مصاريف كلية ابني

حصري لصفحة روايات رولا
“إياكي تتجرئي وتلغي مصاريف كلية ابني!”/أخت جوزي صرخت فيا وصابعي معلق فوق زرار الدفع. بصيت للست اللي قضت شهور تقنع جوزي إني توكسيك، ومفترية، وممكن يستبدلني عادي. وبعدها دوست “إلغاء”. قلتلها: “دي مكنتش فلوس دانيال.. دي كانت فلوسي أنا.” اللي حصل بعد كده كشف يقارب 400 ألف جنيه مصاريف في السر—وأثبت لها إنها دخلت في معركة مع الشخص الغلط.
​الليلة اللي جوزي طلب فيها الطلاق، كانت أخته قاعدة على بار المطبخ بتاعنا بتشرب العصير اللي أنا دافعة ثمنه. لما قلت “ماشي”، هما الاتنين ابتسموا كأنهم أخيرًا انتصروا عليا.
​جوزي، طارق، عينه بربشت.
​”بس كده؟” سألني. “مش هتحاربي عشاننا؟”
​بصيت له ولأخته نيرمين، اللي كانت بالعافية مدارية فرحتها ورا الكوباية.
​بقالي حداشر سنة بحارب عشاننا.
​أنا اللي كنت بدفع قسط الشقة لما المقاولات بتاعة طارق وقفت. أنا اللي شايلة التأمين الصحي لينا من شغلي كمديرة مالية. أنا اللي دافعة أقساط عربيته الشاهين والتوسان، وضرايب بيت أهله في الحلمية، ومصاريف لنيرمين أكتر ما أقدر أعد.
​إيجار شقة نيرمين كان “مساعدة مؤقتة”.
​تأمين عربيتها كان “لحد ما تقف على حيلها”.
​مصاريف جامعة ابنها آسر الخاصة—112 ألف جنيه كل ترم—بقت حالة طوارئ جديدة مطلوب مني أحلها من غير صوت.
​طارق كان بيسميها “بنعين أهلنا”.
​أنا كنت بپسميها “بنغرق بالبطيء”.
​نيرمين نقلت عاشت في الشالية الصغير بتاعنا في التجمع من ست شهور بعد ما اتطلقت تاني، ومن أول يوم دخلت فيه وهي بتتعامل مع جوازتي كأنها عقبة في طريقها.
​”دي ممشياك على عجين مابتلخبطوش،” كانت بتوشوش طارق.
​”دي بتهتم بالفلوس أكتر من البني آدمين.”
​”الست الأصيلة هي اللي تشيل جوزها وتحقق أحلامه.”
​وطارق بدأ يكرر كلامها زي البغبان.
​لحد ما جت ليلة الجمعة دي.
​نيرمين كانت ساندة على رخامة المطبخ وطارق بيزق ورق الطلاق ناحيتي.
​”أنا تعبت من إني آخد أذن عشان أعرف أعيش،” قالها بتمثيل أفر. “نيرمين فتحت عيني وخلتني أشوف قد إيه الجوازة دي سمة.”
​كنت هضحك والله.
​قسط الشقة، الفواتير، التأمين، مصاريف البيت، خط الائتمان بتاع شغله، مصاريف علاج أمه، إيجار نيرمين، مصاريف كلية آسر—كل ده كان بيطلع من حسابات متغدية في الأساس من مرتب شغلي واستثماراتي.
​وبعد كل ده، أنا اللي طلعت متحكمة فيه.
​نيرمين ابتسمت: “يمكن دلوقتي طارق يعرف يتنفس بجد.”
​مسكت ورق الطلاق.
​”أنت متأكد؟”
​طارق فرد ظهره: “جداً.”
​”وعايز استقلال مالي؟”
​”أيوة.”
​نيرمين رفعت كوبايتها: “أحسن قرار أخذه في حياته.”
​مضيت على ورقة الإعلان.
​وبعدها فتحت اللاب توب بتاعي.
​طارق كشر: “بتعملي إيه؟”
​”بديك اللي طلبته بالظبط.”
​لغيت الدفع الأوتوماتيكي بتاع قسط عربيته.
​وبعدها مخزن البضاعة بتاعه في العبور.
​وبعدها دعم شقة نيرمين.
​ضحكتها اختفت.
​”أنتي بتعملي إيه؟”
​كملت دوسات على الكيبورد.
​”بفصل فلوسنا عن بعض.”
​طارق اتريق: “مش هتعرفي تقطعي عن أهلي مرة واحدة كده.”
​بصيت له:
​”أنت لسه قايلي حالاً إني مابقتش من أهلك.”
​وبعدها فتحت بوابه مصاريف الجامعة.
​القسط الجاي بتاع آسر—112 ألف جنيه—كان ميعاده يوم الاثنين.
​ولأول مرة من سنين، حركت الماوس ناحية “إلغاء الدفع المجدول”.
​–
نيرمين قامت نطت من على الكرسي.
​”إياكي تتجرئي!”
​دوست.
​تم الإلغاء.
​وشها اصفر.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *