حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
— «قبل ما تلمسي أكل أمي، ادخلي استحمي. مش عايز بيتها يتملي بريحتك.»
الكلمتين دول اتقالولي في جراج العمارة في مصر الجديدة، وأنا ماسكة بوكيه ورد في إيدي ورايحة أقابل أمه لأول مرة، وبحاول أداري وجع قلبي كأن حاجة جويا اتكسرت نصين.
لحد اللحظة دي، كنت فاكرة إن علاقتنا من الحاجات الهادية الجصيلة اللي بتدخل حياتك من غير دوشة وتستقر فيها. أنا اسمي مريم، عندي ٣٢ سنة، شغالّة مسؤولة تحرير في مجلة ثقافية في وسط البلد، وبقالي سنة مع كريم.. مهندس مدني منظم، مظبوط بالثانية، ذوق، وماسمعتش صوته عليّ مرة واحدة.
اتعرفنا في عزومة أصحاب في الكوربة. جه متأخر وهو بيعتذر ومعاه علبة حلويات، وقعد جنبي عشان «الكرسي هو اللي اختاره» على حد قوله. يومها اتكلمنا عن الهايكنج، الأفلام الأبيض وأسود، وخلطات الأكل اللي محدش فينا بيعرف يظبطها. بعد تلات أسابيع، بقينا بنتمشى الجمعة في وادي دجلة بالمعادي، وبنطبخ الأربع في شقتي، وبنتفرج على التلفزيون ونقرر الأفلام القديمة أحلى ولا إحنا اللي مش صبورين.
كريم كان هادي جداً.. أو ده اللي كان باين عليه.
عمره ما طلب باسوورد تليفوني، عمره ما فتش ورايا، عمره ما زعق. عشان كده لما قفل اللابتوب بتاعه في ليلة، وتنهد بصوت واطي وقال إن في «تفصيلة صغيرة» معطلاه إنه ياخد خطوة جد معايا، افتكرته هيتكلم عن الجواز، أو المصاريف، أو الشقة.
— بصي يا مريم.. موضوع صعب عليا أقوله —قالها بصوت واطي— بس محتاجك تستحمي مرتين في اليوم.
اتثمرت في مكاني، وفنجان الشاي في إيدي.
— نعم؟
— متفهميش غلط، دي نظافة شخصية، وأنا حساس جداً للروائح.
وشي جاب ألوان. أنا بستحمى كل يوم، لبسي دايماً نضيف، وبظبط مظهري. محدش في حياتي كلها قال لي الكلمة دي!
— كريم.. أنت قصدك إن ريحتي وحشة؟
وطى رأسه وبصلي بنظرة مكسورة، كأنه هو الضحية مش أنا:
— مش عايز أضايقك، أنا بس عايز الموضوع يكمل بيننا.
ولأني كنت بحبه، عملت اللي بنات كتير بتعمله لما بتحب حد بيتكلم بهدوء وهو بيكسر فيهم: شكيت في نفسي!
بقيت أصحى بدري جداً، أستحمى قبل الشغل ومرة كمان قبل ما أشوفه. اشتريت صابون غالي، ومزيلات عرق طبية، وكريمات، وعطور هادية، وبودرة، ومنايل مبللة.. الحمام عندي بقى شبه صيدلية. استغنيت عن بلوزات معينة عشان خايفة يكشر، بطلت أحضن صاحباتي في الشغل، وحتى في المترو، لو حد بعد عني شوية، قلبي كان بيقع في رجلي.
بعد شهر، مسك إيدي بجدية تقيلة على القلب وقال:
— الموضوع ماتحسنش يا مريم.. أنتِ عندك مشكلة حقيقية في ريحة جسمك.
مدمعتش قدامه. دخلت الحمام وقفلت على نفسي، بقيت أشم بلوزتي، شعري، إيدي، بشرتي.. ملقتش أي حاجة! وده كان أرعب، لأني افتكرت إن المشكلة كبيرة لدرجة إني بطلت أحس بيها.
صاحبتي ندى كانت أول واحدة تشك.
— مريم، اللي بيحصل ده مش طبيعي —قالتها لي ونحن قاعدين في كافيه بالزمالك— أنتِ بتنطفي بسببه!
— طب افرضي عنده حق؟
بصتلي ندى بقلة صبر:
— يبقى روحي لدكتورة، بس متسيبيش الراجل ده يبقى القاضي والجلاد على جسمك.
روحت لدكتورة جلديات في المهندسين، حكيت لها كل حاجة: الحمامين، المنتجات، كلام كريم، والقلق اللي بايت في قلبي.
سمعتني بهدوء، كشفت على بشرتي، شافت تحاليلي القديمة، وقالت بمنتهى البساطة:
— مريم، جسمك طبيعي جداً ومفيش أي ريحة غريبة أو غير طبيعية.
طلبت منها تحاليل شاملة: وظائف كبد، كلى، هرمونات، غدة، سكر.. أي حاجة ممكن تفسر.
النتائج كلها طلعت ممتازة.
خرجت من معامل التحاليل وفي إيدي الفايل، وسؤال واحد ماسك في زوري: طالما أنا سليمة ومفياش حاجة.. كريم بيصر على كده ليه؟
بعدها بأيام، عزمني على العشا عند أهله.
— ماما عايزة تتعرف عليكي رسمياً —قال— الموضوع ده مهم بالنسبة لي.
جهّزت نفسي بالساعات. استحميت مرتين، لبست فستان كحلي شيك وبسيط، لميت شعري، وراجعت ريحتي ولبسي وجزمتي ألف مرة. وفي الطريق اشتريت بوكيه ورد لطيف لأمه.
بيت عيلة كريم كان في فيلا هادية في مصر الجديدة. سور عالي، جنينة متظبطة، وشباك كلاسيك كبير. كريم أول ما نزل من العربية ارتبك، مابقاش خطيبي الواثق من نفسه، بقى شبه طفل خايف من الامتحان.
قبل ما ندوس على الجرس، لف لي وقال بصوت واطي:
— حمام الضيوف أول ما تدخلي على اليمين.
— بتقولي كده ليه؟
وهنا قال الجملة اللي جمدت الدم في عروقي:
— قبل ما تلمسي أكل أمي، ادخلي استحمي. مش عايز بيتها يتملي بريحتك.
الباب اتفتح قبل ما ألحق أرد.
ست شعرها متظبط على الفرازة، روج مظبوط، وابتسامة مرسومة بالمسطرة ظهرت في النور:
— أنتِ بقى مريم؟ أهلاً يا حبيبتي.
بصتلي من فوق لتحت.. مش بصة إعجاب، بصة حد بينقي فاكهة في السوق!
وبعدين شاور بإيدها على الطرقوة وقالت:
— كريم حكالي عن… ظروفك. ما تدخلي تتنعنشي شوية في الحمام الأول قبل ما نقعد ناكل؟
الإهانة طلعت من بطني لغايت عيني.
كريم واقف ساكت، مأنطقش.
وأنا ماشية رايحة ناحية الحمام وبوكيه الورد معصور في إيدي من القهر، سمعت أمه بتوشوشه بصوت مسموع:
— يا حبة عين أمك يا ابني.. في بنات مش فاهمة إن العيلات العريقة ليها معايير ونظافة خاصة!
وهنا بس.. فهمت اللعبة كلها.
قفلت باب حمام الضيوف على نفسي، ورميت بوكيه الورد على الحوض.
ما استحمتش.
وقفت قدام المراية الكبيرة المطبوعة تحت إضاءة بيضا نيون مش بترحمي. كنت شيك، نضيفة، ومجهدة. الست اللي كانت تبصلي في المراية مش ريحتها وحشة خالص، بس كانت باينة زي حد أقنعوه يعتذر عن مجرد وجوده في الحياة.
بره الحمام، الأصوات كانت لسه واضحة:
— ما تبقيش واضحة أوي كده يا ماما —كريم قالها بصوت واطي.
— واضحة؟! الواضح إن عيب أنزل واحدة تقعد على سفرتي بالشكل ده!
حطيت إيدي على بقي.
“بالشكل ده”.
كأني بقعة. كأني فوطة زفرة. كأني عار ماشي على الأرض.
فتحت الحنفية عشان أعمل صوت. بلّيت إيدي، وأخدت نفس طويل. لما خرجت، كانت أمه (طنط ثريا) بتظبط أطباق الصيني على سفرة فخمة، وجوزها عم حلمي يا دوب رفع عينيه من الجرنان:
— أهلاً يا مريم.. كريم بيحكي عنك… كتير.
العشا كان عبارة عن مسرحية برعاية شوك وسكاكين فضة.
ثريا سألتني عن شغلي، بس شفايفها اتلوت لما عرفت إني مسؤولة تحرير:
— جميل.. بس المجالات دي مش مضمونة، صح؟
كريم ضحك بقلة حيلة:
— مريم شاطرة جداً في شغلها يا ماما.
— ما قلتش حاجة —ردت بأفانتي— بس الزوجة الشاطرة لازم تعرف تدير بيت، مش بس تصلح غلطات إملائية.
دَست على لساني وسكت.
في نص الأكل، ثريا حطت الشوكة وشِفطت الهواء بمنخرين مرفوعين، كأنها بتشم كاس نبيذ مشبوه.
كريم اتوتر فوراً:
— ماما…
— أنا ما قلتش حاجة!
بس نظرتها قالت كل حاجة.
قمت من على السفرة:
— عن إذنكم، هجيب مية.
— المطبخ جوه —قالتهالي ثريا— بس أم سعد ممكن تجيبلك، بلاش تلمسي حاجة.
أم سعد، الست اللي شغالة عندهم، بصتلي بصة كلها صعبانية وغضب مكتوم. جوة المطبخ وأنا بملى الكوباية، دخلت ورايا بنت صغيرة. كانت ريم، أخت كريم الصغيرة. شفت صورها قبل كده بس هو تقريباً عمره ما اتكلم عنها.
شعرها جارسون، لابسة هاف بوت أسود، وعلى وشها نظرة حد مخنوق من دخان مكتوم بقاله سنين.
— ما استحمتيش، صح؟ —سألتني.
الكوباية كانت هتضيع من إيدي.
— أنتِ كمان هتقوليلي كلمتين؟
ريم قفلت باب المطبخ بسرعة.
— لا.. أنا جاية أقولك اهربي!
بصتلها وأنا مش فاهمة.
وطت صوتها:
— أنتِ ريحتك طبيعية يا مريم.. عمر ما كان فيكي حاجة! أخويا وأمي بيعملوا الحركة دي مع كل الناس!
المطبخ بدأ يلف بيا.
— مع الكل؟!
ريم هزت رأسها:
— مع خطيباته اللي قبلك. مع الشغالين. مع بابا. معايا أنا شخصياً وأنا صغيرة!
حكتلي إن ثريا بقالها سنين وهمة نفسها إن عيلتها عندها “حواس خارقة”. فاكرة نفسها بتعرف الأمراض من الريحة، والكذب من النفس، والبيئة الواطية من الملمس! وكريم كبر وهو مصدق إن ده بيخليهم من الطبقة الراقية.. نبتة نادرة فوق بقية البشر!
— الكلام يبان هبل —ريم قالت— بس لما تعيشيه بيجننك. بيخليكي تشكي في عقلك. يبدأوا يتنططوا عليكِ، بعدين يعزلوكي، وفي الآخر تلاقيكي بتشكريهم إنهم متحملينك!
جالي غثيان:
— كريم خلاني أروح لدكاترة تحاليل!
— اللي قبلك (سارة) جابها أرض ودواها لدكاترة جلدية.. والثانية أقنعها تغير أكلها كله.. وأمي طردت شغالة قبل كده عشان “زفرت الأنتريه” على حد كلامها!
أم سعد من عند الباب اتكلمت بصوت واطي:
— وأنا بيكرهوني في عيشتي وبيخلوني أغير طقم الشغل تلات مرات في اليوم!
ريم طلعت تليفونها:
— معايا تسجيلات.. ورسايل.. وسكرين شوتس! أنتِ مش الأولى، بس ممكن تبقي الأخيرة لو سكتِ!
قبل ما ألحق أستوعب، باب المطبخ اتفتح وثريا دخلت.
الابتسامة المزيفة كانت اختفت تماماً:
— ريم! مابتبطليش بخ سمّك ده؟
كريم جه وراها فوراً:
— قلتيلها إيه يا ريم؟
ريم رفعت رأسها بتحدي:
— الحقيقة!
كريم بصلّي وبان عليه الارتباك:
— مريم.. يلا نمشي، أنتِ أعصابك تعبانة.
وهنا ثريا قالت قدام الكل بمنتهى القسوة:
— يا كريم.. لو الهانم مش معترفة بقلة نظافتها ومش عايزة تتعدل، مش هتدخل العيلة دي! أنت عارف إحنا عملنا إيه مع اللي قبلها!
البيت كله سكت.
بصيت لكريم.. مستنية يدافع عني.. يدافع عن نفسه.. يتكسف من قلة أدب أمه.
بس هو بلم، ووطى رأسه وقال بمنتهى الخذلان:
— ماما أسلوبها دبش شوية.. بس هي عمرها ما غلطت في تقييم حد.
في اللحظة دي بس، عرفت إن الحب مش دايماً بيموت بخيانة كبيرة.. أوقات بيموت بكلمة خايبة بتبينلك إن البيت كله مسوس ومصدّي من جوه.
ولما جيت ألم شنطتي عشان أمشي، ثريا رمت قنبلتها الأخيرة:
— وبعدين يا مريم، المفروض تبوسي إيدك وش وظهر إن كريم راضي يتجوزك! ده إحنا حجزنا قاعة الشبكة خلاص.. بس طبعاً مش هنفضح نفسنا قدام المعازيم بفيلم الريحة ده!
كريم وشه جاب ألوان.
أنا ما كنتش أعرف أي حاجة عن قاعة ولا شبكة!
ريم بصتلي برعب:
— مريم.. أوعي تمضي على أي حاجة معاه!
وفي ثانية، كريم حاول يشد الشنطة من إيدي بالعافية!
سحبت الشنطة بقوة من إيده، وريشة الصدمة في عينه كشفتلي إن دي أول مرة حد يقوله “لا” في حياته.
— إيدك ما تلمسنيش تاني يا كريم! —صرخت فيها بالصوت اللي كنت كاتماه طول السنة اللي فاتت.
أمه (ثريا) شهقت وحطت إيدها على صدرها كأنها شافت جيمة:
— أنتِ بتزعقي في بيتي؟ بتعلي صوتك على ابني بعد كل اللي عمله عشان ينضفك؟!
— ينضف مين يا هانم؟! —رديت وأنا بقرب منها بثبات غريب طلع من وسط قهرتي— أنتِ وابنك محتاجين تتعالجوا! أنتوا مش عيلة راقية ولا حواسكوا خارقة، أنتوا ناس مريضة بالسيطرة وبتداروا قرفكوا النفسي ورا كلام فارغ عن النظافة والطبقات!
عم حلمي، اللي كان ساكت طول القاعدة، نزل الجرنان وأخيراً نطق:
— مريم.. صوتك..
— ولا صوت ولا زفت يا عم حلمي! —قطعت كلامه— حضرتك ساكت لهم بقالك كام سنة؟ سايب مراتك تبهدل البني آدمين وتحسسهم إنهم حشرات، وابنك ماشي وراها زي الخيال يهد في بنات الناس عشان يرضي نقصها؟
كريم حاول يمسك دراعي تاني بصوت ناعم ومستفز:
— مريم أنتِ مش في وعيك، انفعالك ده دليل إنك محتاجة مساعدة.. تعالي بس معايا العربية ونتكلم..
ريم أخته وقفت بيني وبينه وزقته في صدره:
— إيدك عنه يا كريم! كفاية بقى! كفاية القرف اللي عايشين فيه ده!
ريم فتحت تليفونها وهي بتبصلي:
— أنا بعتلك الفولدر كله على واتساب يا مريم. فيه شات كريم مع خطيبته السابقة “سارة” وهو بيكرر نفس الكلام بالحرف، وفيه تسجيلات لأمي وهي بتهدد الشغالين بالخصم لو ريحتهم عجباتهاش، وفيه أوراق التحاليل اللي هي أجبرتني أعملها وأنا عندي ١٤ سنة عشان أقنعتني إني “زفرة”!
ثريا وشها أصفر، وعينيها تحولت لكتلة غل:
— أنتِ بتخوني عيلتك يا ريم عشان واحدة من الشارع؟!
— لا يا ماما —ريم ردت بدُموع في عينها بس بصوت ثابت— أنا بنقذ بني آدمة من المصيدة اللي أنتوا عازمينها فيها.
أنا بصيت لكريم.. الراجل اللي كنت شايفاه هدية ربنا، اللي صدقت إنه منظم وذوق. كان واقف بين أمه وأخته، وشكل عينيه زي العرويسة الماريونيت، ملوش رأي، ملوش شخصية، مجرد صدى لصوت أمه المريض.
رميت بوكيه الورد على السفرة في نص أطباق الصيني، الورد اتعصر والأوراق اترمحت على الأكل.
— الشبكة اللي حجزتوها دي الغوها، والفيلم الهابط ده خلص هنا. لو فكرت يا كريم تقرب من بيتي أو شغلي، أو تبعتلي مسج واحدة، التسجيلات والفولدر ده هيكونوا عند كل زمايلك في الشركة وعائلتك كلها على فايسبوك.
— أنتِ بتهددينا؟! —ثريا صرخت.
— لا، أنا بعرفكم حجمكم الحقيقي بس.
لفيت وضيقت خطواتي ناحية الباب. ريم جرت ورايا وفتحتلي باب الفيلا بنفسها، حضنتني وقالتلي بصوت واطي:
— شكراً إنك ما استسلمتيش.. يمكن دي أول مرة أشوف حد بيكسرهم.
خرجت الشارع. هواء مصر الجديدة بالليل كان ساقع، بس حسيت بيه لأول مرة يدخل ريتي بنقاء مش طبيعي.
فتحت شنطتي، طلعت كل بودرة الجسم، العطور الطبية، والمنايل المعطرة اللي كنت شايلاها معايا زي اللعنة.. ورميتهم واحدة ورا الثانية في أول سلة زبالة تقابلني في الشارع.
قعدت في أول أوبر طلبته، وفتحت الشباك.
شميت ريحة شعري، ريحة بشرتي، وريحة العرق الخفيف الطبيعي بتاع يوم طويل من التعب.. وابتسمت لأول مرة من شهور.
أنا مكنتش محتاجة أستحمى مرتين في اليوم.. أنا كنت محتاجة بس أنضف حياتي من كريم وأمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *