حماتي اعلنت
حْماتي أعلنت: —دلوقتي أنا اللي بدير المحل ده. إنتي مطرودة. ابتسمت، اتصلت بالمدير العام وقولتله: —ماجدة هنا ومعاها نجار سيارات ومغالق. أفتكر إن عندها مفاجأة لحضرتك.
حْماتي شدّت الكارنيه بتاعي بالاسم من على الكاونتر، ورفعتو قدام كل الزباين وأعلنت:
—من النهاردة، أنا اللي بدير المحل ده. إنتي مطرودة.
المساعدة بتاعتي وقعت بكرة الفواتير من إيدها.
واحدة زبونة كانت بتدفع حق شنطة، إيدها اتجمدت بالكارت في الهوا.
وجوزي، سيف، كان واقف جنب بروات القياس قافِل إيديه وابتسامة على وشّه أكدتلي حاجة ماكنتش عاوزه أصدقها.
هو كان ورا كل ده.
بصيت لحْماتي، ماجدة، وهي ماسكة الكارنيه بتاعي كأنها لسه محتلة أرض.
وبعدين بصيت للرجل اللي جابوه يغير الأقفال والذي دخل معاهم.
أيوه.
جايين وجايبين معاهم نجار أقفال.
المحل بتاعي!
خدت نفس بالراحه وابتسمت.
—يا ماجدة، أفتكر إن المدير العام حيعجبه أوي المفاجأة دي.
ابتسامتها وسعت أكتر.
—اتصلي باللي إنتي عايزاه. ابني هو صاحب الشركة دي.
سيف طلع منه ضحكة.
—بلاش تعملي شوشرة يا مريم. ماما بس ببتساهل ومسهلة الفترة الانتقالية.
فترة انتقالية.
ده الاسم اللي سموه عشان يحاولوا ياخدوا مني شغلي بعد ٧ سنين كبرت فيهم الفرع ده وقومته من الصفر تقريباً.
البوتيك كان في واحدة من أرقى المناطق التجارية في القاهرة، في مول العرب بـ 6 أكتوبر.
لما استلمته، كان بالعافية بيغطي مصاريفه.
بعد ٣ سنين بقى أعلى محل بيجيب هامش ربح في الشركة كلها.
كنت عارفة الموردين بالاسم.
أهم الزباين.
الموظفين وعائلاتهم.
عارفة أنهي تكييف بيعطل كل صيف، أنهي كاميرات فيها نقط عمياء، وأنهي موزع دايماً بيحاول ينفخ في الفاتورة.
سيف عمره ما كان بيجيب سيرة أي حاجة من دي.
لما حد كان بيسأله مرتك بتشتغل إيه، كان بيقول:
—مريم بتشتغل في محل.
كأني كنت برتب الفساتين للتسلية.
اللي ماكنش قاله لأمه كمان، إن إمضتي كانت بتتحط على ورق وأوراق رسمية أمه عمرها ما شافتها.
ماجدة كانت بتكرهني وتزدريني من يوم ما سيف عرفني عليها في عزومة عيلة.
أنا كنت بنت ممرضة وميكانيكي.
هي كانت جاية من عيلة بتتكلم عن أسامي العائلات كأنها ألقاب ملكية وباشوات.
لما جوزها مات، سيف ورث حصة صغيرة ومش أساسية في سلسلة بوتيكات “الفيومي ورزق”.
من اللحظة دي، ماجدة بدأت تتعامل وتقدم نفسها كأن البزنس كله ملك عيلتها.
في الصبحية دي، جات وهي لابسة طقم أخضر زمردي، ومعاها سيف، و٢ من ولاد أختها، والراجل بتاع الأقفال.
كانت ماسكة فايل.
على الغلاف كان مكتوب:
الهيكل الإداري الجديد.
حطته على الكاونتر.
—أنا بلغت الموظفين خلاص إني أنا المديرة المؤقتة الجديدة. سيف أذن بالتغيير ده. ولمي حاجتك. وبعدين هنبقى نراجع مكتبك.
—هتراجعوا مكتبي؟
سيف قرب مني خطوة.
—بلاش تصعبي الأمور يا مريم. احنا عارفين إنتي عملتي إيه في استرداد فلوس الموردين.
أهو ظهر.
السبب الحقيقي.
قبل أسبوعين، إدارة الحسابات كانت اكتشفت مرتجعات غريبة مربوطة بموردين سيف نفسه كان موصي بيهم.
أكتر من مليون وثمانمائة ألف جنيه اتسربوا وداروا عن طريق إشعارات خصم، واسترداد مكرر، وفواتير لبضاعة عمرها ما دخلت المخزن.
أنا كنت بعت كل الورق والمستندات دي مباشرة لإدارة المراجعة والالتزام بالشركة.
من غير ما أقول لسيف.
باين كده إنه عرف.
ودلوقتي بيحاول يحطني أنا في وش المدفع ويشيلني المسؤولية قبل ما التفتيش المالي يوصله.
ماجدة شاورت للمساعدة بتاعتي.
—شيلي الكارنيه منها.
سارة بصتلي وهي مرعوبة.
هزيت راسي بالنفي.
—محدش هيلمس حاجة.
ماجدة طلعت منها ضحكة عالية.
—إنتي لسه مش فاهمة موقفك.
مسكت تليفوني.
—أظن إني فاهمة موقف كويس أوي.
—هتطلبي الأمن؟ —اتطنزت عليّ—. قوليلهم إن حماتك زعلتك.
دورت على اسم في الأسماء.
سيف قرب.
—مريم، هاتي التليفون ده.
رجعت لورا.
اتصلت.
ردوا من ثاني رنة.
—صباح الخير يا باشمهندس رزق. ماجدة لسه داخلة فرع مول العرب ومعاها نجار أقفال. بتقول إن عندها مفاجأة لحضرتك.
ماجدة ضحكتها اختفت.
فتحت السبيكر.
صوت راجل ملا المكان.
—ماجدة، فهميني إنتي بتعملي إيه جوه المحل بتاعي وبتمثلي إن عندك سلطة ليه؟
وش حماتي اتغير تماماً.
سيف نزل إيديه بالراحة.
—يا أستاذ فريد —قالت ماجدة—، يا حبيبي، احنا بس بنحمي مال العيلة.
حصل سكوت.
—مريم، هو بتاع الأقفال لسه عندك؟
الراجل خد خطوة ناحية الباب.
—أيوه.
—محدش يتحرك ولا يخرج من عندك.
سيف وشّه جاب ألوان واصفر.
ماجدة ضغطت على الكارنيه بتاعي بين صوابعها.
لسه ماكنتش فاهمة ليه فريد رزق قال إن محدش يخرج.
وأهم من ده كله، لسه ماكنتش تعرف إيه هو المنصب اللي أنا وافقت عليه واستلمته من ٣ أسابيع من غير ما أقول لجوزي.
الجزء الثاني: فريد رزق ما كانش مجرد المدير العام لشركة “الفيومي ورزق”.
كان الأخ الأصغر لأبو سيف.
نفس الراجل اللي ماجدة بقالها سنين بتقول عليه جبان عشان رافض يدي لابنها منصب تنفيذي في الشركة.
—يا فريد —أصرت هي—، مريم عندها مخالفات وتجاوزات في الفرع بتاعها. سيف كشف حركات وتلاعب مريب.
فتحت الدرج اللي ورا الكاونتر.
طلعت ظرف مقفول ومختوم.
—مش سيف اللي كشفهم.. سيف هو اللي عملهم.
واحد من ولاد أختها بطل يبص في تليفونه.
سيف بصلي بعيون كلها غل وشر.
—خلي بالك من كلامك وما تعكيش.
—أنا فضلت واخدة بالي ومحرصة على الآخر بقالي أسبوعين.
طلعت صور ضوئية من تحويلات، وإشعارات خصم، وسجلات الموردين.
—٣ شركات أخدوا استرداد فلوس بحجة إن البضاعة فيها عيوب.. ومفيش أي بضاعة رجعت للمخزن رئيسي مطلقاً.
ماجدة مربعة إيدها:
—ودي أي حد ممكن يعملها.
—الـ ٣ شركات دول نفس العنوان الضريبي ونفس المقر.
ابن أخت ماجدة اللي كان واقف جنب الباب بلع ريقه بالعافية.
كملت كلامي:
—واحدة من الشركات دي مكتوبة باسم دانيال.
الكل لف وبص له.
دانيال وشّه أصفر وبقى زي الفرخة الدبلانة.
سيف ضرب بيده على الكاونتر بغضب:
—ده كلام فارغ وهبل!
صوت فريد طلع من التليفون:
—سيف.. إياك تخرج أو تسيب المبنى.
—يا عمي.. إنت مش معقول تصدق واحدة غريبة وتكدب العيلة!
—أنا بصدق الورق والسجلات.
سكوت.
وبعدين فريد ضاف:
—وبصدق الست اللي أنا عيّنتها مديرة قطاع العمليات للشركة كلها من ٣ أسابيع.
ماجدة بصتلي وهي مش فاهمة:
—مديرة إيه؟
طلعت الكارنيه الجديد بتاع التعيين من جيب الجاكيت الداخلي وحطيته على الكاونتر قدامهم.
مديرة قطاع العمليات للشركة.
مريم متولي.
شركة الفيومي ورزق للاستثمار.
ماجدة لفت لابنها وهي بتصرخ:
—إنت مش قولتلي إنها لسه مجرد مديرة فرع؟!
سيف ما ردش.
وده كان كافي جداً.
ترقيتي كان المفروض تتعلن رسمي للكل الأسبوع اللي بعده.
أستاذ فريد كان طلب مني نكتم على الخبر عشان الشركة كانت بتجهز لإعادة هيكلة وتنظيم.
سيف عرف بالصدفة من ٤ أيام بس.
دلوقتي بس فهمت ليه كانوا مستعجلين ومولعين الدنيا كده.
ما كانوش عاوزين يطردوني بس..
كانوا محتاجين يلوثوا سمعتي ويهزوا ثقتي قدام الكل قبل ما أستلم سلطتي ونفوذي رسمي وأراجع على الفروع والموردين.
أبواب المول الزجاجية اتفتحت.
دخل ٢ من أفراد أمن الشركة ومعاهم المحامية ومعاها فايل أسود.
سيف رجع لورا بخوف:
—ده معناه إيه؟
المحامية حتى ما رفعتش صوتها، قالت بجمود:
—صلاحيات دخولك على السيستم والمكاتب اتوقفت لحد ما التحقيق الداخلي يخلص.
ماجدة مسكت إيد ابنها:
—إيه الجنان ده!
المحامية بصتلها:
—وحضرتك كمان محرر ضدك محضر انتحال صفة واقتحام، ومحاولة طرد مديرة تنفذية من موقع عملها.
مديت إيدي لماجدة:
—الكارنيه بتاعي.
فضلت ماسكاه بغل لثواني.
وبعدين إدتهولي:
—الموضوع ده مش هيخلص هنا.
—في دي أنا متفقة معاكي جداً.
كنت فاكرة إن دي أقوى ضربة هاخدها النهاردة.
بس طلعت غلطانة.
عشان لما المحامية فتحت الفايل الأسود، طلعت صور متأخدة من تفريغ كاميرات المراقبة الداخلية للمكتب.
في صورة منهم، سيف ظاهر وهو داخل مكتبي الساعة ١١:٤٢ بالليل.
وفي صورة تانية، كان قاعد قدام الكمبيوتر بتاعي.
التاريخ بتاع الصورة جمد الدم في عروقي.
أنا ما كنتش في القاهرة ولا في المول الليلة دي.
أنا كنت في طنطا..
جنب سرير أبيا في المستشفى.
وجوزي استغل الساعات دي بالظبط ودخل مكتبي باستخدام نسخة مفاتيح سرقها مني!