يوم عيد ميلاد بنتي
عيد ميلاد بنتي الثامن كان المفروض يكون بعد ظهر هادي تحس فيه إنها مميزة. فجأة، أخويا الصغير أعلن إنه أتقبل في جامعة هارفارد، وبابا وماما طلعوا تورته تانية وحولوا حفلتها لاحتفال بيه، ولقيت بنتي الصغيرة على ركبها بتمسح الكريمة البيضا والبنبي بتاعت عيد ميلادها من على الأرض والناس الكبار بيعدوا من فوقيها. أنا ما صرختش. خدتها نيمتها، واستنيت لحد ما البيت هدي خالص، وسبت ثلاث ورقات على ترابيزة المطبخ. الصبح، بابا وماما لقوهم ووشهم جاب ألوان وربنا.
جودي كانت بتعد الأيام والأسابيع عشان توصل لعيد ميلادها الثامن.
ما كانتش طالبة حاجة كبيرة ولا هيصة.
كل اللي كانت عايزاه صاحبتها الأنتيم مريم، وتورته بفرولة وبينك، وبلالين، والعيلة.
أنا زينت الصالة بنفسي.
شرايط زينة.
يافطة مكتوب عليها “عيد ميلاد سعيد”.
وتاج بلاستيك صغير جودي كانت لابساه وكأن معاه كنوز الدنيا.
لما الكل وصل، وشها كان بينور فرحة.
ولما جه وقت التورته أخيراً.
جودي ومريم قعدوا سوا على الكنبة وأنا شايلة التورته وطالعة وبمد إيدي بالولاعة.
الشمع حتى ما كانش لسة اتولع، لما أخويا يوسف وقف فجأة.
“قبل ما نعمل ده…”
قلبي وقع في رجلي.
أنا عارفة النبرة دي كويس.
يوسف رفع تليفونه فوق.
“أنا أتقبلت في هارفارد!”
الصالة اتفجرت.
الكل بدأ يصفق ويهلل.
أمي شهقت من الفرحة.
أبويا قام نط من مكانه وضرب يوسف على ظهره جامد:
“هو ده ابني البطل!”
بعدها أمي اختفت في المطبخ ورجعت بشايلة تورته تانية خالص.
كريمة بيضا.
ومكتوب عليها باللون الأحمر:
الف مبروك يا يوسف.
أبويا طلع يافطة كبيرة مكتوب عليها هارفارد.
في اللحظة دي بس أدركت إن الموضوع ما حصلش بالصدفة ولا تلقائي.
هما كانوا مرتبين لكل ده!
في يوم عيد ميلاد بنتي!
في خلال دقائق، زينة جودي بقت مجرد خلفية مالمهاش لازمة لاحتفال يوسف.
الناس اتلمت حواليه.
والأسئلة نازلة عليه زي المطر:
“هتسافر امتى؟”
“هتدرس إيه؟”
“أكيد فخورين بيك جداً!”
جودي كانت قاعد بعيد على بعد مترين بتاجها البلاستيك الصغير، بتبص لشمعها اللي ما اتولعش.
بعدها صحاب يوسف وصلوا.
حد جاب سماعة كبيرة (صاوند بوكس).
المزيكا ملت الصالة.
والأزايز والكُبايات ظهرت في كل حته.
وتورتة جودي اتزقت بعيد على طرف الترابيزة عشان يفضوا مكان.
فضل أقول لنفسي: “بلاش تعملي مشكلة.. بلاش تخرّبي اليوم عشان جودي.. مش النهاردة.”
بعدين حد طلب مني أتسحب وأجيب أطباق زياده من المطبخ.
دخلت المطبخ.
ولما رجعت، وقفت على باب الصالة مصدومة.
تورتة جودي كانت مقلوبة على الأرض!
الكريمة البنبي ملت خشب الأراضي.
وبنتي ذات الثماني سنوات كانت على ركبها بتمسحها من الأرض!
لسة لابس فستان عيد ميلادها.
ولسة لابس التاج المعوج الصغير.
إيديها كانت بترتعش.
والكبار بيعدوا من فوقيها ومعديين ولا كأنها موجودة أساساً!
“جودي؟”
بصلتي فوق.
عينيها كانت مليانة دموع.
“هما قالولي ألمها وأمسحها.”
حد ضحك وراها:
“عادي، ده بيعلم الأطفال المسؤولية!”