عيلتي
حصري لصفحة روايات رولا
عيلتي كانت فاكرة إن إهانتهم ليا في يوم عيد ميلادي هتنتهي زي كل مرة—إني أبتسم بأدب، وأبلع الوجع، وأدفع الفاتورة الجاية اللي يبعتوها لي بسكات.
كانوا غلطانين.
عشان في الوقت اللي كان الكل في الأوضة بيسقف لأختي وبيقولوا عليها البنت الوحيدة اللي ترفع الراس، أنا كنت ماسكة تليفوني ومستخبية بيه تحت الترابيزة.
وابلكيشن البنك كان مفتوح جاهز.
في عيد ميلادي التمانية وعشرين، قعدت أتفرج على عيلتي وهي بتعمل مفاجأة لأختي، نور، برحلة لدبي.
مش خروجة نهاية أسبوع رخيصة.
إقامة خمس ليالي في فندق خمس نجوم فخم.
تذاكر طيران على الدرجة الأولى.
حتى شنطة السفر مع الميداليات الفلوري المطرزة، كانت ملفوفة في علبة هدايا شيك كأن فيه حد قعد أسابيع يرتب كل التفاصيل دي.
نور كانت واقفة في نص صالة بيت بابا وماما ولابسة طوق ورد على رأسها، وحاطة إيدها على بؤها بدراما والدموع مالية عينيها.
همست وهي مش مصدقة: “يا نهار أبيض.. بجد؟ أنتوا بتتكلموا جاد؟”
الكل ضحك.
الكل هيص وهيصوا.
خالي على طول رفع تليفونه عشان يسجل اللحظة.
ومرات خالي فضلت تقول: “بصوا على وشها! بصوا على رد فعلها!”
وبعدين ماما حضنت نور بإيديها الإتنين جنب تورته عيد الميلاد—التورتة اللي أنا كنت جيباها لنفسي—وقالت جملة عرفت إني هفضل فاكراها لبقية حياتي:
“دي البنت الوحيدة اللي ترفع راسنا وتشرفنا.”
الأوضة كلها اتملت سقيف وزغاريد.
وأنا ابتسمت.
مش عشان الموضوع ما وجعنيش.
ولا عشان أنا موافقة على كلامها.
أنا ابتسمت لأن تحت الترابيزة، صباعي كان مستقر على شاشة التليفون.
أنا اسمي ندى مراد، ولمدة عشر سنين، كنت البنت الهادية.
البنت اللي يعتمد عليها.
البنت اللي ما بتعملش مشاكل لأنها دايماً مشغولة بتحل مشاكل باقي العيلة.
لما ضرائب الشقة بتاعت بابا جت وكان مزنوق، أنا اللي دفعت.
لما ماما سحبت مكشوف من الحساب بالخطأ، حولت الفلوس بسرعة قبل ما البنك ينزل غرامات وفوايد.
لما تظهر أي فاتورة غير متوقعة في البيت، سبحان الله كانت دايماً بتبقى مشكلتي أنا.
ولما نور كانت بتحتاج مساعدة عشان “تقف على حيلها تاني”، كنت بساعدها.
مرة.
ومرتين.
واتلاتة.
في الأول، كانت بتتكلم وهي مكسوفة لما تطلب: “يا ندى، والله العظيم هردها لك أول ما أقبض.”
بعدين بقت: “ممكن تسلفيني مبلغ لحد يوم الجمعة؟”
وفي الآخر، بطلت تمثل أصلاً.
مرتبي تحول بسكات لاشتراك شهري للعيلة.
هم يطلبوا.
وأنا أدفع.
وكانوا بيشكروني بالقدر اللي يخليني أستمر وأدفع تاني.
بس أعياد الميلاد كانت مختلفة.
أعياد الميلاد كانت الوقت اللي الكل بيتأكد فيه إنه يفهمني مقامي ومكاني فين بالظبط.
نور كانت بتاخد دهب.
رحلات.
عزومات في مطاعم غالية.
وخطب طويلة ومؤثرة عن قد إيه هي مميزة وجايبة لهم الفخر.
أنا بقى كنت باخد هدايا عملية—ده إذا حد افتكر يشتريلي حاجة اصلاً.