كل عيلتي اتهمني بالبرود وقسوة القلب، لمجرد إني رفضت أحول إجازتي الوحيدة —بعد ثلاث سنين شغل لحد الإرهاق— لخدمة جليسة أطفال بلاش. "يعني هيجرى إيه لو أكلتيهم وخدتي بالك منهم شوية؟" ده اللي قالته لي مروة مرات أخو جوزي، وكأن الموضوع فرضه عليا بالعافية! رغم كل الضغط، سافرت زي ما كنت مخططة بالظبط. بس في اليوم الرابع، وأنا طالعة من المكان اللي أجرت فيه، اتسمرت مكاني من الصدمة لما لقيتها واقفة قدامي هي وعيالها الاثنين ومعاهم شنطة قديمة ملفوفة بسلوتيب. الجزء الأول — "يعني أعمل إيه في الحجوزات اللي حجزتها؟ أرميها في الزبالة عشان حضرتك قررتي تبقي أنانية فجأة؟" رمت مروة على ترابيزة المطبخ ظرف فيه تذاكر مطبوعة وبروشورات ورحلات. ياسمين ما هزش فيها شعرة، ولا حتى اتلفتت لها. كانت كملت ترتيب هدومها في شنطة سفر صغيرة: ثلاث فساتين خفيفة، شورتات، صندل، صان بلوك، ورواية كان بقالها شهور مستنية تخلصها. كانت مستنية الإجازة دي بقالها ثلاث سنين. ثلاث سنين شغل وورديات إضافية في شركة شحن في أكتوبر، بتشيل شغل السبت وتجمع الجنيه على الجنيه عشان تقضي 12 يوم لوحدها في دهب. من غير ما تطبخ لحد. من غير ما تسمع مشاكل حد. من غير ما تشيل هم حل أزمات العيلة كلها. — "أنا بعمري ما قلتلك إني هاخد عيالك معايا،" ردت ياسمين بهدوء كان بيجنن مروة أكتر وأكتر. — "بس دول ولاد أخو جوزك!" صرخت مروة. "آدم عنده ثمان سنين وفريدة خمسة. أنا خلاص قلتلهم إنهم مسافرين معاكي! حتى جبتلهم العوامات!" قفلت ياسمين عينها لثانية وتنهدت: — "دي مشكلتك إنتي. وعدتيهم بحاجة أنا ما وافقتش عليها أصلاً." حطت مروة إيدها على قلبها بتمثيل: — "طبعاً.. عشان إنتي ما خلفتيش، فمش حاسة ولا فاهمة حاجة." الكلمة نزلت زي الدبش. في اللحظة دي دخل طارق، جوز ياسمين وأخو مروة. كان لسه راجع من شغله في مصنع قطع غيار ويا دوب داخل بهدوم الشغل. — "في إيه؟ صياحكم جايب آخر الشارع ليه؟" مروة غيرت نبرة صوتها في ثانية للتمسكن: — "يا طارق، أرجوك اعقلها وحكم عقلك. أنا حاطة فلوس ومأجرة جلسات علاج طبيعي لضهري في السخنة. وأمي مش هتقدر تشيل العيال عشان ضغطها عالي. وياسمين كده كده رايحة البحر، إيه اللي هيجرى لو خدتهم معاها؟" ارق حك دقنه واستغرب: — "وهيناموا فين يعني؟" — "ما تنام معاهم! هي مأجرة شقة هناك." صلحت ياسمين الكلام فوراً: — "استوديو صغير يا طارق.. فيه سرير واحد بس. وأنا مش مسافرة عشان أقضي إجازتي أربي عيال وأجري وراهم." مروة ضحكت بضحكة كلها غل: — "يا سلام على التضحية العظيمة! هيأكلوا لقمة وخلاص، أطفال يعني!" ياسمين لفّت لها أخيراً وقالت بثبات: — "من ست شهور طلبتي مننا خمسين ألف جنيه بحجة إن التلاجة بتاعتك باظت ومحتاجة تشتري غيرها فوراً." وش مروة اصفرّ: — "وده إيه علاقته بموضوعنا دلوقتي؟" — "البارح