كنت واقفة
كنت واقفة على باب الصالة، شايلة بنتي الصغيرة “ليلى” بين إيديا، وهدومي باهتة ودايبة من كتر الغسيل.. في اللحظة دي، تيتا “حكمة” وقفت فجأة أول ما شافتني، كأن حد ضربها على دماغها.
**”هو الـ 180 ألف جنيه اللي بعتهم عشانك ما كفوش يا بنتي؟!”**
بصيت لها وأنا مش فاهمة حاجة خالص، مش مستوعبة أي كلمة من اللي قالتها:
**”فلوس إيه يا تيتا؟ أنا ما وصلنيش مليم واحد!”**
ملامح وشها اتغيرت في ثانية.. وفي ألمح من البصر، فتحت شنطتها، طلعت الموبايل، وطلبت المحامين بتوعها من غير ما تنطق بحرف زيادة.
السؤال ده بالذات شفط كل الصوت من صالة فيلا خالتي “وفاء” في التجمع الخامس.
بنتي ليلى، اللي عندها 9 شهور بس، كانت نايمة في حضني بهدوء، وإيدها الصغننة ماسكة جامد في زقت التيشرت الرمادي الباهت اللي كنت لابساه. بنطلوني الجينز كان مألح عند الركبة، والكوتشي القديم بتاعي كان لسة مبلول من مطرة الشارع.
على الناحية التانية من الصالة، كانت تيتا حكمة بتبص لي بذهول تام، كأنها دخلت كابوس ومش مصدقة اللي شايفاه.
أصلنا ما شفناش بعض من تقريباً سنتين.
هي كانت جاية من إسكندرية خصوصاً عشان عزومة العيلة، وأنا ما وافقتش أجي غير بعد ما بنت خالتي “سارة” تحايلت عليا كتير أوي.. قالت لي إن تيتا كبرت في السن وبقت بتسأل عليا وعلى ليلى باستمرار.
أول ما دخلت من الباب، تيتا قابلتني بابتسامة دافية وجميلة.. بس أول ما عينيها نزلت على هدومي، الابتسامة اختفت تماماً!
بصت لـ التيشرت الباهت، وبعدين للبطانية القديمة اللي لافّة بيها ليلى، ورجعت بصت في وشي تاني.. الدفا كله اتمسح من وشها، وقربت مني وهي بتميل رأسها وبتبص لي بتركيز شديد.
**”هو الـ 180 ألف جنيه اللي بعتهم عشانك ما كفوش؟”** كررته تاني، بس المرة دي بصوت واطي ومكسور.
بصيت في وشها وأنا بحاول أقنع نفسي إني أكيد فاهمة غلط: **”فلوس إيه يا تيتا؟”**
في نفس اللحظة، وعلى الترابيزة الناحية التانية، خالتي “وفاء” إيدها اترعشت والشمعة اللي كانت شايلاها وقعت على الأرض الرخام ورنت رنة خضت الكل!
تيتا حكمة اتلفتت لها فوراً: **”وفاء؟”**
الدم اتسحب من وش خالتي تماماً.. وجوزها عم “مصطفى” خرج من المطبخ وهو بينشف إيده بالفوطة، وماما “نادية” كانت جيا من جوة بشفشق العصير.