اختي والميراث
أختي قالت لي إني لازم أتنازل لها عن الميراث بتاع تيتا عشان هي اتجوزت وفتحتم بيت وعشان عندها عيال. بدال ما أعمل كده، حجزت تذكرة طيران على أول طيارة. بعد ساعات، لقيت رسالة من أمي بتقولي: “حولي لها النصيب يا إما متفكريش تظهري في البيت تاني.” وفي نفس الليلة، قفلت كل حساباتي وتأميناتي. النتيجة كانت تلاتة وأربعين مكالمة فايتة ورسالة صوتية مليانة غضب من بابا.
أول مكالمة جت يوم التلاث بعد الظهر وأنا قاعدة أراجع تقارير الشغل ربع السنوية في شقتي اللي في وسط البلد في القاهرة. الشمس كانت بتغرب ورا أبراج المقطم وتنعكس على البيوت كأنها صفائح دهب، وكنت في آخر ساعة تعب في اليوم اللي الكلام والأرقام بيدخلوا في بعض فيها، وكل اللي كنت محتاجة أعمله هو إني أقفل اللاب توب وأرتاح. كنت باصة لنفس شيت الإكسيل بقالي عشر دقائق وفجأة تليفوني نور باسم أمي.
كنت هسيبها ترن للآخر.
شبه كنت هعمل كده.
علشان أمي عمرها ما كانت بتتصل عشان تطمن عليا أو تسأل عاملة إيه. كانت بتتصل عشان تامر وتنهى، وتحدد للبنت البارة المفروض تعمل إيه، والبنت العاقلة المفروض تتصرف إزاي، وإزاي واحدة أنانية زدي نسيت الأصول. ولو مسمعتش كلامها، كانت س/لاحها الجاهز دايماً جاهز: الصمت اللي بيبقى عامل زي العقاب، النظرات اللي مليانة خيبة أمل وعتاب، والصوت البارد اللي دايماً بيحسسني إني سقطت في امتحان عمري ما قدمت فيه أصلاً.
رديت في الآخر.
“ألو؟”
مردتش وقالت ألو زي البشر.
“جدتك كتبت لك كل حاجة في الوية بتاعتها،” قالتها بنبرة سريعة وعملية كأنها بتقرا تقرير رسمي. “الشقة، الفلوس، كل حاجة. أنا وأبوكي شايفين إنك لازم تقسمي الميراث ده بالنص مع ليلى. ده الصح والعقل.”
الصح.
الكلمة دي اتمطت واتحولت لس/لاح في بيتنا من طفولتي. عمرها ما كانت بتعني العدل، ولا التوازن. كانت دايماً معناها إن ليلى عايزة حاجة، فالباقي كله مفروض يقلعوا اللي عليهم ويدهوهالها وهم بيضحكوا.
نزلتي القلم من إيدي وحاولت أتكلم بهدوء وبأعصاب هادية.
“تيتا توحيدة كانت في كامل قواها العقلية لما عملت كده،” قلت لها. “ولو كانت عايزة ليلى تاخد حاجة، كانت كتبتلها بنفسها في الوصية.”
السكوت اللي جه بعد جملتي طول لدرجة إني شلت التليفون من على ودني وبصيت على الشاشة، وكنت خلاص هشك إن المكالمة فصلت.