الدبلة
“- أول ما أخد الدبلة، هخلع بالفلوس.”
الجملة دي لما سمعتها من خطيبتي، غيرت كل حاجة. عشان كده اشتريت دبلة مزيفة بـ 50 جنيه عشان أديها اللي تستحقه بالظبط.
”- أول ما أخد الدبلة، هخلع بالفلوس.”
التسع كلمات دول هدموا خمس سنين من عمري في أقل من ثلاث ثواني. كنت واقف مسمّر قدام باب أوضتنا، صوابعي لازقة في أوكرة الباب، سامع خطيبتي “نادية” وهي بتضحك بصوت هادي في التليفون. كانت مفكرة إني لسه في الجيم، ومفكرة إن سرها في بير.
”ده غلبان وعلى الله حكايته،” ههمت بصوت بينقط استخفاف. “ميراث تيته نزل الأسبوع اللي فات. أول ما يحط الخاتم ده في إيدي، المحامي بتاعي هيرفع القضايا، ونفضي حسابه البنكي قبل ما يحس باللي جابوه. ظبط الشقة اللي هنقعد فيها وخليك جاهز.”
صدري ضاق، ودمي فار في وداني. ما اقتحمتش الاوضة، وما زعقتش. بالعكس، هدوء بارد جداً غمرني. انسحبت بهدوء، وطلعت برا الشقة، ونزلت جري على عربيتي.
طالما نادية عايزة دبلة، يبقى أنا هإديها دبلة.
تاني يوم الصبح، طلبية من جوميا وصلت. جوه كان فيه خاتم صيني فصوص زيركون فص مضروب في نحاس مطلي فضة—التكلفة الإجمالية: تسعة وتسعين جنيه. كان بيلق بطريقة غبية، أوفر، وشكله رخيص جداً لأي حد يفهم في الدهب، بس لواحدة معميه بالجشع، كان مغري للآخر.
بالليل، خدتها لأرقى مطعم في الزمالك، الإطلالة بتاعته على النيل تفتح النفس. كنت لابس أحسن بدلة عندي، وهي لابسة فستان سهرة شيك اشتريته خصيصاً لليلة اللي كانت مفكراها ليلة العمر. وفي نص الحلو، نزلت على ركبة واحدة، وطلعت علبة قطيفة شيك وفتحتها.
نادية اتخضت، وعينيها وسعت والفص الرخيص بيلمس نور الشموع. الدموع نزلت في عينيها—مش من الحب، بس من الفرحة بالنصر.
”وافقت! يا مامي وافقت يا حازم!”—قصدي يا إسلام—”يا إسلام!” وقعدت تحضنني جامد.
بعدها بأربع أيام، طمعها غلبها. قالت إنها لازم تأمن على الخاتم فوراً وأصرت نروح لصائغ محترف في منطقة محطة الرمل في إسكندرية (أو نزلنا وسط البلد في الحسين). وافقت بكل انبساط وسوقتها لحد هناك بنفسي.
قعدنا قدام صائغ عجوز شعره أبيض اسمه عم متولي، اللي حط عدسة المكبرة على عينه وشال الخاتم. نادية مدت جسمها قدام، وكانت بتتهز من الحماس، ومكتفة إيديها بإحكام في حجرها.