الدبلة
الخوف انفض في عينيها، واتحول بسرعة لغضب أعمى. “أنت وقعتني في مصيدة!” قالتها وهي بتجز على أنانها، وخطوت خطوة ناحيتي وهي غارزة ضوافرها في كفوف إيديها. “شايف نفسك ذكي قوي يا إسلام مش كده؟ مفكر إن القصة بتخلص بدبلة رخيصة من جوميا؟ أنت ما عندكش فكرة أنا مجهزه إيه! من بكره الصبح، حساباتك البنكية مش هتبقى بتاعتك أصلاً!”
خطفت شنطتها، ولفّت بغضب، وطلعت تجري برا محل الدهب، وباب الإزاز اتخبط وراها بصوت عالي.
مسكت الدبلة المزيفة من على الفترينا، ومديت لعم متولي ورقة بمبلغ محترم تعويضاً عن وقته، وطلعت أتمشى في الهواء الطلق. ما كنتش بجري وراها. مكنش فيه داعي. لأن نادية كانت صادقة في حاجة واحدة—إنها فعلاً رتبت حاجات كتير. بس ما كانتش تعرف إن أنا كنت حاطط فخ خاص بيا قبل ما تفكر تعمل المكالمة دي بأسابيع.
الجزء الثالث والأخير
رجعت البيت ولقيت كل حاجة تخصها طايرة. الشنط اللي كانت مخبياها في الدلاب اختفت، وهدومها وهداياها طارت، وحتى ألبوم الصور اتقطع. مابتش أسأل نفسي هي راحت فين؛ كنت عارف كويس إنها جريت على الشقة اللي باسم خطيبها القديم في التجمع، ومتخيلة إنها كسبت الجولة.
بس التاني الصبح، على الساعة تسعة بالظبط، جالي تليفون من بنك (QNB).
”أستاذ إسلام؟” صوت موظف خدمة العملاء كان جاد ومتحفظ. “بنبلغ حضرتك إن فيه محاولة لسحب وتجميد أرصدة وحسابات تابعة لاسم حضرتك، والموضوع متقدم بتوكيل رسمي… أستاذة نادية.”
”أنا عارف يا فندم،” رديت بمنتهى الهدوء وأنا بشرب قهوتي في البلكونة. “الجو العام عامل إيه عندهم؟”
”في الواقع يا فندم، الحسابات اللي اتسحب منها الفلوس دي كانت حسابات فرعية للتوفير، والحساب الرئيسي للميراث محمي ببروتوكول أمان وتوقيع مزدوج ما يشتغلوش بالتوكيل العادي ده أصلاً… ده غير إن المحامي بتاع البنك بياخد الإجراءات القانونية ضدها حالياً بتهمة محاولة الاستيلاء والنصب بمستندات مزورة.”
ابتسمت وقولتله: “تمام، كملوا الإجراءات للاخر.”
أصل نادية كانت ذكية، بس ذكائها على قدها. لما عرفت بموضوع الميراث قبل ما ينزل بأسبوعين، عملت نفسي نايم وغافل، وسيبت قدامها توكيل قديم وملغي أصلاً في الدرج، وكتبت إقرار قانوني بإن أي تصرف مالي كبير محتاج موافقتي الشخصية المباشرة قدام لجنة البنك، مش مجرد ورق يتزوق.