اول حاجة
أول حاجة لفتت نظر شريف أول ما فتح باب الجناح الملكي في الفندق، ما كانتش اللابتوب اللي رجع مخصوص عشان ياخده، ولا شنطة الجلد اللي جنب المكتب، ولا كاس العصير اللي صبه الصبح ونسي يشربه.
اللي لفته كان فرعة جزمة صغيرة أوي مرمية على الأرض الرخام بتلمع.
كوتشي بينك صغير، أصغر من كف إيديه، مرمي جنب السرير الكينج سايز جوة الجناح الملكي في فندق “جراند نايل”
شريف وقف مكانه متسمر، كارت الغرفة لسة بين صوابعه، والإضاءة الهادية بتاعة الممر منورة جسمه من ضهره. هو متعود يدخل أي مكان ويفرض هيبته من غير ما ينطق كلمة؛ اجتماعات مجلس الإدارة، الحفلات الكبيرة، المؤتمرات، الطيارات الخاصة… فاهم كويس إزاي يخلي المكان كله يدور حواليه.
بس الأوضة دي بالذات… كانت خلاص ملك حد تاني!
كان في ونّاسة صغيرة منورة جنب التسريحة، والستائر مفتوحة سنة، ومخلية نور النيل والمباني في القاهرة يرمي ضي أزرق على الحيطان. وفي نص السرير بالظبط، تحت الملايات البيضا الناعمة، كان في طفلين صغيرين نايمين حاضنين بعض كأنهم الملاذ الأخير لبعض.
**توأم.**
بنت صغيرة شعرها ذهبي مفرود على المخدة، وحاطة إيدها الصغيرونة تحت خدها. وجنبها ولد صغير ماسك في دبدوب قماش قديم ومهركك بأقصى قوة عنده لدرجة إن عقل صوابعه بيضت.
شريف فضل واقف ما بيتحركش.
لثانية واحدة، عقله رفض يصدق اللي شايفه. ده جناحه هو! الفندق بتاعه! الدور بتاعه! الكارت بتاعه! ده مكانه المؤقت لحد ما تشطيبات الشقة بتاعته في الزمالك تخلص. هو راجع بعد نص الليل عشان اجتماع الصبح بدري ومحتاج التقرير اللي نسيه على المكتب… أيدخل يتقاطع مع أطفال نايمين في سريره؟!
بعد الذهول… جه الغضب.
فندق “جراند نايل” مش لوكاندة عادية في الشارع! ده الدرة بتاعة مجموعة “زكي للفنادق”، الإمبراطورية اللي هو بناها بنفسه وكبرها. كل مدخل، كل أسانسير، كل زاوية في الدور الخمسين تحت المراقبة والتأمين. مافيش مخلوق يدخل الجناح ده من غير إذن شخصي منه.
إزاي طفلين بالشكل ده يتسابوا هنا؟!
جز على سنانه وقال بصوت واطي:
— “ده جنان… ده مستحيل!”
الولد الصغير اتقلب في نومته، وشريف حبس أنفاسه.
الولد طلع صوت واطي زي التنهيدة، وقرب أكتر من أخته. والبنت وهي نايمة، إيدها اتحركت لحد ما مسكت في كم جاكيت شريف اللي كان قريب منها. مسكت فيه بشدة!