سافرت عالمزرعة
أنا خرجت على أرض المزرعة بتاعة جوزي الله يرحمه في طريق إسكندرية الصحراوي يوم الإثنين الصبح عشان نظام الري كان عطلان ومحتاج تصليح. الأرض دي كانت بتاعة عيلة “سامح” من عشرات السنين، وبعد ما توفى، الملكية كلها اتنقلت ليّ. وكنت شغالها ومحافظة عليها في الهدوء بقالي تقريباً ثلاث سنين.
أول ما وصلت عند البوابة العمومية، حسيت على طول إن في حاجة غلط. كان في عربية نقل نقل عفش كبيرة واقفة جنب الهنقر بتاع التعبئة، وشخصين غراب بيشيلوا عفش وداخلين بيه على البيت اللي جوه المزرعة. وبعدين لمحتهم وعرفتهم… دول كانت “ماجدة” و”فاروق”، حما وحماة ابني!
”ماجدة” أول ما شافتني ابتسمت برذالة كأنها كانت مستنية مشكلة، وقالتلي: “أوه، أنتِ جيتي؟ ‘شيرين’ هي اللي إدتنا باسورد البوابة الإلكترونية.” وشاورت على عربية النقل ببرود كأن المكان ملكها!
سألتها باستغراب هما فاكرين نفسهم بيعملوا إيه؟ “ماجدة” ربعت إيديها وقالت بكل بجاحة: “إحنا بنعزل وننقل هنا. المزرعة دي كده كده هتبقى بتاعتنا في الآخر.” و”فاروق” جوزها كان عمال ينزل في الكراتين والعفش من غير حتى ما يبص لي أو يعبرني.
في اللحظة دي اتصدمت وسألت نفسي: هي “شيرين” اتجننت رسمي ولا إيه؟ هي متجوزة ابني “تامر”، بس ولا هي ولا هو يملكوا أي شبر في المزرعة دي. وصية “سامح” الله يرحمه كانت واضحة وصريحة جداً في الموضوع ده.
قلت لـ “ماجدة” بصوت حاسم يوقفوا تنزيل العفش ده فوراً. ضحكت باستهزاء وقالت إن “شيرين” وعدتهم إن البيت ده هيبقى بتاعهم أول ما “تامر” يورث الأرض. وزودتها وقالتلي: “يعني أنتِ مش هتعيشي طول العمر!”
الجملة دي بالذات غيرت كل حاجة جوايا.
بعدت عنهم بضع خطوات، وطلبت النجدة وشرطة نقطة الساحل، وبلغت إن في ناس غريبة اقتحمت ملكيتي الخاصة وقاعدين بينقلوا عفشهم ومتاعهم جوه بيتي. وفي نفس اللحظة كلمت المحامي بتاعي وحكيت له نصاً على الكلمة اللي قالتها “ماجدة”.
وعلى ما الشرطة توصل، “ماجدة” صوتها بدأ يعلى أكتر وأكتر. وقعدت تتهمني بالأنانية وتقول إن القرايب والأهل مش محتاجين أذن عشان يستعملوا “أملك العيلة”. و”فاروق” أخيراً نطق وقال إنهم خلاص باعوا عفش شقتهم القديمة لأنهم مجهزين نفسهم يستقروا هنا على طول.
بعد عشرين دقيقة بالضبط، دخلت بوكس الشرطة ورئيس المباحث من البوابة المفتوحة.
”ماجدة” ابتسمت تاني بثقة، وكانت فاكرة إن الظابط هيتعامل مع الموضوع على أنه مجرد خناقة عائلية وسوء فهم. الظابط مشي وناحيتي أنا الأول وسألني سؤال واحد بس:
”يا فندم، هل أنتِ المالك القانوني والأصلي للفيلا والأرض دي؟”
بصيت لـ “ماجدة” في عينها بثبات وقلتله:
”أيوه يا فندم… وأنا بطلب طردهم حالاً من ملكي.”
الظابط طلب من “ماجدة” و”فاروق” يوقفوا نقل أي حاجة فوراً لحد ما يتحقق من ملكية المكان. “ماجدة” على طول طلعت تليفونها وكلمت “شيرين”، وكانت عمالة تصرخ وتقول لها: “قولي للظابط إن جوزك هو صاحب المكان ده!”
بعد ربع ساعة، وصلت “شيرين” ومعاها “تامر”. ابني كان باين عليه الذهول والغضب من قبل حتى ما ينزل من العربية. أما “شيرين”، فمشيت بغرور ناحية الظابط وقالت إن الموضوع كله مجرد سوء فهم.
قلت لها بحسم: “مفيش أي سوء فهم.. أهلك بينقلوا عفشهم جوه بيتي.”
”شيرين” فضلت تماطل وتصمم إن “تامر” هيورث المزرعة دي كده كده في الآخر، عشان كده هي افترضت إن وجود أهلك هنا مش هيضر حد. الظابط بص لها وسألها: “هل المالك الأصلي إداكم إذن بالزيارة أو السكن؟” “شيرين” سكتت وما عرفتش ترد.