جوزي اخ.تفي

​سألها ليه ما قلتلوش، وريد شرحتله إني كنت مخططة أعملهاله مفاجأة بعد ما يرجع. وبعدين سألها هل أنا كويسة وهل كنت لوحدي. قالتله إني في أمان، بس واجهت الأيام دي من غيره. لما اترجاها يكلمني، فكرته إن الحمل مش هيغير قراري.

​افتكرت الخطين بتوع اختبار الحمل في حمام بيتنا في القاهرة. ضحكت من الفرحة وشلت الصورة الصغيرة بتاعت أول سونار كأنها كنز. تخيلت يوسف بيحتفل والحاجة دلال أخيراً بقت تيتة. وبعدين بدأت سفريته، وماتت الحاجة دلال، والخبر اللي كنت هموت وأشاركه بقا حاجة محتاجة أحميها.

​يوسف كتب جواب تاني، والمرة دي شال المسؤولية من غير أعذار. اعترف إنه قصر في حق أمه وفي حقي لما عامل الشغل على إن أهم من احتياجاتنا. ما كانش بيطلب مني أفضل متجوزاه عشان البيبي. كان بس بيتمنى يبقى أب بيرد لما ابنه ينادي عليه.

​وسأل برضه رفات الحاجة دلال يرتاح فين لأنه عمره ما ودعها. عم مراد كان وافق على مكان تذكاري في كنيسة/مقام صغير فوق بحيرة كومو. وافقت إن يوسف يزور المكان اللي أمه كانت عايزاه. بس قلت لريم إن لقاءنا هيبقا عشان الحاجة دلال، مش مفاوضات تانية على جوازنا.

​يوسف وصل إيطاليا وشكله خاسس ومهدود أكتر من أي مرة شفته فيها. في المكان التذكاري، سألني هل أنا والبيبي كويسين. وبعدين شاف وعاء رفات الحاجة دلال، ونزل على بنك وفضل يعيط بحرقة على الـ 11 مكالمة اللي راحوا عليه. أنا وقفت بعيد وسبت له الوداع الأخير ده.

​برة، قال إن مشروع المنتجع كان حقيقي، رغم إنه استمتع بإنه يكون بعيد وما حدش يوصل له. قلت له إن جوازنا ما فشلش عشان سفرية واحدة أو عشان صوفيا بس. جوازنا فشل بسبب سنين من العشا لوحدي، والوعود المكسورة، وإني كنت بحس بالذنب لمجرد إني محتاجاه. قال إنه بيحبني، وتمنيت لو كان أظهر ده من بدري.

​قلت ليوسف إن ابننا يستاهل أب بيرد، حتى لما الحياة تبقى مش مريحة. يقدر يشيل المسؤولية بتدابير وترتيبات عادلة، بس ما يقدرش يستغل البيبي عشان يرجعني. أنا عايزة الطلاق يكمل، ومفيش أي وعود تقدر تصلح اللي فات. ولأول مرة، سمع الكلام ووافق على قراري.

​قبل ما يمشي، إديت ليوسف أول صورة للسونار. مسكها كأنها أغلى حاجة لمسها في حياته. عيط، وسألني لو يقدر يحتفظ بيها، وشكرني لما قلت له اه. وبعدين سابني أمشي من غير ما يحاول يوقفني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *