ادهم 2الاخير
بعد جوازي من أمجد، عشنا حياة هادية وقائمة على الاحترام والوضوح. عملنا حساب مشترك لمصاريف البيت، وكل واحد فينا محتفظ بذمته المالية وشغله.. ما فيش غموض ولا شك، وكل حاجة بنتكلم فيها بوضوح.
بعد 6 شهور من جوازنا.. ظهر الخطين الحمر في اختبار الحمل! قعدت في الحمام وإيدي بترتعش.. ذكريات التعب والدم في ليلة دخلتي القاسية والظروف الصعبة جُم في عقلي فوراً.. فتح أمجد الباب ولما شاف الاختبار في إيدي، قعد على الأرض جنبي بالراحة: ـ “يارا.. انتِ كويسة؟” أول سؤال سأله ما كانش “أنا هبقى أب”، بل كان بيطمن عليا أنا! هزيت راسي وقلت له وخايفة: “أنا خايفة يا أمجد..” سحبني في حضنه بالراحة وقال: “أنا معاكي.. بكره نروح للدكتورة ونمشي خطوة بخطوة.. صحتك ونفسيتك هي أهم حاجة عندي.”
الحمل كان فيه شوية تقلصات وتعب في الأول نتيجة الإجهاد القديم، بس أمجد كان معايا في كل استشارة، بيراعي كل التفاصيل ويسمع الدكاترة.
في أوائل الصيف.. ولدت بنتي الصغيره! بنت زي القمر، وزنها ما شاء الله جميل، وأول ما الدكتورة حطتها على صدري، عيطت من الفرحة وأمجد جنبي عينيه مدمعة.. سألني: “هنسميها إيه يا يارا؟” بصيت لوشها الوردي وقلت: ـ “هنسميها.. ‘نور’.. نور القمر اللي بيطلع بعد كل ضلمة.”
مرت 10 سنين على إعادة تأسيس “تأنّق”.. الشركة بقى ليها فروع في 12 مدينة، والبرنامج المجاني درّب أكتر من 300 ست وشاب، وفتحوا ورش خاصة بيهم.
في احتفالية الشركة بالعاشر، كنت قاعدة في الصف الأول، وبنتي “نور” نايمة في حضن أمجد. دعاني المذيع أطلع أقول كلمة.. طلعت ووقفت قدام الشاشة اللي عليها شعار الهلال:
ـ “من 10 سنين، ‘تأنّق’ بدأت من ورشة صغيرة النور مقطوع فيها.. ما كانش حيلتنا غير كشاف صغير، وأدوات قديمة، ودفاتر رسم كان غيرنا شايفها ما تسواش حاجة.. ناس كتير بتسألني عن سر النجاح.. والسر مش عبقرية فردية؛ السر كان في الناس اللي وقفت جنبي، اللي حافظت على الحقوق لما العدالة اتأخرت، والدكتور اللي علمني آخد نفس واسترخي لما افتكرت إني مش هقدر أكمل.. والناس اللي آمنت إن الحاجات اللي اتكسرت تقدر تتجمع وتلمع من جديد.. والأهم من ده كله.. إن البداية الجديدة مش معناها إننا نرجع للنقطة القديمة.. البداية الجديدة هي إننا نختار طريق مختلف وبشرف.”