أهلي حطوني قدام خيارين

حصري لصفحة روايات رولا
أهلي حطوني قدام خيارين ملهمش تالت. طلبوا مني أبيع شركة الكايترينج (التجهيزات الغذائية) بتاعتي عشان أسدد ديون أختي اللي وصلت لمليون دولار. أنا رفضت. وبعدها بـ كام يوم، اقتحموا المكان وكسروا ودمروا كل حاجة فيه، وهما مش عارفين إن أنا أصلاً…
أول مرة أمي قالتلي فيها أبيع الشركة اللي بنيتها من زيرو، قالتها بمنتهى البساطة وكأنها بتطلب مني أعديلها الملاحة. وبعدها بتلات أيام، كانت واقفة هي وأبويا جوة مطبخي المتدمر وبيبتسموا، فاكرين إنهم بكدة أجبروني آخد القرار اللي هما عايزينه.
​أنا اسمي نيرة، وشغلي “نيرة وإلياس للضيافة والحفلات” كان عبارة عن اتناشر سنة من عمري مزحومين جوة مطبخ تجاري كبير، وتلات عربيات نقل نص نقل، واثنين وأربعين موظف، وقائمة عملاء كسبتهم شقا بجد وحفلة ورا التانية. أنا بدأت بأفران متأجرة في مطابخ جمعيات خيرية وجمعيات أهلية. كنت حافظة زنة كل تلاجة، وكل خدش على الترابيزات الاستانلس، وحافظة أعياد ميلاد كل الموظفين بتوعي. المكان ده مكنش مجرد قرشين مستنيين يسيلوا.. ده كان الحياة اللي أنا اخترتها بكل إرادتي. ولما وصلت لسن أربعة وتلاتين سنة، بقيت بمسك تنظيم وتجهيز بوفيهات حفلات المتاحف، وإطلاق الشركات الكبيرة، وأفراح الناس بتجزها قبلها بـ 18 شهر.
​أختي الصغيرة، مريم، قضت نفس السنين دي وهي بتتعامل مع الفلوس وكأنها ورق طائر. إيجارات في كمبوندات فخمة، هدوم براندات، ومشاريع أونلاين تفشل وتقفل. لحد ما استلفت يجي مليون دولار (يعني يجي خمسين مليون جنيه) من مستثمر ورجل أعمال عشان تنقذ براند تجميل كان أصلاً ميت وواقع.
​أبويا وأمي طلبوا عشاء عائلي طارئ.
​أبويا زق الفولدر ناحيتي وقال: “شركتك تجيب مبلغ محترم.”
​بصلته وبصيت للفولدر: “محترم عشان إيه يعني؟”
​أمي ردت: “عشان تتباع.. مريم محتاجة حوالي مليون دولار قبل آخر الشهر.”
​مريم حتى مكسفتش ولا اتكسر في عينها حصوة، كانت بتشرب العصير وقالت بمنتهى البارد: “عادي، ممكن تبدأي شركة جديدة من أول وجديد.”
​أنا ضحكت ضحكة قصيرة لأني بجد افتكرتهم بيهزروا.
​وش أبويا خشب وقال: “العيلة أهم من الكبرياء والأنا.”
​رديت عليه: “ده مش كبرياء! دي مرتبات ناس، وعقود مبرمة، وأكل عيش 42 بني آدم!”
​أمي مالبت عليا وقالت: “أختك ممكن تضيع ويروح منها كل حاجة!”
​”هي أصلًا ضيعت كل حاجة، وجاية دلوقتي تاخد اللي حيلتي!”
​السكوت بيننا بقى تقيل وبشع.
​وبعدها أبويا إداني الإنذار الأخير: يا إما أبيع “نيرة وإلياس”، وأحول الفلوس لحساب الدائنين بتوع مريم، يا إما “مش هيتعاملوا معايا كبنتهم تاني.”
​قمت وقفت، لبست الجاكيت بتاعي وقلتله: “يبقى متتعاملوش.”
​اللي محدش فيهم كان يعرفه، إنه من شهرين فاتوا، وبعد محاولة اقتحام مشبوهة بالليل لوحدة من عربيات النقل بتعتنا في الشيخ زايد، المحامي بتاعي إقنعني أعيد هيكلة الشركة قانونياً. المبنى، المعدات، وصفات الأكل، العلامة التجارية، وحتى العقود م بقتش باسمي الشخصي. بقت ملك شركة إدارة وحماية معتمدة، ومتأمن عليها عند شركة تأمين تجارية كبيرة، وبأنظمة دخول بالكرت، و12 كاميرا مراقبة فائقة الدقة بتنقل وتسجل كل حاجة على سيرفرات خارجية لحظة بلحظة.
​ده غير إني كنت ماضية اتفاقية استحواذ مشروطة مع مجموعة “الزهور للضيافة والفنادق”.
​الاتفاق كان ينص على إن لو المقر بتاعي تعرض لأي خسارة ناتجة عن عمل إجرامي، مجموعة “الزهور” هتمول عملية نقل وبناء المقر الجديد فوراً بدل ما ينسحبوا من الصفقة.
​عشان كده لما أمي كلمتني بعد يومين في التليفون وهي بتفيض غل وقالتلي: “هتندمي إنك فضلتِ شويه حيطان ومطبخ على دمك وأختك”، أنا ماردتش ولا جادلت معاها.
​أنا كل اللي عملته إني سجلت المكالمة وحفظتها عندي…
​الساعة 2:17 الفجر يوم الخميس، شركة الأمن كلمتني:
“يا أستاذة نيرة، في اقتحام بالقوة بيحصل دلوقتي في مقر الشركة.”
قعدت في سريري فوراً: “بلغتم الشرطة؟”
“البيلاغ نزل والظباط في الطريق.”
​في نفس اللحظة، الموبايل بدأ يتبعتلي عليه تنبيهات حركة ورا التانية. فتحت البث المباشر للكاميرات، وحسيت بجسمي كله اتجمد.
​أبويا كان ماسك العتلة وبيكسر دولاب الخزين الناشف.
أمي كانت بتحدف البرطمانات الإزاز وأطباق التقديم على الأرض وتكسرها.
أما مريم، فكانت واقفة جنپ ترابيزة التحضير الرئيسية بالبالطو الأوف وايت بتاعها، بتمسك الموبايل وبتصور، وأبويا بيقلب خلاط تجاري قيمته أتقل من ثمن أول عربية جابتهالها.
​أمي أشارت على تلاجة التجميد الكبيرة: “افرم دي هي كمان!”
أبويا شد لوحة التحكم وقطع السلك.
مريم ضحكت.
هما مكنوش بيسرقوا.. هما كانوا بيدهوروا وبيدمروا.
​في لحظة طيش، كنت عايزة أركب عربيتي وأطلع على هناك وأصرخ لحد ما حنجرتي تتجرح. بس مسكت نفسي وكلمت المحامية بتاعتي، لينا.
قلتلها: “هما جوة.”
ردت عليا: “إياكِ تروحي هناك!”
“أنا شايفاهم لايف.”
“تمام، احفظي كل التسجيلات دي عندك.”
​الشرطة وصلت بعد 9 دقايق، بس أهلي كانوا فصوا وملح وذابوا من باب التحميل الخلفي. سابوا وراهم خسائر تتعدى الـ 200 ألف جنيه في التلفيات الظاهرة بس، ومكونات أكل باظت لـ 3 حفلات في نهاية الأسبوع، ولوحات تحكم التلاجات مكسورة، والسباكة مدمرة، وورقة مكتوبة بخط الإيد متثبتة على باب مكتبي:
“دلوقتي مابقاش عندك حاجة تبيعيها.”
​الظابط صور الورقة مرتين.
​على وش الفجر، أمي كانت بتتصل بيا.
قالتلي: “كان المفروض تسمعي الكلام من الأول.”
“انتوا اقتحمتوا شركتي ودمرتوها!”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *