بعد موت مراتي حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
بعد ما مراتي اتوفت، ما كنتش فاكر إني هعرف أحب تاني أبداً.. لحد ما قابلت ياسمين. شفت إزاي كانت حنينة على بنتي بفطرتها، ومع الوقت اتجوزتها. بس في أول عزومة عيلة بعد الجواز، بنتي شاورت على ياسمين وقالت بصوت طفولي: “دي وحش!”.. والكلام اللي قالته بعد كده أخرس القاعة كلها وخلى الدم يتجمد في عروقي.
​صوت “سلمى” مراتي الله يرحمها كان الحيد اللي بيقدر يهدّ بنتنا لما تعيط.
كانت الساعة حولي 3 الفجر.
المطر كان بينزل على شباك أوضة الأطفال وأنا ماشي بالبنت الرضيعة على كتفي وهي بتصرخ.
بقالي حولي 48 ساعة ما نمتش، وكان وجع الفقد أتقل بمراحل من التعب والجهد.
​فريدة كانت بتعيط أكتر.
همست لها: “عارف يا حبيبتي.. أنا كمان مشتاق لها أوي.”
الكلام طلع مني قبل ما أقدر أمنعه.. إزاي طفلة رضيعة تشتاق لحد ما شفتهوش أصلاً؟
​موبايلي كان مرمي على الكرسي الهزاز.
ما كانش عليه غير تسجيل صوتي واحد بس.. سلمى كانت سجلته في أخر شهر من حملها.
كانت بتضحك بعد ما درست على زار الإيقاف وتقولي: “لو البنت دي طلعت بتبتسم وزيك ودماغها ناشفة، أكيد هتحتاج التسجيل ده في يوم من الأيام.”
​شغلت التسجيل.. صوت سلمى الناعم ملا الأوضة.
ما كانتش أغنية مثالية، كانت بتنسى بعض الكلمات وتدندن الباقي، وحتى ضحكت في النص لما البنت رفست في بطنها.
في ثواني معدودة، فريدة بطلت عياط.
بوست راسها وهمست: “دي مامتك يا فريدة..” وقفت في الأوضة الضلمة وبكيت لحد ما التسجيل خلص.
​سلمى ما لحقتش تشيل بنتنا.. اتوفت بعد الساعات الأولى من الولادة.
الناس كانت دايماً بتسألني: “أمتا الحياة هترجع طبيعية؟”
ما كنتش بعرف أرد.. الحياة الطبيعية عمرها ما رجعت.
أول سنتين كانوا مجرد محاولة للبقاء على قيد الحياة. أغير الحفاضات وأنا كاتم دموعي، أنام على أرضية أوضة الأطفال، وأرجع الشغل عشان الحزن مش هيدفع مصاريف العيشة.
​أوقات من كتر التشتت، كنت أحط علبة السيريال في التلاجة واللبن في دولاب المطبخ قبل ما أخد بالي.
أمي جت عاشت معايا عشان تساعدني، وعمري ما هنسى جميلها ده.
مليت البيت بصور سلمى.
لما فريدة قربت تم سنتين، شاورت على صورة وقالت: “مين دي يا بابا؟”
​”دي مامتك يا حبيبتي.”
​”هي طيبة وتضحك؟”
​”أكتر واحدة دمها خفيف عرفتها في حياتي.”
​”صوت ماما عامل إزاي؟”
ضحكتي كانت بتهرب مني بس أقولها: “صوتها جميل أوي.”
أوقات كنت أشغل التسجيل، وأوقات ما أقدرش.. كل ما صوت سلمى يرن في البيت، بحس إني بخسرها من جديد. كنت بأقنع نفسي إن فريدة صغيرة مش هتفهم، بس الحقيقة إني أنا اللي ما كنتش مستعد.
​على ما فريدة كملت سنتين، بقت من الأطفال اللي بيحبوا يراقبوا الأول قبل ما يندمجوا.. ما كانتش خجولة، بس كانت بتبص وتفهم، وبعدين تبتسم.
في السنة دي، قررت أجيب لها هدية عيد ميلاد مميزة. نزلت محل لعب أطفال كبير في مدينة نصر وأنا مش عارف أشتري إيه.
وسط الرفوف الزحمة، سمعت صوت بشوش وبيضحك: “بتدور على هدية لحد غالي؟”
​ألتفت.. كانت “ياسمين”. واقفة ورا الكاونتر بلبس المحل وبابتسامة دافية.
​”لبنتي.”
​”عندها كام سنة؟”
​”سنتين.”
​ياسمين بصت لفريدة اللي كانت ماسكة في رجلي بإيديها الاتنين. بدل ما تتكلم معاها بشكل مباشر، ياسمين نزل استخبت ورا الكاونتر.. وفجأة طلع أرنب قماش كبير وبيتحرك.
الأرنب بص يمين.. وبعدين شمال.. وهمس بصوت عالي شوية: “تهيالي محدش شايفني خالص!”
وبعدين الأرنب اتكعبل ووقع بشكل كوميدي على الأرض.
فريدة ضحكت من قلبها.
الأرنب قام تاني وقال: “أنا كنت أقصد أعمل كده على فكرة!”
ضحكة تانية طلعت من فريدة. في خلال دقيقتين، كانت فريدة هي اللي بتمسك الأرنب وتنططه على الكاونتر بنفسها.
​ياسمين بصت لي وابتسمت: “أهو الضحكة طلعت أهي!”
ياسمين فهمت حاجة ناس كتير مش بتاخد بالها منها.. فريدة ما كانتش محتاجة لفت انتباه، كانت محتاجة طول بال وصبر.
قبل ما نمشي، ياسمين حطت استيكر على شكل قوس قزح في شنطة فريدة وقالتلها: “دي عشان العروسة الصغنونة.”
فريدة فضلت حاضنة الشنطة طول طريق الرجوع للمادي.
​بعد أسبوع، رجعت المحل تاني لأن فريدة أصرت إن الأرنب أكيد مستنينا ومستوحشنا!
ياسمين ضحكت وقالت: “كنت مستنية أشوف لو الأرنب هيقابل صاحبته تاني ولا لأ.”
القهوة بقت خروجات عشاء، والعشاء بقى تمشية في ويك إند.. والتمشية بقت حاجة مش عايزينها تخلص.
في ثالث مرة نتقابل فيها، حكيت لياسمين كل حاجة عن سلمى.. حتى إحساس الذنب اللي بيصحيني كل يوم.
لما خلصت كلامي، رفعت إيدها ولمست إيدي: “إنت مش مفروض تبطل تحب سلمى يا خالد.”
بصيت لها باستغراب: “مش مفروض؟”
ابتسمت بهدوء: “المشاعر مش بتشتغل كده.. مش معنى إنك بتحبني إنك تمسح سلمى.”
​محدش قال لي الكلام ده قبل كده. معظم الناس كانت بتقول: “خلاص لازم تتخطى وتعيش حياتك.”
ياسمين عمرها ما قالت كده.. هي بس فتحت مساحة لسلمى من غير ما تطلب مني أرمي الماضي.
في اللحظة دي عرفت إني بدأت أحبها فعلاً.. كان إحساس يخوف، بس في نفس الوقت كأني بتنفس بعد سنوات من كتم النفس.
​ياسمين دخلت حياة فريدة بالراحة وبخطوات هادية.
تقعد تلون جنبها، تقرأ لها قصة لما فريدة هي اللي تطلب منها، وتغير صوتها في الحواديت. في يوم مطر، لقيتهم قاعدين تحت ألعاب عاملنها بالملايات وبيضحكوا في عالم خاص بيهم.
مع الوقت، بقت جزء من حياتنا بشكل طبيعي جداً.
عمرها ما طلبت من فريدة تقولها “يا ماما”، وعمرها ما شالت صور سلمى.
حتى لما جينا نعلق صورة لينا مع بعض، ياسمين سألتني بهدوء: “تحب صور سلمى تفضل في مكانها زي ما هي؟”
بصيت لها: “إنتي معندكيش مشكلة في ده؟”
​”أكيد لأ.. دي جزء من عيلتكم ومن تاريخ فريدة.”
قالتها ببساطة كأن ده الطبيعي.. وعشقتها أكتر عشان الحركة دي.
​الحياة بدأت تاخد ريتم جديد ودفا.
بعد أكتر من سنتين مع بعض، اتجوزنا في كتب كتاب هادي في جنينة صغيرة مع العيلة القريبة. من غير هيصة ولا صخب.. شمس، وورد أبيض، وفريدة ماشية قدامنا بترمى الورد في الاتجاه الغلط والكل بيضحك.
لأول مرة من يوم وفاة سلمى، السعادة ما كانتش تحسسني بالذنب.. كانت تحسسني إن الأيام الجاية شايلة خير.
​بعد الجواز، ياسمين دخلت في تفاصيل حياتنا بسلاسة.. تعمل غداء فريدة، ترقص معاها وهي بتعمل بين كيك، وتقنعها إن البروكلي ده “شجر أبطال خارقين” عشان تاكله.
البيت اتغير.. بقى أروق، ومليان كلام وضحك بدل السكوت.
أمي لاحظت ده وقالتلي في زيارة: “أخيراً البيت رجع فيه روح وضحك تاني يا خالد.”
​بس كان في تصرفات غريبة مش فاهمها..
مثلاً، بعد ما ياسمين تضفر شعر فريدة، ألاقي فريدة واقفة ساكتة قدام صورة سلمى وبتبص لها بتركيز.
أو في ليلة، بعد ما ياسمين تغطي فريدة وتيمسها، ألاقي فريدة داخلة عليا الأوضة ومقربة بالبطانية بتاعتها:
​”بابا؟”
​”إيه يا حبيبتي؟”
​”ممكن تخليني أسمع ماما بتغني؟”
​كنت عارف هي تقصد أنهي أم.. فأشغل تسجيل سلمى.
فريدة تبتسم، تحضن الأرنب القماش، وتنام قبل ما الأغنية تخلص.
الموضوع اتكرر.. كل ما ياسمين وفريدة يعيشوا لحظة حلوة وقريبة، فريدة تروح تدور على صورة سلمى أو صوتها.
فتكرت ده جزء من كبرها وفهمها، وياسمين كانت بتقلق وتقول لي: “بحس إنها بتبعد عني كل ما بنقرب أكتر يا خالد.”
أقولها: “بتتعود مش أكتر.”
لكن محدش فينا كان فاهم إيه اللي بيحصل بجد في دماغ الطفولة دي.
​إمبارح بالليل، عزمت والدي وأمي وأختي على العشاء. ما كانش مجرد عزومة، كان كأنه شكر ليهم لأنهم شالوني في أصعب أيامي.
ياسمين قضت النصف الثاني من اليوم تطبخ.. فراخ محمرة، عيش طازة، وصينية بسبوسة بالبندق ريحتها مالية البيت.
فريدة بقى عندها 4 سنين، ذكية، وبتلقط كل حاجة. كانت مصرة تساعد في ترابيزة الأكل، وياسمين بصلح وراها من غير ما تحسسها.
​لما الباب رن، فريدة جريت تفتح. أمي حضنتها، وبابا دخل بورد، وأختي قالت بتهريج: “لو الأكل طعمه حلو زي الريحة دي، أنا هعزل وأجي أعيش معاكم!”
الضحك ملا البيت.. وأختي أقنعت فريدة إن البسلة دي كواكب صغيرة وبيطيروها في الهوا.
وياسمين كانت بتضحك من قلبها لحد ما دمعت.
​لما جه وقت التحلية، ياسمين حطت صينية البسبوسة ودفعت الأطباق للكل وقعدت.
أمي بصت للترابيزة وعينيها بتلمع: “أنا ماشفتش البيت ده فرحان كده من سنين.”
بابا مسك إيدها، وأمي بصت لياسمين وقالت: “كنت عايزة أقولك حاجة من بدري يا ياسمين..”
ياسمين ابتسمت بخجل: “إيه يا طنط؟”
أمي مسحت دموعها: “أنا عارفة إن محدش يقدر ياخد مكان سلمى..”
ياسمين هزت راسها: “ومحدش مفروض ياخده أصلاً.”
أمي مسكت إيد ياسمين: “بس أنا ممنونة جداً إن واحدة بطيبتك وحنيتك هي اللي بتهتم بخالد وفريدة دلوقتي.. حاسة إن سلمى مرتاحة في مكانها وهي شايفاهم مش لوحدهم.”
​السكوت الدافئ عم الأوضة.. وفجأة، صوت كرسي بيتحرك بقوة على الأرض!
فريدة وقفت على الكرسي.. رفعت صباعها الصغير وشاورت بوضوح على ياسمين!
وقالت بصوت ثابت: “دي وُحْش!”
​الصوت اختفى تماماً من الأوضة. أختي نزلت الشوكة، بابا بصلها بذهول، أمي برقت، وياسمين اتجمدت وإيدها على كوباية القهوة.
أنا ضحكت ضحكة مكسورة عشان ألطف الجو: “يا حبيبتي عيب…”
فريدة ما اتحركتش.. صباعها فضلت مشاور: “ليه بتقولي على ياسمين وحش؟” سألتها بالراحة.
​فريدة بصت لي بعيون واسعة وخايفة.. وقالت بصوت واطي خالص:
“علشان… لما بحب طنط ياسمين… ماما سلمى بتبدأ تختفي.”
​الكلام نزل عليا زي المية الساقعة. محدش نطقت كلمة.
فريدة مسكت طرف فستانها وقالت وهي بتبص لصورة سلمى على الرف: “لما طنط ياسمين بتسرح لي شعري… مش بفتكر إزاي ماما كانت بتعمله.”
دمعة نزلت على خدها: “ولما بتديني حضن… بنسى حضن ماما كان عامل إزاي…”
أمي حطت إيدها على بقها من الصدمة.
فريدة بصت لياسمين وقالت بشهقات: “ولما الناس بتقول إنها مامتنا الجديدة… ماماتي الحقيقية بتمشي بعيد خالص وما بترجعش.. وفي القصص.. الوحوش هم اللي بيخفوا الناس!”
​بدأت تعيط بحرقة.
ياسمين عينيها اتملت دموع في ثواني.. مش عشان اتجرحت، بس عشان فهمت!
فهمت ليه فريدة كانت بتبعد بعد كل لحظة حلوة.. ليه كانت بتطلب أغنية سلمى.. ليه كانت بتقف قدام الصور.
فريدة ما كانتش بترفض ياسمين.. فريدة كانت خايفة تنسى أمها اللي عمرها ما لحقت تعرفها!
​أنا غمضت عيني، وإحساس الذنب عصر قلبي.
كل مرة أثرت فيها الكلام عن سلمى عشان ما أبكيش.. كل حكاية اختصرتها.. كل صورة أتهربت من الكلام عنها.
فتكرت إني بحمي فريدة من الحزن.. لكن في الحقيقة، كنت بعلمها إن أمها ممكن تختفي مع الوقت.
​ياسمين قامت بالراحة.. محدش منعها وهي ماشية رايحة لليفينج. افتكرت إن قلبها اتكسر وهتمشي.
بس رجعت بعد ثواني.. شايلة صورة سلمى المتبرقعة.
من غير ما تقول خطب ولا كلام كبير.. حطت الصورة على الكرسي الفاضي اللي جنب فريدة على الترابيزة.
وبعدت الكرسي بتاعها هي شوية لورا.
​وقالت لفريدة وهي بتبتسم من وسط دموعها: “مامتك لازم تقعد معانا هي كمان يا فريدة.. أنا مش عايزة حد يختفي خالص، وعمري ما جيت عشان أخد مكان ماما سلمى.”
بصت لفريدة وقالتلها: “ممكن تحكي لي حاجة عن مامتك؟”
فريدة بصت للأرض وقالت بصوت خافت: “أنا ما أعرفش حاجات كتير عنها…”
​الكلمة دي كسرالي قلبي.
قربت منها وقلت: “أنا أعرف.”
الكل بص لي..
قلت لفريدة: “مامتك سلمى ما كانتش بتعرف تعمل بسبوسة خالص!”
فريدة بصت لي باستغراب: “بس تيتا بتقول إنها كانت بتعملها حلوة!”
ضحكت بصوت واطي: “تيتا تقصد المرة التانية.. المرة الأولى كانت كارثة!”
أمي ابتسمت وهي بتمسح دموعها: “أه والله.. نسيت تحط سكر فيها وأصرت إن محدش هيلاحظ!”
بابا ضحك: “وأبوكي أكل منها حتتين كاملين عشان ما يزعلهاش!”
​الكل ضحك.. حتى فريدة.
وحكاية جابت حكاية.. سلمى وهي بتغني بصوت نشاز وهي بتنظف المطبخ.. سلمى وهي بتعيط على إعلانات الجمعيات الخيرية.. سلمى وهي بتتكلم مع فريدة وهي لسة في بطنها عشان كانت متأكدة إن الأطفال بيسمعوا.
لأول مرة من يوم ما سلمى اتوفت، ما تحاشيناش اسم سيرة سلمى.. رجعناها معانا الأوضة تاني.
ياسمين ما قطعتش الكلام ولا مرة.. كانت بتسمع، تضحك مع الحكايات الكوميدية، وتدمع مع الحكايات الحنينة.
​في أخر القعدة، فريدة طلعت على رجل ياسمين وقعدت.
ياسمين حضنتها بالراحة.
فريدة همست: “يعني… إنتي لسة بتحبيني؟”
ياسمين همست في أذنها: “جداً يا فريدة.”
​”حتى لو ماما سلمى فضلت موجودة؟”
ياسمين باست رأسها: “أنا اتمني تفضل دايماً موجودة.”
فريدة بصت لها بحيرة: “طب وإنتي هتروحي فين؟”
ابتسمت ياسمين وغززت فريدة في مناخيرها بالراحة: “أنا مش محتاجة أخد مكان مامتك.. أنا عايزه أعمل لنفسي مكان جديد جنبه.”
​تاني يوم الصبح، لقيت ياسمين في المطبخ ماسكة علبة وصفات أكل قديمة.
“لقيت العلبة دي في أخر المطبخ من جوة..”
جواها كان في وصفات مكتوبة بخط إيد سلمى.. وعلى الوش وصفة كيكة البرتقال.
ياسمين بصت لي: “إيه رأيك نعملها سوا؟”
فهمت قصدا إيه.. هي ما كانتش بتحاول تستبدل سلمى، هي كانت بتعزم روح سلمى تكون معانا في البيت.
​عملنا الكيكة سوا.. الدقيق بهدل المكان، وفريدة كانت بتكسر البيض بحماس أكتير من الدقة، وياسمين بتضحك لما العجين طار على هدومها.
الكيكة طلعت نُصها معوج، والحواف محروقة شوية.. بس فريدة وقفت وقالت بثقة: “دي أحلى كيكة في العالم!”
​طلعت موبايلي.. ولأول مرة من سنين، شغلت تسجيل صوت سلمى وأنا واقف معاهم في المطبخ.
صوتها ملا المكان.. كان لسة بيوجع، بس المرة دي كان طعمه حنين زي الهدية.
​فريدة حطت أطباق على ترابيزة الفطار.. وبعدين وقفت، راحت جابت صورة سلمى وحطت تحتها طبق هي كمان.
ياسمين جابت الكيكة، ونقت أكتر قطعة مضبوطة وحطتها جنب صورة سلمى.
فريدة ابتسمت.. ومسكت إيد ياسمين الصغيرة.
مش لأنها نسيت أمها.. بس لأنها أخيراً فهمت إنها مش محتاجة تنساها عشان تحب ياسمين.
​بصيت حواليا في المطبخ..
كيكة برتقال.. أغنية سلمى.. ابتسامة ياسمين الدافية.. وضحكة بنتي.
أربع أماكن.. لعيلة واحدة.
محدش خد مكان حد.. الحب بس كبر عشان يكفينا كلنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *