جوزي اخ.تفي
وعدتها إني هخليه يكلمها، وعلى طول رنيت على نمرته. تليفونه أدى مغلق، وتليفون صوفيا هو كمان كان مقفول. بعت رسائل مستعجلة بشرح فيها إن دلال مش كويسة وترجيتهم يردوا. ولا رسالة اتقرت، ولا حد اتصل. في الأول قلت لنفسي أكيد مشغولين مع المستثمرين.
بعد نص ساعة، دلال كلمتني تاني، وكنت سامعة الخوف ورا كل نَفَس. قالت إن في ضغط في صدرها وكانت بتحاول تقنعني إنها لو ارتاحت شوية هتبقى كويسة. قلتلها إني هطلب الإسعاف سواء وافقت أو لأ. وبعدين مسكت مفاتيحي وترجيتها تفتح الباب للمسعفين. كانت بالعافية قادرة ترد عليا.
فضلت معاها على الخط وهي بتتحرك بالراحة في الشقة. فجأة سمعت كركبة، وشهقة وجع، وهمستلي إنها حاولت تطلب يوسف تاني. قلتلها ما تشغليش بالك بيه وركزي في نَفَسِك. بدأت تقول جملة تانية بس ما كملتهاش. التليفون اتخبط في حاجة ناشفة، وبعدها جه سكوت يرعب.
لما وصلت، لقيت المسعفين شغالين على دلال في صالة الشقة. تليفونها كان مرمي جنبها، شاشته مكسورة، واسم يوسف متكرر في المكالمات الأخيرة. أخدوها بسرعة في عربية الإسعاف وأنا واقفة بترعش على الباب. مشيت وراهم على المستشفى وأنا بدعي ربنا تعيش لحد ما تسمع صوت ابنها. ما كنتش عارفة حتى أبدأ أدور عليه فين.
في الطوارئ، الدكاترة أخدوا دلال ودخلوا بيها ورا الأبواب وقالولي استني هنا. اتصلت بيوسف، وبصوفيا، وبعدين بأبو يوسف، مراد، اللي كان مسافر يزور قرايبه. مراد بس هو اللي رد، وصوته اتغير لما قلتله إن دلال جتلها أزمة قلبية. قال إنه جاي فوراً. وأنا اتفضلت لوحدي تحت إضاءة المستشفى المزعجة.
شنطة دلال كانت في حضني وأنا مستنية أي خبر. كان فيها نظارتها، والدوا، ومناديل، وورقة طلبات مكتوبة بخط إيدها. كانت كاتبة: زيت زيتون، عيش، وعسل عشان مريم. التلات كلمات الأخيرين دول خلوني أبكي بحرقة أكتر من شكل الأجهزة الطبية. حتى وهي بتتألم، كانت فاكرة حاجة صغيرة تفرحني.
لما الدكتور جه في الآخر، عرفت الإجابة من قبل ما ينطق. قال إنهم عملوا كل اللي يقدروا عليه، بس دلال ماتت. وقفت هناك بحاول أفهم إزاي الست اللي كانت بتكلمني الضهر فجأة راحت. وبعدين افتكرت كل المكالمات اللي ما اتردش عليها. ابنها ضيع آخِر فرصة إنه يسمع صوتها.
اتصلت بيوسف تاني، والمرة دي سبتله رسالة عمر ما تخيلت إني أسجلها. قلتله إن أمه جتلها أزمة قلبية وماتت. ترجيتهم يكلموني، وبعدين جربت تليفون صوفيا كمان. الاتنين فضلو مقفولين. الراجل اللي يدير شركات بملايين ما عرفناش نوصل له لما أهله كانوا في أشد الحاجة ليه.