نزلت صور على الفيس بوك ومعاكي موبايل جديد بآلافات." — "ده كان هدية!" — "يبقى بيعيه،" ردت ياسمين. "وبفلوسه أجري أوضة لعيالك ولا هاتي حد يشيلهم." مروة فتحت بقها عشان ترد، بس موبايلها رن. كانت حماتها.. الحجة فاطمة. بعد دقيقتين بس، كان صوت الحجة فاطمة طالع من الميكرفون وجايب آخر الأوضة: — "يا طارق! لم مرتك وعقلها! العيلة أولاً وأخيراً، وياسمين المفروض تحمد ربنا إن العيال عايزين يقعدوا معاها أصلاً!" طارق جز على سنانه وسكت، فكملت أمه بنبرة حادة: — "وبعدين أنتوا لا عندكم عيال ولا دياولو.. محتاجين الراحة دي كلها في إيه يعني؟" ياسمين حست بوجع مكتوم جوة صدرها، كأن حاجة اتكسرت للمرة الأخيرة. طارق مسك الموبايل من إيد أخته، قفل المكالمة، وشاور على الباب بكل حسم: — "مروة.. اطلعي برة بيتي." — "إنت بتطردني عشان خاطرها؟" — "لا. أنا بطردك عشان بقالك سنين فاكرة إن حدودنا وراحتنا لعبة في إيدك وتعديها وقت ما تحبي." مسكت مروة شنطتها بغل، وقبل ما تخرج اتلفتت لياسمين وقالت بصوت واطي ومخيف: — "انبسطي قوي بإجازتك يا ياسمين.. عشان لما ترجعي، هتندمي أشد الندم إنك عملتي معايا كده." ياسمين بصت لها بثبات وما ردتش. ما كانتش تعرف إن التهديد ده مش مجرد كلام زعل.. ولا كانت تتخيل أبداً إيه اللي مروة كانت بتدبره في سرها. الجزء الثاني بعد ما خرجت مروة، قعدت ياسمين على طرف السرير ولأول مرة سابت إيديها ترتعش من كتر الضغط. قرب منها طارق وقعد جنبك: — "حقك عليا يا ياسمين.. أنا آسف إني ما وقفتهاش عند حدها من بدري." — "ما إنت طول عمرك بتقول دي مشاكل حريم مع بعضيها وما لكش دعوة." — "أنا كنت غلطان." بصت له ياسمين بكسرة. على مدار سنين، مروة كانت بتتبع نفس الخطة بنفس الدهاء: تبدأ بتدبيسة وطلب خدمة صغير، وبعدين تحوله لفرض عين وواجب، ولو حد تجرأ وقال "لا"، تظهر الحجة فاطمة على الخط وتشتغل نغمة "العيلة"، و"صلة الرحم"، و"الأم اللي تعبت وربت". بس المرة دي، طارق نفسه كان جاب أخيره وزهق. ضيف طارق بكل حسم: — "والخمسين ألف جنيه بتوع التلاجة هاخدهم منها دايركت.. خلاص، الصبر حدود." تاني يوم الصبح، وداها طارق لحد موقف الميكروباصات عشان تسافر. وقبل ما تركب، حضنته ياسمين بقوة: — "لو أمك بدأت تضغط عليك وتعمل عليك حركات..." — "هعمل لها بلوك." — "ومروة؟" — "بلوك هي كمان." ابتسمت ياسمين وقالت له: — "بحبك." — "ارتاحي يا ياسمين.. ارتاحي بجد وشيلي كل حاجة من دماغك." أول ما العربية اتحركت وطالعت على طريق دهب، قفلت ياسمين خطها الأصلي، وركبت خط جديد كانت شرياه مخصوص عشان الإجازة دي، وما حدش يعرف رقمه غير طارق بس. في أول كم ساعة، كان عندها حتة تأنيب ضمير صغيورة، وكانت بتفكر في آدم وفريدة: "يعني هل كان هيجرى حاجة لو كنت خديتهم معايا؟" بس افتكرت على طول إن مروة أصلاً ما كلفتش خاطرها تسأل ولا عن مصاريف أكلهم، ولا مواصلاتهم، ولا حتى خروجهم.. هي قررت وخلاص إن ياسمين شغالّة عندها ولازم تشيلهم. أول ما وصلت دهب، كل مشاعر الذنب دي بدأت تتبخر. الاستوديو اللي أجرته كان صغير وبسيط، بس نضيف وزي الفل. سرير كبير، مروحة، حمام صغير، وبلكونة بتبل على البحر وبتسمع منها صوت الموج. كان هو ده بالظبط اللي محتاجاه عشان ترمي كل القرف ده ورا ظهرها. تاني ليلة، جاتلها رسالة من طارق: «أمي بقالها ساعات زن عليا عشان أديها عنوانك أو اسم المكان اللي إنتي فيه.. طبعاً ما قلتلهاش حاجة.» لسه ياسمين بتكتب عشان ترد، وصلتها صورة ثانية.. كانت سكرين شوت. تمتمت ياسمين باستغراب: — "إيه ده؟" طارق شرح لها إن أمه بعتت الصورة دي بالخطأ على جروب العيلة قبل ما تمسحها بسرعة. كبرت ياسمين الصورة عشان تشوف التفاصيل، واتسمرت مكانها: ثلاث تذاكر جو أوبن باص لدهب! الركاب: مروة، آدم، وفريدة. تاريخ الشراء: من شهرين فاتوا! جسم ياسمين قشعر.. مروة كانت حاسبة ومخططة وشارية التذاكر دي من قبل ما تتكلم عن جلسات العلاج الطبيعي ولا السخنة ولا الهبد ده كله! ما كانش فيه لا علاج ولا حاجة، اللعبة كلها كانت متخططة صح. plan مروة كان إنها توصل دهب بالعيال، وتدبس ياسمين فيهم بالعافية وأمر واقع. بس الكارثة الأكبر والأبشع كانت في تاريخ الوصول.. التذاكر مكتوب فيها إنهم يصلوا دهب النهاردة! بصت ياسمين من شباك البلكونة بذهول.. تحت، كان فيه تاكسي لسه واقف قدام البيت. ينزل منه ولد الأول، وبعده بنت صغيرة شايلة شنطة ظهر بينك كبيرة.. وأخيراً ظهرت مروة! رجعت ياسمين لورا خطوتين من الصدمة والذهول.. أخت الإبليس دي عرفت توصل للبيت والمكان ده إزاي؟! وفجأة.. سمعت خبط خبط خبط شديد وقوي على باب الشقة! ساعتها بس عرفت إن المعركة الحقيقية يادوب لسه بتبدأ. الجزء الثالث والأخير وقفت ياسمين مكانها، مش قادرة تتحرك ولا تاخد نفسها من الصدمة. الخبط على الباب بقى أشد وأعلى، مع صوت مروة وهي بتنادي بعشم وبصوت مالك المكان: — "ياسمين! افتحي يا ياسمين.. عارفة إنك جوة! افتحي بدل ما تجرسينا قدام الناس!" ياسمين رجعت خطوة لورا، سحبت الموبايل بسرعة وطلبت طارق. رد عليها من أول رنة وكان صوته باين فيه القلق: — "ياسمين! إنتي كويسة؟" — "طارق.. أختك واقفة برة الباب بتخبط! عرفت منين المكان يا طارق؟ إنت قلت لها؟" صوت طارق اتغير تماماً لذهول وصدمة: — "أنا؟! والله العظيم ما فتحت بقي بنص كلمة! أنا مستحيل أعمل كده يا ياسمين! استني.. أمي! أمي المرة اللي فاتت هي اللي دخلت معايا على موقع الحجز لما كنت بساعدك تلاقي مكان مناسب.. أكيد شافت اسم الشاليه أو الكومباوند في الإيميل!" قبل ما ياسمين ترد، سمعت خبط على الشباك اللي بيطل على الممر الخارجي. مروة كانت بتبص من إزاز الشباك وشافتها مسكة الموبايل. — "افتحي يا ياسمين بدل ما أطلب الأمن وأقولهم إنك حابسة نفسك وجوة شقتي! طارق قالنا على كل حاجة خلاص!" ياسمين قفلت المكالمة مع طارق، وقررت إن السكوت والهروب مش هيحلوا حاجة. أخدت نفس عميق، راحت ناحية الباب، وفتحت. كانت مروة واقفة وشها كله انتصار وزهو، ووراها آدم وفريدة باين عليهم التعب والنهتان من السفر. الشنطة القديمة ملفوفة بسلوتيب أحمر ومحطوطة على الأرض. — "أخيراً؟" قيلتها مروة وهي بتبعد ياسمين بكتفها عشان تدخل. "السفر كان يهد الحيل! العيال جيعانين وميتين من الحر.. شوفي بقى هتعملي لهم إيه يا ياسمين على ما أطلع أنا على الشاليه التاني عشان ألحق أغير هدومي." ياسمين وقفت في نص الباب وسدت الطريق بجسمها، وقالت بنبرة حادة وواضحة جداً: — "شاليه تاني إيه؟ وادخلي فين؟ إنتي مش هتدخلي خطوة واحدة جوة الشقة دي يا مروة." مروة برقت عيونها وقالت وهي بتمثل الذهول: — "يعني إيه مش هدخل؟ بقولك العيال ميتين من التعب! إنتي إيه.. معندكيش دم ولا رحمة؟ إحنا جايين من القاهرة في أتوبيس سبع ساعات!" — "جايين بقرارك إنتي، وتذاكرك إنتي اللي شرياها من شهرين من ورا الكل!" ردت ياسمين وهي بتطلع موبايلها وبترفع الصورة في وش مروة. "شوفي كده؟ التذاكر دي محجوزة من شهرين.. يعني موضوع العلاج الطبيعي والتلاجة والتعب ده كله كان تمثيلية عشان تدبسيني بالسيف والقوة!" وش مروة اتقلب في ثانية. ملامح التمسكن اختفت وظهر مكانها الغل الحقيقي: — "اه حجزت من شهرين! وإيه يعني؟ إنتي فاكرة نفسك مين عشان تقضي 12 يوم في دهب لوحدك وتتدلعي بالفلوس اللي طارق شقيان فيها، وأنا عيالي محبوسين في الحر؟ إنتي مراته.. يعني ملزمة تخدمي عيلته! وبعدين الشقة دي مدفوع حقها، وطارق أخويا يعني ليا حق فيها زيي زيك!" — "الشقة دي مدفوع حقها من قرشي أنا.. من الجمعية اللي قبضتها ومن الشغل الإضافي اللي كنت بشتغله يوم السبت وربنا يعلم بتعب فيه إزاي!" ياسمين قالتها بصوت عالي وثابت هز الممر كله. "وطارق مالوش دعوة بريال واحد من سفرتي دي.. وأزيدك من الشعر بيت، طارق هو اللي باعت لي صورة التذاكر دي عشان يقولي إنكم نصابين!" مروة صدمتها المعلومة، وبصت لياسمين بغل وهي بتهددها: — "طيب يا ياسمين.. لو ما دخلتيش العيال دلوقتي وشيلتيهم، أنا هكلم أمي وأخليها تتصل بـ طارق يرمي عليكي يمين الطلاق دلوقتي حالا! ونشوف بقى مين اللي هينفعك يا ست المعلمة!" في اللحظة دي، ياسمين ابتسمت ابتسامة هادية جداً.. ابتسامة حد خلاص ما بقاش خايف من أي حاجة. — "كلميها.. يلا طلعي الموبايل وكلميها قدامي." مروة اترددت لحظة، بس غرورها خايلها، فطلبت الحجة فاطمة وفتحت السبيكر. صوت الحجة فاطمة جه فوري وزي الصاروخ: — "إيه يا مروة؟ دخلتي؟ الشغالة دي رضيت تدخل العيال ولا لسه بتمثل؟" ياسمين قربت من الموبايل وقالت بوضوح شديد: — "يا حجة فاطمة.. أنا سامعاكي. ويا مروة، ركزي في الكلام اللي هقوله ده كويس عشان مش هعيده تاني." ياسمين طلعت من جيبها كارت صغير وورته لمروة: — "ده كارت أمن الكومباوند وإدارة الأمن هنا.. لو ما أخدتيش عيالك وشنطتك ونزلتي من الشارع ده خلال دقيقتين بالظبط، هبلغ الأمن إن فيه واحدة بتحاول تقتحم شقتي وبتشتمني، وهما بنفسهم هيطلبوا لك شرطة السياحة. وشرطة السياحة هنا مش بتهزر يا مروة.. هتتسببي في مشكلة لنفسك ولعيالك قدام الناس كلها." الحجة فاطمة برطمت على الناحية التانية من التليفون: — "إنتي بتهددينا يا بت إنتي؟ طارق هيطلقك النهاردة!" ياسمين ردت بثبات: — "طارق مش هينطق بكلمة.. وطارق نفسه على الخط التاني معايا بيكلم أمن الكومباوند دلوقتي عشان يبلغهم إنك شخص غير مرغوب فيه في المكان." مروة بصت لموبايلها، وفعلاً لقيت رسالة من طارق نازلة على جروب العيلة الكبير فيه كل أعمامهم وعماتهم: «مروة أختي وامي بيستغلوا طيبيتي ورايحين يتبلوا على مراتي في دهب ويعكروا صفو إجازتها.. مروة شارية التذاكر من شهرين وبتكذب على الكل. أي حد هيمس ياسمين بكلمة أو هيضغط عليها، يعتبر علاقتي بيه مقطوعة ليوم الدين، وفلوسي اللي عند مروة هاخدها بالقانون.» الرسالة كانت بمثابة قنبلة اتفجرت في وش مروة والحجة فاطمة. مروة بقيت تبص للموبايل ولـ ياسمين وهي مش مصدقة إن طارق فضحها قدام العيلة كلها ورما كرتها في الزبالة. آدم الصغير شد إيد أمه وقال وهو بيبكي: — "ماما.. أنا تعبان وعايز أشرب.. إحنا ليه واقفين في الشارع؟" ياسمين بصت للطفلين بحزن حقيقي.. هما مالهمش ذنب في طمع أمهم وأنانية العيلة دي. دخلت جوة الشقة بسرعة، جابت أزازتج مياه باردة وعلبتين عصير وورقتين بسكويت، وطلعت وادتهم للعيال. — "العصير والبسكويت دول للعيال عشان المشوار.. لكن إنتي، قدامك دقيقة واحدة تختفي من قدام بابي." مروة مسكت إيد عيالها بغل، وسحبت الشنطة الملفوفة بسلوتيب وهي بتجرها على الأرض بصوت مزعج، وقالت بصوت مكسور ومغلول: — "حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا ياسمين.. خربتي البيت!" — "اللي يخرب البيت هو اللي ما بيحترمش حدود الناس ويفتكر إن تعبهم ملك ليه،" ردت ياسمين بكل هدوء، وقفلت الباب في وشها. سمعت ياسمين صوت خطوات مروة وهي نازلة على السلم بتجرجر في الشنطة والعيال بيبكوا، وصوت الحجة فاطمة لسه بتهدد وتزعق من الموبايل اللي في إيد مروة. أول ما الصوت اختفى تماماً، ياسمين مشيت ناحية البلكونة. بصت على البحر.. الشباك كان مفتوح، وصوت الموج كان هادي وصافي، والنسيم بارد. قعدت على الكرسي الخشب، وفتحت الرواية اللي كان بقالها شهور مستنية تقرأها، واكتشفت إن إيديها ما بقيتش ترتعش خلاص. ولأول مرة من ثلاث سنين.. تنفست ياسمين براحة حقيقية، وعرفت إن الإجازة يادوبك لسه بتبدأ.