ادفعي حصري لصفحة روايات رولا

​— ادفعي بقى يا أمي مرة واحدة؛ عشان تبقي بتنفعي بحاجة من المرتب اللي بتاخديه كل شهر وإنتِ قاعدة معايا في بيتي.
​الجملة دي طلعت من لسان شيماء، وخلت إيد فاطمة واقفة ومعلّقة على سوستة شنطتها. عندها 71 سنة، متحملة وجع ركبتها وسكوت البيت اللي محدش فيه بيسألها عاملة إيه ولا حاسة بإيه. بس الإهانة دي قدام ناس غريبة حرقتا من جوة أكتر من أي مرض.
​قدامهم كان فيه 3 عربيات بضاعة مليانين على عينهم: لحمة، وسمك سلمون، وأزايز شرب وفشار، وجبن مستوردة، وورد، وكبسولات قهوة، وأكل غالي للكلاب، وحلويات عشان عزومة عيد جواز حازم جوز شيماء. فاطمة ما كانتش حاطة غير علبة شاي وشوية عيش.
​البنت بتاعة الكاشير خلصت مسح الحاجات.
​— الحساب 21,386 جنيه.
​فاطمة حسّت إن النفس اتقطع منها. مرتبها الشهري كله 13,900 جنيه. ومنه بتجيب أدويتها، ومصاريف الدكاترة، والمبلغ اللي شيماء بتطلبه منها كل شهر عشان “مصاريف البيت”.
​— يا بنتي، أنا ما أقدرش أدفع المبلغ ده كله. أنا عندي ميعاد دكتور يوم الخميس ولسه ما اشتريتش الأنسولين بتاعي.
​شيماء حتى ما كلفتش نفسها تبص لها وسابت الموبايل من إيدها.
​— أنتِ دايماً تطلعيلي بنفس النغمة دي لما أطلب منك حاجة.
​— بس دول أكتر من 21 ألف جنيه!
​— وإنتِ فاكرة إن مصاريفك وقعدتك في البيت بتتكلف كام؟ مية ونور وأكل وجاز.. بلاش بخل وقلة أصل.
​واحد من اللي واقفين في الطابور وراهم تلف وبص لهم. فاطمة ضمت شنطتها على صدرها بألم.
​من تلات سنين، لما الحاج متولي اتوفى، شيماء جت لبيتها في شبرا وهي بتعيط وحلفت إنها مش هتسيب أمها تعيش لوحدها وتكبر في السن لوحدها. اقترحت عليها تبيع شقة شبرا وتنقل معاها لشقة جديدة وكبيرة في التجمع الخامس. وحازم جوزها وعدها إنه هيبنيلها أوضة مخصوص في الدور الأرضي، بالحمام بتاعها وشباك يطل على الجنينة.
​فاطمة باعت الشقة اللي ربّت فيها عيالها.
​ودفعت 1,640,000 جنيه عشان تكمل مقدم الشقة وتشطبها. ووافقت كمان إن الفواتير والخدمات تتسحب من حسابها، عشان حازم كان عنده مشاكل في البنك ووعدها إنه هيظبط أموره قريب.
​الأوضة اللي بتطل على الجنينة دي ما اتعملتش أصلاً.
​فاطمة انتهى بيها الحال في أوضة صغيرة ورا المطبخ، جنب الكركوبة والكراكيب، فيها سرير فرداني وحيطة ملقطة رطوبة. كانت بتاخد بالها من حفيدها يوسف، تحضر الفطار، تطبق الهدوم، تستلم الطرود، وتأكل الكلب. ولما كانت بتسأل عن فلوسها، شيماء كانت بترد عليها وتقولها إنها المفروض تحمد ربنا إن عندها عيلة لاماها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *