الدبلة
عم متولي رفع الفص قدام النور، بص فيه خمس ثواني، وشال العدسة من عينه. نزل الخاتم على المخدة المخملية، وبص لنادية مباشرة وكح كحة خفيفة.
”يا بنتي… أنا ما اقدرش أثمن الحتة دي.”
ابتسامة نادية اتجمدت مكانها. “تقصد ايه ما تقدرش؟ هو غالي للدرجادي يعني؟”
“- لا يا بنتي،” عم متولي قال، وصوته رن في المحل الهادي المعزول بإزاز. “أنا ما أقدرش أثمن الحتة دي عشان دي مش دهب خالص. ده فص زيركون مركب في نحاس مطلي نيكل. آخرها خمسين جنيه على بعضها.”
الهواء اختفى فجأة من الأوضة. وش نادية اتبهدل واتخطف منه الدم تماماً، واتحولت من نظرة الثقة والاستمتاع بالانتصار لرعب وصدمة مدهشة. لفت راسها ناحيتي بسرعة، وعينيها بتطق شرار ومليانة اتهام.
”إسلام… إيه اللي الراجل بيقوله ده؟” صوتها كان بيترعش، حاد وعالي. “هو ده مقلب سخيف؟ فين ألماس تيته؟ فين الدبلة اللي وعدتني بيها؟”
ما رمشتش. رجعت بضهري ورا على كرسي الجلد براحة، وربطت إيدي، وبصيت لها ببرود تام وهدوء ولا كأن فيه حاجة.
”وهو فارق معاكي في إيه قوي يا نادية؟” سألتها بهدوء. “كنت فاكرك بتحبيني لشخصي. هو تمن الدبلة بيغير شعورك ناحية مستقبلنا للدرجادي؟”
”ما تستهبلش!” صرخت فجأة وهي خبطت بإيديها الاتنين على الفترينا الزجاج. عم متولي اتخض ورجع خطوة لورا ناحية المكتب اللي جوه. “أنت وراث أكتر من اتنين مليون جنيه! جايبني محل فخم عشان تديني قطعة بلاستيك ملهاش أي تلاتين لازمة؟! هو أنت فاكرني ضحيت بإيه عشانك السنتين اللي فاتوا دول؟!”
”ضحيتي؟” رفعت حاجب، وابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفي. “تقصدي زي ما كتبتي عقد شقة تمليك في التجمع باسم خطيبك القديم من تلات أسابيع بالسر؟”
نادية جسمها اتجمد في مكانه تماماً. بقها اتفتح على الآخر، والدم مش بس هرب من وشها—دي باحت كأنها ميت.
”إزاي… إزاي عرفت…” فضلت تتهته وهي بترجع لورا بعيد عن الفترينا لحد ما كتفها خبط في باب المحل.
”هو أنتِ كنتي مفكرة إنك لوحدك اللي بتراقبي الحسابات والحركات المالية؟” سألتها بصوت واطي، وطلعت موبايلي وحركته على الترابيزة قدامها. “سمعت مكالمتك من أربع ليالي يا نادية. كل كلمة بحذافيرها. ‘أول ما أخد الدبلة، هخلع بالفلوس.’ كنتي بجد مفكرة إني هحط في إيدك دبلة ألماظ حقيقية بعد الجملة دي؟”