جوزي اخ.تفي
جوزي اختفى لمدة تلات أيام في منتجع فخم على البحر مع سكرتيرته الحلوة، وأمه ماتت وهي بتحاول تترجاه يرجع. على ما يوسف مهران رجع بيتنا في القاهرة، كانت جنازتها خلاص خلصت وخاتم جوازي كان مستنيه فوق التسريحة. ما كانش عنده أي فكرة أنا رحت فين. والأوضَح من كده.. إنه ما كانش يعرف أي حاجة عن السر اللي شيلته طول الأيام المرعبة دي.
لمدة سِت سنين، الناس كانت بتقولي إني محظوظة عشان بقيت مرآة يوسف. كانوا بيشوفوا فيلتنا المطلة على النيل، والحفلات الغالية، وإيده اللي محطوطة على ضهري كل ما المصورين يطلعوا. بس عمرهم ما شافوا إيده دي بتختفي بسرعة إزاي أول ما الكاميرات تقفل. عمرهم ما شافوني وأنا باكل العشا لوحدي أو مستنية عربية بترجع بعد نص الليل بكثير. في بيتنا الجميل ده، أنا بقيت تقريبا مش باينة.
الشخص الوحيد اللي كان شايفني بجد كانت أم يوسف.. دلال. كانت ترحب بيا في مطبخها الصغير، فاكرة أنا بحب الشاي إزاي، وعمرها ما نسيت عيد ميلادي. لما كنت بتظاهر إني مبسوطة، كانت تمسك إيدي وتقولي إنها مش لازم أتظاهر معاها. كانت بتحسسني إني بنتها، مش مجرد إضافة مريحة لحياة ابنها الغني. وكان عندها تعب في القلب الكل عارف إنه محتاج رعاية واهتمام.
الصبحية اللي يوسف مشي فيها، قلتله إن أمه حست بوجع وتعب في صدرها تاني. يا دوب بصلي وهو بيربط ساعته. قال إن عندها دكاترتها، وإنه مش هيقعد يعطل شغله كل ما حد يحس إنه مش مظبوط. ما كنتش مصدقة إنه اختصر الست اللي ربته في كلمة “حد”. برضه، حاولت معاه للمرة الأخيرة إنه يكلمها قبل ما يركب طيارته.
قال إنه رايح يعاين مشروع منتجع مع مستثمرين وهيقعد حوالي تلات أيام. سكرتيرته التنفيذية، صوفيا، كانت رايحة معاه، زي ما بقت بتروح في كل حتة. صوفيا كانت شيك، وشكلها حلو، وعارفة تفاصيل في حياة يوسف هو نفسه نسي يشاركها معايا. كل ما كنت أسأله عن قربهم ده، كان يتهمني إني بغير وبشك. الصبح ده، باسني بوسة سريعة من غير تركيز ومشيت.
دلال كلمتني بعد الضهر، كانت بتحاول تبان كويسة ونفسها هادي رغم إن نَفَسها كان مقطوع. قالت إنها أخدت علاجها، وصممت إني ما أقلقش نفسي عليها. بس اللي كانت عايزاه بجد إنها تسمع صوت يوسف. قالتلي إنها رنت عليه كذا مرة من غير ما يرد. بعدين صوتها حن، واعترفتلي إنها بس كان نفسها تسمع صوت ابنها.