اجازة العيلة
حصري لصفحة روايات رولا
جوزي قعد أسابيع كاملة يسمي رحلة شرم الشيخ الجاية “إجازة العيلة”، وعشان كده جهزت نفسي زي أي زوجة مبسوطة. ظبطت مواعيد شغلي، ولميت شنطي، وحتى شاركت في مصاريف السفرية.
وبعدين، الصبح يوم السفر، سيد وقفني عند باب الشقة.
”إنتي مش جاية معانا.”
بصيتله وأنا متأكدة إني سمعت غلط.
”إنت بتقول إيه؟”
قالها ببرود: “مفيش حجز ليكي، الرحلة دي لعيلتي بس.”
أمها، الحجة صفية، كانت واقفة وراه على طول بابتسامة شامتة صغيرة، كأنها كانت مستنية اللحظة دي بفارغ الصبر.
معيطتش.
ومطلبتش مبررات.
ولا جربت أجري وراهم لما نزلوا وركبوا العربية.
كل اللي عملته إني قفلت الباب بالترباس، وعملت مكالمتين في غاية الأهمية، وبعدها حجزت لنفسي شهر كامل في أوروبا.
بعد 3 أيام بس، كل فرد في رحلة شرم الشيخ دي كان بيموت عشان يوصللي.
شنطتي كانت جاهزة ومحطوطة جنب الباب لما سيد اعترف بالحقية في الآخر.
”إنتي مش جاية معانا.”
بصيتله بذهول لثواني.
”إيه؟”
”مفيش حجز طيران ليكي.”
وقبل ما ألحق أرد، الحجة صفية قربت خطوة.
”الإجازة دي معمول عشان العيلة يا ولاء.”
ابتسامتها كانت بتقول كلام أكتر بكتير من اللي نطقت بيه.
في الأول، افتكرت إنها حركة أو حركة بياخة منه.
بقاله 6 أسابيع عمال يعيد ويزيد إن سفرية شرم دي هتبقى “تغيير جو للعيلة”.
اشتريت طقم جديد.
اتفقت مع حد ياخد باله من البيت.
أجلت ميعادين مهمين مع عملاء كبار في الشغل.
دا غير إني دفعت العربون بتاع الفيلا لما سيد ادعى إن فيه مشكلة في كارت البنك بتاعه.
أخته أخت سيد، هدى، قعدت أيام تبعتلي صور طقمها وتسألني هلبس إيه في السهرة.
ودلوقتي كلهم واقفين في صالة بيتي بشنطهم.
سيد.
صفية.
هدى.
وشوية أقارب تانيين.
الكل جاهز للرحلة.
الكل ما عدا أنا.
بصيت في عين جوزي مباشرة.
”إنت كنت عارف إني مش جاية، وسبتني أسابيع أجهز نفسي عادي كده؟”
سيد هز كتافه بلامبالاة.
”ما حببتش تعملي هيصة ونكد قبل ما نمشي.”
البرود اللي في صوته كان بهرني من كتر القسوة.
صفية شكلها بقى أشمط وأسعد.
”يمكن دي فرصة تقعدي مع نفسك وتعرفي مقامك وحجمك الحقيقي في العيلة دي.”
هدى ضحكت من تحت الضرس.
والغريب، بدل ما أتعصب أو أتجنن، حسيت بهدوء تام.
”مين اللي دفع عربون الفيلا؟” سألت.
سيد قلب عينيه بزهق.
”ولاء، وحياة أهلك بلاش نعمل دراما.”
”أنا بسألك سؤال، مين اللي دفع؟”
”إنتي اللي دفعتي. أنا نسقت باقي الحاجات.”
الإجابة دي كانت أهم بكتير مما هو يتخيل.
عشان الفلوس كانت بقت موضوع حساس وموتر بيننا على مدار السنة اللي فاتت.
سيد كان طول الوقت بيضغط عليا أحول جزء أكبر من أرباح مكتبي الاستشاري للحساب المشترك.
وكان شايف إن دي خطوة تثبت إني بثق فيه كزوج.
بس أنا كنت بدأت أشك في المنطق ده.
خصوصاً بعد ما لاحظت تحويلات بمبالغ كبيرة رايحة لشركة استثمار خاصة بواحد صاحبه من أيام الجامعة.
وكل ما أسأله، كان يصرمني:
”استثمارات سريعة.”
”شغل وبيزنس.”
”حاجات مالكيش فيها ولا تشغلي بالك بيها.”
ولسوء حظه، أنا شغلت بالي.
لدرجة إني من غير ما يحس نزلت صور من كشوف الحسابات، وسجل المعاملات، والتحويلات المالية.
عشان كده، في الوقت اللي سيد كان مستني مني دموع، أو صريخ، أو ترجي عشان ياخدني معاه، أنا عملت العكس تماماً.
وسعت من قدام الباب.
فتحت باب الشقة.
وابتسمت.
”إجازة سعيدة.”
سيد شكله اتلخبط وبصلي باستغراب.
”بس كده؟”
”بس كده.”
صفية عدت من جنبي وهي بتهز إيدها بقلة ذوق: “حاولي بقا متقضيش الأسبوع كله نادبة حظك.”
فرجمتهم بعيني وهما بيحطوا الشنط في شنطة العربية.
وفضلت واقفة ورا الشباك لحد ما العربية لفت من الشارع واختفت.
أول ما مشيوا، قفلت الباب بالترباس.
وبعدها عملت مكالمتين.