟”
​— “أنا بحمي جوازنا ومستقبلنا!”
روايات رولا
​سوسن قربت مني وريحة برفانها الخانقة غطت المكان: “اعملي اللي بيقولك عليه.. قبل ما الشمس تغرب، الأراضي دي هتبقى ملكنا، سواء بالرضا أو بالعافية!”
​ده كان تهديد صريح ومباشر!
​بس المحققين كانوا محتاجين اعتراف كامل بالتآمر. وطيت صوتي وقلت:
​— “هو ده نفس اللي عملتوه مع الستات التانية؟”
​محمود ساب إيدي فجأة وصدمة جمجمته.. سوسن بصتله برعب. لأول مرة، أدركوا إن العروسة الخايفة عارفة حقيقتهم بالكامل!
​محمود قام بالراحة، مشي ناحية باب الأوضة.. وقفله بالمفتاح!
​— “كان المفروض تمضي لما جاتلك الفرصة بالهدوء..”
​سوسن مسكت شنطة إيدي وقلبتها على الترابيزة.. المفاتيح، الروج، الموبايل، ونسخة قسيمة الطلاق المزورة نزلوا قدامها.
​وشها اصفرّ وزي الميتين: “يا محاسبة يا غبية!.. أنتِ مش عارفة أنتِ وقعتِ مع مين!”
روايات رولا
​بطلت أُمثل الخوف، ووقفت بصلابة وقلت وأنا بصة في عين شريف مباشرة:
​— “محمود الفقي.. مطلوب في قضيتين نصب وانتحال شخصية، ومتهم بالنصب على 3 ستات، ولسه متجوز رسمياً من صفاء الفقي.. الست اللي بتقدمها للناس على أنها أمك!”
​سوسن هجمت عليا.. بس قبل ما توصل لمكاني، باب القاعة اتكسر ودخلت قوات المباحث والأموال العامة!
​محمود حاول يهرب من الشباك للبلفكونة، بس الظباط طرحوه أرضاً وكلبشوه في ثواني.
​سوسن قعدت تصرخ إن الشركة قانونية وإن أنا اللي ترجيتهم يديروا أملاكي.. الموثقة قلعت نضارتها وطلعت كارنيه الشرطة: “كل كلمة قلتوها متسجلة صوت وصورة.”
​محمود بصلي بتمسكن: “نورة.. قوليلي للظباط إن في سوء فهم! إحنا متجوزين!”
​الأستاذة إلهام دخلت من الباب وقالت بحسم: “لأ.. جوازكم باطل ومزبل بناءً على أوراق مزورة، مالكش أي صفة!”
​التكبر والغرور اللي كان في وش محمود اتبخر في لحظة، وانكمش جوة بدلتهم الغالية.
​أخدت توكيل نقل الملكية وقلت قدامهم:
​”أنتم عملتم شركة وهمية، وزورتم قسيمة طلاق، واستخدمتم أسامي مزيفة، وهددتوني، وحاولتم تسرقوا أراضي بأكثر من 80 مليون جنيه.. أنا معملتلكوش مصيدة، أنا بس سبتكم تمشوا برجليكم لحد ما دخلتم جواها.”
​الشرطة حرزت التليفونات واللابتوبات. ولما فتشوا بيت صفاء (سوسن) في القاهرة، لقوا بلاوي: باسبورات مزورة، أختام مكاتب توثيق مزيفة، وأوراق لخمس ستات تانيين كانوا ضحايا محتملين!
​وأبشع حاجة لقوها.. كانت شيت أكسيل (Excel) فيه أسامي الستات، قدام كل اسم حجم ثروتها، وعيلتها، ومدى ضعفها وتأثرها بالضغط العاطفي..
​وقدام اسمي أنا.. كانوا كاتبين كلمة واحدة بس: (صيد سهل).
​الكلمة دي بالذات كانت أقوى دليل قدمته النيابة في المحكمة.. هما افتكروا إن هدوئي وقلة كلامي ضعف، وما فهموش إن طبيعة شغلي هي إن أبطال النصب بيتكلموا ويكذبوا لحد ما يورطوا نفسهم بنفسهم!
روتبات رولا
​الجزء الثالث: الأسماء التي لا يمكن الهروب منها ⚖️🌊
​في التحقيقات، محمود وصفاء بدأوا يرموا التهم على بعض..
محمود قال إن صفاء هي اللي خططت لكل حاجة وهو كان بينفذ، وصفاء قالت إن محمود خدعها وإنها كانت فاكرة جوازاته حقيقية!
​بس تسجيلات الأوتيل ورسايل الواتساب دمرت كلامهم. لقوا رسايل بينهم عن أراضي السخنة، وإزاي بيتدربوا على تمثيل دور “الأم وابنها”، وبسرعة قد إيه يقدروا يبيعوا الأراضي بعد الفرح.
​رسالة من صفاء كانت بتقول: (خليها عاطفية ودوس على مشاعرها.. كل ما تحس بالضغط واللخبطة هتمضي أسرع).
​ومحمود رادد عليها: (دي واثقة فيا تماماً.. دي صيد سهل جداً).
​اثنين من الضحايا القدامى وافقوا يشهدوا في المحكمة.. واحدة حكت إزاي اقنعها تحط بيتها في شركة مشتركة واختفى بالفلوس، والتانية حكت إزاي صفاء مثلت إنها عمته الأرملة وضغطت عليها تدي محمود باسورد حسابها الاستثماري.
​بعد 6 شهور من الفرح المزيف:
​محمود الفقي: أخد 12 سنة سجن مشدد بتهم التزوير، والنصب، والتآمر، وانتحال الشخصية.
​صفاء الفقي: أخدت 9 سنين سجن.
​وتم التحفظ على كل حساباتهم وممتلكاتهم لتعويض الضحايا.. واحدة من الضحايا رجعلها حقها وقدرت تحمي بيتها من البيع، والتانية فتحت مشروعها تاني بعد ما كانت أفلست.
​أما أملاكي وأراضي بابا الله يرحمه، ففضلت زي ما هي تحت إدارتي وحمايتي.. وما بعتش أي قطعة أرض.
روايات رولا
​بدل كده، أخدت أصغر شاليه في السخنة وحولته لـ “مركز نورة المنسي لمكافحة النصب والابتزاز المالي”.
​ماسميتوش باسم محمود أو صفاء.. بس خليت المركز متخصص في توعية الستات من النصب العاطفي والمالي، وتقديم استشارات قانونية ومراجعة العقود مجاناً لأي ست بتتعرض لضغط باسم الجواز أو الحب.
​بعد سنة من الفرح.. رجعت لنفس الأوتيل في السخنة لوحدي.
​ما كانش فيه شنط جلد غالية جنب السرير، ولا كاسات شامبانيا على الترابيزة، ولا حد بينقدني أو يقولي إني “تفكيري على قدي” أو يحاول يسيطر على أملاكي.
​مع شروق الشمس، مشيت حافية على الرملة قريبة من المية.. السماء كان لونها دهبي صافي، ولأول مرة من شهور طويلة، الهدوء كان مريح ومش يخوف.
روايات رولا
​تليفوني رن بمسدج من الأستاذة إلهام..
​ست جديدة اتصلت بالمباحث بعد ما عرفت قصة “محمود الفقي” من الصحافة، ولحقت نفسها قبل ما تمضي على تنازل عن تحويشة عمرها لشخص كان بيستخدم اسم من أساميه المزيفة!
​قريت المسدج مرتين.. وابتسمت، وققلت التليفون.
​محمود وصفاء اختاروني لأني كنت هادية وبحترم الناس، فافتكروا إن الأدب معناه استسلام ورضوخ.. افتكروا إن صبري قلة حيلة.
​بس السكوت مش دايماً استسلام.. الأيام أثبتت إن السكوت ساعات بيبقى مراقبة واقتفاء أثر، لحد ما المصيدة تقفل على صاحبها تماماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *