غيبوبة حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
صحيت من الغيبوبه بس فضلت قافلة عينيا لما سمعت أمي بتقول: “لو ماتت قبل ما توقع، هنخسر كل حاجة”. جوزي كان فاضل له أيام بسيطة ويسيطر على شركتي، وأختي كانت بتخطط من بدري للتصرف في فلوسي. ما نطقتش ولا كلمة؛ فضلت مستنية لحد ما أقدر أحرك صباع واحد بس… وساعتها تبدأ مشكلتهم الحقيقية.
​الجزء الأول
​— هو شريف وقع خلاص على أوراق رفع الأجهزة؟ أصل أنا مش ناسية أنزل وأدفع ركنة كل شوية عشان أجي أشوف واحدة حتى مش حاسة إننا هنا.
​دي كانت أول جملة تسمعها فريدة وهي بتسترد وعيها بالتدريج.
​ما كانتش قادرة تفتح عينها. ولا تحرك إيدها. ولا حتى تبلع ريقها بقرار منها. كل اللي سامعاه هو صوت الصفير المنتظم بتاع جهاز ضربات القلب، والهوا اللي داخل وخارج من ريتها بمساعدة الأجهزة. كانت فاكرة المطر النازل على المحور، التريلا اللي انحرفت فجأة، بدال الفرامل اللي غطس تحت رجلها وما استجابش، والخبطة المروعة في السور الخرساني.
​دلوقتي هي مرمية في مستشفى خاص في الشيخ زايد، محبوسة جوة جسمها ومش قادرة تتنفس غير بأجهزة.
​الصوت ده كان صوت أمها، عايدة.
​— أختك محتاجة الفلوس دي أكتر منك — كملت كلامها وهي بتظبط شنطتها — داليا عاوزة تشتري شقة، وشريف بيقول إن الشركة لو بقت باسمه، كل المشاكل هتتحل.
​فريدة حست إن قلبها هيتخلع من مكانه من الصدمة.
​وهي عندها 34 سنة، قدرت تبني شركة أمن سيبراني وتكنولوجيا معلومات من الصفر، شغال فيها أكتر من مية موظف. لسنين طويلة كانت هي اللي بتدفع ديون داليا، وتغطي كروت الائتمان بتاعتها، وتدفع مصاريف سفرياتها، وحتى جوازتها اللي أختها ما كانتش قادرة تتكفل بيها، هي اللي دفعت ثمنها بالكامل. ولما قررت أخيرًا تحط حد للمهزلة دي، أمها اتهمتها إنها أنانية وما بترحمش.
​عمرها ما تخيلت إنهم يتمنوا موتها للدرجة دي.
​باب الاوضة اتفتح تاني بعد ساعات. المرة دي دخل شريف، جوزها، ومعاه داليا.

​فريدة عرفت أصواتهم على طول. وبعدها سمعت حاجة أصعب بكثير: صوت بوسة.
​— هانت خلاص — داليا همست بصوت واطي — أنا تعبت من الاستخباء ده.
​— لازم أسيطر على الشركة الأول — رد شريف — حسابها الشخصي فيه يا دوب 900 ألف جنيه، وأنا عليا ديون مقربة على 12 مليون.
​— أنت مش قلت إن عندها ثروة طائلة؟
​شريف شتم بصوت واطي وناقم.
​— عندها فعلاً! بس مش عارف هي مخبية الفلوس فين! عشان كده الميكانيكي كان المفروض يقطع خط الفرامل تماماً. أنا دافع له عشان تبان حادثة موت، مش عشان تسقط في كوما وتقعد لنا كده!
​فريدة بطلت تحس بالخوف.
​اللي مشي في جسمها ساعتها كان غضب وغل زي التلج.
​حادثتها ما كانتش قضاء وقدر.
جوزها دفع فلوس عشان يقتلها. أختها كانت عارفة وموافقة. وأمها بتساعدهم وتسهل لهم كل حاجة.
​— التوكيل الرسمي هيجهز يوم الجمعة — قال شريف — طول ما هي لسة عايشة بالقانون، أقدر أخد السيطرة على الأسهم والأختام. وبعدها نوقع على أوراق إيقاف الرعاية المركزة ونقفل الملف ده خالص.
​داليا ضحكت بشر.
​— وماما خلاص بتدور على دار مناسبات رخيصة للجنازة.
​مشوا وهما ماسكين إيد بعض.
​بس كان في حاجة الثلاثة ما يعرفوهاش.
​قبل الحادثة بشهرين، فريدة كانت بايعة برنامج وتكنولوجيا دفاع رقمي لكونسورتيوم وشركة دولية بـ 240 مليون جنيه. الفلوس دي ما كانتش في حساباتها العادية، ولا حتى في الميزانية المعلنة للشركة. الفلوس كانت محمية في صندوق استثماري ومحفظة مغلقة بتعقيدات وإجراءات أمنية ما حدش يقدر يلمسها أو يفعلها غيرها هي بشخصها.
​يقدروا يدوروا في شقتها زي ما هما عاوزين، يفضوا حساباتها الجارية، ويزوروا كل الورق اللي في الدنيا.
​عمرهم ما هيوصلوا للثروة دي.
​تاني يوم، عايدة رجعت مع شريف. اتكلموا جنب السرير وكأن فريدة حتة كرسي أو حيطة.
​— يعني الجمعة هتمشي في أوراق التوكيل، تاخد الشركة، وبالليل نوقع على أوراق فصل الأجهزة؟ — قالت عايدة.
​— بالضبط كده.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *