حماتي اعلنت

الصدمة شلتني لثواني.
​اللحظة اللي كنت قاعدة فيها جنب أبويا في العناية المركزة وبدعي ربنا يشفيه، كان جوزي اللي المفروض سندي بيفك شفرة كمبيوتري، وبينقل فواتير مضروبة على ملفاتي عشان يلبسني قضية اختلاس.
​سيف بصللي وكان وشّه أبيض زي الميتين، بحلق في الصور وقال بصوت بيلجلج:
—مـ.. مريم.. أنا بس كنت داخل أجيب أوراق خاصة بيا.. إنتي فاهمة غلط!
​المحامية فتحت اللابتوب بتاعها ووجهت الشاشة ناحيتنا:
—الساعة ١١:٥٠ بالليل، تم استخدام الحساب الشخصي للأستاذة مريم لإصدار ٣ أذونات صرف مالي للموردين الوهميين. لكن الأستاذ سيف ما كانش يعرف إن السيستم الجديد بياخد لقطة بالكاميرا المدمجة في الكمبيوتر مع كل عملية بصمة أو كلمة سر.
​على الشاشة، كانت صورة سيف واضحة زي الشمس وهو باصص للكمبيوتر وبيكتب كلمة السر.
​ماجدة لفت لابنها وبصتله بذهول، أيدها سابت إيده بالراحة:
—سيف.. إنت عملت كده بجد؟
​في اللحظة دي، دخلوا ٣ رجال شرطة بزي رسمي ووراهم أفراد أمن المول.
​الظابط قرب بجمود:
—الأستاذ سيف عبد المحسن؟
​سيف بلع ريقها ورجع خطوة لورا:
—أيوه.. خير يا فندم؟
​—مطلوب القبض عليك بناءً على بلاغ مقدم من الشئون القانونية لشركة “الفيومي ورزق” بتهمة التزوير، واختلاس أموال شركة مساهمة، وانتحال صفة. ومعانا كمان استدعاء للأستاذ دانيال والأستاذ حسام بفتين شريكين.
​دانيال والابن التاني لـ أخت ماجدة حاولوا يجروا ناحية الباب الخلفي، بس أمن المول مسكوهم في ثواني وكلبشوهم.
​ماجدة بدأت تصرخ وتلطم على وشها في وسط المول قدام كل الزباين والناس اللي اتجمعت تتفرج:
—يا فضيحتك يا ماجدة! يا لهوي يا ابني! يا أستاذ فريد الحقنا! ده ابن أخوك!
​أستاذ فريد بصلها ببرود شديد وقال:
—ابن أخويا اللي خان الأمانة وسرق الشركة وسعى إنه يرمي تهمة جنائية على مراته الشريفة عشان ينفد بجلده. القانون هيمشي على الكل يا ماجدة.. ومفيش حد فوق الحساب.
​الظابط كلبش سيف.
سيف بصللي وعينيه دموع، ولأول مرة أشوفه بيترعش وبيوطي رأسه:
—سامحيني يا مريم.. أمي هي اللي زقتني.. هي اللي كانت عاوزاني أخد مكانك في الشركة بأي طريقة!
​ماجدة صرخت فيه:
—أنا يا واطي؟! إنت اللي جيتلي وبكيت وقولتلي الحقيني مريم كشفتني وسرقت فلوس للشركات الوهمية عشان تسدد ديون قمارك!
​الحقيقة كاملة طلعت للعلن قدام الكل.
ما كانش بس طمع.. ده كان بيغطي على مصايب وديون سرية بيلعب بيها من ورانا.
​أخدوا سيف وقرايبه والكلبشات في إيديهم.
​ماجدة كانت واقفة بطولها، منهارة، طقمها الأخضر الزمردي بقى شكله يثير الشفقة، والشنطة والملف بتوعها وقعوا على الأرض. بصتلي بعيون مليانة انكسار ورجاء:
—مريم.. عشان خاطر الحب اللي كان بينكم.. تنازلي عن المحضر.
​قربت منها، وطيت رفعت الكارنيه بتاعي اللي كان واقع على الأرض، مسحته بالراحة، وحطيته في رقبتي.
​بصيت في عينها وقولت بمنتهى الثبات:
—الحب بيموت لما بتدخلوه في لعبة قذرة يا ماجدة هانم. إنتي جيتي النهاردة بنجار أقفال عشان تقفلي باب رزقي وتهيني كرامتي.. ودلوقتي القفل اتقفل على ابنك.
​مشيت وسبتها واقفة في نص المحل تبكي على هيبتها وفلوسها وابنها اللي ضاع بسبب طمعهم.
​بعد أسبوعين، طلاقي من سيف اتوثق رسمياً وهو جوه السجن بيواجه عقوبة التزوير والاختلاس.
​وأنا؟
أنا مسكت مناصبي الجديدة، وفي نفس الفرع ده بـ مول العرب، غيرت اليافطة الكبيرة اللي على الباب، وحطيت رسمي إمضتي كشريكة ومديرة تنفذية للقطاع كله.
​الناس فاكرة إن النهاية هي لما تاخد حقك.. بس النهاية الحقيقية هي لما تبص وراك وتعرف إن اللي حاولوا يكسروك، هما اللي بنوا طريق نجاحك من غير ما يقصدوا.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *