رواية جديدة جدا من 1-9

الفصل الأول

“بارك الله لكما وبارك وچمع بينكما في خير ”

كانت تلك هي الكلمات الأخيرة التي ألقاها المأذون بعدما انتهي من عقد قرانها، كلا لم يكن هذا عقد قران فحسب، بل اعتبرته هي عقد النهاية الذي سيكون سببًا في انتهاء حياتها،

نظرت إلي هؤلاء النسوة اللاتي تجلسن حولها وتهللن بسعادة على زواجها، لا تعلمن أنها كانت تفكر في إنهاء حياتها منذ ساعات قليلة حتى يستريح قلبها مما هي قادمة عليه، ولكن ما منعها فقط هو خوفها من بارئها.

استمعت إلى صوت إحدى النساء التي يكسوها السواد من أعلي رأسها إلي أسفل قدميها وهي تهرول بسعادة وكأنها تزف خبر الانتصار على ألد الأعداء في إحدي المعارك الطاحنة تصيح بلهفة:

– العريس چه العريس چه

ارتفعت أصوات النساء بتلك الصيحات السعيدة والتي تعرف ب”الزغاريد” وهن ينظرن إلي الخارج بترقب، بانتظار دلوف العريس إلي الداخل.

شعرت هي بتلك الرجفة المرتعبة بقلبها، وكأن الخبر انتقل إليه فقط دون المرور على أذنيها، أحست بارتجاف بدنها بشدة دون إرادتها ولم تعد قادرة علي السيطرة على أي من أوصالها كمن أصيبت بالشلل الكلي، ظلت مطأطأة رأسها وهي تنظر إلى الأسفل بانتظاره كحال تلك النسوة اللاتي تنتشرن حولها.

استمعت إلي نبرة رجولية قاسية تزورعلى آذانها لأول مره بحياتها:

– يلا

شعرت بالبرودة تتسرب إلى أوصالها من تلك الكلمة البسيطة التي تلفظ بها، فأومأت إليه دون إرادة منها ثم نظرت إلى يده التي مدها إليها توا فقدمت هي الأخرى يدها بارتجاف دون أن تنظر إلى وجهه.

تسير جواره بآلية شديدة، تترقب إلى أي موطن سيأخذها قدرها ..ظلت تسير خلفه إلى أن وصل بها أمام إحدى السيارات وفتح الباب الأمامي للسيارة، ثم احتل مجلس السائق وظل جالسا بانتظارها.

شعرت بالإندهاش يكسوها من عدم إخباره إياها بالصعود إلى السيارة، ولكن سرعان ما أدركت نفسها، واتجهت إلى الباب الخلفي للسيارة وهمت بالجلوس، تصنمت مكانها وهي تستمع إلي نبرة صوته القاسية يهتف بحدة:

-واه! سواج اللي چابوكي أنا ولا إييه تعالي جدام هنا چاري

شعرت بالفزع يتسرب إلى أوصالها بعدما استمعت إلى لهجته القاسية، فعلى ما يبدو أن حياتها معه لن تختلف كثيرا عن قساوة لهجته.

ترجلت من السيارة وفتحت الباب الأمامي واستقلت المقعد المجاور له، ظلت شاردة طوال الطريق تفكر في حياتها معه، تشعر بالقلق الشديد تجاهه، بينما هو كان ينطر أمامه بجمود و نيران القسوة تندلع من عينية بتوهج كالجحيم.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *