اياكي
حصري لصفحة روايات رولا
—الأوضة دي خلاص مش هتكون لابنك.. ابني أنا اللي هينام هنا.
مريم وقفت مكانها مش بتتحرك على باب الشقة، وإيدها لسه ماسكة شنط السوبر ماركت. قدامها واحدة متجوزهاش قبل كده، كانت ماشية جوة الأوضة اللي هي وأحمد بدأوا يوضبوها عشان تكون أطفال من 3 أسابيع بس.
كانت لابسة فستان ضيق، وهيلز مبلول من المطرة، وماشية بثقة غريبة جداً على واحدة لسه داخلة بيت مش بيتها.
— أنتِ مين؟ —مريم سألتها—. وبتعملي إيه في شقتي؟
الست ابتسمت:
— أنا ندى.. أنا وأحمد كنا بنشتغل مع بعض السنة اللي فاتت.
في اللحظة دي، ظهر أحمد من الطرقة.. وشه كان أصفر.
— مريم.. أنا اقدر اشرحلك كل حاجة.
ندى فتحت شنطتها، وطلعت صورة سونار وحطتها على الكومودينو اللي كان لسه ملموم جديد.
— أنا حامل في الشهر الرابع.. والأب يبقى جوزك.
السكوت نزل زي الصخرة على المكان.
مريم بصت للصورة الأول، وبعدين بصت لأحمد.
— قولي إنها بتكدب.
أحمد وطى راسة في الأرض:
— كانت مرة واحدة بس.. بعد الخناقة الكبيرة اللي كانت بيننا.. كنت شارب ومش في وعيي.
مريم حست إن في حاجة اتكسرت جواها، بس مصوتتش ولا زقت.
في الوقت ده دخلت حنان، أمها، وكانت شايالة شنطة فيها خضار وفاكهة وعيش بلدي.
بصت للصورة، ولندى، ولوش جوز بنتها.
— هو في إيه؟ ومين دي اللي داخلة تقعد في أوقات حافيدي وكأنها صاحبة بيت؟
ندى ربعت إيدها:
— أنا جاية أحل الموضوع بشكل ودي.. أحمد عملي بلوك ومش عايز يتحمل المسئولية.
قعدوا كلهم في المطبخ.
مريم دخلت في الموضوع على طول:
— لو عايزة إثبات نسب ونفقة، فيه قانون وفيه محاكم.. جاية هنا ليه؟
ندى ابتسمت:
— عشان أرحمكوا من الفضايح.
وبعدين قالت شرطها:
عايزة العيلة تشتريلها شقة صغيرة في التجمع. وفي المقابل، هتمشي وتختفي خالص، مش هترفع قضايا، وعمرها ما هتقول للولد مين أبوه.
أحمد كان هيقوم من على الكرسي:
— أنتِ اتجننتِ!
— مراتك وأمها معاهم فلوس —ندى ردت ببرود—. بالنسبة لهم المبلغ ده ولا حاجة.
حنان بصتلها بقرَف:
— ده كده مابقاش موضوع حمل ومسئولية.. ده بقى اسمه ابتزاز.
مريم مسكت صورة السونار، ولاحظت حاجة غريبة.. الجزء اللي فوق كان مقصوص بالظبط من المكان اللي المفروض يكون مكتوب فيه اسم المريضة.
— وريني أي ورقة من المتابعة بتاعتك في المستشفى يكون عليها اسمك.
ندى وشها اتخطف:
— أنا مش مجبرة أثبتلك حاجة.
— يبقى إحنا كمان مفيش بيننا كلام ولا تفاوض.
ندى مسكت شنطتها ومشت ناحية الباب.
وقبل ما تخرج بصلتهم وقالت:
— معاكوا لبكرة.. لو مأفقتوش، هطلع على الشغل عند أحمد في الشركو وهفضحه قدام الكل وأعرفهم على حقيقته.
أول ما الباب اتقفل، مريم بصت لجوزها:
— لم هدومك وامشي.
أحمد بدأ يتحايل عليها:
— مريم.. أنا بحبك.
— اللي بيحب حد مابيروحش لغيره.
أحمد لم حاجته وخرج من الشقة بعد 20 دقيقة.
حنان مسكت صورة السونار من على الترابيزة وبصت فيها كويس تحت النور:
— البت دي جاية ومجهزة كل حاجة بزيادة.. الموضوع فيه إن.
مريم رفعت عينها لأمها:
— تفتكري موضوع الحمل ده كدب؟
أمها حطت الصورة قدامها:
— معرفش.. بس بكرة هنعرف كل حاجة.
ومكانش يخطر على بال واحدة فيهم اللحظة اللي جاية هيعرفوا فيها إيه.
الجزء الثاني:
تاني يوم الصبح، مريم حاولت تنزل شغلها وتتعامل عادي وكأن بيتها متخربش من ساعات. هي شغالـة مديرة عمليات في شركة شحن وتفريغ كبيرة في القاهرة، ومتعودة طول عمرها على حل المشاكل: عربيات عطلانة، تأخير بضاعة، وعملاء غضبانين. كل مشكلة ولها حل وخطة.. إلا خيانة أحمد.
على الضهر، أمن الشركة بلغها إن أحمد مستنيها تحت في الجراج.
نزلتله، فقال لها بلهفة:
— لو الواد ده ابني أنا هشيل مسئوليته.. هنعمل تحليل DNA، وهدفع كل جنيه يطلبه القانون.. المهم نعدي الأزمة دي مع بعض يا مريم.
مريم بصتله ببرود وثبات:
— أنت اللي عملت المشكلة دي لوحدك، فما تجيش دلوقتي وتحاول تخليها مسئوليتنا إحنا الاثنين.
— كانت غلطة يا مريم!
— غلطة؟ الغلطة دي لما تنسى تفولة العربية أو تنسى ميعاد.. لكن انك تنام مع واحدة دي كانت قرارك انت!
سابته وطلعت على مكتبها.
في نفس اليوم على العصر، حنان (أم مريم) جاتلها معلومات من شريف، واحد صاحبهم قديم شغال في التحريات. عمل بحث في السجلات والقضايا القديمة وسجل الشغل بتاع ندى، واكتشف إنها مطرودة من شغلها من كام شهر بسبب اختلاسات مع الموردين، وعليها ديون وقروض متأخرة والفيزا بتاعتها متجمدة، ومكاتب التحصيل نازلين فوق دماغها اتصالات.
بس المصيبة الأكبر كانت حاجة تانية.. الشاب اللي كان ماشي معاها وبيزقها، اسمه شريف، ومكنش مجرد زميل عادي.. ده طليقها! وهو كمان عليه ديون وتقيل في قضايا مراهنات وماتشات.
حنان قالت لبنتها:
— الاتنين مزنوقين في فلوس.. واختاروا أحمد بالذات عشان عارفين إنه متجوزك وأهلك معاهم.
في اللحظة دي، وصل مسج لمريم من ندى:
“مستنية ردكم بكرة على الضهر.. لو موضوع شقة التجمع ما خلصش، هطلع على رئيس أحمد في الشركة وأفضحه، ومعايا الشهادة الطبية كمان.”
مريم قريت المسج مرتين وقالت لأمها:
— لازم واحد فيهم ينطق ويقر بكل حاجة.
— شريف.. طليقها —ردت حنان بسرعة—. ندى عندها كتير تخسره لو اعترفت، لكن شريف ده جبان ومزنوق وعايز يخلص من المصيبة.
مريم جابت رقمه وكلمته.
أول ما رد قالتله بصرامة:
— أنا عارفة أنت مين كويس.. وعارفة إن ندى ووعدتك بنص السكوبة والفلوس.
السكون ساد الناحية التانية.
— أنا مش فاهم حضرتك بتتكلمي عن إيه..
— خلاص، تمام.. يبقى مفيش مانع نروح نعمل بلاغ رسمي في النيابة ونسلم كل المسجات والمكالمات اللي بيننا وبين ندى.
شريف جاب ورا وبطل يمثّل، ووافق يقابلهم تاني يوم الصبح.
جه الساعة تسعة الصبح، مرعوب ومش قادر يحط عينه في عينهم. أول ما مريم حطت الموبايل على الترابيزة وشغلت تسجيل الصوت والفيديو، فهم إن اللعبة انتهت.
اعترف وهو بيبص في الأرض:
— الفكرة كانت فكرة ندى.. كانت عارفة إن أحمد قضى معاها ليلة لما سكر.. ولما عرفت هو متجوز مين وعيلتكم شكلها إيه، قالت نلوي دراعكم ونطلع بقرشين.
مريم جسمها قشعر:
— والحمل؟
شريف اتنهد وطلع الهواء بالعافية:
— مفيش حمل ولا حاجة.
حنان قربت منه بحدة:
— والسونار؟
— نزلته من على النت.. وقصت الاسم والمستشفى بالمقص قبل ما تطبعه.
— والشهادة الطبية؟
غمض عينه وقال:
— مزورة هي كمان.. ضرباها عند واحد معرفة.
مريم قفلت التسجيل.
كده الحمل طلع كدبة ومفيش عيل.. بس الليلة اللي بين أحمد وندى كانت حقيقة.
ودلوقتي.. ندى جاية في طريقها عشان تقع في المصيدة اللي مريم جهزتها لها بالظبط.